• الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
    • الكتاب المقدس
      • العهد القديم
      • العهد الجديد
      • قصص للأطفال
      • تاريخ يسوع
    • تاريخ الكنيسة
    • العائلة المقدسة
    • تاريخ البابوات
    • المقر البابوي
    • مجلة الكرازة
    • ملتقيات لوجوس للشباب
    • برنامج لوجوس للقيادة
    • جولات قبطية °360
    • اللغة القبطية
    • كرازة الكنيسة
    • كتب كنسية
    • قصص القديسين
    • المتحف القبطي
    • جاليري قبطي
  • المجمع المقدس
    • البابا تواضروس الثانى
    • أعضاء المجمع المقدس
    • الهيكل التنظيمى للجان
      • اللجنة الدائمة
      • لجنة السكرتارية
      • لجنة الرعاية والخدمة
      • لجنة الطقوس
      • لجنة الإيمان والتعليم
      • لجنة الأسرة
      • لجنة الإعلام والمعلومات
      • لجنة العلاقات العامة
      • لجنة العلاقات المسكونية
      • لجنة الرهبنة والأديرة
      • لجنة شؤون المهجر
      • لجنة شؤون الإيبارشيات
    • لوائح المجمع المقدس
    • قرارات المجمع المقدس
    • قرارات بابوية
    • سيمينارات المجمع المقدس
    • العلاقات المسكونية
      • المجامع المسكونية
      • العائلات الكنسية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية
      • العلاقة مع الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية
      • العلاقة مع الكنيسة الكاثوليكية
        • 50 عامًا من المحبة الأخوية (1973-2023)
      • العلاقة مع الكنائس الإنجيلية
      • العلاقة مع الكنيسة الإنجليكانية
      • العلاقة مع الكنيسة الأشورية
      • مجالس الكنائس
      • العمل المسكوني لبطاركة الكنيسة
    • الآباء المتنيحين
  • البابا تواضروس الثاني
    • السيرة الذاتية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • كتب قداسة البابا
    • مقالات قداسة البابا
      • مقالات إفتتاحية الكرازة
      • مقالات جريدة الأهرام
      • مقالات مجلة مرقس
    • زيارات داخلية
    • زيارات خارجية
    • دراسات كتابية
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • فيديو قداسة البابا
    • سؤال وجواب
  • الأديرة والإيبارشيات
    • الأديرة الآثرية
    • الأديرة الحديثة
    • أديرة المهجر
    • إيبارشيات مصر
    • إيبارشيات المهجر
    • مركز لوجوس البابوي
    • مراكز روحية
      • ماريوحنا بطمس
      • بيت الأنافورا
  • الهيئات القبطية
    • أسقفيات عامة
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • أسقفية الشباب
    • هيئات تعليمية
      • المكتبة البابوية المركزية
      • معهد الدراسات القبطية
      • الكلية الإكليريكية بالأنبا رويس
      • المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية
      • معهد الرعاية والتربية
      • المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي
      • مؤسسة سان مارك لتوثيق التراث
      • جامعة هولي صوفيا
      • معهد بولس الرسول للدراسات الخدمية والكرازية
      • أسرة القديس بنتينوس لأساتذة الجامعات
    • هيئات اجتماعية
      • هيئة أوقاف الأقباط الأرثوذكس
      • المجلس الملي العام
      • الديوان البابوى العام
      • مسرح الأنبا رويس
    • هيئات تنموية
      • أسقفية الخدمات العامة والإجتماعية والمسكونية
      • لجنة الرعاية الاجتماعية
      • المكتب البابوى للمشروعات
      • مكتب الخدمة HIGH Office
    • هيئات اعلامية
      • مجلة الكرازة
        • أعداد مجلة الكرازة
      • المركز الإعلامي
      • الموقع الرسمي
      • COC
      • Aghapy TV
      • CTV
      • ME Sat
      • CYC
      • Koogi TV
    • هيئات صحية
      • مركز الرجاء
  • الأخبار
    • مقابلات رسمية
    • لقاءات رعوية
    • مناسبات كنسية
    • رسائل بابوية
    • تكريمات وأوسمة
    • رسائل يوم الصداقة
    • عظات الأربعاء
    • حوارات صحفية
    • كلمات وتصريحات
    • مقالات إفتتاحية الكرازة
    • برقيات واتصالات
  • العربية
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye

الفنون الكتابية

الفنون الكتابية

يعتبر الكتاب المقدس “وثيقة جمالية” بالمقام الأول إذ نجد فيه كل أشكال الجمال ومستوياته، والتذوّق الإنساني لكل الفنون.

