يُعتبر الدكتور وهيب جورجي كامل واحدًا من أهم الأساتذة الذين لعبوا دورًا كبيرًا ومؤثرًا في تطوير مناهج الكلية الإكليريكية، خصوصًا في مادة العهد القديم، فهو صاحب واحد من أهم الكتب التي تناولت مقدمات أسفار العهد القديم بالكامل.
ميلاده ونشأته:
حسب ما جاء في دراسة القس باسيليوس صبحي عنه في كتاب “الإكليريكية في 125 عامًا” فإن وهيب جورجي وُلِد في 17 أبريل 1922م بمدينة جرجا محافظة سوهاج، وبعد إتمام دراسته الثانوية، التحق بالكلية الإكليريكية بالقسم النهاري في عام 1940م، وتخرج فيها عام 1943م (كان معه في نفس الدفعة المتنيح الأنبا باسيليوس مطران القدس). ثم سافر إلى السودان بعدها عام 1946م، ليعمل مدرسًا للدين بالكلية القبطية بالخرطوم، فبدأ خدمته في بلاد السودان غربًا وشرقًا، وهناك تقابل مع المستر جيمس روبرتسون السكرتير الإداري لحكومة السودان، فاقترح عليه تأسيس إرسالية قبطية للبشارة هناك، فوافق على الفور وقال له: “إن حكومة السودان تشجع كل نشاط من شأنه التقدم بالشعب السوداني”.
وفور عودته إلى مصر، قدَّم اقتراحًا إلى المسؤولين بالكنيسة بتأسيس إرسالية قبطية للكرازة والخدمة بجنوب السودان، وعلى أثر ذلك اعترف مجلس الكلية الإكليريكية، وأسَّس “قسم الإرساليات” عام 1952م، وأسند رئاسة القسم إلى العالم الكبير الدكتور “مراد كامل” (1907-1975م).
وفور عودته إلى مصر، عمل مدرِّسًا للدين المسيحي بمدارس الإيمان القبطية بشبرا. وبدءًا من أكتوبر 1948م، عمل أمينًا لمكتبة الكلية الإكليريكية، حيث قام بجهد كبير في تنظيمها وفهرستها، فلقد قام بعمل مهم وهو عمل ببليوجرافيا كاملة ودقيقة لكل كتابات أساتذة وعلماء الإكليريكية الراحلين، لتوثيق جهدهم وحفظه للأجيال القادمة، خوفًا من أن تضيع أو تنسى كما ضاعت أمور كثيرة. ونشر جزءًا من هذه الببليوجرافيا في كتابه الهام والشهير “حرب مع الدكاترة أو كرامتك أيها الإكليريكي”، ولقد أشاد بجهد الشماس الإكليريكي “لبيب قوسة”. وفي عام 1948م، كُلِّف بالعمل كسكرتير بالكلية الإكليريكية، ووافق قداسة البابا كيرلس السادس على التزكية المقدمة من د. وهيب عطا الله جرجس (المتنيح الأنبا غريغوريوس فيما بعد) للدراسة في الخارج بجامعة ستراسبورج بفرنسا، فقام بالبعثة وعاد منها ظافرًا بدرجة الدكتوراه في العلوم اللاهوتية عام 1963م.
وكان للدكتور وهيب جورجي جهود كثيرة في مجال الخدمة الاجتماعية؛ ففي شهر مارس 1952م، تعاون مع فؤاد باسيلي (المتنيح القمص بولس باسيلي فيما بعد) لتأسيس جمعية “أبناء الإكليريكية” لتكون رابطة تجمع الكهنة والوعاظ ومدرسي الدين من خريجي الإكليريكية، وللعمل على تأسيس ما عرف “بيت حبيب جرجس التذكاري”. وبالفعل وافق المتنيح قداسة البابا يوساب الثاني على المشروع وقدم طرس البركة لتأسيس هذا العمل في 8 مارس 1952م.
كما أسس في عام 1976م رابطة خريجي الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس، بهدف تقديم المساعدات المادية والمعنوية لأرامل وأولاد الخريجين الذين رقدوا في الرب، بالإضافة إلى نشر المحاضرات والندوات الثقافية وعمل الدورات التدريبية لهؤلاء الخريجين.
وبعد حصوله على الدكتوراه عام 1963م، طلبه المتنيح الأنبا باسيليوس مطران القدس (زميله في الدارسة بالكلية) للخدمة معه هناك؛ حيث شغل منصب مدير الكلية القبطية بالقدس، وظل يخدم في هذا المجال حتى العدوان الإسرائيلي على مصر عام 1967م، فاضطُرَّ للعودة إلى مصر. وعاد إلى عمله بالإكليريكية، وظل يعمل بها حتى تنيح بسلام في 17 فبراير 2002م، وقام بالصلاة على جثمانه الطاهر المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث.
