من بين رواد الموسيقى الكلاسيكية الأوائل في مصر، يأتي ذكر يوسف جريس من بين هؤلاء فهو صاحب أول موسيقى يعزفها أوركسترا سيمفوني.
ميلاده ونشأته:
وُلد في 13 ديسمبر 1899م بمحافظة القاهرة من أسرة محبة للثقافة ومهتمة بالفنون؛ فقد كانت والدته تعزف البيانو، مما دفعه إلى الاهتمام بدراسة الموسيقى بجانب دراسته المعتادة. وفي عام 1914م درس الموسيقى العربية على يد الموسيقار الشهير “سامي الشَّوَّا” (1885-1965م) و”منصور عوض”، ودرس بعدها آلة الكمان على يد مجموعة من كبار الموسيقيين العالميين، كما درس الهارموني وعلوم الموسيقى.
وبعد أن أتم يوسف جريس دراسته الثانوية بمدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا، التحق بكلية الطب، غير أنه لم يَرُق له هذا النوع من الدراسة بعد أن دخل المشرحة، فأصيب بصدمة. فتركها والتحق بكلية الحقوق حتى حصل على ليسانس الحقوق عام 1926، ثم عمل بالمحاماة فترة قصيرة غير أنه تركها ليتفرغ للتأليف الموسيقي. وفي عام 1930، عُين عضوًا في جمعية المؤلفين والناشرين الدولية في فرنسا بعد أن اجتاز اختباراتها بنجاح، وفي عام 1942م اشترك هو وشقيقه لويس مع كل من العالم الكبير “علي مصطفى مشرفة” (1898–1950م) وكاتب الأطفال المعروف “كامل الكيلاني (1897-1959م) وحسن رشيد وزجته بهيجة رشيد في تأسيس ما عرف بـ”الجمعية المصرية لهواة الموسيقى”. وقد قدمت الجمعية حفلها الأول في كلية العلوم جامعة القاهرة في يوم التاسع عشر من شهر مارس 1942م، واشترك في العزف في ذلك اليوم كل من الموسيقار الكبير “أبو بكر خيرت” (1910-1963م) ويوسف جريس.
وكانت أول قصيدة سيمفونية قدمها هي القصيدة السيمفونية “مصر” لأول مرة في 16 أغسطس 1933م في أحد مسارح الإسكندرية، ويقول المؤرخ والناقد الموسيقي زين نصار إنه تكفل في هذا الحفل بكل نفقات الأوركسترا الذي كان أغلبه من العازفين الأجانب المقيمين في مصر. وبالرغم من أن تجربة يوسف جريس لم تحقق انتشارًا واسعًا في الأوساط الموسيقية في مصر، غير أنها كانت تعتبر هي التجربة الأولى في الموسيقى المصرية؛ حيث إنها كانت محفزة لغيره من أبناء الطبقات الراقية في مصر ممن توفرت لهم فرصة دراسة الموسيقى على أيدي موسيقيين أجانب، وتبع يوسف جريس في هذه التجربة موسيقيون آخرون مثل “أبو بكر خيرت” وحسن رشيد لكي يكونوا هم النواة الأولى لموسيقى مصرية سيمفونية.
أهم الأعمال السيمفونية التي قام بتأليفها:
وقد قام الموسيقار الكبير يوسف جريس بتأليف بعض الأعمال الموسيقية المهمة هي حسب تصنيف الدكتور زين نصار في مقال مهم له نُشر على موقع الهلال بعنوان “يوسف جريس.. رائد التأليف الموسيقي في مصر” بتاريخ 13 ديسمبر 2021م، حيث قال:
أولًا- مؤلفات البيانو المنفرد تحمل عناوين:
- مراكبي في النيل (1932م).
- السودانية (1932م).
- في القارب (1934م).
- تحت النخيل (1944م).
- رقصة القارب في النيل (1948م).
- زهرة البردي (1949م).
- الوادي المصري (1949م).
ثانيًا- مؤلفات الكمان المنفرد تحمل عناوين:
- البدوي (1931م) وقد أعاد كتابتها للأوركسترا عام (1934م).
- ريف مصري (1932م).
- رقصة وادي النيل (1932م).
- ابن الوادي (1943م).
- بنت البدوية (1944م).
- رفرفة النيل (1944م).
- البدوية الصغيرة (1944م).