ودراسة الفنون الكتابية أحد المتَع التي يذخر بها كتابنا المقدس فـي عهديه وفـي ذلك يقول مار يعقوب السروجي:

“اقترب من الكتاب وأنت تحبه وشاهد جماله،

لأنه لا يهبك أن ترى وجهه ما لم يكن فيك حب.

إن كنت تقرأ بدون حب لن تستفيد؛ لأن الحب

هو الباب الذي يدخل به الإنسان إلى المعنى…

إن رأيت نفسك مفتوحة لي بحب، أفتح لك كل

أبوابي لتدخل فيها”.

 

ويستقي “علم دراسة الفنون الكتابية” كل أصوله وجذوره من شروحات وتفسيرات وتأملات الآباء عبر حياتهم المُعاشة فـي الكتاب المقدَّس، وكيف فهموا الكلمة المقدسة وما فيها من صور جمالية متنوعة ورائعة ومُدهشة، جعلت أسفار الكتاب المقدس بمثابة “روضة للنفوس” بحسب تعبير القديس يوحنا الذهبي الفم.

وكما يُعبِّر المُرتِّل فـي مزاميره “واحدِةً سألتُ مِنَ الربِّ وإيَّاها ألتَمِسُ: أن أسكُنَ
فـي بيت الربِّ كل أيام حياتي، لكي أنظُرَ إلى جَمَالِ الربِّ، وأتَفَرَّس فـي هيكلِهِ” (مز 27: 4).

إنّ الدرس الأول فـي أُسس التنمية البشرية هو لغات الفنان وتقنياتها، ففي الشهور الأولى لعمر الإنسان من المكان الذي يبدأ فيه الطفل والتأثر بحواس السمع والبصر والأصوات المحيطة كلاماً متبادل… كلاماً مُغنّى… تراتيل دينية… موسيقى خالصة.

كل ذلك يؤثر سلباً أو إيجاباً عند نشأة الإنسان.

وفـي مراحل الطفولة المتتابعة تتكون ملكات التعبير… حيث الثقافة السمعية المؤثرة… ثم حاسة البصر بالألوان وعلاقتها بالإضاءة المستخدمة… ثم ملامح الأمكنة وعلاقتها بالإضاءة المستخدمة وتعاليم الجمال… هذه هى الثقافة البصرية المؤثرة.

وتستمر هذه التربية الجمالية والتذوق الفني عبر سنوات الحياة ما لم يوجد عوائق أو موانع تُفِسد هذه الضرورة فـي تنمية القيم والمُثل العليا.

 

وفـي أحد مشاهد قصيدة عن “الغابة” للشاعر الألماني “ريلكه” يقول:

“لقد رأيت رؤوس الأشجار وكأنها جذور تشرب من السماء”.

أنه يعبر عن ارتفاع الأشجار ومعجزة إنباتها ومقدرة الخالق العظيم، وبهذا التعبير الفني فيه الشكل واللون والملمس والمذاق والتعبير والرِّقة والحِدة… وغيرها من الملامح والسمات والصفات.

وهذه هى أخلاقيات الجمال والكمال والدين.

ويقول “صلاح جاهين” الشاعر المصري الكبير فـي رباعيّاته:

سمعت نقطة ميه جوه المحيط

بتقول لنقطة متنزليش فـي الغويط

أخاف عليكي من الغرق.

قلت أنا: دا اللي يخاف من الوعد

يبقى عبيط

وعجبي.

وهذه صورة جمالية مرسومة بالكلمات المعبِّرة عن رؤية فنان.

 

وعندما نطالع فنون قدماء المصريين وحضارتهم الباهرة نجد فـي وصية الملك “خيني” لابنه الملك “مريكارع” هذه النصيحة: “كن فناناً فـي الكلام لتكون قوياً فإن قوة الرجل فـي لسانه، وإن الكلام لأقوى من أي مقال”.

