يُمثل المؤرخ الكبير يوسف بك منقريوس أهمية كبيرة في تاريخ الكنيسة القبطية في العصر الحديث؛ فهو من جهة أول مدير للمدرسة الإكليريكية في العصر الحديث عقب نشأتها في يوم 29 نوفمبر 1893، كذلك أيضًا هو مؤلف العديد من الكتب القيِّمة.
ميلاده ونشأته:
غير معلوم على وجه التحديد تاريخ ميلاده.
عمل مدرِّسًا للغة العربية والتاريخ بمدرسة الأقباط الكبرى، كما عمل فترة مترجمًا بجريدة المؤيد. ويذكر القس باسيليوس صبحي في مقالته أنه خلال عمله في مدرسة الأقباط الكبرى، عكف على إعداد منهج لدراسة التاريخ العام قدَّمه في كتاب من جزأين بعنوان “التلخيص التام في التاريخ العام”.
وعندما أسس البابا كيرلس الخامس المدرسة الإكليريكية في 29 نوفمبر 1893م، كلف يوسف بك منقريوس بنظارة المدرسة، ويسجل الأرشيدياكون القديس حبيب جرجس (1876- 1951م) في كتابه الرائد “المدرسة الإكليريكية بين الماضي والحاضر” أسماء المدرسين الذين قامت المدرسة على أيديهم وهم:
- يوسف منقريوس، ناظرًا ومدرسًا للتاريخ المدني والجغرافيا المدنية.
- إقلاديوس لبيب، مدرسًا للغة القبطية.
- ميخائيل أفندي عبد السيد (مؤسس جريدة الوطن)، مدرسًا للغة الإنجليزية.
- المعلم ميخائيل جرجس، مدرسًا للألحان الكنسية.
- ميخائيل عفت أفندي، مدرسًا للرياضة.
اللغة العربية اختار لها بعض أساتذة من خريجي الأزهر ودار العلوم.
ولقد ذكر الأرشيدياكون القديس حبيب جرجس فضلَ يوسف بك منقريوس عليه وعلى المدرسة فقال عنه: “كان مثالًا للتضحية وإنكار الذات، فقد ظلَّ أمينًا في واجبه حريصًا على الوديعة التي اؤتمن عليها؛ إذ انتقل إلى السماء بعد جهاد عنيف وخدمة شاقة يعرفها الذين رأوها بأعينهم. وإذا كانت الظروف لم تمكنه من الصعود بالمدرسة إلى الأوج الذي تستحقه، فإن الآمال التي تهديني في العمل إنما هي روحه. كما لا أنسى فضل الذكر المرحوم إقلاديوس بك لبيب المعلم الأول للغة القبطية مدة عشرين سنة تغمدهما الله برحمته ورضوانه”.
ويذكر القس باسيليوس صبحي، المدرس بالكلية الإكليريكية، في الكتاب المهم الذي صدر عن الكلية الإكليريكية بعنوان “الكلية الإكليريكية في 125 عامًا” أنه من ضمن أعماله الأخرى التي قام بها أثناء فترة إدارته للمدرسة الإكليريكية أنه وضع قوانين للمدرسة وملحقاتها، وكان ذلك خلال عام 1912م، ونشرت تلك اللائحة في مجلة الكرمة السنة السادسة، العدد السابع لسنة 1912م.
كذلك أيضًا من ضمن جهوده لتطوير المدرسة الإكليريكية سعيه لتعيين مدرسين جدد بالمدرسة، ولعل أشهرهم وأهمهم هو القديس الأرشيدياكون حبيب جرجس، كذلك أيضًا عيَّن الشماس فرح جرجس مدرسًا للدين عام 1894م، وسمعان سليدس.
وفي عهده أيضًا قام البابا كيرلس الخامس (1831–1927م) البابا رقم 112 من بطاركة الكنيسة القبطية. حيث بفتح باب الاكتتاب لإنشاء مدرسة لاهوتية عليا، عُيِّن أرمانيوس بك حنا مراقب أشغال البطريركية للقيام بهذا الاكتتاب. كما رتب أن يكون ملحقًا بهذه المدرسة كتبخانة (مكتبة) وأنتيكخانة (متحف)، بالإضافة إلى ملجأ للأيتام. وقد أقبل الشعب على المساهمة في هذا المشروع الضخم، حيث جمع الاكتتاب في بدايته نحو 2000 جنيه. وللأسف تعطل هذا المشروع العملاق الذي كان يسبق عصره كثيرًا”.
ويذكر القس باسيليوس صبحي أنه خلال فترة رئاسته للمدرسة، درس 101 طالب، ولكن 33 طالبًا فقط قد حصلوا على الدبلوم، لعل من أشهرهم المتنيح الأنبا ساويرس مطران المنيا والأشمونين (1930- 1976م).
