مُنذ القديم اعتبر الإنسان أن الأعداد رموزٌ تحمل أسراراً عميقة، ومعانٍ قد لا يدركها تماماً. وأن للعدد (3) بصفة خاصة جاذبية عجيبة، حتى صار عند جميع شعوب الأرض عدداً مُقدَّساً يتفاءلون به، وصار رمزاً للبشرى والخير والحظ السعيد. إذ يُمثِّل البداية والوسط والنهاية لأي شيء، كما أنه يُمثِّل الميلاد والحياة والموت عند كل الكائنات الحية. حتى أن المصريين يقولون عنه العبارة المشـــهورة “ كـــــل شيء بالثالوث يكمل” كما يقولون أيضاً: “ التالتة تابتة “. وكان السؤال الذي يتردد أمامنا دائماً:
لمـاذا العـدد { 3 } بالـذات؟؟!
وكانت الإجابة من خلال القراءة والبحث والاستقصاء حول هذا الرقم وكيف يتخلّل كل حياة الإنسان، وكل ما يتعلّق به في شتى المجالات …. وتحوَّل هذا البحث إلى مقالات ثلاثية نُشرت في رسالة أغصان على مدار خمسة أعوام من 1999 ــ 2003. وهى التي تصدرها بانتظام أسقفية الشباب بالقاهرة لشباب تحت العشرين، تحت إشراف الأحبار الأجلاء صاحبي النيافة: الأنبا موسى والأنبا رافائيل. وقد قامت الأسقفية بنشرها فيما بعد في عدة كتيبات جميلة الإخراج.
وقد جمعت لك عزيزي القارئ هذه المقالات، وبعضها لم تُنشر من قبل، في هذا الكتاب الذي يحوي 33 ثلاثية مطولة وموزعة في صورة موضوعية من الفصل الأول إلى الفصل الحادي عشر وهى مكتوبة بطريقة سهلة العرض وجذابة للقراءة، وتصلح للاجتماعات واللقاءات لكل الأعمار، ثم أضفت الفصل الثاني عشر ليحوي عدد 33 ثلاثية قصيرة وهى متنوعة الموضوعات.
أمَّا الجزء الذي يُزيّن هذا الكتاب بحق هو الذي يحوي مقال رائع عن العدد ” 3 ” بقلم صاحب القداسة البابا شنوده الثالث أطال اللَّه حياته ومتَّعه بكل صحة وعافية. وهو منشور بمجلة الكرازة الغراء في العدد ( 11 ، 12 ) بتاريخ: 15 مارس 2002م، وبهذا تصير كل فصول الكتاب موضوعات ثلاثية التركيب في شتى المجالات. ومن هنا جاءت تسميته: ” الحيـاة … ثـلاثيـات ” والقصد من هذا الكتاب ثلاثي الأهداف أيضاً:
ـ إثبات حيوية العدد ” 3 ” الذي تُبنى عليه عقيدتنا في الثالوث القدوس وإيماننا باللَّه الواحد الثالوث، الذي طبع بتوقيعه على سائر الخليقة زمانياً ومكانياً وكيانياً.
ـ إظهار وجود العدد ” 3 ” في كل مجالات حياة الإنسان ومعارفه الدينية وغير الدينية والتي يقف وراءها خالقنا الفنان الأعظم اللَّه الواحد الثالوث.
ــ إعطاء صورة عن عظمة العدد ” 3 ” من خلال موضوعات متنوعة وثرية تجذب الانتباه والتفكير وتصلح للخدمة وتساعد على التركيز والفهم والربط والاستيعاب والإبداع.
أرجو بنعمة المسيح أن يكون هذا الكتاب حافزاً للخدام والخادمات والشباب، لتقديم خدمة مشوِّقة جذابة واضحة المعنى قوية الهدف محددة العناصر. كما أرجو أن تظهر إنتاجات تعليمية أخرى فيها الجديد والمفيد والمشوِّق، وفيها الابتكار والإبداع لتُعبِّر عن حيوية التعليم الأرثوذكسي المستقيم. بشفاعة أُمنا العذراء مريم، وبركة صلوات قداسة البابا شنوده الثالث، وأبينا المطران المحبوب الأنبا باخوميوس، وسائر الأحبار الأجلاء.
ولإلهنا كل المجد والكرامة إلى الأبد. آمين.
مراحل الحياه:
” اللَّه والطبيعة والبشر” ثالوث هائل عظيم، ظنت كل العلوم والفلسفات أنها تستطيع إدراكه وفهمه واستيعابه .. ولكن هذا لم يحدث ولن يحدث أيضاً..
ومن هذا الثالوث انطلقت حياة الإنسان بمراحلها الثلاثية ــ الطفولة والرجولة والكهولة ــ لتصبح مجالاً خصباً للدراسة والشرح والتحليل والتفسير والفهم والإدراك من خلال كل العلوم التي عرفها الإنسان. والذي يتمعّن في حياة الإنسان يجد فيها ثلاثة ثلاثيات مدهشة.
أولاً: ثلاثـة أعمـار
لكل إنسان ثلاثة أعمار هى:
1 ـ عمر زمني: يُقاس بعدد السنيـن التـي تمضي وتجري على غير إرادة الإنسان، فلا يستطيع مثلاً أن يوقفها أو يؤجلها أو يلغيها أو يزيدها.. وهذا العمر الزمني هو الذي نُقسِّمه اعتبارياً فنقول: ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل، وعلى أساسه نحتفل بأعياد ميلادنا لنحسب كم فات من عمرنا..
2 ـ عمر معرفي: يُقاس بتراكم المعارف والعلوم، وهو يمثِّل نمو الفكر والعقل. وهى عملية إرادية تنمو وتنضج برغبة الإنسان بالتعلُّم والقراءة والدراسة والبحث والابتكار والاستطلاع والخبرة، ويمكننا أيضاً أن نُقسِّم هذا العمر إلى ثلاثة هى:
@ قليل المعرفة. @ متوسط المعرفة. @ عالي المعرفة.
3 ـ عمـر روحي: ويُقاس بنمو القامة الروحية، أو الحياة القلبية الداخلية. وهذا العمر لا يرتبط بكم المعارف، بل يرتبط أساساً بالجهاد الإنساني والنعمة الإلهية، وكثيراً ما وصفها الآباء في اختباراتهم الروحية في ثلاثة مراحل أيضاً هى: التطهير ــ الاستنارة ــ الإتحاد.
ثانياً: ثلاثـة أدوار
لكل إنسان ثلاثة أدوار ينبغي أن يقوم بها:
1 ـ الإنسان عاقلاً: أعطاه اللَّه العقل، وزيّنه بالفكر الذي ينمو ويمتد ويتوّج كل المنجزات، التي حقّقها الإنسان عبر مشوار وجوده البشري.
2 ـ الإنسان عامـلاً: فلأن الإنسان كائن مُفكِّر عاقل، وبالتالي له القدرة على العمل بكل أشكاله وألوانه وأحجامه، من خلال طاقة الجسد المتنوعة.. فسواء الأهرامات الكبيرة، أو أدوات الجراحة الدقيقة، كلاهما أبدعهما الإنسان العامل، ومازال يبدع كل يوم..
3- الإنسـان عابـداً: فالإنسان ليس عقل وجسد فقط، بل هو أيضاً قلب، حيث أعطاه الخالق هذه الموهبة الفريدة، في أن يعرفه ويتجه إليه بروحه “أعطيتني علم معرفتك”. ولذا تظل قلوبنا قلقة إلى أن ترتاح في قلب خالقنا العظيم، كما يقول القديس أغسطينوس ابن الدموع.. فالعبادة هى الوسيلة التي نُعبِّر بها عن محبتنا لإلهنا العظيم..
ثالثاً: ثـلاثة أبعاد مرحليـة
يحياها الإنسان عبر حياته..
1- المرحلة الاعتمادية: حيث يعتمد فيها الإنسان على الآخرين سواء أسرته أو مدرسته أو كنيسته. وهذه المرحلة تبدأ مع الأيام الأولى لـولادة الطفل، وتستمر وتمتد حتى بدايات العشرينات من عمره إذ يقترب من النضوج. وهذه المرحلة يمكن وصفها من خلال ثلاثة صفات رئيسية هى:
أ– حكمة الاستجابة: يتعلَّم كيف يستجيب لكل من حوله.
ب– بلورة الرؤية: يتعلَّم كيف تتكون عنده رؤية (معنى) لكل من حوله.
ج– قيادة الذات: يتعلَّم كيف يقود ذاته وسط كل من حوله.
2- المرحلـة الاسـتقلاليـة: وفيها يتجه الإنسان نحو الاستقلال في حياته: سواء الدراسية أو العملية أو الأسرية أو الروحية أو الاجتماعية. ويمكن أن نُسمِّي هذه المرحلة بالنضوج، حيث تنضج في الإنسان كل الصفات التي تحدّثنا عنها توّاً في المرحلة السابقة تمهيداً للمرحلة القادمة.
3- المرحلة التفاعلية : وهى تمام النضوج الشامل في حياة الإنسان، حيث يكتسب مهارات التفاعل الكامل مع كل من حوله. وهذه المرحلة تتميز بالآتي:
أ– قيادة الآخرين: فبعد أن تعلَّم أن يقود نفسه، الآن يقدر أن يقود آخرين، من خلال عمل أو دراسة أو أسرة أو خدمة.. الخ.
ب– الاستماع النشط: تتكون لديه القدرة على احترام وتقدير مشاعر الآخرين، مهما تنوّعت أعمارهم أو مستوياتهم أو أجناسهم..
ج– التعاون الابتكاري: فإذا سارت كل المراحل السابقة بشكلها الطبيعي، يصل الإنسان إلى مهارة التعاون والعمل الجماعي المثمر، مع إمكانية الابتكار، والتفكير الجيد والجديد، والإبداع وربما الاكتشاف والاختراع.
وكل هذه الثلاثيات هى التي تقف وراء “الحضارة” في حياة الشعوب، حيث تسمو الحياة البشرية بكل الإنجـازات التي حققها الإنسان، عبر تاريخه الطويل.. فما أعظمك أيهـا الخالق العظيم، ولنقل مع المرتل: ” قلبي ولساني يسبحان الثالوث؛ أيها الثالوث القدوس ارحمنا “.
بين القرار و الزمان:
عصرنا هو عصر المعلومات، أو صناعة المعلومات وتدفقها في كل اتجاه بغزارة ورشاقة وبدقة مُتناهية، وفي سيولة بالغة. يرجع الفضل في ذلك إلى تكنولوجيا الاتصالات التي تنوّعت، وحطّمت حواجز المسافات والأزمان، حتى أنهم يقولون “لقد انتهى عصر الجغرافيا”.
وأخذ القرار مسألة مُتكررة كثيراً في حياتك كل يوم.. مثلاً تأخذ قرار الذهاب للمدرسة، أو الذهاب للكنيسة لحضور الاجتماع، أو قرار مصادقة شخص مُعيّن، أو قرار قراءة جريدة أو كتاب أو مجلة، أو قرار مشاهدة برنامج، أو الاستماع إلى شريط تسجيلي، أو قرار الحديث في موضوع ما، أو غلق موضوع ما… إلخ.
لذلك نقول أن هناك ثلاثية حياتية تتكون من ثلاثة أضلاع هى: (الإنسان – الزمان – القرار) ولأن القرار مرتبط بالإنسان قالوا أن “القرار” علم وفن ومهارة وهندسة وصناعة، وبه نكون أو لا نكون.
وبقدر ما تعطي القرار من وقت محسوب وكافٍ، ودراسة وتفكير متأنٍ، يكون القرار صائباً ومفيداً، ويمنحك العائد المطلوب وربما أكثر.
أولاً: القـرارات مـن حيـث تكـرارها ثلاثـة أنـواع
1- قرارات دائمة التكرار: وهى أسهل أنواع القرارات، بمعنى أنها تكاد أن تكون يومية، وهى تعتمد على قدرة الفرد الشخصية وما يملكه من تجارب وخبرات.. ومن أمثلتها: غسل الوجه يومياً، تخصيص وقت للصلاة يومياً، تخصيص ساعات للنوم كل
يوم .. إلخ.
2- قرارات قليلة التكرار: سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى الدول.. مثل قرار شن الحرب، أو قرار زيارة إحدى الدول مرة ثانية،
أو قرار معاودة الدراسة بعد طول انقطاع.. إلخ. كلها قرارات قليلة التكرار في حياة الشعوب أو الأفراد.
3- قرارات نـادرة أو عديمـة التكـرار: وهى التي تأخذ الصفة الانفرادية، أي غير مُتكرِّرة، وهى أصعب أنواع القرارات نظراً لإنفراد حالتها، وعدم وجود خبرات ذاتية سابقة، مثل قرار الهجرة للخارج بصفة دائمة، أو قرار الزواج، أو قرار دخول الدير، أو قرار التكريس البتولي… الخ.
ثانياً: خطـوات اتخـاذ القـرار ثلاثـة
1- خطـوة مـا قبـل القـرار مباشـرة: فيها إحساس بالحاجة إلى قرار مُعين.. بمعنى وجود مشكلة مثلاً تتطلّب قراراً. وهذه الخطوة تتطلّب قوة ملاحظة، وسعة رؤية، وقياس الفرق بين ما هو متوقع وما هو واقع. ولذا سُمِّيت هذه الخطوة “بالخطوة الذكية” وهى مرحلة تفكير.
2- خطوة اتخاذ القرار : وهى تلي الخطوة السابقة وهى خطوة صناعة القرار، وفيها يُعلَن القرار بعد دراسة جدوى كل البدائل المتاحـة وعائدهـا وتكلفتهـا، علـى المـدى البعيـد قبـل القصير، ومن جميع الجوانب، وتُسمّى “الخطوة الجريئة”.
3- خطوة دعـــم القــــرار: والهـدف منهـا هـو الحرص على دقـة وفاعليـة واقتصاديـة القرار، لكي يظل حياً فعالاً خلال دورة حياته. وبهذه الخطوة يتكامل نظام صناعة القرار وتُسمّى ” الخطوة الحتمية “.
ثالثاً: القـرارات مـن حيـث تنـوع أهدافهـا ثلاثـة
1- القرار الإستراتيجي: هو تخطيطي طويل المدى، ولذا يعتبر أصعب أنواع القرارات، إذ يحتاج إلى كم هائل من المعلومات.. كما أنه غالباً يتعامل مع المجهول… ومن أمثلة ذلك قرار شن الحرب.
2- القرار التشغيلي: وهو القرار المتكرر شبه اليومي، وهو أسهل أنواع القرارات، ويعتمد أساساً على نضوج الشخصية وخبراتها، وغالباً ما تكون كل معلوماته متوفرة.
3- القرار الأزمي: وهو القرار الذي يحتاج إلى سرعة البديهة، والخبرة السابقة، والقدرات الشخصية، وغالباً يؤثر فيه عامل الزمن بشدة مُطلقة.. ويدخل هذا النوع في إدارة الأزمات.
رابعـاً: شـخصيـة صانـع القـرار.. ثلاثـة أنـواع
1- مُتّخِذ القرار… يعشق المُخاطرة : يُسرع في اتخاذ القرار… وإذا كان ذكياً وخبيراً عادة ما يكسب ويربح الكثير.
2- مُتّخِذ القرار… يتجنّب المُخاطرة : يتردّد في قراراته كثيراً… وقد يؤجِّلها أو يتجنّبها.
3- مُتّخِذ القرار… مُعتدل التصرُّف : يتمهّل ويأخذ فسحة أكبر من الوقت… وعادة يختار القرارات الآمنة والمتوسطة.
خامساً: ثلاثيـة القـرار الفاشـل (الخائـب)
1- يتم بدون استشارة: وذلك عندمـا لا تستشير أحـداً ــ طلبـاً للمعونـة وسلامة الخطوة التي ستتخذها ــ مثل والديْك، أو أب اعترافك، أو مدرسـك أو صديقك الأميـن.. وطبعـاً هـذا لا يُقلِّل من شأنك لأنك ـ مثل أي إنسان ـ لا تفهم في كل الأمور والمجالات والأحوال.
2- يتم بلا حساب للوقت: أي دون حساب لعامل الزمن.. فقرار الزواج مثلاً لا يناسب شاباً في الثامنة عشرة من عمره، لأن الوقت غير مناسب.
أو قرار السفر إلى الخارج، أو الانقطاع عن الدراسة في سن مبكرة يعتبر قراراً خائباً… وهكذا… ويكون هو الخاسر أولاً.
3- يتـم بلا تقدير لعوائده: حيث لا يهتم الإنسـان بآثـار هـذا القــرار علـى المـدى البعيـد قبـل القـريب، ولا يــراقب خــط سيــره، وإن اكتشـف خطأ فيـه لا يتراجـع حتى لا يهتـز موقفـه ويقـل شأنـه وســط المجتمع الذي يعيش فيه.. وبالطبع يكون هو الخاسر أولاً.
وواضح لك أن عكس هذه الثلاثة يكون القرار الناجح الصائب، في أي مجال في الحياة..
وهكذا نقول أن ذكرى الإنسان هى أعماله، وأعماله ما كانت
إلا قرارات اتخذها. مات هو، وبقيت هى، تحمل ذكراه سلبياً
أو إيجابياً..
الوحدة و الوحدانية:
كتب القديس بولس الرسول 14 رسالة مدوّنة بين أسفار العهد الجديد تحوي مائة إصحاح كاملة.
وتتعجب عندما تعلم أن الكنيسة تختار إصحاحاً واحداً فقط من هذه المائة لكي ما تتلو بعض آياته صباح كل يوم في مقدمة صلاة باكر… ولكن لماذا؟
لأن هذه الآيات تعتبر أبلغ تعبير عن حياة الوحدة والوحدانية التي قصدها ربنا يسوع حين قال لنا: “… ليكون الجميع واحداً” (يو 21:17).
والوحدة لا تعني أن يكون الجميع صورة لشكل واحد أو نسخ متكررة أو قوالب منسوخة، وإنما هى وحدة متناغمة خلال المواهب المتنوعة التي يمنحها اللَّه لأجل تكميل عمله بالقديسين في الكنيسة. هى وحدة قائمة في الكثرة وفي التنوّع على اعتبار أن الكنيسة هى جسد المسيح وتعبير الجسد يُشير إلى الأعضاء الكثيرة المتمايزة في عملها، والمتآلفة في وحدتها.
ودعنا نبدأ رحلتنا في هذه الثلاثية من خلال الآيات المُختارة من رسالة مُعلِّمنا بولس الرسول إلى أهل أفسس ( أف 4 : 4 ـ 6 ).
أولاً: مـن جهـة الكنيسـة (عـد 4)
1- جسد واحد: يقصد التنظيم الكنسي حيث تعيش الكنيسة وحدتها سواء في حياتها الداخلية أو في تدبيرها الخارجي. وطبعاً هذا الجسد واحد لأن المسيح رأسه. وأعضاء هذا الجسد الواحد كثيرة ومتنوِّعة.
2- روح واحد: الروح الواحد هو روح اللَّه أو الروح القدس الذي يسكن جميع أعضاء الجسد الواحد ويقودهم، وهذا يعني أن هناك قلب واحد تعيش به الكنيسة على مر الأزمان وتُقدِّم من خلاله تعاليمها بتناسق وبفكر واحد كما لو كان لها فم واحد وصوت واحد.
3- رجاء واحد: تكتمل هذه الثلاثية بالرجاء الواحد للدعوة التي دُعي إليها جميع المؤمنين وهو: ” انتظار مجيء المسيح في مجده من السماء. إنه رجاء واحد للمستقبل يتطلع إليه كل المؤمنين بحب واشتياق”.
ثانيـاً: مـن جهـة الإيمـان (عد 5)
1- رب واحد: عمل الرب الواحد أن يضمنا معاً فيه لنصير كاملين. وهذا يعني أن لكل المؤمنين خضوع واحد وملتزمون بطاعة هذا الرب الواحد الذي تجثو له كل ركبة مع ملاحظة أن تعبير الرب “هو اللقب الذي يتميز به السيد المسيح الإله المتأنس”.
2- إيمان واحـد: الإيمان الواحد وديعة ثمينة في حياة الكنيسة يتسلّمها جيل بعد جيل بأمانة وكرامة دون انحراف أو تغيير. لنا ولاء واحد للمسيح الواحد الذي نؤمن به، وإخلاصنا له هو الذي يوحّدنا معاً ويجعلنا مُلتصقين ببعضنا البعض.
3- معمودية واحدة: تكتمل هذه الثلاثية بالمعمودية التي هى مشاركة كل مؤمن في موت وقيامة المسيح ( رو 6 : 3 ، 4 ) حيث تصير له بهذه الولادة الجديدة العضوية المقدسة في الجسد الواحد (الكنيسة) الذي رأسه المسيح إلهنا.
ثالثـاً: مـن جهـة أبـوة اللَّـه (عد6)
1- علـى الكـل: حيث الرئاسة الأبوية، وفيها تظهر ملامح عناية المسيح بنا وحبه لنا إذ يُدبِّر حياتنا كأب راع مُحب، فوق الكل ورب الكل.
2- بالكـل: ولكنه أيضاً يعمل بنا كأبناء له. هو يعتني بالكل ويضبط. ومن خلالنا كأعضاء في جسد ابنه المحبوب يعمل بنا.
3- في الكـل: حيث سكناه داخلنا بعد أن افتدى الكل وقدَّسهم في جسد ابنه. هو الساكن فينا والعامل فينا.
معنى ذلك كله أنه لا توجد لنا مع الهراطقة أو المبتدعين في الإيمان أية شركة… ليس هناك إله واحد ولا رب واحد ولا كنيسة واحدة ولا إيمان واحد ولا روح واحد ولا جسد واحد ولا معمودية واحدة.. ليس بيننا وبينهم شيء مشترك على الإطلاق.. وأتركك وأنت تُصلِّي صباح كل يوم بهذه الآيات المُقدسة التي تجمعنا في روح واحد…
الخليقة:
ثلاثيــات ثلاثيــة:
حديثنا عن ثلاثة ثلاثيات ترتبط معاً بصورة مُدهشة.. فالخليقة الحيّة خلقها اللَّه على ثلاثة أشكال وبعد الطوفان عمّر الأرض أبناء نوح الثلاثة، في ثلاث قارات، وأخيراً تواصل تاريخ البشرية العلمي في ثلاث مراحل.. وهيا نبدأ رحلتنا في هذه الثلاثيات.
أولاً: الخليقـة الحيـة تتكـون مـن ثلاثـة كائنـات
1- المملكـة النباتيـة: ظهرت هذه المملكة في اليوم الثالث الذي حدث فيه إنبات الأرض، حيث ظهرت النباتات أولاً على شكل نباتات بسيطة وهى: العشب ثم تدرّجت الحياة إلى ما هو أكثر تعقيداً وهى البقل
(ما له بذور) ثم الشجر بأشكاله وأنواعه وأجناسه، وهكذا تحوّلت الأرض التي كانت غارقة بالمياه أولاً ولا تصلح للإثمار، إلى أرض قابلة للإثمار، تنتج عشباً وبقلاً وأشجاراً (تك 1 : 11 ــ 13).
وأهم ما يميز كائنات هذه المملكة أنها بلا حرية في الزمان (ليس لها ماضي أو حاضر أو مستقبل) وبلا حرية في المكان (فهى لا تتحرك وليس لها إرادة أن تتحرك من مكان لآخر).
2- المملكـة الحيوانيـة: في اليوم الخامس خلق اللَّه الحيوانات المائية: كالأسماك التي تعيش في المياه، ثم الحيوانات الهوائية: كالطيور التي تطير في الجو ( تك 1 : 20 ــ 23 ) وفي اليوم السادس خلق الحيوانات البرية ( تك 24:1 ــ 25 ).
ويؤكِّد آباء الكتاب المقدس أن الحيوانات المفترسة لم تحمل روح الشراسة، إلا بعد سقوط الإنسان. ولذا نقرأ في تاريخ الكنيسة القديم والحديث عن قديسين بلا حصر عاشوا في تآلُف مع حيوانات مُفترسة.
أهم ما يُميِّز هذه المملكة أنها بلا حرية في الزمان ( ليس لها ماضي أو حاضر أو مستقبل ) ولكن لها حرية في المكان ( فهى تتحرك على الأرض، أو تطير في الهواء، أو تسبح في المياه، من مكان لآخر، سواء كان قريباً أو بعيداً ).
3- المملكـة الإنسانيـة: وفي نهاية اليوم السادس توّج اللَّه خليقته الأرضية بخلق الإنسان، كخليقة وسط مخلوقات بلا حصر وكفى، وإنما على صورته ومثاله، أي على مثال الثالوث القدوس فظهر الإنسان كائناً ناطقاً حياً.
ونلاحظ أن في خِلقة الإنسان وحده دون سائر الخليقة يقول اللَّه (نعمل) بصيغة الجمع إشارة لعمل الثالوث القدوس ( تك 1 : 26 ــ 27 ) ويختم اللَّه خليقته بأن كل ما عمله هو “حسن جداً” (تك 31:1) ولكن أهم ما يميّز الإنسان أنه كائن عاقل، وهو يتمتع بالحرية سواء على مستوى الزمان، إذ له ماضي وحاضر ومستقبل، ويُحسب عمره بالسنين، وله تواريخ محدَّدة في الزمان، أولها تاريخ ميلاده وهكذا. كما أنه يتمتع بالحرية على مستوى المكان إذ له أن يتحرك ويمشي ويسافر وينتقل من مكان لمكان، سواء أفقياً أو رأسياً، وباختياره ورغبته وإرادته.
ثانيـاً: أبنـاء نـوح الثلاثـة فـي ثـلاث قـارات
نوح (والاسم معناه “راحة”) كان رجلاً باراً كاملاً اشتغل
بالزراعة وقد ارتبط اسمه بحادثة الطوفان الذي أغرق المسكونة
كلها، ولم يَنْجُ منها سوى نوح وزوجته وأبنائه الثلاثة
وزوجاتهم. وبعد الطوفان صنع نوح مُسكِراً من العنب وشربه
وسَكِر، فسخَر منه ابنه الصغير (حام) ولكن أخويه سام ويافث
وضعا الرداء على أبيهما، ولمَّا استفاق نوح وعرف ما فعله حام
لعن كنعان (ابن حام) وقد تحقّقت اللعنة فيما بعد كما قال أنه
(أي حام) سيكون عبداً لإخوته، وبارَك سام ويافث، ثم مات نوح عن عمر 950 سنة ( تك 29:9).
1- سام الابن الأكبر: معنى اسمه “اسم” ونال بركة أبيه نوح وكان له خمسة أبناء وصار من نسله: العبرانيون (اليهود) ــ الأراميون ــ الأشوريون ــ الفرس ــ العرب ( تك 10 : 21 ــ 31 ) وقد سُمِّي أبناء سام بالساميين، كما أنهم يتحدّثون باللغات السامية مثل العبرية والفارسية. ونسل سام هو الذي استوطن فيما يُعرف اليوم بقارة أسيا، ومن نسله جاء إبراهيم أبو الآباء وداود النبي، والرب يسوع المسيح.
2- حام الابن الأوسط: ومعنى اسمه “حامي / ساخن” وهو الذي تصرّف تصرّفاً جاهلاً في حادثة سُكر أبيه، فجلَب على نفسه وعلى نسله كنعان اللعنة (تك 22:9 ــ 27)، وقائمة الشعوب التي جاءت من نسله تشمل شعوبَ الكنعانيين والمصريين والفلسطينيين والحثيين والأموريين وكوش (الحبشة) وسائر أنحاء أفريقيا (تك 6:1 ــ 20) ونسل حام هو الذي استوطن في ما يعرف اليوم بقارة أفريقيا.
3- يافـث الابـن الأصـغـر : ومعنى اسمه (جمال) وقد اشترك مع أخيه سام في حفظ كرامة أبيهما، (بطريقة مؤدبة)، بعدما سكر وتعرى. ومن أنساله: الشعوب التي سكنت على شواطئ بحر قزوين والبحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط كشعوب اليونان والتراقيين والسيكيثيين (تك 1:10ــ 5) وهذا يعني أن نسل يافث استقرّ غالبيتهم في أوربا وأسيا الصغرى.