كتبه ومؤلفاته:
أثرى العالم الجليل المكتبة اللاهوتية بالعديد من الكتب والمذكرات القيمة نذكر منها:
- العداء بين الجماعات والشعوبL Aggressive Des Groupes، وهو على الأرجح رسالة الدكتوراه الخاصة به.
- مقدمات العهد القديم مع مناقشة الاعتراضات، ولقد صدر كمذكرات دراسية في نوفمبر 1948م، ثم طُبِع ككتاب للمرة الأولى عام 1985م، عن طريق أسقفية الشباب، مع مقدمة هامة لنيافة الحبر الجليل الأنبا موسى.
- دراسة موضوعية في مادة توحيد الأديان وفلسفتها.
- الكتاب المقدس والعقيدة مع مناقشة مدارس التشكيك، وهو في الأصل محاضرة ألقيت بدير سيدة الحقلة ببيروت عام 1969م، ونشرها على حلقتين في مجلة مارجرجس عدد شهري نوفمبر وديسمبر 1969م.
- مدخل إلى فلسفة الكتاب المقدس- والمذهب المطلق.
- حرب مع الدكاترة أو كرامتك أيها الإكليريكي، الطبعة الأولى 1954م.
- أعدَّ كتابًا عن ذكرياته في الخدمة في السودان، ولكن للأسف لم تُتَح له فرصة طباعته.
المذكرات الدراسية:
- الالتزام الأدبي.
- جغرافيا الكتاب المقدس.
- العقل والإيمان.
- الوجود والخلد.
- ملكي صادق والمذهب الملكي صادق.
- ما قبل البدء.
كما قدم بيانًا مهمًّا إلى حضرة صاحب القداسة البابا يوساب الثاني حول مكتبة الكلية الإكليريكية وخطورة رسالتها بتاريخ يناير 1950م.
عرض محتويات كتاب “مقدمات العهد القديم”:
يحتوي الكتاب على مقدمة تمهيدية تشرح منهجه في دراسة الكتاب المقدس؛ حيث يعرض للاتجاهات المختلفة في دراسة الكتاب المقدس، ومفهوم العهد في الكتاب المقدس، وتاريخ الكتاب المقدس، ولغات الكتاب المقدس وأهم الترجمات والنسخ، مع عرض لأيام الخليقة في العلوم الحديثة، ثم مفهوم شجرة معرفة الخير والشر.
وينتقل بعد ذلك لعرض أسفار الكتاب المقدس نفسها، حيث قسمها إلى:
- أسفار موسى الخمسة.
- الأسفار التاريخية.
- الأسفار القانونية الثانية.
- الأسفار الشعرية.
- الأسفار النبوية.
وفي دراسة كل سفر على حدة، كان يقدم (تسمية السفر– كاتب السفر وزمن كتابته– موضوع السفر– أقسام السفر– النبوات والرموز الخاصة بالسيد المسيح– الاعتراضات والرد عليها).
عرض كتاب “مكتبة الكلية الإكليريكية وخطورة رسالتها في الكنيسة”
أما الكتاب الثاني الذي سنتعرض له، فهو كتاب “مكتبة الكلية الإكليريكية وخطورة رسالتها في الكنيسة”، وفيه يعرض (دور المكتبات في التربية– المكتبات في العالم القديم والحديث– أهدافنا عن طريق المكتبة– ختام ورجاء).
ففي الفصل الخاص بأهدافنا عن طريق المكتبة، قدم اقتراحًا بتشكيل لجان للمكتبة تشمل:
اللجان العلمية: ومن أهدافها:
- ترجمة الكتب التي لها صلة بالكنيسة القبطية.
- القيام برحلات للبحث والتنقيب في الأديرة عن الكتب والمخطوطات النادرة.
- نشر الكتب المهمة على أفراد الشعب وبيعها بأثمان رخيصة.
- بحث ونقد الكتب المهمة الواردة إلى المكتبة وتقديم تقرير مختصر عنها.
ثانيا: اللجنة التنفيذية، على أن تضم الأسماء الآتية:
- وهيب عطا الله (المتنيح الأنبا غريغوريوس).
- الأستاذ سليمان نسيم.
- الأستاذ نظير جيد (المتنيح قداسة البابا شنودة الثالث).
- الأستاذ يحيى محفوظ.
- الأستاذ وهيب جورجي.
وتقوم اللجنة بجمع التبرعات العينية من الكتب– جمع التبرعات المالية وقبول الهدايا المتصلة بالمكتبة من أثاث وخلافه… إلخ.
ثالثًا: لجنة الطلبة:
وتكون مهمتها متابعة قرارات وتوصيات اللجنة التنفيذية.
مصادر ومراجع:
- القس باسيليوس صبحي، الكلية الإكليريكية في 125 عامًا، الكلية الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس، يوليو 2020م، ص 371-376.
- وهيب جورجي، مقدمات العهد القديم، مكتبة الكتب المسيحية.
- وهيب جورجي، مكتبة الكلية الإكليريكية وخطورة رسالتها في الكنيسة القبطية، موقع الكنوز القبطية.