إصدار مجلة “الحق”:
أصدر يوسف بك منقريوس مجلة قبطية بعنوان “الحق” صدر العدد الأول منها في يوم السبت 28 أبريل 1894م. وظلت تصدر لمدة 16 عامًا بانتظام غير أنها توقفت في نهاية عام 1910م، وقد جاءت محتويات العدد الأول من المجلة على النحو التالي:
- الافتتاحية بعنوان بسم الله الفتاح.
- مقالة بعنوان الحق يحرركم.
- مقالة بعنوان الكلام على وحدانية الله.
- باب الأدب والتاريخ والأحكام.
- النيروز عند قدماء المصريين والأعجام.
- قصيدة للشاعر وهبي بك ناظر المدارس القبطية.
- تاريخ الأسبوع (خبر عن فتح المعرض المصري بالإسكندرية بحضور سمو الخديو المعظم)، وخبر آخر عن استقالة سعادة محمود باشا رياض من وكالة الداخلية وتعيين أحمد باشا فكري بدلًا منه.
(يلاحظ أن جميع هذه المقالات بدون توقيع اسم صاحبها، وبذلك يكون من الأرجح أن صاحبها هو يوسف بك منقريوس نفسه، وهذا مجرد تخمين).
وكان من بين كُتَّاب مجلة “الحق” نذكر القمص أفرام البرموسي وكيل وقف دير البرموس بالقاهرة (الذي صار الأنبا إيسيذوروس أسقف ورئيس دير البرموس فيما بعد) والقمص عبد المسيح صليب المسعودي البرموسي الصغير، أمين مكتبة دير البرموس والمكتبة البطريركية. وإقلاديوس بك لبيب مدرس اللغة القبطية بالمدرسة.. إلخ.
عرض كتاب “القول اليقين في مسألة الأقباط الأرثوذكسيين”:
في مجال تأليف الكتب، أصدر كتاب “القول اليقين في مسالة الأقباط الأرثوذكسيين” وكتاب “تاريخ الأمة القبطية على مدى العشرين سنة الماضية”. وجاء فهرس كتاب “القول اليقين في مسألة الأقباط الأرثوذكسيين” على النحو التالي:
- الباب الأول: نبذة تاريخية في حالة الطائفة القبطية من العصر الرسولي إلى أيام أنبا كيرلس الخامس.
- الباب الثاني: المجلس الملي العام.
- الباب الثالث: المناظرة بشأن المدارس القبطية.
- الباب الرابع: وجود تعيين مرتبات للإكليروس.
- الباب الخامس: فيما كتبته جمعية التوفيق القبطية بشأن سلطان الكنيسة.
- الباب السادس: في مقدمة ردود الجمعية الأرثوذكسية على نشرة جمعية التوفيق المختصة بالمجلس.
- الباب السابع: مناظرة الجمعيتين بشأن سلطان الكنيسة.
- الباب الثامن: الأوقاف.
- الباب التاسع: ملحوظات الجمعية الأرثوذكسية على نشرة جمعية التوفيق المختصة بالمجلس.
- الباب العاشر: في تشكيل المجلس بدون رضى غبطة البطريرك.
- الباب الحادي عشر: في المصادقة على الانتخابات والرسائل التي كتبها غبطة البطريرك قبل ذلك وبعد.
- البابا الثاني عشر: في رفع غبطة البطريرك من السلطة الإدارية.
- الباب الثالث عشر: في توسيط القناصل وإبرام الاتفاق.
- الباب الرابع عشر: في إلغاء الاتفاق.
- الباب الخامس عشر: في تعيين أسقف صنبو وكيلًا للبطرخانة ورئيسًا للمجلس وحرمه.
- الباب السادس عشر: في إبعاد غبطة البطريرك وإبعاد مطران الإسكندرية.
- الباب السابع عشر: في دخول الأسقف البطرخانة وأفراح جمعية التوفيق.
- الباب الثامن عشر: في إعادة تأسيس الجمعية الأرثوذكسية ومجيء الأساقفة الثلاثة.
- الباب التاسع عشر: في ذكر المحاضر التي كتبتها الطائفة بطلب استرجاع غبطة البطريرك ونيافة مطران الإسكندرية وما جرى في أثناء ذلك.
- الباب العشرون: في تعيين الوفد وتقديم الاسترحام إلى جناب الخديو المعظم.
- الباب الحادي والعشرون في مناظرة الجمعيتين بشأن الحرم المتوقَّع على أسقف صنبو ومن معه.
- الباب الثاني والعشرون: في مثول الوفد بين يدي جناب الخديو المعظم وإرسال وفد من المجلس الملي إلى دير البرموس.
- الباب الثالث والعشرون: في مجيء الأساقفة وصدور الأمر بإعادة غبطة البطريرك ونيافة المطران.