ثالثـاً: مـراحـل التقـدُّم العلمـي للبشـرية
وهى ثلاثة مراحل، والبعض يُسمِّيها ثلاث ثورات مرت على تاريخ البشرية عبر آلاف السنين:
1- الثورة الأولى: (المرحلة الزراعية) وقد استغرقت ما بين 800 ــ 1000 سنة وشملت: تعلُّم الصيد ــ التقاط الثمار ــ الزراعة ــ طُرق الري ــ
اكتساب الخبرة ــ معرفة الدورات الزراعية، ثم الاستقرار المكاني وامتلاك الأراضي.. إلخ.
2- الثـورة الثانيـة: (المرحلة الصناعية) وقد استغرقت ما بين 300 ــ 400 سنة وهى التي بدأت باختراع الآلة ومعرفة الوقود والطاقة والقوانين الطبيعية. لذلك تم إنتاج المنتجات المتعددة وتسويقها، وتعلُّم كيفية إدارة الإنتاج، وإنشاء المصانع. وبذلك ظهرت التقنيات الحديثة والمتطورة في كل يوم.
3- الثـورة الثالثـة: (المرحلة المعلوماتية) وهى التي اجتاحت العالم بداية من النصف الثاني من القرن العشرين، وبدأت بالحاسب الآلي، والتي تطوّرت أجيال منه، امتازت بالسرعات الفائقة وتداول المعلومات والمعرفة، ووسائل الاتصالات فائقة السرعة وانتشار أجهزة الاستقبال التليفزيوني عبر الأقمار الصناعيـة، وكذلك التليفونات، والسيارات، وعلــوم الفضـاء، والهندسة الوراثيـة. وهكـذا تغيّر مفهوم الزمان والمكان في حياة الإنسان.
أخيراً … أليس هذا أمر مُدهش بحق، أن نجد ثلاثية في كل شيء، وكان الرقم (3) يتغلغل بصورة فريدة ومتميزة ومنفردة عن سائر الأرقام، ألا يثير لديك سؤالا: لماذا … ؟!!
وطني مصر:
ألم يلفت نظرك ذات يوم أن وطننا العزيز يُنطق بثلاثة حروف فقط… وربما يكون بذلك هو البلد الوحيد المكوّن اسمه في لغته من ثلاثة حروف فقط؟
“مصر” كذلك ألم يلفت نظـرك أيضـاً من التاريخ القديم جداً أن أشهر معالم هذا الوطن هو الأهرامـات الثلاثة ذائعة الصّيت، رغم وجـود أهرامـات أخرى كثيرة منتشرة هنا وهناك. كما أن “علم مصر” في التاريخ الحديث جداً مكون من ثلاثة ألوان؟ وهكذا نلاحظ تغلغل الرقم (3) في حياتنا كمصريين بصورة منقطعة النظير. ولذا دعنا نتكلم حول وطننا المبارك وثلاثياته.
أولاً: مصـر الوطـن… ثـلاث حـروف
يرد اسم مصر كثيـراً في الكتـاب المقدس بدءاً من سفر التكـوين حتـى أسفار العهد الجديد في ميـلاد السيـد المسيح والهروب إلى مصر وفي يـوم الخمسين (أع 10:2). وربما أشهرها أصحاح 19 من سفر إشعياء. وكان القدماء يطلقون على بلادهم “كيمى = الأرض
السوداء” نسبة لتربة الأرض الطينية التي غطى بها نهر النيل ضفتيه. أما العبرانيون فقد أطلقوا عليها اسم “مصرايم” في صيغة المثنى أي مصر العليا ومصر السفلى (الوجه القبلي والوجه البحري) ومنه جاء اسم “مصر” في العربية ويكاد يكون الاسم الوحيد لدولة يتكون من ثلاثة حروف ذات رنين خاص. و”المصر” في اللغات السامية يعنى “الحد” وقد تأمل أحد الكتاب في حروف اسم مصر فقال: ـ”ميم” = منارة وحضارة.
ــ “صاد” = صولجان وجلالة. ــ “الراء” = راية خفّاقة.
ثانيـاً: مصـر الشـعب … ” قبـط ” ثـلاثة أحـروف
أطلق اليونانيون على وطننا اسم “ايجيبتوس” Aigyptos والتي تعدّلت عبر الأزمان وحذفت الحروف الأولى والأخيرة منها حتى صارت “قبط” وهى أيضاً كلمة ثلاثية الحروف… ومن اللفظ اليوناني عرف اسم وطننا Egypt “ايجيبت”. واللفظ “قبط” غير مرتبط بالمسيحية إذ اُطلِقَ في البداية على كل المصريين دون النظر إلى انتمائهم الديني ولكنه اقتصر الآن على وصف مسيحيي مصر.
ثالثـاً: مصـر العلـم … ثـلاثـة ألـوان
علـم مصـر الخفـاق يحـوى ألـوان أسـاسـية هـى:
ـ الأسود: رمز للأرض الطينية المرتبطة بنهر النيل مصدر حياة المصريين.
ـ الأبيـض: رمز السلام لأن تاريخ المصريين يظهر أنه شعب محب للسلام على الدوام.
ـ الأحـمـر: رمز للحرية من الاستعمار بكافة أشكاله… وثمن هذه الحرية غالي … الدم بلونه الأحمر.
رابعـاً: مصـر الآثـار… ثـلاثـة أهـرامـات
كان فراعنة الأسرة الرابعة هم بناة أهرام الجيزة الثلاثة فيما بين 2600 ــ 2500 ق.م.
– الهـرم الأول: بناه الملك (خوفو) ويشغل مساحة 13 فدان ويتكوّن جسم الهرم من 2.300.000 كتلة من الحجر الجيري ووزن الحجر الواحد طن ونصف الطن.
– الهـرم الثانـي: وبناه ابنه الملك (خفرع) وهو أقل حجماً وارتفاعاً عن الهرم الأكبر (الذي يبلغ ارتفاعه 481 قدم).
– الهـرم الثالـث: وقد بناه الملك منكاورع (منقرع) وبارتفاع 204 قدم.
وجدير بالذكر أنه توجد تسع مناطق أخرى للأهرامات تمتد على طول الشط الغربي للنيل من منطقة الجيزة إلى جنوبي منطقة منف والفيوم.
خامسـاً: مصـر التاريـخ… ثـلاث حلقـات
تاريخ مصر الطويل يمتد لثلاثة حلقات متماسكة وضاربة بجذورها في أعماق الزمن…
– الحلقة الأولى: مصر الفرعونية كانت دولة مستقلة تحت حكم وطني خالص وكانت أقوى وأهم دولة في العالم القديم.
– الحلقـة الثانيـة: مصر المسيحية التي ظلّت لمدة السبعة قرون الأولى للميلاد رغم توالي حكم الأجانب من رومان ويونان وغيرهم.
– الحلقـة الثالثـة: مصر الإسلامية بعد الفتح العربي لمصر حيث جاء العرب واستوطنوا إلى جوار المسيحية والملاحظ أنه في كل الأحوال استمرت مصر ولاية لها كيانها فلم تنقسم أو تنشطر ولم تتداخل مع غيرها كما حدث لبلدان العالم القديم الأخرى… ظلت مصر واحدة.
سادسـاً: مصـر التقـويـم… ثـلاث فصـول
تتعجب معي عندما تعلم أن السنة المصرية القديمة وهى بنفس نظام السنة الكنسية المستخدمة في كنيستنا حتى اليوم… ينقسم إلى ثلاثة فصول ترتبط بالزراعة وهى على الترتيب:
– فصل الفيضان: يُسمّى “أخت” Akhet ويبدأ في 12 بؤونه (منتصف يونيو) ـ 10 بابه (منتصف أكتوبر) وهو الذي نُصلِّي فيه أوشية المياه (مياه الأنهار والأمطار).
– فصل البذار: يُسمّى “برت” Beret ويبدأ في 10 بابه (منتصف أكتوبر) ــ 11 طوبه (منتصف يناير) وهو الذي نُصلِّي فيه أوشية الزروع والعشب ونبات الحقل.
– فصـل الحصـاد: يُسمّى “شمو” Shemw ويبدأ في 11 طوبه (منتصف يناير) ـ 11 بؤونه (منتصف يونيو) ونُصلِّي فيه أوشية الثمار وأهوية السماء. ولهذا الفصل بالذات علامة “عنخ” أي فصل الحياة.
سـابعاً: مصـر المعمـار… ثـلاث أشـكال
مصر هى التي علَّمت العالم فن العمارة وكانت أول من بنى الأعمدة وصار لها ثلاثة أشكال خارجية.
– مسلـــة: وهـى التـي اشتهـرت بها الحقبة الفرعونية حيـث سجـّل عليها الفراعنة الكثير مـن تاريـخ حياتهم وكان يرتفع على قمتها هرم ذهبي يلمع في ضوء الشمس يمثل عين الإله الحارسة.
– منارة: وهى التي اشتهرت بها الحقبة المسيحية وبقيت حتى الآن في الكنائس المسيحية المنتشرة في ربوع الوادي تحمل الصليب المقدس والأجراس التي تدق تعلن عن حيوية المسيحية والعبادة المقدسة في الكنائس.
– مئذنة: وهى التي ترتفع على المساجد في كل مكان ويعلوها الهلال كعلامة ترتبط بالسنة القمرية والشهور الإسلامية.
ثامناً: مصـر اللغـة… ثـلاثـة مـراحـل
إننا نحن المصريين لا نتحدث باللغة العربية كاملة بل نستخدم الحروف والكلمات العربية، ألا لأن العبرة عملياً ببنية اللغة وقواعدها التي هى امتداد لبنية اللغة المصرية القديمة بمراحلها الثلاث…
– الهيروغليفيـة: وبـدأت عـام 3100 ق.م وهى تكتب بحـروف تصويريــة في النقوش والكتابة حيث الصورة تدل على حرف أو مقطع ذو صوت أو كلمة أو فكرة… وقد فك رموزها شامبليون في عام 1882 بالاستعانة بحجر رشيد.
– القبطية: وهى نفسها اللغة الديموطيقية مكتوبة بحروف
يونانية مع إضافة سبعة حروف لتكتمل الأبجدية القبطية المستخدمة حتى الآن في كنائسنا. ونلاحظ أن كثير من الكلمات مازالت مستخدمة في لغتنا اليومية فمثلاً كلمة “بلح” ليست عربية بل فرعونية قبطية لأن اللفظة العربية “تَمْر” وكذلك مدينة “شبرا خيت”
و “شبرامنت”، الأولى تعني “العزبة الشمالية” والأخيرة تعني “العزبة الجنوبية”، وذلك بالنظر إلى مواقعها الجغرافية.
تاسـعاً: مصـر الثقافـة… ثـلاث رمـوز
تـُسمَّى أرض مصر برموز عديدة أشهرها ثلاثة هى :
– أرض اللوتس = رمز للوجه القبلي ــ الصعيد.
– أرض البردي = رمز للوجه البحر ي ــ الدلتا.
– أرض تاوى = رمز الوجهين (تاوى تعني أرضين).
عاشـراً: مصـر الحيـاة… ثـلاثـة أضـلاع
– النيل: وهو نهر مصر (تك 18:15) وكما قـال هيـرودوت المـؤرخ اليونانـي “مصر هبة النيل” بمعنـى أن النيل هو الذي جعـل الحياة ممكنة على أرض مصر فلولا النيل ما كانت مصر. ولذلك فالنيل ليس فقط نهر ماء بل نهر حياة وتاريخ أيضاً.
– الأرض: عبر عصور جيولوجية قديمة ظل النيل يترك عند انحسار فيضانه طبقة رقيقة من الطمي على ضفتيه وهكذا تكوَّن هذا الشريط شديد الخصوبة. الذي قامت عليه حضارة مصر الشهيرة والذي تحف به الصحراء على الجانبين.
– الإنسان: والمقصود به هو “الفلاح” الذي يكمل ثالوث الحياة والحضارة مع النيل والأرض، وهو بالحق صانع الحضارة القديمة. وقد ظل يمتاز بقيم كثيرة مثل حب العمل والخير والسلام والصبر والكرم والروح المرحة. كما أنه أيضاً صانع الحضارة الحديثة كما نرى المشروعات العملاقة كالسد العالي وتوشكا وغيرها.
أليس هذا عجبـاً في ارتباطنا نحن المصريين برقم (3) في كل أبعاد حياتنا بهذه الصورة المدهشة… إنها الحقيقة الوطن الذي يعيش فينا كما علَّمنا بابانا المحبوب قداسة البابا شنوده الثالث
تاريخ كنيستنا:
ثـلاثيـات ثـلاثيـة:
يا للعجب… تاريخ كنيستنا يمكن أن نضعه في ثلاثة كلمات فقط: الشهادة والنسك والتعليم. فالذي يقرأ ويعرف التاريخ تظهر أمامه ثلاثة ملامح رئيسية تميِّز كنيستنا في كل زمن وفي كل جيل وهى أنها:
1- كنيسـة شـهادة قدَّمـت شــهداء:
عصور الشهداء لم تنقطع من تاريخ الكنيسة، وقد بدأ تقويمنا القبطي منذ اعتلاء دقلديانوس الطاغية عرش الإمبراطورية عام 284م ونسمِّيه “تقويم الشهداء”. ونوعيات الشهداء عديدة وغزيرة في كنيستنا ومن كل فئات الشعب والإكليروس.
2- كنيسـة نسـك قدَّمـت نسـاك:
فهى التي أهدت الرهبنة لكل العالم المسيحي، وعلى أرضها بدأ الآباء العظام تأسيس الحياة الرهبانية والنُّسكية بكل أشكالها، بَدءاً من الأنبا بولا أول السواح والأنبا أنطونيوس أب جميع الرهبان والأنبا باخوميوس أب الشركة والأنبا مقاريوس أب الإسقيط (برية وادى النطرون) وغيرهم، وها هى كنيستنا عامرة بالرهبنة، والأديرة في كل ربوع مصر وأيضاً خارج مصر.
3- كنيسـة تعليـم قدَّمـت معلمـين:
فقد حمل بابا الإسكندرية لقب مُعلِّم المسكونة… وقدَّمت كنيستنا على مر العصور معلمين ساهموا في شرح وصياغة الإيمان المسيحي والدفاع عنه وحفظه في صورته النقيِّة. كما أن مدرسة الإسكندرية اللاهوتية بكل مُعلِّميها كان لها دور بارز ومجيد في تعليم الإيمان وشرحه وتفسيره، ومن العجب أننا نرى مُعلِّمي الإسكندرية هم أبطال ونجوم كل المجامع الكنسية التي عُقِدت في بدايات المسيحية.
ومرة أخرى نجد أن المجامع الكنسية لها ثلاثة أنواع فقط هى:
1- المجامـع المكانيـة Diocesan Councils:
وهى التي يجتمع فيها الأسقف والقسوس والشمامسة في مركز الإيبارشية لتدبير أمورهم الخاصة. وهى التي نراها تتكرر في عموم الإيبارشيات حتى اليوم. وقد تكون دورية، سواء كل شهر أو في مناسبات الأصوام أو أي مناسبات كنسية. وقد تمتد لأكثر من يوم وقد يتخللها أي شكل من أشكال الدراسات التعليمية.
2- المجامـع الإقليـميـة Provincial Councils:
وهذه بدأت تظهر مع التنظيم الكنسي وكانت تجتمع برئاسة مطران الإقليم الذي له حق الإشراف على أساقفة الإقليم (المطران هو أسقف المدينة الأولى أو الكبيرة في الإقليم) وهذه المجامع قد تتكرر أكثر من مرة في العام بحسب الظروف التي تستجد في الإقليم.
3- المجامـع المسـكونيـة Ecumenical Councils:
بدأت تعرفها الكنيسة بعد أن صـارت المسيحية ديانـة مسمـوح بهـا في الإمبراطورية الرومانية. وكانت هذه المجامع تجتمع لضرورات حتمية تختص بالإيمان والعقيدة، بجوار بحث الأمور المتعلقة بالتنظيم الكنسي.
ويحضر هذه المجامع أساقفة يمثِّلون العالم المسيحي شرقاً وغرباً. والكنائس الأرثوذكسية تعترف بثلاثة مجامع مسكونية فقط.
1- مجمـع نيقيـة المسـكوني (مايـو 325م):
انعقد بدعوة من الإمبراطور قسطنطين الكبير، وناقش عدة موضوعات مثل:
“تحديد عيد القيامة ــ موضوعات إعادة معمودية الهراطقة ــ موضوع زواج الكهنة”. أما الموضوع الرئيسي فكان: ما هرطق به أريوس قس الإسكندرية من تعاليم فاسدة ضالة، أنكر بها لاهوت السيد المسيح، وأنه غير مساوٍ للآب في الجوهر، بل هو مخلوق بإرادة الآب. وقد بلغ عدد آباء المجمع (318 أسقفاً) من الشرق والغرب. ويثبت التاريخ أن وفد كنيسة الإسكندرية كان له الصدارة والمكانة الأولى في المجمع.. وبزغ نجم القديس أثناسيوس إذ هو الذي اقترح إضافة عبارة (مساوٍ في الجوهر) للتعبير عن حقيقة صلة الآب بالابن غير أن الأريوسيين رفضوها وأرادوا استبدالها بعبارة (مشابه في الجوهر) وهى التي رفضها أعضاء المجمع.. وتوالت جلسات المجمع إلى أن تم وضع قانون الإيمان حتى “نؤمن بالروح القدس” مع حرمان أريوس ونفيه وحرق كتبه.
2- مجمـع القسـطنطينيـة المسـكونـي (مايـو 381م) :
انعقد بدعوة من الإمبراطور ثيؤدوسيوس، وكان الموضوع الرئيسي فيه هو بدعة مقدونيوس الذي كان أسقفاً على القسطنطينية وهو الذي نادى بأن الروح القدس عمل إلهي وليس أقنوماً، بل هو مخلوق يشبه الملائكة ولكنه ذو رتبه أسمى. وقد بلغ عدد آباء المجمع (150 أسقفاً). وكان من أبرزهم البابا تيموثاوس “البطريرك 22” وبعد المناقشات قضى المجمع بحرمان مقدونيوس “عدو الروح القدس” الذي تمسّك بهرطقته، كما قرر الآباء نفيـه، ثم أكملوا قانون الإيمان حتى نهايته.
3- مـجمـع أفســس المسـكوني (يونيو 431م):
انعقد بدعوة من الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير لمناقشة بعض البدع الخطيرة، والتي كان في مقدمتها بدعة نسطور وهو الذي نادى بأن المسيح أقنومين وشخصين وطبيعتين ولا ينبغي تبعاً لذلك تسمية العذراء والدة الإله، كما عاب على المجوس سجودهم للطفل يسوع. واستقطع المقطـع الأخير من كل من الثلاث تقديسات التي ترتلها الكنيسة في صلواتها. وقد بلغ عدد آباء المجمع (200 أسقفاً) واختير البابا السكنـدري البابـا كيرلـس الأول “البطريـــرك 24” ليرأس جلسـات المجمـع، وبعد مناقشة تعاليم نسطور وآرائه الفاسدة ودحضها، وضعوا مقدمة قانون الإيمان التي مطلعها “نعظمك يا أم النور الحقيقي…” كما نفوا نسطور بعيداً عن العاصمة القسطنطينية وهكذا ترى أن إيماننا الأقدس قد تقنن على ثلاث مراحل من خلال ثلاث مجامع مسكونية مقدسة..
شـخصيات مـن العهـد القديـم:
كثيرة هى ثلاثيات الشخصيات التي نتقابل معها في العهد القديم.. وهذه مجرد عشرة أمثلة لذلك:
1- أبنـاء نـوح (تــك 32:5)
أ- سـام: اسم عبري معناه “اسم” وهـو أكبر أبناء نوح وولد حين كان عمر نوح 500 سنة.
ب- حـام: اسم عبري معناه “حامى” وهو الابن الثاني من أبناء نوح وولد بعدما كان عمر نوح 500 سنة.
ج- يافــث: اسم سامي معناه “حجال” وهو الابن الثالث لنوح. وتنبأ نوح أن نسل يافث يسلك مع نسل سام لا ضده (تك 27:9).
2- الآبـاء البطاركـة الأوائـل
(نعيّد بتذكارهم في 28 مسرى).
أ- إبراهيــم: صــدَّق مواعيد اللَّه ووعده اللَّه بولادة إسحـق، ثم قدَّم وحيده إسحق ذبيحة بالنيّة، فاستحق الوعد بالبركة ودُعيَ أباً للمسيح بالجسد. وبلغ من العمر 175 سنة (تك 7:25).
ب- إسـحق: هو ابن الموعد، وقدَّم عنقه للذبح، فدُعيَ ذبيحاً بالنيّة، وأعطاه اللَّه ابنين: هما يعقوب وعيسو، وكان يحب عيسو لشجاعته. وبلغ من العمر 180 سنة (تك 28:35).
ج- يعقوب : دُعيَ أبا الأسباط؛ لأن اللَّه أعطاه اثني عشر ابناً، وقبل نياحته بارك أبناءه الاثني عشر، وخصّ يهوذا بالمُلْكِ، وتنبأ عن مجيء السيد المسيح من نسله. وبلغ من العمر 147 سنة (تك 28:47).
3- ضيــوف إبراهيــم ثـلاثـة
كانوا ثلاثة رجال، وهذا يُعتَبر واحداً من ظهورات اللَّه في العهد القديم، وتم اللقاء بين إبراهيم والرب عند باب الخيمة، تحت شجر البلوط، أي عند الصليب وفي وقت الظهيرة وقت الساعة السادسة حيث صُلِب الرب. وفي هذا اللقاء ظهرت إحدى فضائل أبينا إبراهيم وهى استضافة الغرباء (تك 1:18 ــ 5).
4- ملــوك إسـرائيـل ثـلاثـة
أ- شاول: هو أول ملوك إسرائيل، وشاول اسم عبري معناه “سئل من اللَّه” وقد طلب شيوخ إسرائيل من صموئيل النبي إقامة ملك لهم، دليلاً على ضعف إيمانهم باللَّه (1صم 5:8).
ب- داود: هو ثاني ملوك إسرائيل، داود اسم عبري معناه “محبوب” وملك مدة أربعين سنة، منها: سبعُ سنينَ في حبرون وثلاثٌ وثلاثون سنةً في أورشليم (2صم 4:5).
ج- سليمان: هو ابن داود، سليمان اسم عبري معناه “رجل سلام” وملك مدة أربعين سنة (1مل 42:11).
5- أصـحـاب أيـوب ثـلاثـة
أ- بلـدد الشوحي: معناه “بيل قد أحب” ويعنى بالشوحي نسبة إلى بلاده أو إلى شوح ابن إبراهيم. وكان يباحث أيوب عن عدالة اللَّه في ما صنعه معه (أي 8).
ب- صوفر النَّعماتي: معناه “من يصفر” ويُلقّب بالنَّعماتي لأنه من “نَعَمَة” إحدى مدن يهوذا (أي 11).
ج- أليفــاز التيمانـي: معنـاه “اللَّه ذهـب نقي” وكـان مـن تيمان في أدوم، وهو أول من تكلم من أصحاب أيوب، ويذكر أن الألم هو نتيجة الخطية ولا بد أن أيوب صنع خطايا جسيمة، لأنه قاسى آلاماً مبرحة (أي 4 ، 5). وفي النهاية وبّخ اللَّه أليفاز ورفيقيه، لأنهم اتهموا أيوب بما لم يصدر عنه.
6- الفـتيـة الثـلاثـة (دا 16:3 ــ 18)
أ- شــدرخ: اسـم بابلي معنــاه “إله الغمر” وقــد رفض أن يأكل مـن أكل المـلك، كما رفـض السجـود للتمثـال الذي أقامه الملك نبوخذنصر.
ب- ميشــخ: اسم بابلي معناه “مَن هـو مثـل الإلـه؟”
وقــد رفـض الأطـايب وأكل القطاني، وأيضاً رفض السجود للتمثال.
ج- عبدنغـو: معناه “عبد نبو الإله البابلي”، وأيضاً رفض السجود لتمثال الذهب الذي نصَبَه نبوخذنصر.
7- قـادة العـودة مـن السـبي
أ- زربابل: رجع اليهود من بابل إلى اليهودية تحت قيادته، واشترك مع الكهنة في بناء المذبح، وتنظيم العبادة (عزرا 1:3 ــ 3).
ب- عزرا: كان كاهناً، وصحب معه عدد من الكهنة وعاد باليهود إلى اليهودية، واشتركوا معاً في تأسيس الهيكل (عزرا 7).
ج- نحميا: أحد الذين عادوا مع زربابل، من السبي في بابل إلى أورشليم. وقد ساهم في ترميم سور أورشليم (نح 17:2).
8- عاشــوا أبـراراً فـي وســط جـيـل شـريـر
أ- نوح: عاش في وسط جيل شرير استحق الطوفان ” وأمَّا نوح فوجد نعمــة فـي عينـي الـرب ” (تك 8:6).
ب- أيوب: احتفظ ببره في وسط محيط وثني، حتى قال عنه الرب:
” ليــس مثلـه فـي الأرض ” (أي 8:1).
ج- دانيال: عــاش في أرض السبي طاهراً و ” جعل في قلبه أنه لا يتنجس
بأطايـب المـلك ولا بخمـر مشروبه “
(دا 8:1) بالرغم من أنه كان بعيداً عن كل إمكانيات الحياة المقدسة. وقد ذكر حزقيال النبي في سفره هؤلاء الرجال كمثال للرجال الأبرار (حز 14:14).
9- نسـاء لـم يذكـر الكتـاب أسـماءَهُـنَّ
أ- امرأة نوح: دخلت مع نوح إلى الفُلك، واستحقت أن تنجو من الطوفان (تك 7:7).
ب- امرأة لوط: أثناء خروجها مع لوط من سدوم، نظرت إلى الوراء متأسفة على الممتلكات التي خلّفتها وراءها، فتحوّلت إلى عمود ملح (تك 26:19).
ج- المـرأة الشـونميـة: استضافت أليشع النبي في بيتها وتنبأ لها، أن
اللَّه سوف يعطيها ابناً ثم مات ذلك الابن، وأقامه أليشع من الموت (2مل 8:4 ــ 37).
10- نسـاء عواقـر ولـدن ابنـاً بوعـد
أ- سارة: معناها “أميرة” ولدت إسحق ابن الموعد، وكانت تبلغ من العمر تسعين سنة (تك 2:21).
ب- حنة: معناها “حنان” زوجة ألقانة. واستجاب اللَّه سؤلها، وأعطاها ابناً، هو صموئيل النبي، الذي قدَّمته لخدمة الرب في الهيكل
(1صم 20:1).
ج- أليصابات: معناها “اللَّه قسم” وكانت من سبط لاوي من بنات هرون، وهى زوجة زكريا الكاهن، وصارت أماً للقديس يوحنا المعمدان السابق للسيد المسيح (لو 57:1 ــ 60).
موسي النبي:
هل تعلم أن اسم “موسى” انفرد به موسى النبي ولم يطلق على أي شخص آخر في الكتاب المقدس! وهل تعلم أن هذا الاسم قد تكرر في أسفار العهد القديم 731 مرة! كما تكرر في العهد الجديد 79 مرة!
تعالَ نعيش رحلة ثلاثية في حياة هذا النبي العظيم الذي لم يَقُمْ نبي في إسرائيل مثله…
أولاً: عاش موسى ضمـن ثـلاثة إخـوة
بدأت أسرته عندما ذهب رجل من بيت لاوي اسمه عمرام بن قهات وأخذ قريبة له بنت لاوي اسمها يوكابد وتزوجها (خر 20:6) وأنجبا ثلاثة أبناء، هم:
1- مـريـم: هى الأخت الكبرى وهى التي كانت تحرس السّفط الذي وضعته فيه أمه بين الحلفاء على حافة نهر النيل (خر 4:2) وهى التي ترنّمت ورقصت بعد نجاح عبور الشعب اليهودي وخروجهم من أرض مصر (خر 15).