وقد بدأنا تدريس “علم الفنون الكتابية” بمعهد الكتاب المقدس بدمنهور منذ
عام 1998م حيث اشترك الدارسون عبر سنوات دراساتهم فـي إعداد أبحاث هامة تدور حول الفنون الكتابية والتي وضعناها فـي 14مجالاً ما بين الفنون الأدبية المقروءة والمسموعة، وما بين الفنون الجمالية المرئية والملموسة. وتجمّعت بذلك مادة دراسية كافية حتى تصدر فـي هذه المذكرات الأربع، والتي تشمل أربعة عشر مجالاً من الفنون فـي الكتاب المقدس.

 

وفـي العام الدراسي 2011 / 2012م، وبعد تقديم هذا العلم دراسياً عبر أربعة عشر عاماً (1998 ـ 2012م)، وجدنا من المناسب تقديم مذكرات تحضيرية كمحاولة أولى لوضع منهج متكامل فـي هذا الفرع من المعرفة الكتابية، والذي ينعكس بأثاره على الدخول إلى أعماق الكلمة والتقاط الجُدد والعُتقاء من كنوز الأسفار المقدسة، والشبع بالوصية فـي حياتنا الأرضية واشتياقنا للحياة السماوية.

 

أرجو نفعاً وشبعاً لكل من يقرأ فـي هذه الأجزاء الأربعة، وأن تكون سبب بركة لكثيرين، بشفاعة أمنا العذراء مريم والقديس أثناسيوس الرسولي، وبركة صلوات قداسة البابا شنوده الثالث ونيافة المطران المكرم الأنبا باخوميوس.

ولعظمته الشكر دائماً.

 

كنـج  مر يـوط

فـي  أغسطس   2011 م

الأنـبـا  تـواضروس

الأسقـف  الـعـام

Open as PDF
مدخــل تمهيـدي

الجمال صفة تُشير إلى اكتمال العناصر الإيجابية فـي مكونات الإنســــان خَلقياً وخُلقـــياً واتســــاق وتناغم عناصر الموجودات حوله.

وقد استقرت المباحث الفلسفية (مباحث القيم) على ثلاثة أعمدة هى: الحق والخير والجمال. وكأن أهم ما يشغل الفلاسفة هو قيمة الجمال؛ لأنه استهدف تفسير العلاقات التي تجعل من مفردات مُتباعدة أو حتى مُتنافرة نسقاً مُتجاذبة ذات معنى.

لذلك حيّر الجمال عبر تاريخ البشرية، المُفكّرين، والفلاسفة، والأدباء، والفنانين، وعلماء النفس، والناس بشكل عام …

يرى القديس “أوغسطينوس” “أن الجمال يقوم فـي الوحدة فـي المختلفات، والتناسب العددي، والانسجام بين الأشياء”. ولذلك فالجميل هو ما هو ملائم لذاته، وفـي انسجام مع الأشياء الأخرى”. “وكل جمال فـي الجسم يؤكد تناسق الأجزاء، مقروناً بلون مناسب”.

عرّفَ القديس “توما الأكويني” الجميل على أنه “ذلك الذي، لدى رؤيته يُسَرَُّ”. وأنه يُسَرَُّ لمحض كونه موضوعاً للتأمل، سواء عن طريق الحواس، أو داخل الذهن ذاته.

وعلى هذا الأساس فالجمال يرتبط لدى كثيرين بالمشاعر الحسية المتميزة التي يستثيرها بداخلنا الموضوع الجميل.

وبالتالي تماثل كلمة “الجمال” فـي صعوبتها كلمات مثل “السعادة” و”الموهبة” و”الفن”. وذلك لأن هذه الكلمات غالباً ما تعني أشياء كثيرة.

فـي العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين ظهرت اهتمامات متزايدة بالجماليات والفنون داخل ميدان علم النفس… ولذا علينا أن نعرف ما هو الفن؟

 

تعريـف الفـن:

الفن هو أحد وسائل الاتصال بين الناس، كما أن الإنسان ينقل أفكاره إلى الآخرين عن طريق الكلام فأنه يستطيع أيضاً أن ينقل عواطفه عن طريق الفنون مثل الحركات والأنغام والخطوط والألفاظ والأصوات والألوان…….. الخ.