- الباب الرابع والعشرون: في عودة غبطة البطريرك– الدعاء الخصوصي للجناب العالي– عودة نيافة مطران إسكندرية– التهاني.
- الباب الخامس والعشرون: في حل المحرومين.
- الباب السادس والعشرون: في رجوع الحق في الإدارة إلى غبطة البطريرك.
- الباب السابع والعشرون: فيما يجب علينا.
عرض كتاب “تاريخ الأمة القبطية”:
هو كتاب عنوانه “تاريخ الأمة القبطية مدى العشرين سنة الماضية من سنة 1893-1912”. صدرت الطبعة الأولى منه خلال عام 1913م، ويذكر يوسف بك منقريوس في مقدمة الكتاب أنه عندما أراد أن يؤرخ للفترة التي عاشها البابا كيرلس الخامس، أرسل خطابًا لقداسته بهذا الأمر، وكانت الفترة التي أراد المؤرخ الكبير أن يؤرخ لها تشمل الحوادث التالية:
- حوادث اللجنة الملية.
- ما تم من الإصلاحات على يد قداستكم في أيام اللجنة المذكورة.
- رحلة قداستكم في الصعيد والأقطار السودانية المرة الأولى.
- زيارة مطران المملكة الحبشية للأقطار المصرية.
- الحوادث التي آلت إلى تشكيل المجلس الملي الرابع بدلًا من اللجنة المالية.
- حوادث المجلس الملي الرابع.
- رحلة قداستكم إلى السودان للمرة الثانية.
- تعطيل جلسات المجلس بسبب قراراته عن أملاك الرهبان وتجاوزه الحدود بما أصدره من إعلان قداستكم بذلك حال عودتكم بالسلامة من رحلتكم الثانية.
- المظاهرات العدائية ضد البطرخانة.
- مقتل بطرس باشا غالي.
- مؤتمر أسيوط وما نشأ عنه من القلاقل.
- تنقيح اللائحة حسب طلبات قداستكم القانونية.
- سرور الأمة بذلك وإعادة تشكيل المجلس للمرة الخامسة.
- الاحتفال بتدشين كنيسة الإنكليز بالخرطوم وإرسال وفد من قداستكم لينوب عنكم في الاحتفال المذكور
- تدشين الكنيسة التي بُنِيت بدير أنبا رويس للمرحوم بطرس باشا غالي.
فجاء رد قداسته على النحو التالي: “سعادة الابن المبارك يوسف بك منقريوس، ناظر المدرسة الإكليريكية باركه الرب بعد الأدعية الخيرية والتبريكات الروحية. فقد عرض علينا التماس بنوتكم هذا بخصوص طبع التاريخ المذكور. وحيث نوافق على طبعه، فلقد أصدرنا بطرس البركة هذا لسعادتكم إيذانًا بمباشرة الطبع وإذا لزم معلومات من جهة رحلتنا الأولى والثانية بالخرطوم ومعنا المرحوم الطيب الذكر سعادة أرمانيوس بك حنا ومن كانوا بمعيتنا أو غيره، فليرشدكم عن ذلك جناب الابن المبارك مينا أفندي جرجس رئيس حسابات البطرخانة. فسيروا بنعمة الله في عملكم هذا. وأسأله تعالى أن يكمل عملكم بالنجاح والفلاح. سلامه الأقدس يشملكم وله الشكر دائمًا 22 ديسمبر 1912”.
وقد كتب عنه الراهب القس أثناسيوس المقاري في موسوعته الضخمة بعنوان “فهرس كتابات آباء كنيسة الإسكندرية، الجزء الثاني”، تحت عنوان “القمص يوسف منقريوس” (وهنا خطأ لا بد من التنبيه إليه، فهو لم يَنَل أي درجة من درجات الكهنوت إطلاقًا).. فقال عنه: “كان يوسف منقريوس مديرًا للمدرسة الإكليريكية التي أعيد افتتاحها سنة 1893، وقد أسس مجلة الحق، وفي كتابه هذا راح يعالج المسائل العالقة بين المجلس الملي والبطريرك”.
بعض الأعمال الأخرى التي قام بها:
يذكر لنا القس باسيليوس صبحي في كتاب “الكلية الإكليريكية في 125 عامًا” بعض الأعمال الأخرى للمؤرخ الكبير في مجال النشر والتحقيق والترجمة نذكر منها:
- طبع تفسير سفر المزامير، بمشاركة الشماس حبيب جرجس، مدرس الدين (والمدير فيما بعد) بالمدرسة بعنوان “الروض في تفسير المزامير” وصدر عام 1903، وهو عبارة عن تجميع تفاسير القس أبي الفرج المشرقي والمعلم دانيال الصالحي لهذا السفر. وبعد أن طُبِع جزآن من هذا العمل، حالت الظروف دون إتمامه.