2- هارون: هو الأخ الوسط ويبدو أنه كان أكبر من موسى بثلاث سنوات (خر 7:7). وقـد أُقيم لخدمة الكهنوت مع أبنائه بعدمـا تسلـَّم موسى تفاصيل خيمة الاجتماع، التي هـى أول موضع للعبادة الجماعية ويشرح سفر اللاويين كل ما يتعلّق بالكهنوت من حيث طبيعة الخدمـة ووصف الثياب والذبائح والطقوس وغيرها…
3- موسى: هو الابن الأصغر حيث وُلِدَ بعدما أمر فرعون بقتل أولاد العبرانيين، ولكن بتدبير اللَّه صارت ابنة فرعون نفسه راعية للطفل العبراني دون أن يعلمَ، وتربّى وعاش في قصر فرعون، وصار فيما بعد أعظم أنبياء بني إسرائيل ومؤسس اليهودية.
ثانيـاً: تنقسـم حيـاة موسـى إلـى ثـلاث مـراحـل متسـاوية
عاش موسى النبي 120 سنة تنقسم إلى ثلاث فترات زمنية متساوية كل منها أربعين عاماً:
1- الأربعــون الأولـى: حيث وُلِدَ وتربّى على أرض مصر (خر 2:2) وقد تعلَّم وتهذّب بكل حكمة المصريين وصار مُقتدراً في الأقوال والأعمال
(أع 22:7) وتنتهي هذه الفترة بحادثة قتله للمصري الذي ضرب رجلاً عبرانياً (خر 11:2 ــ 12)، ثم هروبه في اليوم التالي إلى أرض مديان من وجه فرعون الذي سمع بهذه الواقعة وطلب أن يقتله (خر 15:2).
2- الأربعون الثانية: حيث عاش غريباً وهارباً في أرض مديان وهناك تدخّل في مشكلة بسبب شهامته حيث دافع عن سبع بنات كن يستَقين عند البئر، ضد من كان يمنعهن من ذلك… ولم يكن والد هؤلاء البنات سوى رعوئيل الذي صار فيما بعد حماه بعد أن تزوج موسى من صفورة ابنته (خر 16:2 ــ 21). وغالباً لم يكن موسى سعيداً في أرض الغربة ولذا سَمَّى ابنه البكر “جرشوم” وهى تعني: “كنت نزيلاً في أرض غريبــة” (خر 22:2) وانتهت هذه الفترة بموت فرعون ملك مصر (خر 23:2) مما فتح الباب أمام عودته إلى مصر.
3- الأربعــون الثالثــة: على جبل اللَّه حوريب في أرض سيناء تلقى موسى دعوة مباشرة من اللَّه من خلال العليقة المشتعلة دون احتراق وفيها يأمره اللَّه بمهمة خروج بني إسرائيل من مصر أرض العبودية
(خر 10:3) وفي هذه الفترة عاش صراعاً مريراً مع فرعون مصر وانتهى بعبورهم المعجزي للبحر الأحمر… ثم صراعاً آخر مع شعبه المتذمر جداً والذي استمر إلى يوم وفاته دون دخوله أرض الموعد “كنعان”.
ثالثـاً: نـال موسـى آيـات مـن اللَّـه في بـدايـة خدمـتـه
عندما دعاه اللَّه لكي يدخل مع شيوخ بني إسرائيل إلـى فرعـون مصـر ويطلبوا منـه أن يدعهـم يمضون سفر ثلاثة أيام في البرية لكي يعبـدوا ويذبحوا للرب إله آبائهم وكان هذا المطلب متواضعاً ولكنه رُفِضَ من جانب فرعون (خر 20:3) وعندما تحجج موسى بأن بني إسرائيل لن يصدِّقوه زوّده اللَّه بثلاث عجائب:
1- عصاة تتحول إلى حية: وقد أرهبت الحية موسى فهرب منها إلا أنه أطاع عندما أمره الرب أن يمسك ذنبها فتعود الحية المخيفة عصا في يده.
2- يده تصبح برصاء: والبرص مرض مخيف ولا بد أن منظر اليد البرصاء قد ملأ موسى خوفاً وهلعاً ولكنه بأمر الرب أدخلها إلى عبه ثم أخرجها فعادت صحيحة معافية.
3- الماء يتحول إلى دم: وهذا أيضاً شيئاً مقززاً للغاية تعافه النفس
ولا تستطيع أن تشربه أو حتى تقترب منه.
رابعـاً: قـاد موسـى ثـلاثـة أحـداث كـبرى في تاريـخ اليهـود
1- الخروج: بعد مواجهات عاصفة بين موسى وفرعون مصر وخلال الضربات العشر كانت الضربة الأخيرة وهى موت الأبكار سبباً في أن يطلق فرعون سراح بني إسرائيل لكي يبدءوا الارتحال من مصر تحت قيادة موسى وبقوة إيمانية يعبروا البحر وسط المياه بصورة إعجازية جعلت الشعب يخاف الرب ويؤمنوا به وبعبده موسى (خر 31:14).
2- الشريعة: هناك على رأس جبل سينـاء تسلم موسى الوصايا العشر مـن الرب على لوحي حجر مكتوبين بأصبع اللَّه، يتضمن الأول أربع وصايا تخص علاقة الإنسان مع اللَّه بينما يتضمن الثاني ست وصايـا تحفظ علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان في طهارة ونقاوة وسلامة.
3- الخيمـة: أي خيمة الاجتماع حيث أعطاه الرب تفاصيل بناء خيمة الشهادة وكل آنيتها وطقوسها وثياب الكهنة والذبائح المقدمة، وقد أكمل موسى هذا العمل تماماً كما أمره الرب (خر 40) لتصير الخيمة أول موضع منظم للعبادة الجماعية المستمرة.
خامسـاً: ترنيمـة موسـى النبـي ثـلاثـة مواضـع
هى الترنيمة التي ترنّم بها موسى وبنو إسرائيل بعد عبورهم البحر الأحمر وغرق جيش فرعون ومركباته في وسط البحر (خر 1:15ـ 18) ونجدها في :
1- سفر الخروج: في الأصحاح الخامس عشر وهى ترنيمة ذات عبارات شعرية رائعة تصف الخلاص العظيم الذي صنعه الرب لهم وكيف أنقذهم حيث صار الشعب في فرح لا يوصف.
2- الهوس الأول: في كتاب التسبحة اليومية نعيش هذه المعاني على مستواها الروحي والرمزي من خلال أرباع الهوس الأول المأخوذة من (خر 15) وهكذا ظلّت الترنيمة محفوظة في ذاكرة الكنيسة ترددها يومياً كفرحة انتصار وإيمان وشكر للرب.
3- سفر الرؤيا: تعتبر هذه الترنيمة نموذجاً لما سينشده الغالبون في نهاية الزمان أمام الرب تعبيراً عن نصرتهم التي ستكون أعظم بما لا يقاس عبر حياتهم الزمنية ووصولهم إلى شاطئ الأبدية السعيدة
(رؤ 2:15 ـ 4).
سـادسـاً: يحمـل موسـى ثـلاثـة ألقـاب
1- النبـي: أمام العليقة المشتعلة في برية سيناء دعاه اللَّه ليكون له ولم يقم نبي في إسرائيل مثله حيث عرفه الرب وجهاً لوجه وشدده بالآيات والعجائب المبهرة (تث 10:34 ــ 12).
2- القائد: هو قائد واقعة الخروج التي هى أشهر حوادث التاريخ اليهودي وتعتبر محورها، وقد أظهر براعة ومهارة في قيادة الشعب المتذمر متسلحاً بقوة الإيمان الجبار.
3- المشـرِّع: هو الذي استلم لوحي الشريعة ــ الوصايا العشر ــ من يد الرب على لوحي حجر، وهذه الوصايا تعتبر حجر الزاوية في السلوك الروحي وعلاقات الإنسان مع اللَّه ومع الآخرين أيضاً.
سفر يونان:
قصة يونان النبي من أحب القصص لدينا في كتابنا المقدس. كما أننا في سفر يونان نجد أقدم إشارة له في قانون الإيمان عندما نقول: “قام في اليوم الثالث كما في الكتب” (مت 40:12). أمَّا صوم الثلاثة أيام فله محبة عجيبة من شعب كنيستنا المقدسة. ولذا نود أن نصحبك في رحلة شيّقة لنتمتع بالترابط الثلاثي المُدهش في أحداث السفر وشخصياته وملامحه، التي كلها تشير إلى أيام القبر الثلاثة وإلى إيماننا القويم بالثالوث القدوس. وهيا بنا نتابع الرحلة التي أرسلها لنا الأب الحبيب القس ثاؤفيلس نسيم كاهن كنيسة الملاك ميخائيل بدمنهور.
أولاً: ثـلاثـة أسـماء لأشـخـاص
1- يونان: كلمة عربية، وبالعبرية “يونا” وتعني “حمامة” وهو شخصية حقيقة كما هو واضح من سفر الملوك الثاني (2مل 25:14)، عاش في القرن الثامن قبل الميلاد في بلدة “جت حافر” وتعني حفرة أو بئر.
2- أمتاي: اسم عبري معناه حقيقي وهو والد يونان النبي.
3- زبولون: وهو اسم عبري معناه “سكن أو إقامة” (تك 30) وهو الابن السادس ليعقوب من ليئة وهو السبط الذي ينتمي إليه يونان النبي.
ثانيـاً: ثـلاثـة أسـماء لمـدن
1- نينوى: عاصمة مملكة آشور (الموصل بالعراق حالياً) على الضفة الشرقية لنهر دجلة، على بعد 800 ك.م شمال شرق إسرائيل وكان أهلها يعبدون الإلهة “عشتاروت”… وقد نهبوا ممالك أخرى لأنهم اعتقدوا أن العالم كله هو عبد لنينوى يمدها بكل ما تحتاجه.
2- يافا: اسم كنعاني معناه “جمال” وهى ميناء يقع على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وقد ركب منها يونان السفينة قاصداً الهروب.
3- ترشيش: وهو اسم فنيقي معناه “معمل للتكرير” مدينة في جنوب أسبانيا قرب جبل طارق، وقد كانت غنية بالثروة المعدنية.
ثالثـاً: ثـلاثيـة العظمـة في مدينـة نينـوى
1ـ كانت عظيمة جداً في قصورها وشوارعها وهياكلها وأسوارها وكذلك مكتبتها العظيمة.
2ـ كانت عظيمة جداً في شرها وفسادها حتى سمَّاها ناحوم النبي “مـدينـة الدمـار، مـلآنـة كذبـاً وخطفـاً” (نـا 1:3).
3ـ صارت عظيمة جداً في توبتها الرائعة، الشاملة، إذ صارت مثالاً قوياً على توبة شعب بأكمله، دفعة واحدة.
رابعـاً: ثـلاثيـة الطبيعـة الخاضعـة (النصـف الأول مـن السـفر)
1 ــ أرسل الرب ريحاً شديداً إلى البحر، فحدث نوء عظيم (يون 4:1).
2 ــ أعدَّ الرب حوتاً عظيماً، ليبتلع يونان (يون 17:1).
3 ــ أمر الرب الحوت، فقذف يونان إلى الشاطئ (يون 10:2).
خامسـاً: ثـلاثيـة الخليقـة الخاضعـة (النصـف الثـاني مـن السـفر)
1 ــ أعدَّ الرب الإله يقطينة لترتفع فوق يونان كظل له (يون 6:4).
2 ــ أعدَّ الرب دودة لتضرب اليقطينة وتنشف عند الفجر (يون 7:4).
3 ــ أعدَّ الرب ريحاً فضربت الشمس بقوة على رأس يونان (يون 8:4).
سـادسـاً: ثـلاثيـة النـزول فـي حيـاة النبي الهـارب
1 ــ نزل إلى يافا، حيث وجد السفينة الذاهبة إلى ترشيش ودفع أجرتها.
2 ــ ونزل قاصداً ترشيش في الاتجاه العكسي لمدينة نينوى، هارباً من وجه الرب.
3 ــ نزل إلى جوف السفينة واضطجع ونام نوماً ثقيلاً في قاعها. كل هذا تقرأ عنه في (يون 1 : 5).
سـابعاً: ثـلاثيـة الصعـود في حيـاة نينـوى
1 ــ آمن أهل نينوى باللَّه بسبب كرازة يونان وهذا يمثِّل أنجح إرسالية كرازية على الإطلاق في التاريخ البشري.
2 ــ نادوا بصوم وهو سلاح التوبة وأقوى تدريب للإرادة… وكما يقول الآباء إذا أردت أن تبدأ جهادك فابدأ بالصوم.
3 ــ لبسوا مسوحاً من كبيرهم إلى صغيرهم. وكان هذا تعبير عن السلوك العملي اللائق بالتوبة. كل هذا تقرأ عنه في (يون 5:3).
ثامناً: ثلاثية الأسماء التي تُطلَق على السفر
1 – سفر الرجاء: فهناك باباً مفتوحاً لكل إنسان ولكل أمة أن تعود وتؤمن.
2 – سفر الفداء: إذ اللَّه يريد أن الجميع يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون.
3 – سفر الاعتناء: إذ يد اللَّه تعتني بكل أحد بدءاً من بحارة السفينة وركابها ثم شعب نينوى من صغيرهم إلى كبيرهم وأخيراً بيونان نفسه النبي الهارب.
تاسـعاً: ثـلاثيـة الهـدف الروحـي في صـوم يونـان
1- تنقية القلب: إذ أن الصوم لتنقية القلب من كل المفاسد والشرور التي لحقت به عبر الأيام الماضية: وإذا ينادي إلهنا قائلاً: “يا ابني أعطني قلبك ولتلاحظ عيناك طرقي” (أم 23 : 26) فيجيب الإنسان “قلباً
نقيـّاً اخلق في يا اللَّه، وروحاً مُستقيماً جدِّدهُ في أحشائي” (مز 10:51).
2- تدريب الحواس: الصوم فرصة لنزع التواء الفم وانحراف الشفتين والبعد بأرجلنا عـن طريق الشر… ومحاولة امتلاك عيون بسيطة حتى يصير كل الجسد نيّراً (أم 24:4 ــ 27).
3- تقديس الإرادة: الإرادة المقدسة هى الهدف الأول من وراء تدريب الصوم وبهذه الإرادة يستطيع الإنسان الذي قال للطعام “لا” أن يقول “لا” للخطية التي تحاربه.
عاشـراً: ثـلاثيـة عينـات التائبـين
1- التوبة الجماهيرية: وهى توبة شعب بأكمله، كما صنع أهل نينوى، وهذا يرمز لتوبة شعب أي كنيسة.
2- التوبة الجماعية: وهى توبة مجموعة مثلما صنع بحارة السفينة وركابها، وهذا يرمز لتوبة أي أسرة أو جماعة بأفرادها.
3- التوبة الفرديـة: وهى توبة فرد بعينه مثلما اجتاز يونان النبي هذا الاختبار وبالتالي فهو يرمز لكل إنسان يتـوب ويعـود من طريق الانحراف. أليس هذا عجيباً أن نجد كل هذه الثلاثيات في قصة واحدة وردت في سفر واحد في العهد القديم. إنها بالضرورة إشارة خفيّة لعظمة الرقم (3) الذي هو إيماننا بالثالوث الأقدس.
الصوم المقدس:
فترة الصوم المقدس من أقدس فترات السنة الكنسية، حيث نصوم الأربعين يوماً المقدسة كما صامها السيد المسيح عنا، ونحن نصوم معه. ولأهمية هذا الصوم نراه مُرتبطاً بثلاثة أصوام أخرى هى:
1- صوم يونان: وهى بطول ثلاثة أيام، نصومها قبل الصوم الكبير بأسبوعين وهى على نفس الطقس من حيث الانقطاع والميطانيات والنبوات والقداسات المتأخرة، كما تنتهي أيضاً بفصح يونان ( يوم الخميس ) كمثال لعيد القيامة باعتبار أن يونان النبي هو الشخصية الوحيدة التي شبّه المسيح نفسه بها.
2- أسـبوع الاسـتعداد: وهو الذي يسبق الأربعين المقدسة مباشرة، ونصومه تعويضاً عن السبوت التي تتخلل فترة الأربعين يوماً ولا يجوز فيها الصوم الانقطاعي، وبذلك تكون الأربعون يوماً كاملة صوماً انقطاعياً.
3- أسـبوع الآلام: وهو أقدس أصوام السنة كلها ويبدأ عقب جمعة ختام الصوم ويستمر ثمانية أيام، وبذلك تكتمل أيام الصوم الكبير كلها
55 يوماً، ويتخلل هذا الأسبوع أحد الشعانين وأيام البصخة وخميس العهد وجمعة الصلبوت وسبت النور، وينتهي بقداس عيد القيامة المجيد.
أمَّا رحلتنا الثلاثية في هذه المرة فهى مع آحاد الصوم الكبير التي هى بمثابة محطات زمنية للصوم، حيث نجد ثلاثية رائعة في كل محطة كما في الجدول التالي:
| م | الأحــد | إنجيـل القـداس | الموضـــوع | الثـلاثيــة | ||
| – | أحد الرفاع | (مت 1:6ـ18) | ثلاثة محاور | الصدقة | الصلاة | الصوم |
| 1 | أحد الاستعداد | (مت 19:6ـ33) | ثلاثة محاذير | لا تكنزوا | لا يقدر | لا تهتموا |
| 2 | أحد التجربة | (مت4 : 1 ـ 11) | ثلاث تجارب | الطعام | العالم | الغنى |
| 3 | أحد الابن الضال | (لو 11:15ـ32) | ثلاث صفات | الأب المحب | الابن التائب | الأخ الرافض |
| 4 | أحد السامرية | (يو 1:4ـ42) | ثلاث مراحل | يهودى ـ سيد | نبي ـ المسيا | المسيح – مخلص العالم |
| 5 | أحد المخلع | (يو 1:5 ـ 18) | ثلاثة مشاهد | وحيد | مخلع | صحيح |
| 6 | أحد المولود أعمى | (يو 1:9 ـ 41) | ثلاثة مواقف | الفريسيون | الأبوان | المريض |
أولاً: أحــد الرفـاع (مـت 1:6 ـ 18) ثـلاثة محـاور
1- الصدقـة أو الرحمـة هـى المحـور الأول: في خطوات الحياة الروحية حيث ينفتح قلب الإنسان نحو الآخر يشعر بإحساسه، وباحتياجاته، وأتعابه، وبذلك يتكامل جسد المسيح بكل أعضائه، ولذا تُرنِّم الكنيسة (طوبى للرحما على المساكين…) طوال فترة الصوم.
2- الصـلاة هى المحـور الثاني: حيث أرتبط بإلهي بصورة حية من خلال التسبيح فنرتفع نحو مسيحنا القدوس في تسليم حقيقي لسيدنا الحنون ولراحة قلوبنا.
3- الصـوم وهـى المحـور المكمِّـل: لصورة الحياة الروحية حيث يكون تدريبنا الروحي مأخوذاً من (مت 6:6) “.. ادخل إلى مخدعك (قلبك) وأغلق بابك (فمك)…” وغلق الباب (الفم) ليس بالامتناع عن الطعام والكلام وإنما بالضبط، وكل من يجاهد يضبط نفسه في كل شيء.
ثانيـاً: أحـد الكنـوز (مـت 9:6 ـ 33) ثـلاثـة محاذيـر
1- لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض: والمقصود أن لا تكون تعلقات قلوبنا بالأرض بل بالسماء، لأن من أهداف الصوم زيادة اشتياقاتنا للملكوت، بعيداً عن تطلعات وشهوة العيون، والشُّهرة والسلطان والجمال ومحبة الأرضيات.
2- لا يقـدر أحـد أن يخـدم سـيدين: ليس من اللائق أن ننشغل عن مسيحنا القدوس بسيد آخر، مثل الذين سقطوا في المادية وعبادة المال ومحبته وكل شروره.
3- لا تهتـمـوا للغـد: الاهتمامات الأرضية المستقبلية أحياناً تُفقِد الإنسان سلامه، في حين أن الغد هو من يد اللَّه. ولأنه كذلك فهذا يجعلنا دائماً في طمأنينة.
ثالثـاً: أحـد التجربـة (مـت 1:4 ــ 11) ثـلاث تجارب
1- تجربـة الخبز أو الطعام أي لقمـة العيش: وتعني التشكيك في أبوّة ورعاية اللَّه ويكون السؤال: هل حياتي هى من اللَّه أم من الطعام؟!
2- تجربة العالم أو مجد العالم: وتعني الوقوع في شهوة العيون والمجد الباطل واستعراض الإمكانيات والتباهى بما نملك.
3- تجربـة الغنـى أو الطريـق السـهل: وهى الخضوع لجنون الغنى والطمع وحب المال، وهذا ما نُسمّيه “تعظُّم المعيشة” وحب حياة الراحة الرخوة بلا تعب ولا اجتهاد.
رابعـاً: أحـد الابـن الضـال (لـو 11:15 ـ 32) ثـلاثـة اختيـارات
هنا الأحد يُقدِّم ثلاث شخصيات بثلاث صفات أساسية يمكنك أن تختار منها:
1- الأب المُحـب: حيث نقابل الأب المشتاق الذي يحترم إرادة الآخر (ابنه) ولا ييأس من خطئه ويتحنّن عليه عندما يرجع ويقبل توبته. وهذا يمثِّل الإنسان الذي يقدر أن يسامح وينسى لأنه يحب.
2- الابن التائـب: وهو الابن الشاطر الذي رجع إلى نفسه وبإرادته وعاد إلى صوابه قبل أن ينجرف أكثر في خطاياه. وهو يمثل الإنسان الشجاع الذي اعترف بخطيته، وأخذ الخطوة العملية ليحتمي في بيت أبيه أي الكنيسة.
3- الابن المتذمر: وهو الأخ الكبير الغضوب المتذمر من عودة أخيه الأصغر. وهو يمثِّل الإنسان الذي يعيش مغترباً ومبتعداً بكيانه حتى وإن كان يعيش بجسده في داخل بيت أبيه.
خامسـاً: أحـد السـامريـة (يو 1:4 ـ 42) ثـلاث مراحـل
لقد تدرّج عمل النعمة مع هذه المرأة السامرية خلال حوارها مع السيد المسيح حيث نادته بثلاثة ألقاب متتالية..
1- مرحلة يهودي ـ سيد: في بداية مقابلتها مع المسيح لم ترَ فيـه سـوى أنه رجل “يهودي” الجنس وهى امرأة سامرية، وهناك عداء مستحكم بين الجنسين.. ولكن حلاوة كلام المسيح جعلتها تسترسل معه في الحوار، وخفّت من حدتها إلى أسلوب أكثر رقة، ولذا نادته بلقب “سيد” كتعبير عن الاحترام والتوقير فقط.
2- مـرحلـة نبي ـ مسـيا: وعندما كشف سرها وخطيّتها برقة بالغة رأت أنه “نبي”، ولذا انتهزت الفرصة لتسأل عن موضع السجود هل هو في أورشليم أم في السامرة ؟ وعندما أجابها المسيح إجابة روحية خالصة لم تسمعها من قبل.. راجعت معلوماتها ورأت أنه المسيا.
3- مرحـلة المسـيح ـ مخلـص العالم: بعدما حضر التلاميذ تركت هى المسيح عائدة إلى مدينتها لتُخبـِر أهلها عن هذه المقابلة العجيبة مع “المسيح”. وصارت كارزة تشهد بما سمعت ورأت وأحسّت.. وبعد أن مكث المسيح يومين في مدينتهم.. أعلنت مع أهل مدينتها أن “هذا هو بالحقيقة المسيح مُخلِّص العالم”.
سادسـاً: أحـد المخلـع (الوحيـد) (يـو 1:5 ــ 18) ثـلاثـة مشـاهد
1- وحيـد.. قبـل المسـيح: كان مهملاً متروكاً وحيداً عبر سنوات طويلة، لم يجد من يمد له يد المعونة.. يمثِّل صورة الضيق والتعاسة وخيبة الأمل المتكررة وحالة العزلة عبر 38 سنة.. وقد عبَّر عن كل ذلك بعبارة غاية في الرقة “ليس لي إنسان”، وبالرغم من أنه كان مطروحاً في ساحة بيت حسدا (وتعني بيت الرحمة) إلاَّ أنه كان يعاني من عدم الرحمة من كل الذين حوله، فهو بلا أمل، بلا صحبة، بلا رحمة.
2- مُخلّـع.. أمـام المسـيح: وعندما جاءه المسيح جاءته الرحمة، ولكن المسيح احترم إرادة المريض وسأله أولاً أتريد أن تبرأ؟ وهذا السؤال موجّه لكل خاطئ يود التوبة، كما أن حديث المسيح معه كان عن الشفاء وليس عن المرض، وهكذا يبدو مسيحنا مُتحنِّن يشفق على شعبه، ومجيئُه هو مجيء الشفاء والفرح.
3- صحيـح.. بعـد المسـيح: ويسمع المريض أمر المسيح بالشفاء، فيقوم في الحال بإيمان وطاعة ويحمل سريره ويسير، وتتبدد مظاهر ضعفه ومرضه، وينطلق صحيحاً مُعافًى.. ويتّضح من مقابلته مع المسيح بعد واقعة شفائه أن خطيئته كانت سبب مرضه، ويشجعه المسيح على أن يسلك بحذر من الخطية ونراه بعد ذلك يُقدِّم شهادة قوية أمام اليهود.
سـابعاً: أحـد المولـود أعمـى (يـو 1:9 ـ 41) ثلاثـة مواقف
1- موقف الفريسيين: بعد أن كان موقف الجيران كله حيرة وتعجب وعدم اكتراث بالموضوع، بدأ الفريسيون التحقيق مع هذا الإنسان ولكن كان تحقيقاً ظالماً، ولقساوة قلوبهم لم يفهموا ولم يؤمنوا بالطبع، وحدث انشقاق بينهم.
2- موقـف الأبويـن: لقد آمنا لأنهما أكثر الناس معرفة بابنهما ولكن خوفهما من اليهود منعهما من إعلان ذلك. فكان كلامهما فيه شيء من التحفظ. “هو كامل السن اسألوه فهو يتكلّم عن نفسه”.
3- موقـف المريـض نفسـه: رغم أنه كان أعمى منذ ولادته وكان مُعرّضاً لتعييرات الناس إلا أنه احتمل هذه التجربة الأليمة. وفي طاعة وخضوع وإيمان تمّم أمر المسيح فيه، وبكل طهارة اللسان وشجاعة شهد للمسيح بلا خوف منشغلاً بنفسه دون النظر أو التطلع إلى أخطاء وخطايا الآخرين. “أخاطئٌ هو؟ لست أعلمُ. إنما أعلم شيئـاً واحداً: أني كُنت أعمى والآن أُبـصِـر”.
لكن هناك ارتباط وثيق بين هذه الآحاد الثلاثة في:
| أحد السامرية | أحد المخلع | أحد المولود أعمى | |
| الشخص | امرأة | مريض | معوّق (أعمى) |
| المكان | ماء بئر يعقوب | ماء بركة بيت حسدا | ماء بركة سلوام |
| ترمز إلى | الرافضين | المقيَّدين | البعيدين (غير المؤمنين) |
| المسيح | مجدداً (يجدد الحياة) | محرراً (واهب الحرية) | مخلصاً (مانح النور) |
| بعد مقابلة المسيح | شهدت للمسيح أمام أهل مدينتها |
شهد للمسيح أمام اليهود | شهد للمسيح أمام اليهود |
وهكذا تكتمل رحلتنا في ثلاثيات الصوم الكبير..
اسبوع الالام:
كانت الكنيسة تحتفل بأسبوع الآلام مرة كل 33 سنة، حتى أيام البابا ديمتريوس الكرام البطريرك رقم (12)، الذي قرّر أن يُحتفل به سنوياً … ويكون تالياً للصوم الأربعيني المُقدس.
وقد نظّمت الكنيسة لأسبوع البصخة قراءات أحد القيامة المجيد.
ومن المُدهش أن نرى خلال طقس وقراءات أسبوع الآلام ثلاثيات عجيبة .. فنرى مثلاً ثلاثية في:
+ التسميات. + الممنوعات. + القراءات.