إذن الفن هو:

.  الإنتاج العامر بالعاطفة والإحساس، وله القدرة على محو شتى الفواصل بين الناس، ولذلك فهو أوسع فـي دائرته أكثر من الكلام.

يمكن أن نقول أن الفن:

. هو عملية إبداعية تتجه نحو غايات جمالية.

.  وهو القدرة على توليد الجمال.

. وهو المهارة فـي استحداث مُتعة جمالية.

.  وهو كل إنتاج للجمال يحققه إنسان متصف بالمشاعر.

. وهو توليد لذّة إيجابية ذات انطباعات لدي عدد كبير من الناس.

. وهو عملية التحوير أو التغيير التي يدخلها الإنسان على مواد الطبيعة.

. وهو نشاط إبداعي من شأنه أن يوجِد أشياء أو يُنتِج موضوعات.

.  وهو نشاط خلاّق يرمي إلى إبداع أشياء سواء كانت أداة الفنان هى الكلام أو الرخام أو هى الأنغام أو الألوان.

.  والفن يشتمل على كل الأنظمة أو المجالات الإبداعية.

قال “ريد” أن الفن هو: “محاولة لابتكار أشكال سارة، وهذه الأشكال تقوم بإشباع إحساسنا بالجمال،  ويحدث هذا الإشباع خاصة عندما نكون قادرين على تذوق الوحدة والتآلف الخاص بالعلاقات الشكلية فيما بين إدراكاتنا الحسية.

. يقولون فـي اللغة العربية أن اللَّه هو الفنان الأعظم.

 

. يقول الفنان العالمي بيكاسو:

 

“كل إنسان يُولَد فناناً، ولكن المشكلة كيف نحفظه فناناً!”

 

 

الفنون البصرية والسمعية:

وهى تتعدّى المائة نوع، منها على سبيل المثال:

V فن عرض الأزياء

Vفن إعداد المائدة

V فن أشغال المعادن

V فن الحب (المشاعر)

V فن المحاكاة (التمثيل)

 

 

 

 

 

 

 

V فن الطهي

V فن إعداد المعارض

V فن تصفيف الشعر

V فن إقامة الزينات

V فن اكتساب الأصدقاء (العلاقات العامة)

 

V الفنون التجسيمية: فن التجسيم (المسرح ـ النحت)……….. الخ

 

ويمكن تقسيم الفنون البصرية إلى ثلاث فئات رئيسية هى: التصوير والنحت والعمارة.

وبالتالي يمكن تقسيم كل فئة من الفئات الأخيرة إلى أنواع فرعية أكثر تحديداً.

 

س: مـن هـو الفنـان؟

هو الشخص الذي يمارس عملاً لا غاية له سوي إثارة اللذة الجمالية وانتزاع الإعجاب وإشباع الحس الجمالي عن طريق كمال الأداء. والفن يحتاج أن تظل العاطفة القوية جياشة. ولذلك لا يوجد إلا حينما تكون اليد قد تحركت سواء إذا كان ذلك:

. لكي تخط الكلمات،

. أو تحقق بعض اللمسات،

. أو ترسم بعض اللوحات،

. أو تـُحدِث الإيقاعات،

. أو تسجل بعض الأصوات.

$  تقول الدراسات الفلسفية أن هدف الفنان هو إنتاج شيء ما “يتسم بالجمال”.

 

س: مـا هـو الفـرق بـين الفـن والمهنـة؟

 

الفــــــن المهنـــــة
هو نشاط تلقائي حُر لا يتولَّد إلا حينما يدع الإنسان هموم الحياة ومطالب المعيشة المادية، وعلى هذا تكون العبارة المتكررة فـي كل قداس: “لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي فـي العالم” هى دعوة للشعور والإحساس بالجمال. هى عمل مفيد مأجور يهدف إلى المنفعة والكسب، وقد لا يكون مشوقاً فـي حد ذاته ولكنه جذّاب من ناحية المكسب.