- ترجمة تفاسير الكتاب المقدس لمتى هنري عن طريق مقالاته في مجلة الحق، حيث فضَّل متى هنري نظرًا لأنه لا يتطرق في شروحاته للأمور العقائدية كثيرًا.
- نشر تفسير المشرقي، أي القس أبو الفرج للأناجيل الأربعة؛ حيث قام بمقارنة مخطوطات هذا العمل الشهير بعضها البعض بمكتبات البطريركية ومكتبة دير المحرق، وصدر هذا العمل خلال عام 1908م، وجاء الكتاب الأول ليشمل إنجيلي متى ومرقس، بينما جاء الكتاب الثاني ليشمل إنجيلي لوقا ويوحنا. (ويعلل القس باسيليوس صبحي اختيار تفسير المشرقي بالذات؛ لأنه كان المصدر المعتمد للتفاسير في ذلك الوقت)، كما أصدر كتاب تفسير يوحنا فم الذهب، وكان ذلك خلال عام 1910م.
- أصدر كتاب “مرشد السعادة أو منار الطلاب إلى معنى الكتاب”، وهو عبارة عن عظات تفسيرية على الكتاب المقدس، وقد صدر أيضًا خلال عام 1910م.
- في مجال تشجيع المواهب الشابة، شجع شخصًا يدعى “فلسطين أنطونيوس” بأرمنت على طبع كتابه “المناظرات الجلية في صدق عقائد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية”.
- في مجال طباعة الكتب، قام بطبع كتاب “قطمارس الخمسين المقدسة في الفصول المقرر تلاوتها خلال تلك الفترة”، وصدرت خلال عام 1913م.
- كما أصدر أيضًا كتاب “الميامر السيدية في التعازي الروحية” سنة 1903م.
- أصدر أيضًا كتاب “ميامر السيدة العذراء” عام 1903م، وكتاب “تاريخ المسيح” عام 1904م.
ـــــــــــــ وأخيرًا، اشترك مع القمص فيلوثاؤس المقاري (الأنبا أبرام مطران البلينا فيما بعد) في طبع كتاب “تحفة الأمجاد في تفسير فصول الآحاد والأعياد، طبقًا لترتيب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية”، وصدر خلال عام 1916م.
- وكان أيضًا عضوًا مؤسسًا في جمعية عُرفت باسم “جمعية حفظ الآثار القبطية والتاريخ” بناءً على اقتراح مُقدَّم من بطرس باشا غالي (1846-1910م)، حيث قُدم الاقتراح خلال عام 1908. وكان الأعضاء المقترحون لهذه الجمعية هم (قداسة البابا كيرلس الخامس رئيسًا للجمعية– مرقس سميكة– عطية وهبي بك إسكندر- إسكندر أفندي قزمان– توفيق أفندي إسكاروس– كامل أفندي شحاته– وهبي بك شحاته– جبران بك روفائيل الطوخي– أرمانيوس بك حنا– القمص بطرس عبد الملك كاهن الكنيسة المرقسية بكلوت بك– القمص يوحنا شنودة كاهن كنيسة المعلقة بمصر القديمة– يوسف بك منقريوس– إقلاديوس بكلبيب– حبيب أفندي جرجس)، ولكنها للأسف الشديد لم تنعقد إلا مرة واحدة خلال شهر يونيو 1908م، ثم انحلت بعدها.
مصادر ومراجع:
- مجموعة من أساتذة وخريجي الكلية، الكلية الإكليريكية في 125 عامًا، الكلية الإكليريكية للأقباط الأرثوذكس، مقالة القس باسيليوس صبحي عن يوسف بك منقريوس، ص145-155.
- إيريس حبيب المصري، قصة الكنيسة القبطية، الجزء الخامس، ص 80-81.
- موقع الكنوز القبطية: الأستاذ يوسف منقريوس ناظر المدرسة الإكليريكية في عهد البابا كيرلس الخامس.
- الراهب القس أثناسيوس المقاري، فهرس كتابات آباء كنيسة الإسكندرية، الجزء الثاني، سلسلة مصادر طقوس الكنيسة، الطبعة الأولى، يناير 2011م، ص 944-945.
- يوسف بك منقريوس، القول اليقين في مسالة الأقباط الأرثوذكسيين، طبعة أولى بجريدة الوطن سنة 1893م.
- يوسف بك منقريوس، تاريخ الأمة القبطية مدى العشرين سنة الماضية (من سنة 1893-1912(.
- ماجد كامل: جمعية الآثار القبطية، موقع الأقباط المتحدون، بتاريخ 24 أبريل 2020م.
- سامية عياد: عرض لمقالة القس باسيليوس صبحي على صفحة الأقباط متحدون بتاريخ 23 أكتوبر 2018م.
- شكر خاص للأب القس باسيليوس صبحي لتفضله بإرسال نسخة pdf من كتاب تاريخ الأمة القبطية.