+ العموميات. + السمات. + الآلامات.
+ المحاكمات الدينية. + المحاكمات المدنية. + الهتافات.
+ البركات. + التدريبات. + القلوب.
أولاً: ثـلاثيات التسـميات
فنحن نرى أن الكنيسة تُطلِق على هذا الأسبوع ثلاث تسميات ..
1- أسـبوع الآلام: وذلك لأن ربنا يسوع المسيح قد أكمل فيه عمل الفداء بالآلام.
2- أسبوع البصخة: وكلمة بصخة تعني بالقبطية ( الفصح )، وبالعبرية
( العبور )، وذلك إشارة إلى عبور الملاك المُهلِك على بيوت بني إسرائيل في القديم، ونجاة أبكارهم، والمسيح له المجد هو فصحنا الذي ذُبحَ لأجلنا “لأن فصحنـا أيضـاً المسـيح ذُبــِحَ لأجلنـا” (1 كـو 5 : 7).
3- الأسبوع الثاني: يُسمِّي الغربيون أسبوع الآلام بـ ( الأسبوع المقدس ـ Holy Week ) فلقد تألم المسيح لأجلنا ” لكي يُقدِّس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب، فلنخرج إليه خارج المحلة حاملين عاره “
( عبرانيين 13 : 12 ، 13 ).
ثانياً: ثـلاثيـة الممنـوعات
وفي هذا الأسبوع نرى الكنيسة بحكمة عجيبة تمتنع عن ….
1- اســتخدام المزامــير في العبـادة ” مـزامــير الأجبـيــة ” :
وذلك لأن المزامير مليئة بالنبوات المتعددة عن تجسد ربنا يسوع المسيح وحياته وآلامه وقيامته وصعوده. لذلك فالكنيسة تردد في الأسبوع اللحن المحبوب ( ثوك تي تي جوم ــ لك القوة … ) وهي مُخصّصة لتمجيد آلام ربنا يسوع، وهى التسبحة التي يترنّم بها السمائيون بكل طغماتهم ورتبهم، مُعطين المجد للَّه. وهذه التسبحة تمثِّل لنا تسبحة قوة … لأن المسيح له المجد لم يُصلَب عن ضعف، ولكن حُبّاً في خلاصنا.
ومن العجيب أن الكنيسة تقرأ في أسبوع الآلام 54 مزموراً باللحن “الادريبي”. وترتل بها مزامير أسبوع الآلام، وتبدأ بعبارة: ” ابصالموس طو دافيد ” ومعناها: مزمور لداود.
وهناك مزموران باللحن “الشامي”: “بيك اثرونوس” ومعناه “كرسيك يا اللَّه إلى دهر الدهور” ، و “أفتشنون” ومعناه “كلامه ألين من الدُّهن”.
وقد رتبت الكنيسة أن تضاف عبارة ( بين سوتير إن أغاثوس ــ مُخلِّصنا الصالح ) .. ابتداءً من صلاة الساعة الحادية عشرة من يوم الثلاثاء، حيث ذُكر في نهاية إنجيل هذه الساعة إن الرب حدَّد موعد صلبه بقوله: ” بعد يومين يكون الفصح وابن الإنسان يُسلَّم ليُصلَب “
(متى 26 : 2).
2- مـمنـوع دخــول الهيكــل ورفــع الذبيحــة:
أسبوع الآلام يخلو من إقامة القداسات واصعاد الذبائح، باستثناء يومي الخميس والسبت اللذيْن يُطلَق عليهما خميس العهد وسبت النور.
وقد يتساءل البعض لماذا رتبت الكنيسة هذا؟ فنجد أنها رتبت ذلك بإرشاد الروح القدس حيث:
أ) إننا ممنوعون من دخول الهيكل لأن ربنا يسوع المسيح قد تألم خارج أسوار أورشليم ” لكي يُقدِّس الشعب بدم نفسه تألم خارج الباب، فلنخرج إليه خارج المحلة حاملين عاره ” ( عبرانيين 13 : 12 ، 13 ). لذلك فالمسيح القدوس لا نراه خلال هذا الأسبوع داخل الهيكل وإنما نراه خارج المحلة.
ب) وأيضاً ممنوع رفع الذبيحة وإقامة القداسات أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء إشارة إلى طقس العهد القديم الذي كان يأمر بحفظ خروف الفصح من اليوم العاشر حتى يُذبَح في اليوم الرابع عشر.
ج) وأيضاً ممنوع رفع الذبيحة، لأن هذه الفترة نُقدِّم فيها ذبائح روحية، فنحن نقدم ذبيحة التسبيح ” فلنقدِّم به في كل حين للَّه ذبيحة
التسبيح أي ثمر شفاه معترفة بــِاسـمه ” ( عبرانيين 13 : 15 ). ونقدِّم ذبيحة الشكر: ” أما أنا فبصوت الحمد أذبح للَّه وأوفي بما نذرته ” ( يونان 2 : 9 ).
د) وتمنع الكنيسة دخول الهيكل. لأن ربنا يسوع المسيح طرد الناس من الهيكل، ولم يدع أحداً يجتاز إليه بمتاع، كما نرى في قوله: ” بيتي بيت الصلاة يدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص ” ( متى 21 : 13 ) وذلك أثناء دخول الهيكل.
هـ) والكنيسة توجّه نظرنا أنه لا ينبغي دخول الهيكل لأننا نحيا مشاعر آدم المطرود من فردوس اللَّه.
ونترجّى صليب المسيح الذي قيل عنه: ( الذي من قِبَلِ صليبه المُحيي نزل إلى الجحيم وردّ أبانا آدم وبنيه إلى الفردوس ).
3- ممنـوع الصـلاة علـى الموتـى ومظاهـر الفـرح ..
ففي هذا الأسبوع يقضي أبناؤها الوقت في الزهد والتقشف وفي المأكل والمشرب وكذلك الحياة الزوجية، وترتدي السواد في كل جوانبها، وتمنع التقبيل من ليلة الأربعاء .. وذلك إشارة إلى قُبْلَة يهوذا الذي سلَّم مُخلِّصنا الصالح. فالمسيح إلهنا في هذه الفترة ذاق المر، وداس المعصرة وحده.
ولكن دائماً يوجّه إلينا السؤال .. لماذا لا نُصلي على الموتى في هذه الفترة ؟
أ) نحن نُصلِّي على الأموات قبل موتهم من خلال التجنيز العام وذلك عقب قداس أحد الشعانين.
ب) الكنيسة تركز في هذا الأسبوع على واحد، وهو المسيح له المجد.
” واحد اسمه يسوع قد مات وبولس يقول عنه أنه حيٌّ ” ( أع 25 : 19 ).
” لأن المسيح إذ كنا بعد ضعفاء. مات عن الفجار في الوقت المعين ” ( رو 5 : 6 ).
ج) لأن الكنيسة تعتبر أن الذي ينتقل في هذه الفترة له كل الشرف أن يشارك السيد المسيح له المجد في موته، وأن يشابهه في دفنه .. ” مع المسـيح صُلِبـت فأحيـا لا أنـا، بـل المسـيح فـيَّ ” ( غـلا 2 : 20 ).
ثالثـاً: ثـلاثيــة القـراءات
1- النبــوات: وتُقرأ قبل الإنجيل إشارة إلى أن العهد القديم كان تمهيد للعهد الجديد، وإظهار ما تنبأ به الأنبياء عن آلام المسيح.
2- ” ثـوك تـي تـي جـوم ــ لـك القـوة والمجـد … ” وترددها الكنيسة 12 مرة في كل صلاة ـ وهى مأخوذة كتابياً من سفر الرؤيا التي تنشدها الملائكة أمام عرش اللَّه.
3- المزمور: ومقدمة الإنجيل، ثم الإنجيل قبطي وعربي: وتختار الكنيسة الفصول والآيات التي تركز على آلام ربنا يسوع المسيح وموته.
رابعـاً: ثـلاث قـراءات آبائيـة
1- الطـرح: وهى مُقدمة وختام، والمقصود به تفسير أو شرح أو تلخيص أو تعليق لكل ما يُقرأ في الكنيسة، ويُقال باللغة العربية. وله مقدمة وخاتمة قبطية تقال باللحن قبل قراءة الطرح وبعدها.
2- الطلبة: وتقال صباحاً مع الميطانيات، أمَّا في المساء فتكون بغير ميطانيات ( سجود ).
وتتضرّع فيها الكنيسة إلى اللَّه من أجل تدبير حياتنا وسترنا وسائر أحوالنا وقبول صلواتنا وغفران خطايانا، ومن أجل الزروع والهواء والرؤساء وأبينا البطريرك والمطارنة و …. إلخ.
3- البركة: وهى بركة خاصة بهذا الأسبوع.
” يسوع المسيح إلهنا الحقيقي الذي قَبـِلَ الآلام بإرادته وصُلِبَ على الصليب من أجلنا يباركنا بكل بركة روحية ويُعيننا ويكمِّل لنا البصخة المقدسة ويرينا فرح قيامته المقدسة سنينَ كثيرة وأزمنة سالمة “.
1- القنديـل العـام:
ويتم خلال جمعة ختام الصوم رشم كل الشعب بالزيت قبل أن يختموا صومهم ليبدأوا صوماً آخر.
وفي هذا اليوم يأخذ الشعب سرّيْن في يوم واحد … سر مسحة المرضي وسر الافخارستيا. ويتم مسح الناس بالزيت قبل التناول، لا بعده .. حيث أن التناول سر الأسرار.
ومما يلزم معرفته أن سر مسحه المرضى موقعه الطبيعي في بيوت المؤمنين، حيث يوجد مرضى محتاجين للصلاة، وقد لا يستطيع بعضهم الحضور إلى الكنيسة.
2- التجنيـز العـام:
من العادة أن نُصلِّي على الموتى بعد رقادهم لا قبل ذلك، أمَّا في يوم الشعانين فنحن نُصلِّي قبل موتهم لا بعده.
ونحن نحضر هذه الصلوات وكأننا نحضر جنازتنا وتأبيننا ونشارك في الصلوات التي تُرفَع لأجل نياحة أرواحنا .. في فردوس النعيم.
3- اللقان العام:
وهو لقان من ثلاثة تمارسهم الكنيسة في السنة القبطية الأول في عيد الرسل، والثاني في عيد الغطاس، والثالث في قداس خميس العهد، حيث اليوم الذي غسل المسيح أقدام رسله الأطهار، وسلّمهم عهده وكنيسته وجسده وأسراره.
وهذا اللقان له مذاق خاص لدي الحس الروحي عند الشعب القبطي، لأنه اليوم الذي فيه تم اللقان الحقيقي .. لقان المسيح مع تلاميذه ورسله المكرمين.
خامسـاً: ثـلاث سـمات ( صفـات )
1- يقــع أســبوع الآلام بــين قيامتــين:
فهو يبدأ بإقامة لعازر، وينتهي بقيامة المسيح له المجد. وهنا يجب أن نلاحظ أن لعازر احتاج لمن يُقيمه بينما أقام المسيح ذاته.
وبينما نجد لعازر قد قام بأكفانه واحتاج لمن يفكه نرى المسيح له المجد ترك أكفانه موضوعة بكل ترتيب.
ونرى أن لعازر احتاج لِمَنْ يُدحرج الحجر، أمَّا ربنا يسوع لم يُدحرج له أحد الحجر. وبينما جسد لعازر قد أنتن، نجد أن جسد المسيح له المجد لم يرَ فساداً.
2- يقـع أسـبوع الآلام بـين أحديـْن:
فهو يبدأ بالأحد، ويختتم بيوم أحد، فالأحد الأول في أسبوع الآلام هو الأحد السابع في الصوم المقدس والأحد الثاني من أسبوع الآلام هو الأحد الثامن من آحاد الصوم المقدس.
وهنا نجد أن أسبوع الآلام يرتبط برقمي 7 ، 8 .. فالرقم 7 يدل على كمال الزمن، حيث أن اللَّه خلق العالم في سبعة أيام واستراح في آخرهم. أمَّا الرقم 8 فيرمز إلى الأبدية، وهنا نرى أيضاً تدرج رائع في الزمن والألم والأبدية.
سـادسـاً : ثـلاثيـة الآلامـات
1- الآلام الجسـدية:
لقد حمل الرب إثم جميعنا، وقد نال مُخلِّصنا كثير من الآلام فنجد الرأس يتحمّل آلام الشوك، والخد يتحمّل آلام اللطم والعنق يحمل الصليب، بينما الجبين يتصبّب عرقاً كقطرات الدم .. والجنب يتحمّل الحربة والظهر يتحمّل الجلد .. أي آلام تلك التي تحمّلها ربنا يسوع من أجلي ومن أجلك ؟!
2- الآلام النفســية:
ليس أقصى وأشد على الإنسان من أن يتعرّض لآلام من أحبائه .. فنجد أن بطرس الذي سبق وأعلن استحالة عدم إنكار مُخلِّصه .. نجد أنه أمام جارية ينكر رب المجد ثلاث مرات .. ونجد أن مارمرقس الذي كان يتبع المسيح يوم الصلب يهرب عرياناً من الشبان الذين حاولوا أن يمسكوه .. ويهوذا الذي ائتمنه المسيح على النقود يبيع سيده بثلاثين من الفضة !!
3- الآلام السياسـية: لقد وُجِّه إلى ربِّ المجد كثير من التُّهَم .. لقد اُتهم بأنه مثير الشغب في الشعب ويهيّج الفتن، واُتهِمَ أنه يأمر بألا تُعطَى الجزية لقيصر .. وأيضاً اُتهم أنه يدّعي أنه ملك.
سـابعاً: ثلاثيـة المحاكمات الدينيـة
1ـ فقد حوكم السيد المسيح أمام رئيس الكهنة حنّان ( حما قيافا رئيس الكهنة ).
2ـ ثم أُرسِلَ موثقاً ليُحاكم أمام قيافا.
3ـ أمَّا المحاكمة الثالثة فكانت أمام مجمع السنهدريم اليهودي ( وهو مجمع الأمة اليهودية المقدس عندهم، الذي يصدر الفتاوي والأحكام في الأمور الكُبرى ).
ثامنـاً: ثلاثيــة المحاكمات المدنيــة
1ـ فقد حوكم أمام بيلاطس حاكم اليهودية، الذي أقرّ أنه لا يجد فيه علة، وأقرّت زوجته أنه بار.
2ـ وقد حوكم أمام هيرودس حاكم الجليل، الذي أرسله له بيلاطس لـمَّا عرف أنه المسيح من رعايا هيرودس.
3ـ ثم حوكم أمام بيلاطس مرة ثانية، بعد أن أرسله إليه هيرودس ليحكم عليه ” وقضى بيلاطس عليه بالصلب ترضية لخاطر اليهود وتهدئة لثوراتهم “.
تاسـعاً: ثـلاثيـة الهتافـات
1- فخلال هذا الأسبوع ترددت هتافات .. فبينما نرى في البداية يهتف اليهود مستقبلين ملك المجد قائلين: ” أوصنا. مُبارَك الآتي بـِاسم الرب”.
2- نجدهم أيضاً أمام بيلاطس يصرخون في صوت واحد قائلين ” ليس هذا بل باراباس “، وكان باراباس لصاً ” وذلك عندما قال لهم: أتريدون أن أُطلِق لكم ملك اليهود “.
3- ونجدهم أيضاً يعاودون الهتاف ثالثةً، فحينما رأى رؤساء الكهنة والخدام يسوع المسيح صرخوا: ” اُصلبه .. اُصلبه .. “.
عاشـراً: ثـلاثيـة البركـات
فنحن من خلال هذا الأسبوع المقدس ننال بركات كثيرة ..
1- بركـات الفـداء:
” لأنه هكذا أحب اللَّه العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك
كـل مَـنْ يؤمـن بـه، بـل تكـون لـه الحيـاة الأبديـة ” ( يو 3 : 16 ).
2- بركـة السـماء:
فنحن نجد أن ربنا يسوع المسيح يفتح لنا الفردوس، ويأخذ نفوس الأبرار من الجحيم مع اللص اليمين قائلاً: ” اليوم تكون معي
في الفـردوس ” ( لو 23 : 43 ).
3- بركة الرجاء:
ونحن ننال رجاء أنه بعد الآلام هناك الفرح وبعد الصلب هناك القيامة، وبعد التعب هناك الراحة، وبعد الضيقة هناك الرجاء.
الحـادي عشـر: ثـلاثيـة التدريبـات
نطلُب من المسيح إلهنا أن يكون هذا الأسبوع المقدس سر قداسة لحياتنا:
1- نُقدِّم توبة: ” اطلب التوبة في كل لحظة، ولا تدع نفسك للكسل لحظة ” ( الأنبا أنطـونيـوس ).
2- نكتســب فضيلــة: نطرح أمام المسيح كل خطايانا، مُصلّين كل حين.. أو نبدأ بقراءة الكتاب المقدس أو كتب روحية أخرى ..
3- نتخلّـص مـن عادة:
نجتهد أن يكون هذا الأسبوع بداية للخلاص من خطية مستترة
أو رذيلة، أو نتخلّص من شهوة أو من عادة مثل السجاير أو …
ففي هذا الأسبوع نرى ثلاثة أنواع من القلوب فهناك:
أـ قلوب تحجّرت. ب ـ قلوب تغيّرت. ج ـ قلوب تألّمت.
أولاً: قلوب تحجّرت: فعلى الرغم من أن الصخور تشقَّقت إلا أن هناك قلوب تحجرت.
1ـ قلب يهوذا.
2ـ قلب اللِّص الشمال.
3ـ قلب اليهود.
ثانياً: قلوب تغيّرت:
1ـ قلب اللّص اليمين.
2ـ قلب المرأة ساكبة الطيب.
3ـ قلب لونجينوس.
ثالثاً: قلـوب تألّمـت:
1ـ قلب ربنا يسوع المسيح: لقد تألم قلب ربنا يسوع على التلميذ الذي يخون، والتلميذ الذي يُنكِر، والتلاميذ الذين ناموا وتركوه
يُصلِّي .. والذين تركوه أثناء آلامه .. وتألم على صالِبيه، وحتى على الذين بكوا عليه.
2ـ قلب السيدة العذارء:
فهكذا كان قلب العذراء يتألّم ويصرخ قائلاً ” العالم يفرح لقبوله الخلاص وأمَّا أحشائي فتلتهب عند نظري إلى صلبوتك الذي أنت صابر عليه من أجل الكل يا ابني وإلهي “.
3ـ قلب يوحنا الحبيب.
افطونف:
| اخرستوس آنيستى… أليثوس آنيستى المسيح قام… بالحقيقة قام |
إنها التحية التقليدية في عيد القيامة باللغة اليونانية وباللغة العربية.. أما في اللغة القبطية فالمعنى أجمل وأوضح حيث نقول:
“بخرســـتوس أفطـــونف”
“خيـن أو مثمـى أفطـونف”
وتتعجب عندمـا تعـرف أن الفعل القبطي المُعبِّر عـن القيامة التي صارت بعد أيام القبر الثلاثة يتكوَّن من ثلاثة مقاطع (أفطونـف) ويكتب هكذا:
| 3 | 2 | 1 |
| F | twn | af |
| نفسه | أقام | هو |
وهيا بنا في رحلة ثلاثية جديدة حول القيامة المجيدة…
أولاً: ثـلاث معـجـزات أقـام المسـيح فيهـا أمواتـاً
1ـ أقام ابنة يايرس وهى ميّتة في بيت أبيها (مر 42:5) وهى تمثِّل المستوى الأصغر في حياة الإنسان. كما أنها ترمز إلى الإنسان الذي يُخطئ وهو
لا يزال في بيت اللَّه (أي في الكنيسة) ولذا قال السيد المسيح (أنها لم تمت ولكنها نائمة) ولـمَّا أقامها من الموت أوصاهم أن يعطوها لتأكل، لأن هذه النفس تحتاج إلى غذاء روحي حتى لا تعود فتنام مرة أخرى.
2ـ أقام ابن أرملة نايين وهم يحملونه في نعشه (لو 15:7) وقد قابلهم السيد المسيح في طريقهم إلى دفنه وهو يمثل المستوى الأوسط في حياة الإنسان، كما أنه يرمز إلى الذي خرج من بيت اللَّه وقطع علاقته باللَّه وبجماعة المؤمنين فبكى عليه الناس، وعندما أقامه المسيح (دفعه إلى أمه) أي أرجعه إلى جماعة المؤمنين مرة أخرى.
3ـ أقام لعازر وله في القبر أربعة أيام (يو 11) وهـو يمثِّل المستـوى الأعلى في حياة الإنسان، كما أنه رمز إلى الذين ماتـوا روحياً ومضى زمـان عليهـم (أربعة أيام) حتى صار الناس في يأس من توبتهم… ولكن لا يأس مع المسيح حتى وإن كان الخاطئ قد (أنتن)، ولذلك أمر المسيح أن يحلّوه من رباطاته “أي رباطات الخطية التي دفنته في القبر”.
ثانيـاً: ثـلاثـة اختـلافـات رئيسـية في قيامـة المســيح
1ــ الذين أُقيموا من الموت قبلاً ماتوا ثانية، بل وما يزالون في عداد الموتى ينتظرون القيامة العامة في اليوم الأخير. ينطبق هذا على ابن أرملة صرفة صيدا (1مل 22:17)، وعلى ابن المرأة الشونمية (2مل 35:4)، وعلى الذين أقامهم المسيح وعلى طابيثا (أع 36:9). أما قيامة المسيح فهى قيامة دائمة لا موت بعدها.
2ــ الذين أُقيموا من الأموات قاموا بأجساد عادية مثل أجسادنا أي
أنهم كانوا يأكلون ويشربون وينامون ويمرضون ويتألمون ويموتون أيضاً … أمَّا السيد المسيح فقام بجسد مُمَجَّد ليس فيه هذه الضعفات ولا يحتاج إلى أمور حياتنا المادية على الإطلاق.
3ــ الذين أُقيموا من الأمـوات قبلاً أقامهم غيرهم … فابن أرملة صرفة صيدا أقامه إيليا النبي، وابن المرأة الشونمية أقامه أليشع النبي، وطابيثا أقامها بطرس الرسول … وكذلك ابنة يايرس وابن أرملة نايين ولعازر أقامهم السيد المسيح، أما المسيح فلم يوجد أحد ليقيمه … لقد قام بذاته ومن ذاته وبقوته وبلاهوته … ولذا فهى قيامة فريدة.
ثالثـاً: ثلاثـة قيامات تحكـم وجـود وإيمـان الإنسـان
1ـ قيامة السيد المسيح: وهى حجر الزاوية في إيماننا الأقدس حيث انتصر على الموت الذي دخل إلى العالم من جراء خطية آدم وبنيه… وبهذه القيامة الفريدة عادت أبواب الفردوس تُفتَح لتستقبل كل المؤمنين بــِاسمه وبقيامته وبقدرته.
2ـ قيامة كل يوم من الخطية بالتوبـة: فالذي لا يؤمن بقيامـة المسيـح لا يهتم بأعمالـه ولا يـدقق ولا يحاسب… فيسقط بالخطية ويموت ويهلك.. ولكن تأتي التوبة لترفع الإنسان من دنس السقوط وتُحييه.
3ـ قيامة اليوم الأخير يوم الدينونة: حيث يقوم الإنسان ليقف أمام منبر اللَّه العادل ليُعطي حساباً وجواباً عما فعل، إن كان خيراً وإن كان شراً. وحينئذ نبدأ الأبدية وحياة الملكوت السماوي لكل الأبرار، كما تُفتَح أبواب جهنم لكل الأشرار.
رابعاً: ثلاثـة لقـاءات مجتمعـة تتحقـق في يـوم القيامـة العامـة
1 ــ لقاء بين البشر والملائكة، أو على الأدق بين الأرضيين والسمائيين، وهو لقاء ممتع لأنه يتم في الحضرة الإلهية.
2 ــ لقاء بين كل الأجيال البشرية التي عاشت على الأرض منذ آدم وحتى آخر الدهور… وهو لقاء فريد فلم يحدث من قبل ولن يحدث إلا في اليوم الأخير… يوم القيامة المُفرح.
3 ــ لقاء بين الروح والجسد الممجد لكل إنسان… فإذا كان الموت قد فصل بين الجسد والروح… ففي يوم القيامة تعود الروح إلى صديقها الجسد في فرحة ومودة كاملة.
عيد الميلاد المجيد:
عيد التجسد الإلهي تتلاقى فيه السماء والأرض في لقاء فريد وحيد عجيب بين الطبيعة الإنسانية والطبيعة الإلهية في شخص ربنا يسوع المسيح أقنوم الكلمة أو الأقنوم الثاني في الثالوث القدوس.
وتتعجب عندما نبحث في هذا الحدث المجيد فتجد ثلاثيات عديدة تشير كلها إلى إيماننا بالثالوث القدوس.
1- ثـلاثـة أقسـام للأنسـاب
عندما تطالع افتتاحية الأصحاح الأول في الإنجيل المقدس لمُعلِّمنا متى الرسـول تجـده يذكـر سلسلة الأنساب للرب يسوع بالجسد في ثلاثة أقسام متتابعة “… جميع الأجيال من إبراهيم إلى داود أربعة
عشر جيل ومن داود إلى سبى بابل أربعة عشر جيلاً ومن سبى بابل
إلى المسيح أربعة عشر جيلاً” (مت 17:1). فلماذا ثلاثة أقسام بالذات؟
2- ثـلاثـة نسـاء في الأنسـاب
معروف أن النسب دائماً من ناحية الرجل ولكننا لدهشتنا نجد ثلاثة أسماء لنساء عبر سلسلة الأنساب وهن:
– ثامار: (مت 3:1) وهو اسم عبري معناه “نخلة” وقد صارت أُمّاً لفارص وذُكرت في نسل المسيح حسب الجسد بدون أية إشارة شائنة أنها كانت خاطئة.
– راحاب: (مت 5:1) وهو اسم عبري معناه “متسع” وهى امرأة زانية من مدينة أريحا أضافت الجاسوسين اللذين أرسلهما يشوع بن نون وقد تزوجت من سلمون من سبط يهوذا فصارت ضمن سلسلة نسب الملك داود وبالتالي نسب الرب يسوع.
– راعوث: (مت 5:1) وهو اسم موأبي معناه “جميلة” ولها سفر بــِاسمها في العهد القديم وصارت مثالاً للوفاء، وقد تزوجت من بوعز وبهذا صارت ضمن سلسلة نسب داود النبي والرب يسوع.
3- ثـلاثــة مقاطــع في بشــارة المــلاك
عندما استوضحت العذراء مريم من الملاك جبرائيل البشارة التي حملها إليها قائلة فكيف يكون لي هذا، وأنا لست أعرف رجل؟ أجابها بإجابة ثلاثية واضحة للثالوث قائلاً: “الروح القدس يحلّ عليكِ، وقوة العلي تظلّلك … القدوس المولود منك يُدعَى ابن اللَّه” (لو 1 : 35 ).
أليس هذا دليلاً يوضّح عمل الثالوث القدوس في قصة الميلاد الإلهي.
4- ثـلاثـة جماعات في حـدث الميـلاد
أـ رعاة البادية والذين كانوا يحرسون حراسات الليل وقد كانوا أول من نالوا البشارة العظيمة من الملاك عندما قال لهم: “لا تخافوا… فها أنـا أُبشـِّركم بفـرح عظيـم يكـون لجميـع الشـعب…” (لـو 10:2).
ب ـ ملائكة السماء التي أنشدت أنشودة الميلاد الرائعة عندما ظهروا في ليلة الميلاد وفي سكون الليل أمام الرعاة (لو 13:2).
ج ـ مجوس المشرق الذين أتوا من بلاد بعيدة شرقاً بعدما أرشدهم النجم السماوي العجيب نحو أورشليم ثم إلى بيت لحم (مت 11:2).
5- ثـلاثـة مقاطـع في تسـبحة الملائـكـة
الملائكة ظهرت وقت الميلاد في صورة جمهور من الجند السماوي مُسبِّحين اللَّه تسبحة ثلاثية المقاطع قائلين:
ــ المجد للَّه في الأعالي ـ وعلى الأرض السلام ـ وبالناس المسرة “الفرح” (لو 2 : 14).