 

 

 

مــلامـح العـمـل:

أولاً: المـادة أو الخامــة: Material

ويقصد بها الألفاظ إذا كانت شعراً. الأصوات إذا كانت موسيقى أو غناءً، الحركات إذا كانت تمثيلاً أو رقصاً. والحجارة إذا كانت نحتاً … الخ.

والمعادلة الفنية تقول:

 

المادة من الطبيعة + يد الفنان = المحسوس الجمالي

 

معني ذلك أنه يجب أن تتضافر العناصر المادية وتصنع تسلسل فني أو تنظيم جمالي يصل بنا إلى إيجاد أو إبداع المحسوس الجمالي.

 

ثانياً: المـوضـوع أو المعنـى: Subject

ويقصد بذلك الإطار العام للعمل الفني، وهذا يعني أن إدراك العمل الفني إنما يعني فهم الموضوع، وهذا يعني أيضاً أن تذوق اللوحة لا يعني إدراك العمل الفني إنما فهم الموضوع، وهذا يعني أيضاً أن تذوق اللوحة يعني إدراك ما تحتويه من مناظر.

 

ثالثاً: التعبـير أو العمـق: Expression

العمل الفني الأصيل ينطوي على غزارة فـي المعني، وهذا التعبير هو القصد من وراء النصوص الكتابية، ويقول علماء الجمال: “إن التعبير هو الرابطة الحية التي تجمع بين الفنان وعمله الفني”. فأي عمل فني لا تكمن حقيقته فيما يروي لنا من الوقائع وإنما بالأحرى “الطريقة” التي يروي لنا بها تلك الوقائع. معنى ذلك أن عبقرية الفنان ليس بنقل الواقع بأمانة دائماً. ولكن عبقريته فـي أن يُعبِّر عن الواقع بعُمق ومشاعر تصل محسوسة ومُدركَة إلى الآخرين.

 

مثال1

  المزمور الأول:

                                 “الشـجرة المغروسـة علـى مجـاري الميـاه”

يقدم فـي هذا المزمور صورة أو لوحة جمالية رائعة فيها:

. المادة: كلام ـ ألفاظ ـ حروف

. الموضوع: وصف منظر طبيعي شائع مألوف لأي أحد، وهو شجرة خضراء مزهرة.

. التعبير: طبيعة الحياة الروحية عند الإنسان:

ـــ وهى الحياة المغروسة (الثابتة / الأصلية).

ـــ مجاري المياه هى (وسائط النعمة الروحية).

ـــ تعطي ثمرها فـي حينه (ثمر الروح القدس).

ـــ ورقها لا ينتثر (مكسوة بالنعمة والفضيلة).

ـــ وكل ما يصنع ينجح فيه (الحياة الناجحة فـي كل شيء).

 

مثال2

           (1كو 13) أنشودة المحبة الخالدة:

. المادة: الفاظ وكلمات وتشبيهات من الطبيعة.

. الموضوع: المحبة فـي كل أبعادها.

. التعبير:

+ مقدمة خماسية (على عدد أصابع اليد) كشروط إعلان المحبة.

+ مجموعة من الصفات السلبية للمحبة تبدأ بكلمة (لا).

+ مجموعة من الصفات الإيجابية تـُعلّي من قيمة المحبة وقدرها.

+ عدد (8) يُبيّن قيمة المحبة فـي كونها اللَّه ذاته الذي لا يسقط.

+ عظمة المحبة فـي مقابل الإيمان والرجاء.

 

رابعـاً: الـوقـت: Time

عامل الوقت هام جداً لإظهار الجمال سواء عند الفنان الذي يُبدع المحسوس الجمالي أو عند المتلقي، خاصة قارئ الكتاب المقدس الذي يحتاج وقت كافٍ جداً ليدخل إلى أعماق وجماليات العمل الفني فـي النصوص المقدسة.

الخلاصة: العمل الفني هو ثمرة استخدمها

1ـ امتزاج الصورة بالمادة       المادة = استخدمها

2ـ اتحاد المبنى بالمعـــنى        التعبير = أقصـده

3ـ تكافؤ الشكل مع الموضوع      الموضوع = أقدمه

 

سِـمات العمـل الفنـي

                                      

. الأصالة الفردية (الجدية فـي التعبير عن العواطف والأحاسيس).