- أبو الهول والكمان (1961م).
- بنت الأهرامات (1961م).
ثالثًا- مؤلفات الكمان والبيانو تحمل عناوين:
- على ضفاف النيل (1931م).
- حاملة الجرة (1931م).
- رقصة النخيل (1932م).
- رقصة فلاحي (1932م).
- النيل يغني (1950م).
رابعًا- مؤلفات للفلوت المنفرد وتحمل عناوين:
- صدى الصحراء(1944م).
- صدى الوادي (1944م).
- صدى النيل (1944م).
خامسًا- مؤلفات للتشيللو المنفرد بعنوان:
- الفلاح (1931م).
سادسًا- مؤلفات للتشيللو والبيانو:
- بعنوان “الفلاحة” (1931م) وقد أعاد كتابتها للأوركسترا عام (1933م).
سابعًا- مؤلفات غنائية بمصاحبة البيانو تحمل عناوين:
- أغنية الوادي (1943م).
- رقصة النيل سوبرانو بمصاحبة البيانو (1944م).
- رقصة سوبرانو بمصاحبة البيانو (1944م).
- أغنية الراعي (1944م).
ثامنًا- الأوبرا:
- القدر (1943م).
تاسعًا- المؤلفات الأوركسترالية:
- القصيد السيمفوني “مصر” عام (1932م).
- السيمفونية الأولى “مصر” (1937م).
- السيمفونية الثانية (1942م).
- القصيد السيمفوني “النيل والوردة” (1943).
- القصيد السيمفوني “نحو دير في الصحراء” (1943م).
- ترانيم مصرية (1944م).
- القصيد السيمفوني “أهرام الفراعنة” (1960م).
- السيمفونية الثالثة (1961م).
الدور الذي لعبه في تطوير الموسيقي السيمفونية في مصر:
حول دور الموسيقى في حياته، يقول الدكتور زين نصار في مقال مهم له نُشر على موقع “الهلال” في 13 ديسمبر 2021م، إنه قال: “حياتي هي الموسيقى والوصول في تأليفها إلى القمة، في مجال الصنعة الموسيقية والطابع القومي هو هدفي الأول في الحياة، فأنا أريد أن أصل إلى الإمكانيات المثلى التي أتمكن بها من التعبير بسهولة عن شتى الأحداث، وكافة المشاعر الإنسانية، فإذا سمعت موسيقى مصرية يجب أن تجدها أصيلة ووطنية وقومية، وفي نفس الوقت أريدها علمية وعالمية”. وحول الأسلوب الذي يجب اتباعه في الموسيقى يقول: “الأسلوب الذي يجب اتباعه هو مسألة يجب التدقيق في بحثها قبل كتابة التأليفات، فاللحن المصري يتطلب هارمونية خاصة تناسبه وتكسبه ثراءً بينما قد تؤدي بعض الهارمونيات إلى تدميره وإفقاده أصالته، وتجرده من طابعه وملامحه القومية، وذلك حتى تؤدي الموسيقى رسالتها في إسعاد المستمعين”.
ويذكر الناقد الموسيقي الدكتور إيهاب صبري أن يوسف جريس استطاع أن يقدم موسيقى مصرية خالصة مستوحاة من البيئة المصرية الصميمة والانفعال بجوها وتاريخها وتقاليدها. وقد عبَّر عن ذلك بوضوح في القصيدة السيمفونية “مصر” التي استطاع فيها أن يعبر عن حبه لمصر، حيث يصور الوادي الأخضر والصحراء تحيط به من الجانبين.
وفاته:
في عام 1960م سافر يوسف جريس في رحلة للعلاج إلى أوروبا، وبينما كان في طريق العودة إلى أرض الوطن، وأثناء إقامته في البندقية في إيطاليا توفي في 7 أبريل 1961م عن عمر يناهز 62 عامًا.
مصادر ومراجع:
- صلاح حسن رشيد، قاموس الثقافة المصرية في العصر الحديث (1798-2020)، مكتبة الآداب، 2020م، ص659-660.
- يوسف جريس: الهيئة العامة للاستعلامات.
- زين نصار: يوسف جريس.. رائد التأليف الموسيقي في مصر، 23 ديسمبر 2021م.
- إيهاب صبري: يوسف جريس.. رائد التأليف الموسيقي، مجلة أدب ونقد، عدد شهر مايو، 2020م.