6- ثلاثـة شـيوخ قديسـون في أحـداث الميـلاد
فأولاً: نقرأ عن زكريا الكاهن البار (لو1 : 5 ـ 7) وهو في زمن الشيخوخة يتلقّى بُشرى بأن يكون له ابن قديس هو يوحنا المعمدان، الملاك المهيئ للطريق أمام المسيح. ثم نقرأ عن يوسف النجار خادم سر التجسّد الإلهي، وخطيب ورفيق أمنا العذراء مريم في كل أحداث الميلاد
(مت 1 : 18 ــ 23). وأخيراً نقرأ عن سمعان الشيخ الذي حمل المسيح طفلاً على يديه، بينما كان عمره يتجاوز ثلاثمائة سنة (لو 2 : 25).
7- ثـلاث قديســات في أحـداث الميـلاد
– أولاً: القديسة أليصابات زوجة زكريا الكاهن وهى تمثِّل المرأة في حالة الزواج (لو 24:1).
– ثانياً: القديسة مريم العذراء والدة الإله وهى تمثِّل المرأة في حالة البتولية (لو 27:1).
– ثالثاً: القديسة حنة النبيّة التي لم تفارق الهيكل منذ ترمُّلها وهى تمثِّل المرأة في حالة الترمُّل (لو 37:2).
8- ثــلاث هـدايـا للمسـيح وهـو طفــل
وهى التي قدَّمها مجوس المشرق لوليد المذود (مت 11:2) وكانت هدايا تحمل رموزاً عميقة في معانيها.
– أولاً: الذهب رمز إلى ملكوت المسيح الملك.
– ثانياً: اللبان رمز إلى كهنوت المسيح الكاهن.
– ثالثاً: المُرّ رمز إلى آلام المسيح المُتألِم “المصلوب”.
9- ثـلاثـة مواضـع جـرت فيهـا أحـداث الميـلاد
– أولاً: في بيت لحم ومعنى الاسم “بيت الخبز” وهى قرية صغيرة جنوب أورشليم بنحو ستة أميال، وفيها وُلِدَ المسيح حسب النبوات (مي 2:5،
مت 5:2).
– ثانياً: في مصر حيث هربت العائلة المقدسة حسب النبوات وجالت في مواضع عديدة منها، مما جعلها أرضاً مُقدّسة وهى الدولة الوحيدة التي زارها السيد المسيح وعاش فيها غير مسقط رأسه في فلسطين.
– ثالثاً: في الناصرة وهو اسم عبري معناه “الغُصن” وهى مدينة في الجزء الشمالي لفلسطين وهى مسقط رأس يوسف النجار ومريم العذراء (لو 39:2) وفيها نشأ السيد المسيح حتى الثلاثين سنة الأولى في حياته بالجسد (لو 23:3).
10- ثــلاث عجـائـب صاحـبـت المـيــلاد العجـيـب
– أولاً: نجم تحرّك ومعروف أن الكواكب هى التي تدور حول نجمها كالأرض “كوكب” مثلاً حول الشمس “نجم” وقد أدى هذا النجم مهمته في قيادة المجوس من موطنهم في بلاد الفرس إلى القدس ثم بيت لحم ويعتبر بذلك ظاهرة جارفة فوق الطبيعة المألوفة.
– ثانياً: عذراء تلد وكما يقول القديس أوغسطينوس عن المسيح أنه “ولد من الآب بدون أم، ومن أم بدون أب” ولذا سمّوها القديسة العذراء مريم دائمة البتولية لأنها عذراء قبل الميلاد وأثناء الميلاد وبعد الميلاد.
– ثالثاً: اللَّه يتجسّد لأجلي ولأجلك حيث يفتقد اللَّه الإنسان وعن القصد من وراء هذا التجسد أن نعلم أننا محبوبون جداً.
عيد الغطاس المجيد:
عيد الغطاس المجيد هو أحد أعيادنا السيدية الكبرى، وهو محصور بين عيدين كبيرين، ونُصلِّي فيها ثلاثة قداسات ليلية، الأول هو عيد الميلاد المجيد، والثالث هو عيد القيامة المجيد، وبينهما عيد الغطاس المجيد.
وتتعجب من هذه الثلاثيات المُدهشة، والمرتبطة بهذا العيد المجيد، والذي تحتفل به كنيستنا ثلاثة أيام هى (11، 12، 13 طوبه من كل عام، باعتبار أن يوم 13 هو عيد عُرس قانا الجليل).
1- ثـلاثـة أسـماء لهـذا العيـد
أ- عيد الثيؤفانيا: أي الظهور الإلهي.
ب- عيـد الأنـوار: حيث يمسك المعمَّد الشموع بعد العماد.
ج- عيد الغطاس: أي العماد.
2- القديـس يوحنـا المعمـدان يحمـل ثلاثـة ألقـاب
أ- السابق: لأنه سبق السيد المسيح جسدياً بستة أشهر.
ب- الصابغ: لأنه قام بالمعمودية، التي هى صبغة في معناها اللغوي.
ج- الشهيد: لأن حياته انتهت بالاستشهاد بقطع الرأس.
3- القديـس يوحنـا المعمـدان لـه ثـلاث صفـات
أ- آخر أنبياء العهد القديم: بل كان نبياً مُعتبراً في زمانه.
ب- الملاك المُهيئ للعهد الجديد: إذ كان يعدّ الناس لرسالة المسيح السماوية.
ج- أعظم مواليد النساء: وذلك بشهادة السيد المسيح ذاته (لو 28:7).
4- ظهـر الثالـوث القـدوس في معمـوديـة السـيد المسـيح
أ- الآب: ظهر كصوت ينادي “هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت” (مت 17:3).
ب- الابـن: غاطساً في مياه نهر الأردن، ثم صاعداً (مت 16:3).
ج- الـروح القـدس: ظهر على شكل حمامة، رمز الروح الوديع (مت 16:3).
5- تتــم المعموديـة بثــلاث غطسـات
المسيح مات وقُبـِر ثم قام في اليوم الثالث، والذين يتعمَّدون أيضاً يموتون ويدفنون ويقومون على مثال السيد المسيح.
أ- المعمودية موت مع المسيح: “إننا كل من اعتمد ليسوع المسيح اعتمدنا لموته” (رو 3:6).
ب- المعموديـة دفـن مـع المسـيح: “.. فدُفنـا معـه بالمعموديـة” (رو 4:6).
ج- المعموديـة قيامـة مـع المسـيح: “إذ كنتم أمواتاً في الخطايا.. أحياكم معه” (كو 2:2ـ13).
6- في المعمـوديـة ثـلاث تقابـلات مـع المسـيح القائـم
أ- جـرن المعمـوديـة: بدلاً من قبر المسيح.
ب- الماء: بدلاً من التراب: الذي عيَّنه هو الرب حينما قال: ” إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت اللَّه ” ( يو 3 : 5 ).
ج- الغطسـات: بـِاسم الأقانيم الثلاثة: الآب والابن والروح القدس، إشارة إلى موت المسيح ودفنه وقيامته.
7- في المعمـوديـة ثـلاثـة أفعـال
أ- رفض: أي جحد الشيطان، حيث ينظر المعمد ناحية الغرب ويكون محمولاً على الذراع الأيسر للإشبين.
ب- إعلان: حيث ينظر المعمد والإشبين ناحية الشرق ويرفع يده اليمنى ويُردِّد عهد الارتباط بالمسيح ويتلو قانون الإيمان مُعلِناً بحفظ ما يقوله.
ج- قبول: قبول المعمودية على اسم الثالوث القدوس، وقبول المسيح الإله الفادي المُخلِّص.
8- نسـتخدم فـي المعمـوديـة ثـلاثـة أنـواع مـن الزيـوت
أ- الزيـت العـادي: الذي يُطلق عليه اسم “السَّاذج”.
ب- زيـت الغاليـلاون: الذي يعني زيت “الفرح”.
ج- زيـت المـيرون: معناه “الطِّيب” وهو ختم الروح القدس.
9- فـي يـوم العمـاد ننـال ثـلاثـة أسـرار
أ- المعمودية: هى مدخل الأسرار الكنسية السبعة، لأنه: “إن كان أحد
لا يولـد مـن المـاء والـروح لا يقـدر أن يدخـل ملكـوت اللَّــه” (يو 5:3).
ب- الميرون: حيث يتم مسح المُعمَّد “36” رشمة، مقسمة إلى ثلاث دفعات:
– أولاً: على الرأس والصدر والظهر.
– ثانياً: على الأطراف العليا.
– ثالثاً: على الأطراف السُّفلى، وكل دفعة “12” رشمة.
ج- الافخارستيا: أي التناول من جسد الرب ودمه، لكي يثبُت المُعمَّد في المسيح، والمسيح يثبُت فيه، ويُقيمه في اليوم الأخير (يو 26:6 ــ 59).
10- نحصـل علـى ثـلاث بركـات مـن المعمـوديـة
أ- بركـة التَّبنِّـي: حيث نصير أبناء اللَّه بالتَّبنِّي.
ب- بركـة المـلاك الحـارس: الذي يرافق حياتنا وأيام عمرنا.
ج- بركـة التثبـيت بالمـيرون: في جسد المسيح أي الكنيسة.
عيد القيامة المجيد:
الذي كان يرقد هنا، ليس هو ههنا. هذه الكلمات العجيبة نجدها كشاهد قبر على أقدس موضع على وجه هذه الأرض هناك في أورشليم على قبر السيد المسيح الذي تركه فارغاً بعد ثلاثة أيام في حدث فائق فريد، إذ قام لأجلنا واهبا إيانا خلاصاً عظيماً وفرحاً ثميناً. وملامح الحدث تبدو من التسميات الثلاث الآتية:
1- عيد القيامة: يسمى Easter وهى كلمة مأخوذة من كلمة East بمعنى (شرق) فهو عيد مشرقي يشرق على الإنسانية والبشرية بنهار جديد هو نهار الفداء والخلاص الممنوح لكل مَنْ يؤمن بتجسُّد وصلب ربنا يسوع المسيح.
2- ويوم القيامة: هو يوم الأحد Sunday وتعني الكلمة (يوم الشمس) لأن فيه أشرق المسيح شمس البر على الإنسان من جديد، بعد أن عاش ظلمة العهد القديم. منذ أن طُرِدَ من الجنة وبذلك صار يوم النور والضياء ليس محور الأسبوع فقط بل محور الحياة وركيزة الإيمان المسيحي.
3- وفترة القيامة: والتي نُسمِّيها الخمسين المقدسة تعتبر خمسين أحداً 50 Sundays فهى تبدأ يوم أحد وتنتهي بيوم أحد. وكأن يوم أحد القيامة يتضاعف سبع مرات × 7 فيكمل سبعة أسابيع ثم يضاف اليوم الثامن الذي هو أيضاً الأول ليصير العدد 50 وهذه الحركة الدائرية تشبه الأبدية كأنها (يوم أحد مستمر).
ومن أهمية هذا الحدث يعتبر القديس مار إسحق السرياني أن الخطية الوحيدة هى في عدم التفكير الدائم في القيامة. ويعتبر أن حياتنا ما هى إلا التذكُّر الدائم في أن المسيح قام ونحن قُمنا فيه، وفيه تكمل حريتنا ويسكن فرحنا.
وعلى المستوى الكنسي نعيش فرحة القيامة بصورة ثلاثية في الدورة والنغمة والكلمة. فدورة القيامة المجيدة عبر أرجاء الكنيسة المُزيّنة بشارات البهجة والفرح والأنوار، والشموع، تُعطي روح السرور مع ملاحظة أن هذه الدورة تتم في الكنيسة عكس عقارب الساعة بمعنى أنها فوق الزمن حيث الأبدية.
ونغمة القيامة المجيدة: نغمة صوتية موسيقية مُفرِحة، تنساب إلى مشاعر القلب حيث توجد حالة وجدانية من البهجة تمتزج فيها الألحان باللغات العربية والقبطية، واليونانية وكأن الأبجديات اللغوية تتراقص فرحاً وسروراً بهذا الحدث.
والكلمة في القيامة المجيدة: نأخذ معظمها من بشارة القديس يوحنا الإنجيلي، وهى تتميز بالطابع اللاهوتي. وهو الوحيد بين كُتّاب أسفار العهد الجديد الذي يتحدث عن المسيح (في بشارته) وعن الكنيسة (في رسائله الثلاث) وعن السماء والأبدية (في سفر الرؤيا)، وهكذا نتذوّق الحياة الجديدة ونحن نواصل أيام عمرنا على الأرض.
ولكننا نجد على المستوى الشعبي ثلاثية أخرى لا تقل أهمية عما سبق، بل وتكشف براعة القبطي الأصيل وكيف يمزج الحياة اليومية بالعقيدة الدينية في كل ممارساته، وهذه الثلاثية تتكون من:
البيضــة ــ الســمكة ــ الخُضــرة
1- البيضة: يكثر الناس من تلوين البيض خاصة باللون الأحمر ليكون هذا الطعام في اليوم التالي لعيد القيامة (يوم شم النسيم / عيد الربيع)… اللون الأحمر رمزاً لدم الفداء الثمين. أما البيضة فلأنها رمز إلى القبر الذي كان يحوي المسيح داخله ثلاثة أيام وفي فجر الأحد قام aftwnf بنفسه، مثلما يصنع الفرخ الصغير عندما يكتمل نموّه فينقر البيضة ويخرج منها كتكوتاً: ويقال أن القديسة مريم المجدلية استخدمت هذا الرمز وهى تشرح القيامة لمن أراد أن يفهم هذا الأمر.
2- السمكة: يأكل الناس أيضاً السمك المملح أو “الفسيخ” وهو عبارة عن سمك تم اصطياده وحفظه بالملح لمدة من الزمن وكأنه (مات)، ثم يأكلونه ويتلذّذون بطعمه، وهذا يُمثِّل الحياة بعد الموت، فالمسيح وهبنا حياته بالصليب بعد أن مات وقام من أجلنا.
3- الخُضرة: ينطلق الناس عقب القيامة إلى الحدائق وأماكن الخضرة. وهذا يُعبِّر عن عودة الإنسان إلى الفردوس المفقود.. ونعلم أن عيد الربيع (21 مارس) يأتي عادة في أيام الصوم الكبير ولا نحتفل به كما يجب، ولذا نقله الأجداد إلى اليوم التالي للقيامة وأضفوا عليه بُعداً روحياً عقيدياً يُذكِّرنا بعودتنا إلى الفردوس الذي فقده الإنسان عندما سقط.
هكذا صار للحياة الإنسانية معناها الإلهي بقيامة المسيح إلهنا… فهى ليست مجرد رحلة زمنية عابرة… بل هى نقطة انطلاق لحياة أبدية في شركة القديسين والسمائيين.
الصلاة الربانية:
الصلاة هى العمل الروحي الذي يبدأ الإنسان في تعلُّمه منذ نعومة أظافره حيث يبدأ برشم الصليب بـِاسم الآب والابن والروح القدس.. وكأننا نُعلِن عن النظام الثلاثي لشكل صلواتنا المُتعدِّدة. وقبل أن نعرف ذلك في أشهر صلواتنا، أدعوك لنتعرّف على شكل مقدمة صلواتنا، نحن في المقدمة نُصلِّي بثلاث قطع وكأنها الملابس المناسبة لكل من يريد أن يدخل إلى حضرة الملك في الصلاة.
القطعــة الأولـى: الصلاة الربانية وهى بمثابة “الثوب” الذي نلبسه في هدوء وبهجة دون تسرّع أو إهمال…
القطعــة الثانيــة: صلاة الشكر وهى تُمثِّل “المنطقة” (حزام الوسط) حيث نحيط بالشكر كل أمورنا وأعمالنا وحياتنا…
القطعــة الثالثــة: مزمور التوبة وهو بمثابة “الحذاء” الذي نستخدمه لنسير دون أن تُجرَح أقدامنا من أشواك هذا العالم. شيوعاً في كل عبادتنا لأنها صلاة الكنيسة الرسمية وقد سمَّاها الآباء “صلاة الصلوات” وقد دعاها البعض “مختصر الإنجيل” إذ هى مناسبة لكل مواقف الحياة حيث يخاطب بها الإنسان اللَّه حسب مشيئته هو. وسوف تندهش معي عندما نتعرّف على الثلاثيات الموجودة في هذه الصلاة القصيرة.
أولاً: افتتاحيــة الصــلاة: ” أبانـا…”
1- هناك ” أب “: وهو أجمل تعبير عن علاقة البشر باللَّه، فالصلاة نعتبرها حديثاً عاطفياً وجدانياً بين ابن وأبيه دون خجل أو مواربة…
2- وهو ” أب لنا “: جميعاً… وكل البشر أبناؤه، وبالتالي فالبشرية أسرة واحدة.
3- ونحن ” إخوة “: لأن شعورنا بأبوة اللَّه يجعلنا نعيش الأخوّة البشرية التي تعطينا تساوياً في الحقوق والواجبات.
ثانيـاً: ثـلاث طلبات نمجِّـد بهـا اللَّـه
1- ليتقدَّس اسـمك: ونقصد بها تقديم الشكر والاعتراف والتمجيد لاسم اللَّه وإعلان قدسيته في كل أعماله، كما نقصد بهذه العبارة أيضاً تكريم اسم الرب بأعمالنا وتصرفاتنا، ولا ننسى أن اسم الرب برج حصين.
2- ليأتِ ملكوتك: وهذا تعبير عن استعدادنا لمجيء المسيح في اليوم الأخير، كما أن هذه العبارة تؤكد اشتياقنا للحياة الأبدية، وكأن كل مؤمن يصـرخ قائلاً: “اذكرني يارب متـى جئتَ في ملكوتك”.
3- لتكن مشيئتك: نُصلِّي بهذه العبارة في ثقة كاملة بأن مشيئـة اللَّه أفضـل من أي شيء آخر… طالبين أن تعمـل مشيئته فينا وهذا يضعنا في حالة تسليم تـام لمشيئته الصالحة لحياتنا.
وتلاحظ معي أن هذه الطلبات الثلاث ترتبط أيضاً بالزمن، فتقديس الاسم هـو منـذ الأزل، كما أن مجيء الملكوت ممتد نحو المستقبل، أمَّا تكميل المشيئة فهو يختص بالحاضر.
ثالثـاً: ثـلاث طلبـات تخُـصّ حيـاة الإنسـان
1- طلب الخبز: (خبزنا كفافنا أعطنا اليوم) والخبز ــ أي لقمة العيش ــ هو ضروري لقيام الحياة وهكذا نضع حاجات الحاضر أمام اللَّه وهذا في حد ذاته اهتمام بحياة الإنسان على مستوى الجسد وحاجاته.
2- طلب للغفران: ( وأغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضاً للمُذنبين إلينا ) ونحن بذلك نضع الماضي في حضرة اللَّه ونعمته الغافرة حيث نسامح الآخرين عن خطاياهم فيغفر لنا أبونا السماوي خطايانا.
3- طلب للمعونة: ( ولا تدخلنا في تجربة لكن نجّنا من الشرير ) وقت التجربة حيث نضع المستقبل بين يدي اللَّه إذ نسأله أن يحمينا من تجارب الشيطان ومحارباته الشديدة.
رابعاً: ثـلاث عبـارات مُتفرِّقـة
1- كما في السماء كذلك على الأرض: فكما تتم مشيئة اللَّه في السماء وبصورة كاملة الكمال، فإننا عندما نعيش بالوصية ونتمِّم مشيئة اللَّه على الأرض فتصير كأنها سماء.
2- بالمسيح يسوع ربنا: هى عبارة أضافتها الكنيسة لكي نُصلِّي بها في ختام الصلاة الربانية لتوضّح لنا شخصية من فدانا وقدم لنا الخلاص بصليبه.
3- كلمـة ” آمـين “: وهى كلمة عبرانية معناها “استجِب” يارب جميع طلباتنا، ولـمَّا كان الرب يسوع اسمه الآمين (رؤ 14:3) كانت هذه الكلمة خير ختام للصلاة الربانية وجميع صلواتنا.
أتركك الآن لتتأمل هذه الثلاثيات في صلاة واحدة…
الخطية و الإثم:
في حياة الإنسان ثلاثة اتجاهات في هذا العالم لا تُشبـِع ولا تُجدِي وتُعتَبر هى دوائر الخطية أو قُلْ هى أضلاع مثلث الخطية.
1- الثروة ” المـال ” المادية في السـلوكيات
2- الجنس ” اللّـذات الحسـية ” النسبية في الأخــلاق
3- السُّلطة ” الـذّات ” التعددية في العقيـدة
وهذه الأضلاع الثلاثة لمثلث الخطية الشرير أخذت صور كثيرة عبر القرن الماضي وما بعد الحرب العالمية الثانية والتي انتهت عام 1945م.
أولاً: الماديـــة
هى الخضوع لسيطرة الرغبة القوية أن نمتلك المزيد والمزيد من الأشياء… حتى أنه يُقال أن عملية الشراء هى أفضل شيء لتمضية وقت الفراغ الآن، وأصبح المال طريقة لتحديد مَنْ نكون على قدر ما نملك؟!… ولكن ما هى أضرار المادية؟!
1- تُسبّب الإدمان: فالمال كماء البحر المالح كلما شربت منه ازددت عطشاً.. ويقولون أن المراكز التجارية الضخمة “المول” صارت هى معبد العصر الحديث، وكأن آلات الصرف الموجودة أمام البنوك
هى المعابد التي يذهب إليها الناس للإله الذي يُحرّكهم… وهل يقدر أحدٌ أن يخدم ويعبد سيدين؟! لا يمكن أن نخدم اللَّه والمال
(مت 24:6).
2- تقسّـي القلـوب: وتجمّد العواطف لأن المال عندما يصير له الأولوية في حياتنا، يصبح الآخرون في مرتبة ثانوية بالنسبة لنا، وبالتالي
لا نتأثر بمشاهد الفقر، والضنك، والغاغة، والحروب والصراعات الدموية.. وكلها سعياً وراء المال والثروة ومصادرها. وهل ننسى مثل الغنـي ولعـازر المسكين في كتابنا المقدس (لو 16).
3- البحــث عن المتعة واللـَّـذة الوقتيـــة: بكل الصور حتى صار أسلوب الحياة مادياً أكثر من أي شيء آخر ويبقى في القلب فراغ لا تملأه أي لذة وقتية عابرة مهما كانت. فالمادة لا تُشبع قلوبنا لأنها ببساطة لا تدوم! فالمرض مثلاً يمكن أن يقضى على كل متعة نجدها فيما امتلكنا.
المادية تُدمِّر كل عنصر طيّب في شخصيتنا وتؤدى غالباً إلى الحسد والشهوة والترَف والطمع والقتل والانتحار والفساد الروحي والأخلاقي والاجتماعي. ولذلك قال مسيحنا القدوس على لسان مُعلِّمنا بولس الرسول “محبـة المـال أصـل لكـل الشـرور..” (1تى 10:6).
ثانياً: النسبيــــة
وهى تعني أنه لا توجد مُثُل عليا وطلقة ولا فضيلة حقيقية… كل شيء نسبي… أنت تفعل ما تريد، وأنا كذلك ولكن لا تضايقني..؟!
هى باختصار التخلص من المطالب الأخلاقية وفتح الباب على مصراعيه أمام حياة الفوضى حتى يقع الإنسان في مستنقع “ميوعة الحياة”.. وما هى أضرارها النسبية؟!
1- الانحلال في الأخلاق العامة: ويصير الجنس هو الممارسة الوحيدة في المجتمع المادي.. ويصير هو الهدف في الحياة، وتصبح متخلِّفاً إن لم تمارسه؟! وتصبح رجعياً إذا لم تحفظ طهارتك؟!. انتبه يا صديقي.
2- انهيار المجتمـع: لأنه لم يعد هناك أي نوع من الترابط والالتزام بين أفراد المجتمع.. وتنهار الثقة ويصير الانحطاط الأخلاقي والأكاذيب هى الأمور الشائعة في العمل وينتج عن ذلك الفوضى في المجتمع وتنهار القيم والمبادئ..
3- الأنانية المُفرطة: والإحساس بالضياع ويصير النجاح بلا معنى ويشعر الإنسان أنه ميت من الداخل، حتى قال أحدهم بعد أن غرق لسنوات طويلة في الخطية: “الماضي يصيبني بالاكتئاب، والحاضر يصيبني بالملل، والمستقبل يخيفني حتى الموت”. والأنانية تسبب انهيار الأسرة وتفكّكها وانفصال الوالدين وإهمالهم لأبنائهم الذين يعانون الجوع الروحي، الصدمة العاطفية، الحرمان من التعليم وبالتالي البطالة وافتقاد الأمل في الحياة.
ومسيحنا يقول لنا كما قال سابقاً لمتى العشار “اتبعنـي” (مت 9:9).
كما يقول بولس الرسول لكل منّا “احفـظ نفسـك طاهراً” (1تى 22:5).
ثالثـاً: التعدُّديــــة
أي خلط الأوراق بين كل الحضارات والثقافات والفلسفات والمعتقدات.. على اعتبار أن كل الديانات تسير في نفس الاتجاه.. لذا المهم هو التسامح الديني وفقط! وما الخطأ في ذلك؟!
يقـولــون:
1- إن جميع الديانات تؤدي إلى اللَّه: هذا قول باطل وخاطئ لأن ليست كل الديانات فيها الإله الشخصي كالبوذية مثلاً.. أمَّا المسيحية فتنفرد بالإله الشخصي المُحب والمُخلِّص لكل البشر.
2- آمن بإخلاص ــ في أي معتقد ــ وكل شيء سيكون على ما يرام: هذا أيضاً قولٌ باطلٌ، فالإخلاص ليس بديلاً للحقيقة الواعية بخلاص وفداء مسيحنا القدوس على الصليب من أجل خطايانا… فمثلاً إذا اعتقد إنسان بأن زجاجة الخمر مفيدة له، وتصرّف بناء على هذا الاعتقاد، فإن هذا لا يمنع تليُّف الكبد وتسمُّم الدم وفقد الحياة..
3- الاختبارات الدينية واحدة في معناها: وهذا أيضاً قول زائف لأن الاختبار المسيحي يختلف تماماً عن أي شيء آخر، خاصة في مجالات معرفة اللَّه شخصياً، ونوال المغفرة، الفرح الداخلي، السلام القلبي والحياة في الممارسات الروحية والأسرار الكنسية والارتباط الحي بالكنيسة جسد المسيح. هذه التعدُّدية لا تصلُح لشيء ولا تُقدِّم قوة أخلاقية تقود الإنسان.
المسيح هو “الحق” الوحيد كما قال: “أنا هو الطريق والحق والحياة” (يو 6:14). بمعنى أنه الطريق الحقيقي للحياة الأبدية، ومن أجل هذا الحق استُشهِدَ الآلاف في كل عصور المسيحية، وهم فرحون بإيمانهم وبعقيدتهم وكنيستهم وطهارتهم وأبديتهم…
القديس أغسطينوس شفيع التائبين مثل حي لذلك.. لم ينقصـه المـال ولا اللّذة الحسية ولا المكانة الاجتماعية.. وتبقى اعترافاته شهادة حية وجميلة عن الحاجة إلى اللَّه: “رغبتي أن أعرف اللَّه والنفس”، “لقد جعلتني لك يا اللَّه ولن يرتاح قلبي إلا فيك”.