. درجة الوضوح فـي التعبير عن هذه العواطف.

. إخلاص الفنان فـي إظهار شدة العواطف التي يُعبِّر عنها.

 

 مثال:

مزمـور 51 مزمـور التوبـة “ارحمنـي يـا اللَّــه”.

“عواطف التوبة المعبر عنها فـي هذا المزمور”.

مـن الصـورة الجماليـة:

          عدد 7                        صورة الغسل

طهِّرني بالزوفا            فأطهر

اغسلني                      فأبيضّ أكثر من الثلج

الزوفا: نبات كان يستخدم للتطهير ــ في العهد القديم ــ حيث كان الكاهن يغمسه في دم الذبيحة ويرش بها للتطهير …

ولا غفران إلاّ بدم المسيح، وهذا الدم يبيض ــ أي يمحو الخطية تماماً.

ع9: “اصرف وجهك عن خطاياي، وامح كل آثامي”.

لا تصرف ــ يارب ــ وجهك عني بل خطاياي، التوبة هى الطريق الوحيد الذي به ينسى اللَّه خطايانا (نتذكّر اعتراف القديس موسى الأسود، والملاك يمحو الخطايا من اللوح إلى أن صار اللوح كله أبيضاً).

ع10: قلباً نقياً اخلق فـيَّ يا اللَّه وروحاً مستقيماً جدِّده في أحشائي.

قلب جديد = خليقة جديدة، ولا علاقة لها بالماضي.

روحاً مستقيماً جدِّده = الروح القدس يجدد طبيعتنا ــ تجديد يومي مستمر بالتوبة المستمرة.

ع 18: أنعم بمسرتك على صهيون، ولتُبنَ أسوار أورشليم.

ــ صهيون، أورشليم: رمز للكنيسة أو النفس.

ــ أسوار أورشليم: العودة إلى حماية اللَّه فيكون هو سوراً لنا.

 

س: مـا هـى الفنـون الكتابيـة؟   

الكتاب المقدس “وثيقة جمالية” بين اللَّه الفنان الأعظم وبين المخلوق الإنسان الذي على صورته ومثاله.

والكتاب عمل فني كبير له أهداف كثيرة من أهمها:

. إظهار الجمال الإلهي: “واحـدةً سألـتُ مـن الـربِّ وإيَّـاهَـا ألتَـمِسُ”. (مز 27: 4)

. حلاوة العشرة مع المسيح: “مَـعَـكَ لا أُرِيــدُ شيئـاً في الأرضِ”. (مز 73: 25)

. إشباع الإنسان فـي كل زمان وكل مكان بالأحاسيس الجمالية: “طُوبى للجِـيَاعِ والـعِـطَـاشِ إلى البــِرِّ، لأنهـم يُشبَعُـونَ”. (مت 5: 6)

فتكون النتيجة أنه يسعى فـي طريق الفضيلة ويعيش السعادة التي يريدها اللَّه له.

 

يقول القديس أغسطينوس:

“تأخرت كثيراً فـي حُبّك أيها الجمال غير المدرَك

فتشتت عنك كثيراً

وأخيراً

وجدتك فـي قلبي، مسكن المشاعر والعواطف والأحاسيس”.

 

   ملاحظات:

 

. استخدم اللَّه 40 كاتباً لكتابة أسفار الكتاب المقدس.

. استغرق الأمر مئات من السنين لإكماله (حوالي 1600 سنة).

. موضوعه “اللَّه يحبك أيها الإنسان”. إنها رسالة حُب وفرح وجمال لكل إنسان.

 

على مدى الأجيال لاقى هذا العمل الفني قدراً كبيراً من الحُب، وأيضاً من الكراهية، مثل قميص يوسف الذي صنعه له أبوه يعقوب ذلك الفنان العجوز (تك 37: 27). مثل هذا القميص الجميل يذكّرنا بهذا الكتاب المُقدس “الوثيقة الجمالية”.

