وُلد قداسة البابا كيرلس السادس في 2 أغسطس 1902، في مدينة دمنهور، باسم عازر يوسف عطا.
نشأ في أسرة محبة للكنيسة، وتربى منذ صغره على حياة الصلاة والتقوى ومحبة الله والكنيسة.
بعد أن أتم دراسته، عمل لفترة في إحدى شركات الملاحة، إلا أن قلبه كان متعلقًا بالحياة الروحية والرهبنة.
وفي 27 يوليو 1927، ترك العالم وترهب في دير البراموس بوادي النطرون، واتخذ اسم الراهب مينا البراموسي.
عاش الراهب مينا حياة نسكية عميقة، واتسمت حياته بالصلاة المستمرة والسهر والوحدة ومحبة الفقراء والمحتاجين.
وبعد فترة من الحياة الرهبانية، انتقل إلى مغارة بالقرب من دير الأنبا صموئيل المعترف، حيث عاش في حياة من الخلوة والصلاة والتأمل.
ثم عاد إلى دير البراموس، حيث استمر في حياة الرهبنة والخدمة الروحية.
وفي عام 1944، انتقل إلى مصر القديمة، وأقام في طاحونة مهجورة بمنطقة جبل المقطم، وعاش هناك حياة نسكية وصلاة عميقة، وخدم أبناء المنطقة.
ذاع صيته بسبب حياته الروحية وصلاته المستمرة ومحبة الناس له، وأصبح كثيرون يلجأون إليه طالبين الصلاة والمشورة الروحية.
في عام 1947، بدأ خدمة الكنيسة التي أصبحت تُعرف باسم كنيسة مار مينا بمصر القديمة، واجتذب إليه عددًا كبيرًا من أبناء الكنيسة.
بعد نياحة قداسة البابا يوساب الثاني، دخلت الكنيسة فترة من الفراغ البابوي، وتم اختيار الراهب مينا المتوحد بطريركًا للكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وفي 10 مايو 1959، تمت سيامته بطريركًا باسم قداسة البابا كيرلس السادس، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والبطريرك الـ116.
بدأ قداسته خدمته البطريركية بروح الصلاة والتواضع، واهتم بتثبيت الحياة الروحية والرعوية في الكنيسة.
شهد عهده نهضة روحية وعمرانية وتعليمية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، واهتم بتأسيس الكنائس والخدمات في مناطق مختلفة.
كما اهتم قداسته بالحياة الرهبانية، وشجع على تجديد الأديرة والاهتمام بالرهبنة والنسك.
وفي عهده شهد دير القديس الأنبا بيشوي ووادي النطرون اهتمامًا كبيرًا، كما بدأت حركة واسعة لتعمير الأديرة وتجديد الحياة الرهبانية.
اهتم البابا كيرلس السادس أيضًا بخدمة الشباب والتعليم الكنسي، وشجع على إنشاء مدارس الأحد والخدمات التعليمية والروحية.
وفي عهده أُنشئت الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية، وأقيمت صلوات تدشينها عام 1968 بحضور قداسة البابا كيرلس السادس.
ومن أبرز الأحداث الروحية في عهده ظهور العذراء مريم في كنيستها بمنطقة الزيتون، بدءًا من أبريل 1968، وهو الظهور الذي شاهده عدد كبير من الناس واستمر لفترة.
شهد عصر البابا كيرلس السادس أيضًا زيارة تاريخية للبابا بولس السادس إلى مصر عام 1969، والتي التقى خلالها قداسة البابا كيرلس السادس، في لقاء كان له أهمية كبيرة في تاريخ العلاقات بين الكنيستين القبطية الأرثوذكسية والكاثوليكية.
كما اهتم قداسته بخدمة الكنيسة خارج مصر، وشهد عهده بداية توسع واضح في إنشاء الكنائس القبطية في المهجر.
وكان قداسة البابا كيرلس السادس معروفًا بحياة الصلاة العميقة، وكثرة القداسات، ومحبة الفقراء والمحتاجين، والاهتمام بأبناء الكنيسة.
ارتبط اسمه بصورة خاصة بالصلاة والقداسات، وكان يقضي أوقاتًا طويلة في الصلاة والتسبيح والتأمل.
كما عُرف بمحبة شديدة للفقراء والبسطاء، وكان يهتم باحتياجاتهم ويسعى إلى خدمتهم ومساندتهم.
بعد سنوات من الخدمة الرعوية والروحية، تنيح قداسة البابا كيرلس السادس في 9 مارس 1971، بعد أن قضى نحو اثنتي عشرة سنة على كرسي مار مرقس.
أُقيمت صلوات الجناز في الكاتدرائية المرقسية الكبرى بالعباسية، وشارك فيها جمع كبير من أبناء الكنيسة.
ودُفن جسده في دير الشهيد العظيم مار مينا بمريوط، بحسب وصيته، وأصبح موضعه مزارًا يقصده أبناء الكنيسة من مختلف أنحاء العالم.
ترك قداسة البابا كيرلس السادس نموذجًا مميزًا في حياة الصلاة والنسك والتواضع والخدمة، وظل اسمه مرتبطًا في وجدان أبناء الكنيسة بالصلاة والقداسة ومحبة الجميع.
وقد كان لعصره أثر كبير في النهضة الروحية والرعوية التي شهدتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في النصف الثاني من القرن العشرين.