سر الاعتراف:
أما يكفي الاعتراف أمام اللَّه وحده؟ ما هى ضرورة وجود أب اعتراف لي؟ لماذا الإحراج والخجل!.. وهل يحتاج اللَّه أن يعرف خطيتي؟ أو يحتاج إلى توبتي؟ ما الداعي لكل هذا الحزن والدموع؟ هل الاعتراف مُجرّد عملية تهدئة للضمير الغاضب على أي خطأ؟ أم هو شكل من أشكال الجلسات العلاجية مع المُحلِّل النفسي؟ أو مجرد عادة نتوارثها، للحصول على “إذن” بالتناول؟
هذه عينات من أسئلة كثيرة، تدور في هذا الموضوع الحيوي.. ولذا اسمح لي أن نخصص هذه الثلاثية في البحث عن إجابات خاصة، وأن ممارسة هذا السر المُقدس تُعتبر مفتاح النجاح الروحي والاجتماعي والإنساني… ولكن من يجيب لنا عن هذه الأسئلة الكثيرة؟ إنه الرقم (3) كما سنرى معاً…
أولاً: أطـراف الاعـتراف ثـلاثـة هـم
1- شخصـك المبـارك: أنـت هو الشخص المُعتَرِفُ الذي تطلب أن يكون لك أب روحي مُرشد في طريق حياتك يأخذ بيدك خطوة خطوة على طريق النموّ. ولأن الاعتراف هو اشتياق وحب ورغبة صادقة في الانتقال من موقف حب الخطية بكل أشكالها إلى موقف حب المسيح… فإن الطرف الأول في الاعتراف هو أنت شخصياً حيث تودّ وترغب أن تتلاقى وتختبر حب المسيح بدلاً من الخطية التي تحجز عنك رؤية الحب الإلهي.
2- الأب الكاهن : وهو “المُعرِّف” وبحكم كونه إنسان نال نِعَم سر الكهنوت من خلال عمل الروح القدس فهو يقدر ــ بالنعمة العاملة ــ أن يرشدك وينير بصيرتك، بالإضافة إلى أنه يؤهِّل نفسه بالقراءة والدراسة والمعرفة والخبرة، ليكون قادراً على ممارسة هذا الدور الحيوي بفاعلية وروحانية… فهو يعتبر طبيب حقيقي للنفوس المجاهدة، لأن الاعتراف تلمذة وأبوّة فقد نادت الكنيسة منذ القرن الأول بأن يكون لكل فرد “طبيبه الروحي” لا يتركه إلا في ظروف قاهرة.
3- مسيحنا القدوس : مانح الغفران، لأنه لولا صليب المسيح ما كان هناك غفران ولا توبة ولا حتى قبول أمام اللَّه. طبعاً نحن نعلم من الكتاب المقدس أن السيد المسيح في إعطائه سلطان الحِلّ لتلاميذه “مَن غَفَـرتُم خطايـاه تُغفَـر له” (يو 28:20) أكّد على ضرورة اعتراف التائبين على أيدي وكلاء أسراره أي الآباء الكهنة. والسيد المسيح هو الطرف الحاضر والمُكمِّل في ممارسة السرّ، ولذا ترى أب الاعتراف يضع الصليب أمامك أو يمسكه بيمينه لأنه يمثل حضور حقيقي للمسيح .. وبالتالي فأنت تتحدث في أُذُنِ المسيح بحضور الأب الكاهن، كما أنك تسمع الإرشاد والتعليم من فم المسيح بحضور الأب الكاهن… وهكذا يكون الأب الكاهن شاهداً على توبتك أمام المسيح.
ثانيـاً: خـطـوات الاعـتراف ثــلاث أيضـاً
1- الخطوة الأولى: هى جلسة مع النفس: فالعالم يحاول بمشاغله ومشاكله ودواماته أن يُفقِدنَا أهمية الاختلاء بالنفس حتى أن كثيرين صاروا غُرباء عن أنفسهم لا يعرفونها، اجلس مع نفسك في وقت هادئ ومكان ساكن لتحاول أن تسترجع ما في قلبك وفكرك وحياتك مثلما فعل الابن الضال حيث رجع إلى نفسه (لو 17:15).
2- الخطوة الثانية: هى جلسة مع اللَّه: أو بالحقيقة هى وقفة أمام اللَّه… لأن الرجوع إلى النفس ومعرفة الذات ليس هدفاً… كما أن حصر الخطية لمحاربتها لا يكفى… لا بد من أن تقف أمام المسيح في صلاة وترفع قلبك ذاكراً كل ما وجدته وحصرته في حياتك من خطايا وأخطاء وسقطات، ونادماً من القلب.
3- الخطوة الثالثة: هى جلسة مع الكنيسة: أقصد مع أب الاعتراف الذي يتابع حياتـك بـروح الأبوة والتلمذة.. ولا تنسى أن الاعتراف معروف منذ القديم فقد مارسه المؤمنون في العهد القديم ولذا قال الحكيم: “مَـنْ يكتم خطاياه لا ينجـح ومَنْ يُقِــرّ بهــا ويتركها يُرحَم” (أم 13:28). وكذلك في العهد الجديد إذ يقول سفر الأعمال “وكان كثيرون من الذين آمنـوا يأتـون مُقرّيـن ومُخبريـن بأفعالهـم” (أع 18:19).
ثالثـاً: عناصـر الاعـتراف ثـلاثـة أيضـاً
عندما تجلس مع أب الاعتراف قسِّم اعترافك إلى ثلاثة عناصـر مُحددة:
1- علاقتي مع اللَّه: حيث تذكر علاقتك مع الرب يسوع، والتي تدور في نقاط: الصلاة ــ الإنجيل ــ الصوم ــ العطاء ــ الخدمة ــ القراءة ــ التناول ــ الخلوة.
2- علاقتي مع الناس: وهؤلاء الناس يُشكِّلون المجتمع الإنساني الذي أعيش فيه مثل: أسرتي ـ أقاربي ـ أصدقائي ـ جيراني ـ أساتذتي ـ خدامي/ خادماتي…
3- علاقتي مع نفسي: وهذه تُشكِّل الخطايا الذاتية للإنسان والتي أيضاً تتدرج في صورة ثلاثية حيث هناك خطايا الفكر… ثم خطايا القول… وأخيراً خطايا الفعل.
ولذلك نلاحظ أننا في نهاية صلاة النوم نُصلِّي فنقول في التحليل: “يارب جميع ما أخطأنا به إليك في هذا اليوم إن كان بالفعل أو بالقول أو بالفكر
أو بجميع الحواس… حل واغفر واصفح …”.
وطبعاً لا تنسى قيمة وقتك ووقت أب الاعتراف… فاهتم بالتركيز دائماً مُتذكِّراً أن تعترف عن نفسك وخطاياك، لا بالنيابة عن آخرين. فلا تُبرِّر مثلاً ثورتك في البيت بتصرفات أقربائك فتعترف عن خطايا إخوتك مبرراً ذاتك أنت.
رابعـاً: وأعـداء الاعـتراف ثـلاثـة أيضـاً
1- أول عدو: هـو “التأجيل” ويقولون التأجيل هـو لصُّ الزمان، فالتأجيل يضـاعف الحال الرديء، بل وقد يقود الإنسان إلى سقطات أكثر وفتور وبرود في الحياة الروحية وقد يصل الأمر إلى حد الجفاف.
2- والعدو الثاني: هو “الخجل” وهو عدو شائع لأن البعض يعتبر أن الكاهن سوف يأخذ عنه فكرة رديئة لمجرد أن يستمع إلى خطايـاه… ولكـن يا صديقي عنصر الخجل هام في الاعتراف، ولكن الخجل يكون من الخطيئة المخزية وليس من الاعتراف، فالإنسان لا يخجل أبداً من الدواء الذي هو وسيلة علاج وشفاء بينما يتألم من المرض ويتوجّع وقد يخجل أيضاً.
3- أمـا العـدو الثالـث: “الشك” إذ يحاول عدو الخير أن يُشكِّك المُعتَرِف في فاعلية هذا السر أو في الرب يسوع الذي يقدر أن يغفر خطيته المفزعة أو الكبيرة من وجهة نظره… ولكن اعلم أن دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية… “إنْ اعترفنا بخطايانا فهو أمينٌ وعادلٌ، حتى يغفر لنا خطايانـا ويُطهِّرنـا مـن كـلِّ إثـمٍ” (1يو 7:1 ــ 9).
ختــامـــاً:
هذه ثلاثيات سر النجاح… أقصد سر الاعتراف، أرجو ألا تكون فقط للمعرفة بل للممارسة الروحية المُمتِعَة.
إنجيل معلمنا مرقس:
القديس مرقس هو أحد السبعين رسولاً، وقد كتب بشارته حوالي عام 65م، من روما وهى أكثر البشائر تركيزاً، وتحتوى على 16 إصحاح، واستخدم الأسلوب المجرد في الكتابة، ولأنه كان يخاطب الرومان، فقدم لهم السيد المسيح في صورة: قائد، وصانع معجزات، وأيضاً خادم.
ويرمز للقديس مرقس بالأسد، وله عدة ألقاب مثل: “الطاهر، الشهيد، الإنجيلي، ناظر الإله”. وإليك بعض الثلاثيات بحسب هذه البشارة…
1- ثـلاثيـة في الأمثـال التـي ذكرهـا السـيد المسـيح
1- مثل الزارع:
1 ــ أورد السيد المسيح ثلاث درجات للأرض الجيدة المُثمرة (مر 8:4).
أــ واحد بثلاثين.
ب ــ آخر بستين.
ج ــ آخر بمئة.
2 ــ ثـلاث درجـات للخسـارة:
أــ الذي سقط على الطريق أكلته طيور السماء (مر 4:4).
ب ــ الذي سقط على الأرض المُحجرة احترق (مر 5:4).
ج ــ الذي سقط على الشوك اختنق (مر 7:4).
2- مثـل نمـو ملكـوت اللَّـه:
يشــبه الأرض التــي تـأتــي بثمــر:
أولاً: نباتاً. ثانياً: سنبلاً.
ثالثاً: قمحاً ملآن في السنبل (مر 28:4).
2- ثلاثيـة فـي تعاليـم السـيد المسـيح
كان يُعلِّم الجموع، أن الذي يخرج من الإنسان ينجسه، وحصر ذلك في اثني عشر أمراً، وهى مضاعفات الرقم “3” فقال: “لأنه من الداخل، من قلوب الناس، تخرج الأفكار الشريرة: زنىً، فسقٌ، قتلٌ، سرقةٌ، طمعٌ، خبثٌ، مكرٌ، عهارةٌ، عينٌ شريرةٌ، تجديفٌ، كبرياءُ، جهلٌ” (مر 21:7ـ22).
3- ثـلاثيـة شـفـاء المفلـوج
طلب السيد المسيح من المفلوج ثلاثة أفعال
(مر 11:2):
أــ قم. ب ــ احمل سريرك.
ج ــ اذهب إلى بيتك.
4- ثـلاثـة مـواقـف أخـذ يسـوع معـه بطـرس ويعقـوب ويوحنـا
أ ــ في إقامة ابنة يايرس (مر 37:5).
ب ــ على جبل التجلّي (مر 2:9).
ج ــ في بستان جثسيماني (مر 33:14).
5- ثلاثيـة إشـباع الجمـوع
رفض يسوع انصراف الجموع إلى بيوتهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق، وأشفق عليهم، لأن لهم ثلاثة أيام يمكثون معه وليس لهم ما يأكلونه (مر 2:8).
وهذه الأيام الثلاثة إشارة إلى الأيام التي قضاها يسوع في القبر ثم قام، لكي يُقدِّم جسده خبزاً مُحيياً لكل من يقبل الآلام معه.
6- ثـلاثيــة أحــداث الآلام
أ- الصلاة في جثسيماني: كان يسوع يُصلِّي ليلة آلامه لكي تعبُر عنه هذه الكأس، وكان ذلك على ثلاث مرات.
ب- إنكار بطرس: تكرر هذا الإنكار ثلاث مرات، وذلك يرمز إلى جحود الإنسان للرب: بالعمل والقول والفكر.
ج- ظلمة الأرض: كانت ظلمة على الأرض أثناء صلب يسوع مدة ثلاث ساعات: من الساعة السادسة إلى التاسعة، وهذا يشير إلى احتجاج الطبيعة على صلب المُخلِّص.
7- ثـلاثيـة أحـداث القيامـة
أ- عنـد القبر: اشترى يوسف الرامي (مر 46:15) كتانـاً، وكفّن جسد المُخلِّص، ووضعه في قبر جديد، وكانت مريم المجدلية (مر 47:15) ومريم أم يوسي تنظران أين وُضِعَ (مر 15 :46 ، 47).
ب- النساء: ذهبت مريم المجدلية ومريم أم يعقوب وسالومى لكي يعددن حنوطاً (مر 1:16).
ج- ظهورات القيامة: ظهر يسوع في يوم القيامة ثلاثة ظهورات:
لمريم المجدلية ثم لاثنيْن مُنطلقيْن إلى البرية، ثم للأحدَ عشر
(مر 16 : 9 ، 12 ، 14).
إنجيل معلمنا يوحنا:
القديس يوحنا هو أحد التلاميذ الاثني عشر، وهو التلميذ الذي كان يسوع يحبه، وهو أحد ثلاثة تلاميذ مع (بطرس ويعقوب بن زبدي) كانت لهم مكانة خاصة عند السيد المسيح، حيث كان يصطحبهم معه في بعض المعجزات والأحداث، مثل إقامة ابنة يايرس، وأثناء التجلّي على جبل طابور، وذهبوا معه إلى بستان جثسيماني في ليلة آلامه.
ويرمز للقديس يوحنا بالنسر، ومن ألقابه “اللاهوتي، الحبيب، الإنجيلي، الرائي، رسول المحبة”.
لقد تميّز القديس يوحنا بين الاثني عشر تلميذاً بثلاث سمات:
1 ــ هو آخِر مَن مات من الاثني عشر.
2 ــ هو آخِر مَن كتب في أسفار العهد الجديد.
3 ــ هو صاحب آخِر أسفار الكتاب المقدس كله.
كتب القديس يوحنا ثلاثة أسفار رئيسية في الكتاب المقدس:
1- الإنجيل: اللاهوتي. ويقولون: أنه قُدس الكتاب المقدس وأصحاح “17” هو قُدس الأقداس فيه.
2- الرسائل: ثلاث رسائل عن المحبة.
3- الرؤيا: السفر الختامي للكتاب المقدس، وفيه يُقدِّم وصفاً رائعاً للسماء.
ولقد اهتم القديس يوحنا في إنجيله بموضوع الثلاثيات، ونقدم لك بعضاً منها على سبيل المثال وليس الحصر:
1- ثـلاث صفـات للَّـه فـي افتتاحيـة البشـارة
أ- الخالق: ” كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان” (يو 3:1).
ب- معطي الحياة: “فيه كانت الحياة، والحياة كانت نور الناس” (يو 4:1).
ج- النور الحقيقي: “.. النور يُضيء في الظلمة، والظلمة لم تُدركه” (يو 5:1).
2- ثـلاثـة أعيـاد للفصـح
ذكر القديس أعياد الفصح الثلاثة التي وقعت أثناء خدمة السيد المسيـح، وإن لم يكن قد ذكرها لنا لما استطعنا معرفة مدة إقامة السيد المسيح على الأرض، التي هى نحو ثلاث سنوات ونصف بعد الثلاثين سنة السابقة لعماده.
أ- العيـد الأول: (يو 13:2) حيث قام السيد المسيح بتطهير الهيكل مُعلناً غيرته عليه.
ب- العيـد الثـاني: (يو 4:6) حيث أعلن السيد المسيح عن تقديم جسده المبذول مأكلاً حقاً، للتمتع بالحياة الأبدية.
ج- العيـد الثالـث: (يو 31:13) حيث جاءت ساعته ليتمجّد خلال الصليب ليُعطي المؤمنين به حياة أبدية.
3- ثــلاث معجــزات في الجليـل
ذهب السيد المسيح إلى الجليل (شمال فلسطين) وصنع العديد من المعجزات… ويذكر القديس يوحنا منها:
أ ــ تحويل الماء إلى خمر في عُرس قانا الجليل
(يو 1:2 ــ 11).
ب ــ شفاء ابن خادم الملك (يو 46:4 ــ 54).
ج ـ إشباع الخمسة آلاف بالخمسة أرغفة وسمكتين (يو 1:6 ــ 14).
ثم المشي على الماء في بحر طبرية، أو بحر الجليل (يو 16:6 ــ 21).
4- ثــلاث معجــزات في اليهـوديــة
ذهب السيد المسيح إلى اليهودية (جنوب فلسطين) وصنع العديد من المعجزات ويذكر القديس يوحنا منها:
أ ــ شفاء مريض بيت حسدا: (يو 1:5 ــ 15) وتأتي هذه المعجزة في قراءات الأحد الخامس من الصوم المقدس.
ب ــ شفاء المولود أعمى: (يو 1:9 ــ 41) وتأتي هذه المعجزة في قراءات الأحد السادس من الصوم المقدس.
ج ــ إقامة لعازر من الأموات: بعد
أربعة أيام من موته (يو 1:11 ــ 44) وتخصّص الكنيسة لهذه المعجزة يوم السبت الذي يسبق أحد الشعانين ويُسمّى “سبت لعازر”.
5- ثـلاث حـوارات مـع شخصيـات مختلفـة
ينفرد القديس يوحنا بذكر بعض لقاءات السيد المسيح مع شخصيات مختلفة، ويسجل الحديث الذي يدور بينهما.. ومنها:
أ ـ نثنائيل: (يو 45:1 ــ 51) دعاه فيلبس أحد الاثني عشر تلميذاً، تقابل نثنائيل مع السيد المسيح وآمن بأنه ابن اللَّه العارف بكل شيء حيث يعرف الخفيات والظاهرات.
ب ـ نيقوديمــــوس: (يو 1:3 ـ 13) وهــــو أحـــــد أعضاء السنهدريم وكان رئيساً لليهود وهنا يُعلِّمه السيد المسيح الولادة الجديدة التي من الماء والروح.
ج ـ المرأة السامرية: (يو 1:4 ــ 42) وهى امرأة غير يهودية وكان غريباً أن يتحدث معها السيد المسيح، ولكنه صنع ذلك من أجل جذبها إلى حياة التوبة.
6- ثـلاثيـة في حديـث يسـوع عـن نفسـه (يو 6:14)
أ ـ هو الطريق: لأنه “ليـس بأحـد غيـره الخـلاص” (أع 12:4).
ب ـ هو الحق: وكثيراً ما يُكرر السيد المسيح في حديثه عبارة: “الحق الحـق أقـول لكـم” (يو 51:1).
ج ـ هو الحياة : هو مصدر الحياة والوجود.
ويمكن جمع ذلك في عبارة واحدة “المسيح هو الطريق الحقيقي للحياة الأبدية”.
7- ثـلاثيـة تبكـيت الـروح القـدس (يو 8:16)
الروح القدس هو روح الحق المُعزي ولكنه يُبكِّتنا:
أ ـ علــى خطيــة: يُبكِّت الإنسان الذي يسلك بعدم إيمان.
ب ـ علــى بــر: يُبكِّت الإنسان على رفض المسيح مصدر البر.
ج ـ علــى دينونــة: يدين الإنسان وأيضاً رئيس العالم الـذي هو الشيطان.
8- ثــلاث مـريمــات تحــت الصليــب (يو 25:19)
أ ـ مريم العذراء: وكانت أحشاؤها تلتهب عند النظر إلى ابنها المصلوب.
ب ـ مـريم زوجـة كلوبـا: وهى أخت العذراء مريم.
ج ـ مريم المجدلية: وكانت تتبع يسوع لكي تعبِّر عن محبّتها إذ أخرج منها سبعة شياطين.
9- ثـلاث كلمـات علـى الصلـيب
تكلّم السيد المسيح على الصليب سبع عبارات يذكر منها القديس يوحنا ثلاث هى:
أ ــ قال لأمه: “يا امرأة هوذا ابنك” ثم قال للتـلميـذ: “هـوذا أمـك” (يو 19 : 26 ، 27).
ب ــ “أنــا عطشــان” (يو 28:19).
ج ــ “قــد أُكْمِــلَ” (يو 30:19).
10- ثـلاث لغـات كُتِبَـت علـى الصلـيب (يو 20:19)
كتب بيلاطس على الصليب عبارة: “يسوع الناصري ملك اليهود” (يو 19:19) بثلاث لغات:
أ ــ العبرانيـة: لغة اليهود صالبي يسوع.
ب ــ اليونانيـة: لغة الثقافة في ذلك الوقت.
ج ــ اللاتينيـة: لغة الدولة الرومانية الحاكمة.
11- ثـلاثة ظهـورات للسـيد المسـيح بعـد القيامـة فيهـا حـوار
ظهر السيد المسيح خلال الأربعين يوماً بعد القيامة مرات عديدة، يذكر منها القديس يوحنا ثلاثة:
أ ــ مريـم المجدليـة: (يو 15:20 ــ 17) ويطلب منها السيد المسيح أن تذهب إلى التلاميذ، لكي تُعلِن لهم القيامة.
ب ــ تومـا الرسـول: (يو 27:20 ــ 29) واختاره الرب يسوع من بين التلاميذ، لكي ينزع الشك من قلبه، ويُثبِّت إيمانه بالقيامة.
ج ــ بطـرس الرسـول: (يو 15:21 ــ 22) يذهب الرب يسوع إلى بطرس على بحر طبرية لكي يرده إلى خدمته الأولى، وسأله: “أتحبُّني” ثلاث مرات، لكي يذكِّره أنه قد غفر إنكاره له ثلاث مرات.
12- ثـلاثـة أســرار كنســية
في كتابات القديس يوحنا نجد بعض الإشارات لأسرار الكنيسة منها:
أ ـ سر المعمودية: يذكر معمودية السيد المسيح (يو 32:1 ــ 34) وأيضاً الرب يسوع يُحدِّث نيقوديموس
عن الولادة الجديدة من الماء والروح (يو 1:3 ــ 7) وأيضاً بعد طعن السيد المسيح بالحربة في جنبه يخرج منه دم وماء (يو 34:19).
ب ـ سر الإفخارستيا: يشير إلى هذا السر
في معجزة تحويل الماء إلى خمر
(يو 1:2 ــ 11)، وفي معجزة إشباع الجموع (يو 1:6 ــ 14)، وفي الحديث عن الجسد والدم (يو 26:6 ــ 59).
ج- سر الكهنوت: عندما أعطى السيد المسيح سلطان الحِلّ والربط لتلاميذه بعد قيامته المقدسة (يو 22:20 ــ 23).
رسائل الكاروز العظيم:
هل تعلم أن بولس الرسول كتب حوالي نصف أسفار العهد الجديد الذي يحتوي على سبعة وعشرين سفراً. لأنه كتب أربعَ عشرةَ رسالة بعضها يخاطب به كنائس مثل رومية، كورنثوس، غلاطية … والبعض الآخر يخاطب به أشخاصاً مثل تيطس، فليمون، تيموثاوس… ويبلغ عدد أصحاحات هذه الرسائل كلها مائة أصحاح.
وإليك بعض الثلاثيات من خلال هذه الرسائل.
1 ـ الرسـالة إلى أهـل روميـة
ثـلاثيـة صفـات اللَّـه ( رو 2 : 4 ):
1 ــ غِنَى لُطفه. 2 ــ إمهاله. 3 ــ طول أناته.
أحياناً يستهين الإنسان بهذه الصفات مع أن لُطف اللَّه ينبغي أن يقود الإنسان إلى حياة التوبة.
ثلاثيـة بركـات الضيـق ( رو 5 : 3 ــ 4 ):
1 ــ صبر. 2 ــ تزكية. 3 ــ رجاء.
2 ـ الرسـالة الثانيـة إلى أهـل كورنثـوس
أ ـ ثـلاث ســمات للمُعلِّمـين الكذبـة ( 2 كـو 11 : 13 ):
لهم منظراً مغايراً للحقيقة، فَهُم:
1 ــ رُسلٌ كذبة. 2 ــ فَعَلةٌ ماكرون. 3 ــ شبه رُسل المسيح.
ب ـ ثـلاث مـرات يتضـرّع فيهـا القديـس بولـس الرسـول ( 2 كو 12 : 8 ):
تضرّع القديس بولس من أجل شوكة أُعطِيَت له في الجسد لكي تحفظه من الكبرياء وذلك على ثلاث مرات وكانت إجابة الرب له بأن يكتفي بالنعمة التي تسنده.
ج- ثلاثيـة البركـة الرسـولية ( 2 كو 13 : 14 ):
1 ــ نعمة ربنا يسوع المسيح. 2 ــ محبة اللَّه. 3 ــ شركة الروح القدس.
كان القديس بولس الرسول يستخدم هذه البركة المثلثة في ختام معظم رسائله.
3 ـ الرسـالة إلى أهـل أفسـس
أ – ثلاثيـة الوحدانيـة ( أف 4 : 4 ):
1 ــ جسد واحد. 2 ــ روح واحد. 3 ــ رجاء الدعوة الواحد.
ب – ثلاثيـة الإيمـان المسـيحي ( أف 4 : 5 ):
1 ــ رب واحد. 2 ــ إيمان واحد. 3 ــ معمودية واحدة.
الإيمان المسيحي هو الإيمان باللَّه الواحد المثلث الأقانيم والاعتراف بيسوع الفادي والمُخلِّص بعد الميلاد الثاني.
ومن أهمية هذا الإيمان ترتبه الكنيسة في افتتاحية صلاة باكر حتى نتذكّره في كل صباح جديد.
ج- ثـلاثيـة ســمات الإنسـان المسـيحي ( أف 4 : 32 ):
أ ــ اللطف: وهو أحد ثمار الروح القدس.
ب ــ الشفقة: وهو أحد أعمال الرحمة.
ج ــ التسامح: وهو أحد ثمار المحبة.
وعندما يمارس الإنسان هذه الفضائل سالكاً في طريق الكمال يتشبَّه بسيده الذي سامح الكل على الصليب.
4 ـ الرسـالة إلى أهـل كولوسـي
ثـلاثـة تحذيـرات مـن أجـل حيـاة النقـاوة ( كو 2 : 21 ):
أ ــ لا تمسّ: يخص حاسة اللمس.
ب ــ لا تذوق: يخص حاسة التذوق.
ج ــ لا تجس: وهو اللمس بتدقيق.
يقول القديس بولس هذه التحذيرات من أجل حفظ نقاوة الحواس التي هى بمثابة مدخلاً للفكر حتى يحفظ أيضاً نقاوة الفكر والقلب.
5 ـ الرسـالة الثانيـة إلى أهـل تسـالونيكـي
ثـلاثة طـرق نتجنبهـا ( 2 تس 2 : 2 ):
يطلب القديس بولس عدم الخوف من المعلومات التي تصل إلينا عند المجيء الثاني للرب من خلال:
أ ــ الروح. ب ــ الكلمة. ج ــ الرسالة.
أي أننا لا نصدق كل روح وكل رسالة تصل إلينا بل نكون في وعي كامل مستعدين لملاقاة الرب.
6 ـ الرسـالة الثانيـة إلى تيموثـاوس
1 ـ ثـلاثيـة النجـاح ( 2 تي 1 : 7 ):
اللَّه لا يعطينا روح الفشل بل النجاح الذي يتمثَّل في:
أ ــ روح القوة: نصير أقوياء بالمسيح.
ب ــ روح المحبة: يسكب اللَّه محبته فينا.
ج ــ روح النصح: أي روح المشورة فنستطيع أن نقود الآخرين من خلال المسيح الساكن فينا.
2 ـ ثـلاثيـة الحصـول على الإكليـل السـماوي ( 2 تي 4 : 7 ):
لا يوضَع إكليل البر إلا بعد هذه الثلاثة:
أ ــ الجهاد الحسن: أي الجهاد بحسب قانون روحي.
ب ــ السعي الكامل: بالجهاد الذي يحتمل الآلام.
ج ــ الحفاظ على الإيمان: تسليم الإيمان السليم من جيل إلى جيل بعيداً عن البدع والهرطقات.
صوم الرسل:
صوم الرسل هو صوم خدمة الكنيسة وهى تنطلق للكرازة نحو العالم كله حسب وصية السيد المسيح الأخيرة لكل تلاميذه في كل الأجيال وكل الأزمان “اذهـبوا” ( مـت 1:28 ).
أولاً: إرســالية ثلاثيــة
لقد كانت إرسالية السيد المسيح لهم ثلاثية المهام كما يلي:
1- تلمِذوا جميع الأمم شرقاً وغرباً: وهذه التلمذة هى تربية شخصية مسيحية كاملة أو بالأحرى مشاركة في الحياة والمصير وهى عمل روحي بالدرجة الأولى لأنها بناء وإعداد روحي متكامل.
2- عمِّدوا بـِاسم الآب والابن والروح القدس: أي الولادة الجديدة للملكوت الجديد. وهذه المعمودية قائمة أساساً على الإيمان بالثالوث القدوس والتوبة عن الأعمال الميتة القديمة (إذا كان المُعمَّد إنساناً كبيراً)، ولهذا فالمعمودية هى باب الأسرار ومدخل الحياة المسيحية.
3- علِّموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به: والتعليم هنا هو العملية اليومية المصاحبة للحياة المسيحية الجديدة وهى بالأساس كلمة اللَّه الحية والفعالة، والنبع الدائم لحياة الإنسان المسيحي.
ثانيــاً: فرحــة ثلاثيــة
عندما شرع السبعون رسولاً في إرساليتهم وخدمتهم عادوا بفرح إلى السيد المسيح، ولكن فرحتهم هذه كانت ثلاثية الأبعاد كما يقرر القديس لوقا الرسول في الإنجيل (لو 17:10 ــ 20):
1- فرح بالخدمة: وهذا هو فرح الإنجاز والشعور بتحقيق المهام التي أوكِلَتْ إليهم من قِبَلِ السيد. وهذا يُبيِّن مقدار حماسهم ونشاطهم ومحبتهم وتعبهم…
2- فـرح بالسلطان: وهو البُعد الثاني حيث عادوا بفرح من خدمتهم وهو فرح الانتصار والغلبة والسلطان المُعطى لهم بحيث لا يصيبهم أي أذى من العدو “ولا يضركم شيء”.
3- فرح بالملكـوت: وهذا هو البعد الأهم الذي يكمل فرحتهم، أي
فرح المصير الأبدي. فالخدمة سوف تنتهي ونأخذ المكافأة.. وحربنا
سوف تنتهي وننال النُّصرة.. ولكن يبقى نصيبنا السماوي وفرحنا الأبدي “وكل مَنْ لم يوجد مكتوباً في سفر الحياة طُرِحَ في بحيرة
النــار” (رؤ 15:20).
ثالثـاً: مواهـب ثلاثيـة
وبعد أن نال الرسل مواهب الروح القدس في يوم الخمسين، يتكلّم القديس بولس عن هذه العطايا العظيمة والتي يمنحها اللَّه لكنيسته، ويربط بينها وبين الأقانيم الثلاثة بصورة إيمانية رائعة فيقول في
(1كو 4:12 ــ 6):
1 ــ “أنواع مواهب موجودة ولكن الروح واحد،
2 ــ أنواع خِدَمٍ موجودة ولكن الرب واحد،
3 ــ أنواع أعمالٍ موجودة ولكن اللَّه واحد،
4 ــ الذي يعمل الكل في الكل”.
وهذه كلها (المواهب ـ الخِدَم ـ الأعمال) هى عطايا المسيح لكنيسته لتكميل عملها وكرازتها وانتشارها.
رابعــاً: ثمــار ثـلاثيـة
وعلى نفس هذه الصورة المُدهِشَة تبدو ثمار الروح القدس وكأنها شجرة لها ثلاثة فروع، وفي كل فرع ثلاث ثمار كما نقرأ عن ذلك في (غل 5 : 22 ، 23):
1- الفرع الأول: محبة، فرح، سلام: وهى ثمار توجِّه نظرنا نحو اللَّه مصدرنا، ومصدرها الوحيد لحياتنا، ومنه نفيض بها على الآخرين.
2- الفــرع الثانـي: طـول أناة، لطف، صلاح: وهى ثمار توجِّه أفكارنا وخدمتنا نحو الآخرين وكأنها تشكل أساسيات علاقتنا الاجتماعية.
3- الفـرع الثالـث: إيمان، وداعة، تعفف: وهى ثمار توجِّه نظرنا نحو ذواتنا لنحفظها في الإيمان، ونُجمِّلها بالوداعة، ونمنعها من الشهوات بالتعفف.
خامسـاً: والبركـة الرسـولية ثـلاثيـة
ففي نهاية صلواتنا يختم الأب الكاهن كل خدمة بهذه البركة الثلاثية:
1 ــ محبة اللَّه الآب. 2 ــ نعمة الابن الوحيد.
3 ــ شركة وموهبة (عطية) الروح القدس.
تكون مع جميعكم.
شخصيات:
في العهد الجديد كما في العهد القديم نتقابل مع ثلاثيات من الشخصيات، وهذه مجرد خمسة أمثلة مختارة:
1- ثـلاثـة تلاميـذ كانـوا يرافقـون المسـيح كثـيراً
هؤلاء التلاميذ اصطحبهم الرب يسوع في التجلِّي، وفي إقامة ابنة يايرس، وفي بستان جثسيماني.
أ ـ بطـرس الرسـول: اسم يوناني معناه: “صخرة”، وكان من بيت صيدا، ويُرجَّح أنه كان تلميذاً ليوحنا المعمدان قبل مجيئه إلى المسيح، ثم دعاه الرب يسوع لكي يصير تلميذاً له. وكان يتميّز بالغيرة الشديدة فهو الوحيد من التلاميذ الذي اعترف بأن المسيح هو ابن اللَّه الحي (مت 16:16) ويعتبر رسولاً لليهود، وكتب رسالتين في الكتاب المقدس.
ب- يعقـوب الرسـول: اسم عبري معناه: “يعقب” وهو ابن زبدي وهو الأخ الأكبر ليوحنا الرسول، وقد لقّبه الرب يسوع مع أخيه بلقب “ابني الرعد” لأنه كان حاداً في طبعه، سريعاً في انفعاله. وقد استشهد على يد الملك هيرودس أغريباس (أع 12) عام 44م، وهو أول شهيد من الرسل الاثني عشر.
ج- يوحنا الرسول: اسم عبري معناه: “اللَّه يتحنن” وهو ابن زبدي ويلقب “بالتلميذ الذي كان يسوع يُحبه” (يو 21 : 7) وظل في أورشليم بعد صعود الرب إلى السماء.
وذهب إلى الهيكل مع بطرس وشفيا الأعرج، وذهب للتبشير في السامرة، ورسم أسقفاً على أفسس، وكتب إنجيل يوحنا وثلاث رسائل وسفر الرؤيا، وقد نفاه الإمبراطور دومتيان إلى جزيرة بطمس.
2- ثـلاثـة تـلاميـذ سـقطوا في خطـايا
أ- بطرس: سقط في خطية الإنكار، ليس بسبب الشّك، بل بسبب الضعف البشري، لأنه بعد نظرة عتاب من سيده خرج خارجاً وكان يبكي بكاءً مُرّاً (مت 75:26).
ب- توما: اسم آرامي معناه: “توأم” وسقط في خطية الشّك وبعد ثمانية أيام من القيامة ظهر الرب يسوع للتلاميذ، ومعهم توما، وطلب منه الرب يسوع أن يضع أصبعه في أثر المسامير وفي الجنب المطعون فصرخ: “ربِّي وإلهي” (يو 28:20) وبشّر في الهند ومات شهيداً.
ج- يهـوذا: سقط في خطية الخيانة، وهو التلميذ الوحيد الذي لم يكن جليلياً.
ولا تروى لنا البشائر شيئاً عن دعوته، وقد خصّه الرب يسوع لكي يكون أميناً للصندوق، فأصبح سارقاً وعندما لم يجد طريقاً للتوبة، مضى وخنق نفسه.
3- ثـلاثـة أقامـهـم الـرب يسـوع مـن المـوت
أ- ابنة يايرس: كانت صبية صغيرة تبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة، وكانت على سرير الموت في بيت أبيها (مر42:5) وهى تشير إلى النفس التي ماتت بالخطية خلال الفكر.
ب- ابن أرملة نايين: كان شاباً وحيداً لأمه، وكان قد حُمِلَ في النعش على الطريق (لو 14:7). وهو يُمثِّل النفس التي ماتت بالخطية ليس بالفكر فقط بل أيضاً بالعمل.
ج- لعازر: أقامه الرب بعدما دُفِن في القبر أربعة أيام، وحدث تعفُّن للجسد (يو 39:11) وهو يُمثِّل النفس التي تحوَّلت الخطية في حياتها إلى عادة.
4- ثـلاثــة دُعــوا لتبعيــة المســيح
أ- الأول: سأل الرب يسوع أين يمضي لكي يتبعه فأجابه: “وأما ابن الإنسان فليس له أيـن يسـند رأسـه” (لو 58:9).
ب- الثاني: طلب منه الرب يسوع أن يتبعه، ولكنه قد اعتذر لارتباطاته الأُسرية
(لو 59:9 ــ 60) وقد نصحه الرب أن يترك ذلك وينادي بالملكوت.
ج- الثالث: طلب من الرب يسوع أن يتبعه ولكن بعد الانتهاء من اهتماماته الكثيرة، وقد أجابه الرب: أن ذلك لا يصلُح لملكوت اللَّه
(لو 62:9).
5- أصحـاب الـوزنـات الثـلاثـة
أ- صاحب الخمس وزنات: ظهرت أمانته وربح خمس وزنات، فاستحق
أن يدخل إلى فرح سيده، وأيضاً نال الوزنة التي أهملها العبد الأخير (مت 25 : 21 ، 28).
ب- صاحب الوزنتين: كان أميناً وربح وزنتين، فاستحق أن يدخل إلى فرح سيده (مت 23:25).
ج- صاحب الوزنة الواحدة: لم يربح شيئاً بل خسر الوزنة التي لديه، لأنه سقط في خطية الكسل. وهذا دفعه إلى خطية أخرى، هى اتهام سيده بالقسوة والظلم (مت 24:25 ــ 26).
الكارز العظيم:
“الكارز” كلمة يونانية مُعربة عن كلمة “xhruc” ولها ثلاثة
معانٍ:
1ــ الذي يُعلن أوامر الملك ــ أي وصايا الملك المسيح.
2ـ الذي يحمل شروط الصلح بين المتحاربين ـ أي شروط المصالحة بين اللَّه والإنسان.
3ـ الذي يبيع ويسوِّق بضاعة في مزاد، أي الذين يدعون الناس لنوال فرصة تقديم التوبة والرجوع إلى اللَّه.
هكذا صنع كاروزنا العظيم القديس بولس الرسول.. وهيا معاً في جولة ثلاثية في حياته:
أولاً: ثـلاث مجمـوعـات كلفهـا السـيد المسـيح بالكـرازة
1- الأولى: عندما اختار السيد المسيح الاثني عشر تلميذاً وكلّهم من اليهود وأرسلهم إلى خراف بيت إسرائيل الضَّالة (مت 10).
2- الثانية: عندما أرسل السيد المسيح السبعين رسولاً “وكان بعضهم من اليهود والبعض الآخر من الأمم إلى الأمم (لو 10).
3- الثالثة: عندما ظهر السيد المسيح لشاول الطرسوسي اليهودي مُضطَهِد الكنيسة العنيف، ووصوله إلى المسيحية ليكون كارزاً وشاهداً وسفيراً من الطراز الأول (أع 9).
ثانيـاً: ثـلاث مـرات ذُكِـرَتْ سـيرة اهتدائـه في سـفر الأعمـال
1- المرة الأولى: في الأصحاح التاسع وكانت على لسان كاتب السفر القديس لوقا الرسول والطبيب المصاحب لبولس الرسول في أسفاره.
2- المـرة الثانيـة: في الأصحاح الثاني والعشرين وكانت على لسان بولس الرسول نفسه.
3- المـرة الثالثـة: في الأصحاح السادس والعشرين وأيضاً بلسان القديس بولس الرسول.
ثالثـاً: ثـلاث رحـلات كـرازيـة قـام بهـا
1- الرحلة الأولى: بين 47 ــ 49م وهى رحلة قصيرة، لم يكتب فيها أية رسائل، ولكنه نجح في تلمذة آخرين وأهم محطات الرحلة جزيرة قبرص وغلاطية ولسترة.
2- الرحلـة الثانيـة: بين 50 ــ 53م وهى رحلة طويلة نوعاً ما، وقد كتب خلالها رسالتان، وأهم محطات الرحلة فيلبي وتسالونيكي وأثينا وكورنثوس.
3- الرحلـة الثالثـة: بين 54 ــ 58م وهى الأطول بين رحلاته، وكتب خلالها أربع رسائل، كما زار عدة مدن منها أفسس وكورنثوس وترواس قبل أن يعود إلى أورشليم.
رابعـاً: ثـلاث مـرات حوكِـمَ أمـام حكـام
1- الأولى: أمام فيلكس الوالي (أع 1:24 ــ 9).
2- الثانيـة: أمام فستوس الوالي الجديد (أع 1:25 ــ 12).
3- الثالثـة: أمام الملك هيرودس أغريباس الثاني (أع 13:25 ــ 27).
خامسـاً: ثـلاث مـرات سـُجِنَ فـترات طويلـة
1- الأولى: في قيصرية فلسطين، ولمدة عامين، وكان تحت التحفُّظ.
2- الثانية: في روما حيث كان مُتحفظاً عليه إلى حين وقوفه أمام قيصر ثم أُفرِجَ عنه بعد سنتين.
3- الثالثة: في روما بسبب نشاطه وكرازته واتساع خدمته فكان بمثابة اعتقال.
وهذه المرة انتهت باستشهاده بقطع الرأس في عام 67م وذلك مع القديس بطرس الرسول.
سادسـاً: ثـلاث ثنائيـات مـن المـدن ارتبـط بهـا اسـمه
1- مدينتا النشأة والتعليم: طرسوس ـ أورشليم.
2- مدينتا الاهتداء والانطلاق: دمشق ــ أنطاكية.
3- مدينتا الكرازة والاستشهاد: أفسس ــ روما.
سـابعاً: ثـلاث نوعيـات نجدهـا في رسـائله
1- رسـائل كنسـية: كورنثوس الأولى والثانية، غلاطية، أفسس، كولوسي، فيلبي.
2- رسـائل خلاصيـة: تسالونيكي الأولى والثانية، رومية، العبرانيين.
3- رسـائل رعويـة: تيموثاوس الأولى والثانية، تيطس، فليمون.
ثامنـاً: ثـلاث مكونـات عامـة فـي رسـائله
1- عنوان وتحية: عبارة عن صلاة شكر وتحتوي على مدح واستحسان للمُرسَل إليهم الرسالة.
2- موضوع الرسالة: عادة شرح إيمان وتقديم مشورة لإصلاح خطأ أو للتعليم أو لإجابة تساؤلات.
3- أمنية وختام: في صورة بركة تُختَم بها الرسالة على أمل اللقاء ثانية.
تاسـعاً: ثـلاث سـمات تتمـيز بهـا رسـائلـه
1- هى مائة أصحاح كاملة “14 رسالة”.
2- هى أكثر من نصف أسفار العهد الجديد.
3- بعضها يُعتبر أول أسفار العهد الجديد زمنياً.
عاشـراً: عـبَّر كثـيراً عـن أفكـاره بصـورة ثـلاثيـة
فمثلاً في (رو 33:11 ــ 36) قال عن اللَّه: “.. ما أبعد أحكامه عن
الفحص وطرقه عن الاستقصاء.. لأن منه وبه وله كل الأشياء..”.
وهو يعنى بذلك:
1- اللَّــه مصــدر كــل شــيء “منــه”:
فكل شيء آتٍ من اللَّه وهو صانع الخيرات كقولنا في افتتاحية صلاة الشكر…
2- اللَّــه مصــير كــل شــيء “لــه”:
أي أنه هدف كل شيء في حياتنا.. العمل والدراسة والخدمة والحب… فالحياة منه جاءت وإليه تعود.
3- اللَّــه قــوة كــل شــيء “بــه”:
فهو الخط الواصل بين نقطة البداية “منه” ونقطة النهاية “له” فبواسطته تُجرَى كل عناصر ومفردات حياتنا ووجودنا.
الأعياد الكنسية:
ما أبهج أيام الأعياد!.. الكل يفرح.. الصغار والكبار.. فالعيد يعنى الفرح.. ومن منظور كنيستنا الأرثوذكسية نعتبر كل يوم أنه “عيد” ولذا نبدأ قراءة كتاب السنكسار يومياً بالعبارة التقليدية “نُعيِّد في هذا اليوم بتذكار …” وعلى هذا الأساس تكون كنيستنا “مُفرِحة” وهى سمة
لا نجد لها نظيراً عند الآخرين.
هيا بنا في رحلة ثلاثية حول أفراحنا.. أقصد أعيادنا..
أولاً: أنـواع أعيادنـا ثـلاثـة
1- الأعياد السنوية: وهى التي تتكرر مرة واحدة سنوياً (ما عدا عيد الصليب المجيد يتكرر مرتين) وهى تَخُصُّ أولاً ربنا وإلهنا ومُخلِّصنا يسوع المسيح، ثم بعد ذلك القديسين وعلى رأسهم فخر جنسنا أمنا القديسة مريم العذراء.
2- الأعياد الشهرية: بحسب الطقس القبطي يتكرر خلال كل شهر قبطي ثلاثة تذكارات ثابتة وهى:
أ- يـوم 12: تذكار الملاك الجليل ميخائيل.
ب- يـوم 21: تذكار أمنا العذراء مريم.
ج- يـوم 29: تذكار البشارة (29 برمهات) والميلاد (29 كيهك) والقيامة
(29 برموده).
3- الأعياد الأسبوعية: وهو يوم الأحد من كل أسبوع ونُسمِّيه “يوم القيامة” وهو الذي نقصده عندما ندخل اللحن الجميل.. “الليلويا هذا هو اليوم الذي صنعه الرب فلنفرح..”.
ثانيـاً: الأعيـاد السـيدية الثابتـة يـوم الأحـد ثلاثـة
1- أحد السعف (الشعانين): وهو الأحد السابق لعيد القيامة المجيد، وبنهايته تبدأ صلوات الأسبوع المقدس أي أسبوع الآلام.
2- أحد القيامة المجيد: وهو قمة أعيادنا ورأسها، ويستمر الاحتفال به خمسين يوماً، يُمنَع فيها الصوم ونُسمِّيها الخمسين المقدسة.
3- أحـد العنصـرة: أي عيد حلول الروح القدس ومَوْلِد الكنيسة. وهو اليوم الفاصل بين الخمسين المقدسة وصوم الرسل.
ثالثـاً: الأعيـاد السـيدية المرتبطـة بالقداسـات اللّيليـة ثـلاثـة
1- عيد الميلاد المجيد: حيث كان ظهور ملاك البُشرى السارة لرعاة البادية في الليل، وأيضاً ظهور النجم للمجوس في المشرق.
2- عيد الغطاس المجيد: حيث اللّيل يمثل العهد القديم والشريعة الموسَويَّة. ومع الفجر يبدأ عهد النعمة من خلال سر المعمودية.
3- عيد القيامة المجيد: حيث كانت القيامة فجراً، ولذا تستمر صلوات القداس إلى فجر يوم الأحد.
رابعـاً: الأعيـاد المرتبطـة بقداسـات اللقـان ثـلاثـة
1- عيد الغطاس: يسبق قداس العيد.. قداس تقديس المياه المُسمّى “باللقان” (وهو وعاء الماء الذي يتم تقديسه) ويرمز الرشم بمياه اللقان إلى الولادة الجديدة من خلال المعمودية.
2- خميـس العهد: والرشم بماء اللقان هنا يرمز إلى العهد الجديد الذي صار لنا بفداء المسيح يسوع إلهنا.
3- عيد الرسل: والرشم بماء اللقان هنا يُمثِّل التكريس للعمل الروحي والانطلاق للخدمة الجديدة، والكرازة بــِاسم المسيح يسوع إلهنا.
خامسـاً: الأعيـاد التـي تأتـي دائمـاً يـوم الخميـس ثـلاثـة
1- فصح يونان: وهو يختم صوم يونان ( 3 أيام ) الذي يسبق الصوم الكبير بأسبوعين.
2- خميس العهد: هو أحد أعيادنا السيدية الكبرى ويأتي عقب أيام البصخة التي لا تُرفَع فيها قداسات ولا تُقدَّم ذبيحة، ويُعتَبر هذا اليوم هو تأسيس سر الافخارستيا (التناول).
3- خميس الصعود: لما كان صعود السيد المسيح إلى السماء في اليوم الأربعين لقيامته، وكانت القيامة يوم أحد فإن عيد الصعود يأتي دائماً يوم خميس.
سادسـاً: الأعيـاد التـي تسـبقها أصـوام تبـدأ يـوم الاثـنين ثـلاثـة
1- صـوم يونان: يبدأ يوم اثنين وينتهي بفصح يونان (يوم خميس).
2- الصـوم الكبـير: يبدأ يوم اثنين وينتهي بعيد القيامة المجيد (يوم أحد).
3- صــوم الرســل: يبدأ يوم اثنين وينتهي بعيد الرسل (يوم 5 أبيب).
وهكذا عشنا رحلة مُفرِحة مع أعيادنا، راجياً أن تكون كل الأيام أعياداً.
القداس الإلهي:
إنَّ القديسين الذين نذكر أسماءهم في صلاة المجمع، هم بعض من كل، وهذا البعض هم الذين تميزوا بأرثوذكسية الإيمان، وكانت لهم في حياتهم مواقف بطولية لاهوتية عقائدية، وقد حاربوا عن الإيمان المسيحي ضد الهرطقات، والانحرافات، التي ظهرت في التاريخ المسيحي وحافظوا على الإيمان الأرثوذكسي للأجيال التالية.
وتحتوي صلوات المجمع على ثلاثيات منهم..
1- ثـلاثـة منفـردين ببعضهــم
أ- العذراء مريم: هى أول الشفاعات وفخر جنسنا، لأنها والدة الإله، ولذلك لم يُذكر في مجمع القديسين بالقداس الإلهي أسماء قديسات سوى السيدة العذراء.
ب- القديس يوحنا المعمدان: ويحمل ثلاثية في ألقابه:
1- السابق: حيث سبق مجيء السيد المسيح بستة أشهر، كما تنبأ عن مجيئه ملاخي النبي.
2- الصابـغ: لأن عمله الأساسي هو معمودية الناس بالماء من أجل التوبة. والمعمودية صبغة حيث تتم بالتغطيس وبغمر الجسد كله في الماء.
3- الشـهيد: لأنه نال إكليل الشهادة على يد هيرودس الملك في 2 توت.
ج- مـارمرقـس الرسـول: وتميّز بعدة ألقاب منها:
1- ناظـر الإلـه: لأنه رأى السيد المسيح رؤية العين.
2- الإنجيلـي: حيث كتب أحد الأناجيل الأربعة.
3- الطاهــر: لأنه عاش بتولاً.
4- الشـهيد: نال إكليل الشهادة على يد الوثنيين بالإسكندرية في 30 برموده.
2- ثـلاثـة نوعيـات مـن الشـهداء
أ- أول الشهداء: القديس اسطفانوس أحد الشمامسة السبعة، الذين أقامهم الرسل لكي يقوموا بخدمة الموائد واستشهد بالرجم في أول طوبه.
ب- خاتـم الشـهداء: البابا بطرس “17” وهو آخِر مَنْ سُفِك دمه في عصر الاضطهاد الروماني، وهو الذي رفض قبول أريوس في شركة الكنيسة، وتذكار استشهاده في 29 هاتور.
ج- جماعة الشهداء: 49 شهيداً شيوخ شيهيت قُتلوا بيد البربر عندما هجموا على الإسقيط، ونُعيّد لهم في 26 طوبه.
3- ثـلاثـة بطاركـة غـير أقبـاط
أ- القديس ساويروس بطريرك أنطاكية: وقد لاقى اضطهاداً من الملوك الخلقيدونيين لأنه ثبَت على الإيمان الأرثوذكسي، وبسبب ذلك جاء إلى مصر وتجوَّل في أديرتها، ومكث عند أحد المؤمنين في مدينة سخا حتى تنيّح في 14 أمشير.
ب- القديس يوحنا ذهبي الفم بطريرك القسطنطينية: وقد واجه مشاكل كثيرة ومن أشهرها موقف الإمبراطورة أفدوكسيا زوجة أركاديوس، التي وجّهت له بعض الاتهامات، وحُكم عليه بالنفي، وظل ينتقل من منفى إلى آخر حتى تنيّح في 17هاتور 407م.
ج- القديس غريغوريوس الأرمني بطريرك الأرمن: الشهيد بغير سفك دم، حيث عذّبه الملك تريداته بسبب مخالفته له في عبادة الأوثان، وطرحه في جب مدة خمسة عشر عاماً، كانت تعوله أثناءها امرأة عجوز، ثم أخرجوه من الجب لكي يشفي الملك الذي تحوَّلت صورته إلى صورة خنزير برّي، وبصلاته خرج الشيطان وعاد الملك إلى عقله وشخصه وعيد نياحته في 15 كيهك.
4- ثـلاثة قديسـين وضعـوا ليتـورجيـة القـداس
أ- القديس باسيليوس أسقف قيصرية الكبادوك: دافع عن الإيمان الأرثوذكسي ضد الأريوسيين، وقد وضع عبارات القداس الباسيلي الذي فيه نخاطب اللَّه الآب. ونُعيِّد بتذكار نياحته في 6 طوبه.
ب- القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات: كان له دور كبير في الدفاع عن الإيمان ضد الأريوسيين وحضر المجمع المسكوني الثاني، وله العديد من المؤلفات حتى أعطته الكنيسة لقب “الناطق بالإلهيات”، ووضع عبارات القداس الاغريغوري، الذي فيه نخاطب الابن، ويتميّز بألحانه الطويلة وطلباته الجميلة، ونعيد له في 24 توت.
ج- القديـس كيرلـس عمود الدين: البطريرك “24” الذي هاجم بدعة نسطور التي تدّعي: (أن للسيد المسيح طبيعتين مُنفصلتين “إلهية وإنسانية”). وأقرّ لقب العذراء والدة الإله. وهو الذي أعطانا مثالاً لاِتحاد اللاهوت بالناسوت وهو اتحاد الحديد بالنار. وقدَّم لنا القداس الذي كتبه القديس مارمرقس الكاروز، وهو أول قداس استعملته كنيستنا، ونعيد له في 3 أبيب.
5- ثـلاث مجموعـات لآبـاء المجامـع المسـكونية
أ- 318 بمجمع نيقية: اجتمعوا بدعوة من الملك قسطنطين عام 325م بسبب بدعة أريوس الذي قال: (أن السيد المسيح مخلوق وغير مساوٍ للآب). وحضر المجمع البابا ألكسندروس الـ 19، والشماس أثناسيوس، وكانت قرارات المجمع حرم أريوس ووضع عبارات قانون الإيمان حتى “نؤمن بالروح القدس”.
ب- 150 بمجمع القسطنطينية: اجتمعوا بدعوة من الملك ثيئودوسيوس الكبير عام 381م، بسبب بدعة مقدونيوس، الذي قال: (أن الروح القدس مخلوق وليس أقنوماً..). وحضر المجمع البابا تيموثاوس الـ 22، وكانت قرارات المجمع حرم مقدونيوس وسابيليوس وأبوليناريوس، ووضع تكملة قانون الإيمان بدءاً من عبارة “نؤمن بالروح القدس”.
ج- 200 بمجمع أفسس: اجتمعوا بدعوة من الملك ثيئودوسيوس الصغير عام 431م، بسبب بدعة نسطور الذي قال: إنَّ للسيد المسيح طبيعتين منفصلتين، ولا ينبغي أن نُسمِّي العذراء “والدة الإله”، وحضر المجمع البابا كيرلس عمود الدين الـ 24 وكانت قرارات المجمع حرم نسطور ووضع عبارات مقدمة قانون الإيمان “نعظمك يا أم النور الحقيقي”.
6- ثـلاثـة قديسـين بـِاسـم مقاريـوس
أ- القديس مقاريوس الكبير: هو الكوكب الذي
أضاء البرية بعد القديس أنطونيوس الكبير. ومن أجل طاعة والديه تزوّج بغير إرادته وصلَّى إلى اللَّه كي يساعده على الخروج إلى البرية. فذهب إلى البرية وعندما عاد إلى منزله وجد زوجته قد ماتت، وهى بعد عذراء. وقد نفاه الإمبراطور فالنس مع جماعة من الرهبان إلى أعلى الصعيد في جزيرة وثنية. وآمن كثيرون من أهالي الجزيرة بسببه، ونُعيّد عيد نياحته في 27 برمهات.
ب- القديس مقاريوس الإسكندراني: ترك العالم وسلك طريق الرهبنة. كانت الشياطين تحاربه بشتى أنواع الحروب. من ذلك أنه ظل خمسة أيام وعقله مشغول بالسماء، حاولت فيها الشياطين جذبه فلم تستطع، حتى أنهم في النهاية أظهروا له ناراً في قلايته أمسكت في الحصيرة التي كان واقفاً عليها. ونفاه الإمبراطور فالنس لإحدى الجُزر فتقابل مع القديس مقاريوس الكبير. وتذكار نياحته في 6 بشنس.
ج- القديس مقاريوس أسقف ادكو: حضر هذا القديس مجمع خلقيدونية بصحبة القديس ديسقورس البطريرك الـ 25 الذي أرسله إلى الإسكندرية، وأخبره أنه سينال هناك إكليل الشهادة، وبالفعل تم ذلك عندما رفض التوقيع على طومس لاون، الذي ينادي بعقيدة الطبيعتين. فغضب رسول الملك مركيانوس ورفسه برجله فتنيّح. ونعيّد بذكرى استشهاده في 27 بابه.
7- ثـلاثة قديسـين بـِاسـم غريغـوريـوس
أ- القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات: (سبق الحديث عنه).
ب- القديس غريغوريوس صانع العجائب: نال هذا اللقب لكثرة الآيات والعجائب التي أظهرها اللَّه على يديه، أراد أسقف بلدته اختياره ليساعده في أعمال الأسقفية. ولكنه هرب إلى البرية وبعد نياحة الأسقف طلبوه لتعيينه خلفاً له، فلم يعرفوا له مكاناً. فأخذوا إنجيلاً وصلوا عليه صلاة التكريس كأنه حاضر ودعوه غريغوريوس. بعدها ظهر له ملاك الرب وأعلمه بالأمر، فقام لوقته واستقبله الشعب بكرامة عظيمة. وعيد نياحته في 21 هاتور.
ج- القديس غريغوريوس الأرمنى: (سبق الحديث عنه).
8- ثـلاثة قديسـين لهـم تلاميـذ
أ- الأنبا بولا الطموهي وحزقيال تلميذه: كان الأنبا بولا يهتم بقراءة الكتب المقدسة، وعمل اليدين والصلاة والصوم لمدة طويلة، حتى استحق أن يظهر له السيد المسيح ويقول له: ” كفاك تعباً يا حبيبي بولا ” فأجابه: “دعني يا سيدي أُتعِب جسدي من أجل اسمك القدوس، كما تعبت أنت عن جنس
البشر” والتقى بالقديس الأنبا بيشوى، وصارا في صداقة روحية، ووعدهما الرب أنهما سيُدفَنان معاً، ليكونا مثالاً للصداقة الروحية، وعيد نياحته 7 بابه. أمَّا حزقيال تلميذه، فيذكر عنه أنه شاهد إرميا النبي يظهر للأنبا بيشوى، أثناء قراءته لسفر إرميا، وقد قام بدفن جسد معلمه وكتابة سيرته.
ب- الأنبا باخوم أب الشركة وتادرس تلميذه: هو أحد أعمدة الرهبنة في مصر، ووضع نظام الشركة في الحياة الرهبانية، وعندما أتت مريم أخته لزيارته دعاها للرهبنة، وبنى لها ديراً وكنيسة صغيرة واجتمع حولها مجموعة من العذارى، وصارت هى أُمّاً لهن. وكان القديس يُشرِف على أديرة الراهبات أيضاً، وصار له تلاميذ كثيرين. وعيد نياحته 14 بشنس. أما تادرس تلميذه فكان بمثابة اليد اليمنى للقديس باخوميوس لـِما يتمتع به من حكمة، وكان سبباً في خلاص كثيرين، حتى أن القديس باخوميوس كلما سأله أحد كلمة تعزية يقول: “اذهب وخذ عزاءك من تادرس في تجاربك وحروبك” وبعد نياحة معلمه، صار هو الأب والمعلم لأديرة الشركة الباخومية، وتذكار نياحته في 2 بشنس.
ج- الأنبا شنوده رئيس المتوحدين وأنبا ويصا تلميذه: ذهب الأنبا شنوده إلى الأنبا بيجول وكان وقتها رئيساً للدير، فاهتم برعاية الرهبان وحضر المجمع المسكوني الثالث في أفسس عام 431م.
واستحق أن يرى السيد المسيح، ليتحدّث معه. وتُكرِّمه الكنيسة بأن يكون الوحيد الذي تحتفل بعيد ميلاده في 7 بشنس وتذكار نياحته في 7 أبيب.
أما أنبا ويصا تلميذه فقد ذهب إلى دير القديس العظيم الأنبا شنوده رئيس المتوحدين، وتميّز بمعرفته القوية للأسفار المقدسة، وتقلّد رئاسة الدير بعد نياحة مُعلِّمه، وكان يرعى الأديرة والرهبان أحسن رعاية، وكتب سيرة مُعلِّمه ودُفِنَ بجوار أبيه الروحي.
9- ثـلاثة قديسـين وضعـوا أنظمـة للرهبنـة
أ- الأنبـا شـنوده رئيـس المتوحديـن: وضع نظام الوحدة.
ب- الأنبـا باخوميـوس أب الشـركة: وضع نظام حياة الشركة.
ج- الأنبا مقاريوس الكبير: وضع نظام للرهبنة يجمع بين الوحدة والشركة.
الرهبنة القبطية:
في نهاية شهر يناير من كل عام وبالتحديد في 22 طوبه (30 يناير) نحتفل بتذكار نياحة القديس العظيم الأنبا أنطونيوس أب الرهبنة في العالم كله. ويطيب لنا هنا الحديث عن ثلاثيات رهبانية وهى عديدة… لكننا نختار منها ثلاثة فقط:
رواد الرهبنــة … ثـلاثـة
1- القديـس أنطونيـوس الكـبير: (251 ــ 356م) وهو أول رهبان العالم كله. وهو مصري وُلِد في قمن العروس بمحافظة بني سويف. وقد بدأ حياة الرهبنة على مراحل وهو في سن العشرين تقريباً وتدرّج حتى دخل البرية الجوانية وصار حوله تلاميذ مشتاقين لهذه النوعية من الحياة. وقد نزل الإسكندرية مرتين: الأولى عام 316م ليُشجِّع الشهداء أثناء الاضطهاد، والثانية عام 332م ليسند البابا أثناسيوس الرسولي في جهاده ضد أريوس الهرطوقي.
2- القديـس باخوميـوس الكـبير: (290 ــ 348م) كان مصرياً وثنياً، ولكنه كان يكره الوثنية منذ صباه، ثم تحوَّل للمسيحية وتدرّب تحت قيادة القديس بلامون الناسك.. ونما في الفضيلة ووضع نظام الشركة الرهبانية، وأقام عدة أديرة تضم آلافاً من الرهبان. كما أقام ديراً للراهبات يضم 400 راهبة تحت قيادة مريم أخته. ويُعتبر هو مؤسس الرهبنة في جنوب وادي النيل.
3- القديـس مكاريـوس الكـبير: (300 ــ 390م) وهو مؤسِّس الرهبنة في البرية الغربية (وادي النطرون) وقد بدأ حياته النُّسكية في قرية ثم انتقل بين البراري هرباً من سيامته كاهناً، كما اتهم بالاعتداء على فتاة، وإذ ظهرت براءته هرب إلى الإسقيط، وصار هناك أباً ومُدبِّراً لجماعات من الرهبان.
ولكن بجوار هؤلاء ظهرت قامات رهبانية عالية مثل الأنبا بولا أول السواح، والقديس الأنبا شنوده رئيس المتوحدين والقديس الأنبا آمون وغيرهم.
أشـكال الرهبنــة … ثـلاثـة
أخذت الرهبنة ثلاثة أشكال رئيسية، ظهرت كلها في مصر ومنها انتشرت لكل العالم:
1- التوحد: وهو العزلة التامة حيث يُنظِّم كل متوحد حياته وصلواته وملابسه وطعامه وعمله اليدوي. ويُلقب بلقب “السائح” وغالباً يعيش بلا قلاية ثابتة بل يجول في البرية الواسعة.
2- الشركة: حيث يعيش الرهبان كجماعة داخل جدران دير في حياة شركة معاً تحت قيادة “أب” ويخضعون لقوانين معينة. وهذا النظام هو الأكثر انتشاراً بين الرهبان في مصر وكل العالم.
3- الجماعات: وهو نظام وسط، شبه توحّدي وأحياناً يُسمّى “الفردية المترابطة” ويُعتبر الطريق الوسط بين التوحُّد والشركة. وهذا النظام قليل الانتشار في المناطق الرهبانية في العالم.
نــذور الرهبنــة … ثـلاثــة
للرهبنة ثلاثة نذور أساسية هى بمثابة احتجاج ثلاثي ضد طغيان المادة، وضد الفردية الجامحة، وضد عبادة الجنس:
1- الفقر الاختياري: فالراهب لا يملك أي شيء ويتخلّى طواعية عن كل ما يملكه، ويدخل الحياة الرهبانية بلا قنية أو مال وحسب القانون هو لا يرث (من أسرته مثلاً) ولا يورِّث (إلى أسرته مثلاً) لأنه يعتبر في عداد الموتى (اعتبارياً).
2- الطاعة الكاملة: الراهب الحقيقي إنسان يتخلّى عن ذاته ليعيش في طاعة واعية لأبيه الروحي مُدبِّر حياة الدير. وهذه الطاعة لا تُبنَى على الأوامر بل على الحب المتبادل بين الأب وابنه.
3- التبتُّل النقي: الراهب لا يحصر عواطفه في نطاق الأسرة المحدود، بل تصير البشرية كلها هى أسرته، ولذا يحيا في بتولية كاملة جسداً وروحاً وفكراً وسلوكاً، بعيداً تماماً عن كل ما يخدش هذه الحياة.
هذه هى الحياة الرهبانية في جوهرها الإنجيلي “لأنه ماذا ينتفع الإنسـان لـو ربـح العالـم كلـه وخسِـرَ نفسَـه” (مت 26:16).
الدرجات الثلاث:
ثـلاثيـات ثلاثيـة:
رقم (3) بين الأرقام له جاذبية خاصة، غير أنه الرقم الوحيد الذي يُمثِّل البداية والوسط والنهاية، ولهذا نقول عنه أنه رقم كمال، ونُعبِّر عن ذلك في عبارة شعبية مألوفة (كل شيء بالثالوث يكمل).
وهذا السحر الخاص الذي نجده في هذا الرقم، ليس فقط في الكتاب المقدس أو في العقيدة المسيحية، بل الأكثر في الحياة الإنسانية. فهو بالحقيقة يدل على الكيان أو الوجود، وهو فوق هذا وذاك يشير إلى الثالوث القدوس، الواحد في الجوهر (مت 13:3 ــ 17) لذلك سنحاول
أن نبحث معاً عن مكانة هذا الرقم في نسيج الحياة الإنسانية، لأنه كما أن كل فنان يبدع لوحة يوقّع بإمضائه، فإن اللَّه عندما خلق الخليقة ووضع نظام الحياة الإنسانية، ختمها بخاتمه أي بخاتم الثالوث القدوس، وتعال لنكتشف تلك الخصوصية الفريدة المُميّزة والرائعة التي لإيماننا بالثالوث القدوس.
أولاً: فـي المجـال العائلـي
الدرجـات العائليـة ثلاثـة:
1 ــ الجدGrandfather, (Mother) (الجد).
2 ــ الأب Father, (Mother) (الوالد).
3 ــ الابن Son, Daughter (الحفيد).
وعلى أساس هذا التقسيم الثلاثي تقوم العلاقات الإنسانية، وقوانين الأحوال الشخصية، فمثلاً عندما يتزوج رجل بامرأة تُسمَّى (والدة زوجته) حماته، وبالإنجليزية (أم بالقانون) ولكونها أم (لزوج ابنتها) فلا يُسمَح له بالزواج منها مثلاً، لأن الإنسان لا يتزوج أمه (تمنع المصاهرة من زواج الرجل بأصول زوجته وفروعها) فلا يجوز بعد وفاة زوجته، الزواج بأمها أو جدتها وإن علت، ولا ببنتها التي رُزِقَت بها من زوج آخر، أو ببنت ابنها، أو ببنت بنتها وإن نزلت.
ثانيـاً: فـي المجـال الكنسـي
الرتـب الكنسـية ثـلاثـة أيضـاً:
1 ــ الأسقف (الأسقفية) Bishop.
2 ــ القس (القسيسية) Priest.
3 ــ الشماس (الشماسية) Deacon.
وهذا التقسيم الثلاثي في النظام الكنسي، يقوم في كيان واحد، من أجل إقامة الخدمة ونظامها وشكلها، وتحقيق مشيئة اللَّه في خدمته المملوءة سراً. فالصلوات والطقوس والعبادات والألحان المتعددة على مدار السنة تبعاً للأعياد والأصوام… إلخ. تحتاج جميعها إلى خدمة الإكليروس (كلمة يونانية معناها: نصيب وتُطلَق على أصحاب الرتب الثلاث). وتلاحظ أنه لكل رتبة من هذه الرتب الثلاث عدد من الدرجات فمثلاً:
الأسقفية نجد فيها الأسقف/المطران، رئيس الأساقفة، وكلها
رتبة واحدة كنسياً ولكن الاختصاص الإداري يختلف من درجة
إلى أخرى والقسيسية نجد فيها القس والقمص. والشمامسة.
وهكذا ترى معي يا صديقي أن الرتب الكنسية الثلاث هى بمثابة ركائز العائلة الروحية داخل الكنيسة، مثل ركائز العائلة الجسدية وهم: الجد ــ الوالد ــ الحفيد.
ثالثـاً: فـي المجـال العلمـي
الدرجـات العلميـة ثـلاث أيضـاً وعلـى نفـس النمـط السـابق:
1 ــ الدكتوراه PH.D..
2 ــ الماجستير M..
3 ــ البكالوريوس/ الليسانس (B.) Bachelor
فأول الدرجات الجامعية هى البكالوريوس (أو الليسانس) وهى التي ينالها الدارس بعد أن أنهى تعليمه (الابتدائي / الإعدادي / الثانوي) والتحق بالجامعة وأكمل دراسة جامعية لا تقل عن أربع سنوات، ينال بعدها هذه الدرجة، التي تُعتبَر أول السلم الجامعي، ثم له ــ إذا كان مُجتهداً ــ أن يجتهد أكثر ليرتقي من خلال دراسته وتعبه لينال درجة الماجستير، وحاملها نطلق عليه لقب مدرس مساعد.
أمَّا إذا أكمل مشواره العلمي، واختار أن يبحث في موضوع يضيف به جديداً إلى حصيلة العلم، على تنوِّع مجالاته، فاكتشف شيئاً أو أبدع شيئاً أو صمم شيئاً أو ابتكر شيئاً، وأضاف بذلك أمراً يساهم في تقدُّم الإنسانية، فإنه يكون قد حصل على أعلى درجات السلم العلمي، وهى الدكتوراه. والتي تستغرق دراستها سنوات. ونُسميِّها (دكتوراه الفلسفة في…) وصاحبها يصير مُدرساً، فأستاذاً في مادة تخصّصه التي نبغ فيها. وهكذا نجد أنه هناك ترابطاً وثيقاً بين هذه الثلاثيات على المستوى العلمي… أليس هذا الأمر يُثير الدهشة، إذاً من أين استلهَم الإنسان هذه الثلاثيات؟
الصلوات الثلاث:
توجد في عبادتنا الروحية سواء الفردية أو الجماعية، سواء في البيت أو في الكنيسة ثلاثة اصطلاحات يكثُر استخدامها وتُعتبر من أشهر المُفردات الروحية والتقوية تكراراً وهى:
1 ــ كيرياليصون ( يارب ارحم ). 2 ــ الليلويا ( سبحوا اللَّه ).
3 ــ آمين ( استجب ).
وهذه التعابير بمثابة مُختصر لطبيعة الحياة التي في المسيح إذ تُعتبر ثلاثة أضلاع مثلث تُشكِّل قوام علاقتنا الروحية كأفراد وككنيسة بالمسيح يسوع ربنا.
الضلــع الأول: ( كيرياليصون ):
وهو طلب التوبة وعمل الرحمة مع كل أحد.
الضلـع الثانـي: ( الليلويا ):
وهو الامتلاء بالفرح والسعادة علامة الصحة الروحية.
الضلـع الثالـث: ( آمين ):
وهو السلوك بأمانة ويقظة حتى نهاية الحياة لاستحقاق الملكوت.
والشيء المُلفت للنظر أننا في خلال تسبحة نصف الليل وعند انتقال من هوس ( تسبحة ) إلى آخر فإنَّ أقدم المُسبِّحين الحاضرين سواء كان أسقفاً أو كاهناً فإنه يقول هذا المرد:
( مرد بحري ): ( فرد) آمين الليلويا كيرياليصون.
( مرد قبلي ): ( الجمع) كيرياليصون، كيرياليصون
وكأننا خلال التسبيح، وهو قوام الحياة السماوية، تريد الكنيسة التأكيد على أساسيات حياتنا الروحية على الأرض وهى الأمانة (آمين)، والفرح ( الليلويا )، وطلب الرحمة ( كيرياليصون ) وتكرار المقطع الثالث ثلاث مرات لأن فيه: تقديم توبة + طلب الرحمة + عمل الرحمة، أي ارحمني ثم املأ قلبي رحمة ثم اجعلني أداة في أعمال الرحمة والمحبة.
أولاَ: كيرياليـصـون: يارب ارحـم Lord have mercy
مصطلح يوناني يتكون من مقطعين يعتبر من أقدم المردات التي عرفتها المسيحية وله شهرة في الطقوس الكنسية شرقاً وغرباً فمثلاً نُردّده (41 مرة ) في صلوات الأجبية كرمز (39 جلدة جُلِدَ بها السيد المسيح + إكليل الشوك + الطعنة بالحربة ).
كما نُردّده مرة واحدة أحياناً أو ثلاث مرات أو عشر مرات أو مائة أو أربعمائة مرة دفعة واحدة كما في صلوات يوم الجمعة العظيمة.
والقصد الأول من استخدامنا لهذا المصطلح هو طلب الرحمة بخشوع من الرب يسوع لأنه الوحيد مصدر الرحمة، وهذا هو احتياج الإنسان الوحيد ، عندما يقف بين يدي اللَّه مُقِرّاً بخطاياه وآثامه طالباً أن يغفر له ويرحمه من كل سقطاته وضعفاته بتوبة حقيقية.
أمَّا القصد الثاني فهو أن تمتلئ قلوبنا بنعمة الرحمة التي تعمل في حياتنا فيصير الإنسان رحيماً كما هو مكتوب: طوبى للرحماء لأنهم يُرحَمون ( متى5: 7).
أمَّا القصد الثالث فإنه عندما يمتلئ قلب الإنسان بالرحمة فإنه يفيض على الآخرين بأعمال الرحمة العديدة والتي نقرأ عنها في (متى 5) وكما نُصلِّي في صلوات نصف الليل فأنه ليس رحمة لِمَن لم يستعمل الرحمة. ( القطعة الثانية من صلاة الخدمة الثالثة في نصف الليل ).
هذه هى الخطوة الأولى في مسيرتنا الروحية: هى التوبة المُستمرة، وطلب الرحمة، وتقديم أعمال الرحمة المتنوعة لكل أحد، وهى التي يفرح بها السيد المسيح ويطوِّب من يعملها.
ثانيـاَ: هللـويا: سـبحوا اللَّـه Alleluia
كلمة عبرية معناها “سبِّحوا الرب”، وتكتب باليونانية “الليلويا” وكذلك بالقبطية.
وتظهر الكلمة كثيراً في سفر المزامير في العهد القديم. وظهرت بعد ذلك في سفر طوبيا أحد الأسفار القانونية الثانية، وكذلك في سفر الرؤيا ( في الأصحاح 19 فقط ).
وهى تُعتَبر من أقدم التراتيل الكنسية وتستخدم بكثرة في كل صلوات الأجبية ــ وكل الأعياد والمناسبات الكنسية على مدار السنة القبطية حيث يتم تلحينها موسيقياً بطرق كثيرة قصيرة وطويلة ومن كثرة استخدامها كنسياً دُعِيَت كنيستنا ( الليلويا ) أي كنيسة ” فرح “.
الفرح ثمرة من ثمار الروح القدس ( غلا 5: 23 ) وهو أيضاً علامة الصحة الروحية فالمسيحية هى فرح بعمل المسيح، كما قال الملاك وقت ميلاد المسيح: “ها أنا أُبشّركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب” (لوقا2: 10).
ومن المثير حقاً أن نجد العهد الجديد يتكلم عن ثلاث وصايا يجب أن نعملها كل حين:
أ ــ صلوا كل حين. ب ــ شاكرين الرب كل حين.
ج ــ افرحوا في الرب كل حين ( في 4: 4 ).
ومعروف لدينا أن كلمة ” إنجيل ” تعني خبر سار أو مُفرِح. ويعني ذلك أنه مصدر الفرح للإنسان بخلاص السيد المسيح على الصليب.
ثالثـاَ: آمــين AMEN
وهي كلمة عبرية توجد بنفس نطقها في كل لغات العالم وتعني
” حقاً ” أو ” استجب ” أو ” فليَكُنْ ” وهى ختام قانون الإيمان المسيحي، وهى تُستخدم لتُظهِر صيغة الموافقة أو التصديق على كل ما سبقها.
ولأن هذه الكلمة تُعتبَر مرد كل السمائيين حول العرش الإلهي، لذا تستخدمها المسيحية منذ القديم كأحد مردات الشعب في الكنيسة المقدسة، كما تقدمها بألحان مختلفة قصيرة وطويلة.
وبالإضافة لذلك فهى تشير إلى ” الأمانة ” التي هى مقياس حياة المسيحي لينال الملكوت، كقول الكتاب: ” كُن أميناً إلى الموت فسأُعطيكَ إكليـل الحيـاة ” ( رؤ 2: 10 ).
والكلمة الأولى ( كُنْ ) تحمل صيغة الخصوصية والاستمرارية والإلزام لأن هذه الأمانة هى ضريبة دخول الملكوت السماوي.
والخلاصة أن هذه الكلمات هى بمثابة صلوات قصيرة تُشكِّل في مجموعها معالم حياتنا في المسيح يسوع أليس ذلك مُدهشاً؟؟!
كلمات الإنجيل الثلاث:
أولاً: يمكننا أن نختصر محتوى العهد الجديد في ثلاث كلمات
فقــط هى (المسـيح، الكنيسـة، الأبـديـة):
1- المسيح: مسيحنا القدوس هو محور الأحداث والأفعال والتعاليم في كل الأسفار، كما أنه ــ له المجد ــ محور وجودنا وخلاصنا وفدائنا، وهو محور ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا… ولكنني أتوقف معك عند الثلاثية الرئيسية لشخص مسيحنا القدوس في العهد الجديد:
أ- أنـه الإلـه المتأنـس: “عظيم هو سر التقوى اللَّه ظهر في الجسد” (1تى 16:3).
ب- وهـو الإلـه الفـادي: “لقد حمل خطايانا وصار خطية لأجلنا” (2كو 21:5).
ج- وهو الإله الديان: “ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله” (مت 27:16).
2- الكنيسة: هى سفارة السماء على الأرض، وهى التي تقوم بوظائف عديدة من أهمها إعداد أبناء الملكوت السماوي، وهى سفينة الخلاص وبيت الملائكة والقديسين، وهى التي نعبر عنها بثلاثة ملامح في الترنيمة الجميلة “كنيستي كنيستي كنيستي هى بيتي هى أمي هى سر فرح حياتي”. وهذه الثلاثة ملامح تشمل حياة الكنيسة السرائرية فينا:
أ- بيـت: حيث نجد فيها الأبوة المُتدفقة من خلال “سر الكهنوت” كما أنها موضع الراحة والشفاء من خلال “سر القنديل”.
ب- أم: من حيث أن أسرة وُلِدَتْ فيها من خلال “سر الزيجة” كما أنني وُلِدتُ فيها في “سر المعمودية”، ونلت التثبيت فيها في “سـر المـيرون”.
ج- فرح: وهو فرح عميق لأنني أُمارس اعترافاتي أمام اللَّه في سمع الأب الكاهن من خلال “سر التوبة والاعتراف” ثم يكمُل فرحي بالغذاء الروحي السرائري المُتاح لي كل يوم على المائدة المُقدسة في “سر الأفخارستيا” أو سر التناول المقدس.
3- الأبدية: الحياة الأبدية عطية إلهية لأنه مكتوب: ” لأن أُجرةَ الخطية هى موتٌ، وأمَّا هبة اللَّه فهى حياةٌ أبديةٌ بالمسيح يسوع ربنا” (رو 23:6). وهذه الهبة أو العطية إنما نتلامس معها من خلال ثلاث مراحل هى:
أ- عطية تُوهَب وتُعطَى كبذرة: فعندما ننال المعمودية إنما توضع فينا بذرة الحياة الأبدية، ويوم المعمودية يسمع الإنسان المُعمَّد لأول مرة في حياته قبيل تناوله من الأسرار المقدسة الكاهن وهو يقول: “… يُعطَى عنا خلاصاً وغفراناً للخطايا وحياة أبدية لِمَنْ يتناول منه…”.
ب- عطية تُعاش وتُمارس كحياة: نتذوّقها من خلال جهادنا وسائر الممارسات الروحية، من صوم وصلاة وقراءة إنجيل واعتراف وتناول وخدمة… الخ. هذه المرحلة تستغرق كل حياتنا…
ج- عطية تدوم وتستمر كمتعة سماوية: فيه الفرح والنصرة والسلام، وكما يقول بولس الرسول “لي الحياة ” الأبدية ” هى المسيح” وهى المرحلة التي نحيا فيها بلا نهاية في حضرة مسيحنا.
ثانياً: يمكننا أن نقسم أسفار العهد الجديد وكاتبيها إلى
ثـلاثة أقسـام:
1 ــ الذين كتبوا هم ثمانية من التلاميذ والرسل يمكن وضعهم في ثلاث مجموعات:
أ- مـن التلاميـذ الاثنـي عشـر: خمسـة هـم: متى، يوحنا، بطرس، يعقوب، يهوذا.
ب- مـن السـبعين رسـولاً: اثنـان هـم: مرقس، لوقا.
ج- مـن غيرهـم: القديس بولس الرسول.
2 ــ أسـفار العهـد الجديـد عددهـا 27 سـفراً تقـع فـي ثـلاثة أقسـام:
أ- البشـائر (الأناجيـل): وهى أربعة.
ب- الأعمـال والرسـائل: وهى اثنان وعشرون.
ج- سـفر الرؤيـا: وهو واحد.
3 ــ الذين كرّزوا وبشّروا بالمسيح للعالم كله في بداية تأسيس الكنيسة
المسـيحيـة ثـلاث مجموعـات:
أ ــ التلاميذ الاثنا عشر (مت 10).
ب ــ الرسل السبعون (لو 10).
ج ــ بولس الرسول (2تى 7:4).
ثالثـاً: شــهود التجلـي مـن أبنـاء العهـد الجديـد ثلاثـة تلاميـذ:
1 ــ بطرس الرسول وهو يُمثِّل الإيمان.
2 ــ يعقوب الرسول وهو يُمثِّل الجهاد.
3 ــ يوحنا الرسول وهو يُمثِّل المحبة.
واختيار السيد المسيح لثلاثة تلاميذ فقط هو إشارة إلى حاجاتنا
إلى الثالوث لنحيا التجلِّي (الأبدية)، كما أنه إشارة إلى القيامة في
اليوم الثالث.