 

. الفن الشعري (الموزون)

. الفن الحكمي (الحِكَم والأمثال)

. الفن التشريعي (القانون)

. الفن القصصي (التاريخي)

. الفن النبـــوي (النبوات)

. الفن الرؤيـوي (الرؤى)

. الفن الرسائلي (الرسائل)

 

 

 

 

 

 

 

      . الطبيعة والفلك

. المملكة النباتية

. المملكة الحيوانية

. فن الأسماء والأرقام

. فن الموسيقى

. الفن التشكيلي

. فن الألوان

 

لذا نجد أن كل هذه الأنواع توحي لنا أن الكتاب المُقدَّس بدايةً من سفر التكوين حتى آخِر أسفار الكتاب المقدس وهو سفر الرؤيا مملوء بالفنون الكتابية.

وعلى هذا الأساس نقدِّم هذه الدراسة لكل أنواع الفنون الكتابية لكي يكون الهدف منها بيان مدى الجمال فـي الأسفار، وما فيها من أحداث وتفاصيل ورموز مخفية بين السطور، والتي نصل إليها بالتعبير والدراسة والتأمّل.

الفنون الادبية المقروءة و المسموعة (النصــــــــوص المُقدســـــــــــــة)

الفــن الشـعـري (الغنائي)

“كَالتُّـفَّـاحِ بيـن شـجرِ الوَعـرِ كذلـك حبيبـي بيـن البَنِيـنَ. تحـت ظِلِّـهِ اشـتَهَيتُ أن أجلِـسَ، وثمرتـُهُ حُلـوَةٌ لحَلقِـي”. (نـش2 : 3)

 

مقــدمــــة:

الشِّعر هو وسيلة مهمة للتعبير عن المشاعر، فالإنسان له مشاعره والرب يهتم بهذه المشاعر.

ففي (تك 21) عندما بشّر الرب إبراهيم بنسل يقول الكتاب أن سارة ضحكت وقالت: قد صنع بي الرب ضحكاً. فأحسّ بها اللَّه وبمشاعرها، وكلما كان الإنسان غني بمشاعره كلما كان له علاقة مع اللَّه.

 

لمـاذا سُمِّيَـت بعـض الأسفـار بالشعـرية؟

بسبب:

1ـ تشابه المعنى وتأكيد المعنى.

2ـ المعنى المُتدرِّج.

3ـ المعنى التركيبي التوافقي.

4ـ المعنى التقدُّمي.

5ـ معنى تناقضي.

6ـ المقارنة.

إذن هو شعر ولكن ليس مثل نظام الشعر فـي اللغــــــة العربية، ولكن من حيث الشـــــعور والمعنى والتوافق والنمو والمقارنة كمثل باقي أنواع الشعر والمشاعر.

 

مـا أنـواع الشعـر في زمـان كتابة الأسفـار؟

1 ــ قصصي              2 ــ درامي                  3 ــ وجداني                     4 ــ تهذيبي

 

+  والهدف من الأسفار الشعرية أن الإنسان يتعرف على المفهوم الروحي للعبادة بأنها علاقة حب متبادل، مع تقديس كل عاطفة وموهبة، ليكون بكل كيانه للرب، بل يتمتع باقتناء محبوبه السماوي العجيب.

+  والآن مع الأسفار الشعرية فـي الكتاب المُقدَّس، ومعرفة ما هى هذه الأسفار؟

1ــ سفــر  أيــوب

غايـة السـفر:

يرى الإنسان فـي هذا السفر وسط جهاده المُرّ فـي وادي الألم والدموع كيف يتعدّى عالم البشر، ليرى قيام معركة بين اللَّه إلهه وبين عدو الخير لحسابه، تنتهي بسمو المؤمن وارتفاع قلبه فوق الزمنيات، ليرتمي فـي الحضن الإلهي.

 

موقع السفر بين الأسفار الشعرية:

وُضِعَ سفر أيوب فـي الترجمة السبعينية فـي مقدمة الأسفار الشعرية، وهو ما سارت عليه الترجمات الحديثة.

 

مـلامــح الشـعر في السـفر:

1ـ  الحوار الشعري بين أيوب وأصدقائه. (من ص 4 إلى ص 31)

2ـ  خطب شعرية يلقيها أليهو. (من ص 32 إلى ص 37)

3ـ  حوار شعري بين الرب وأيوب. (من ص 38 إلى ص 42)

إن سفر أيوب يحوي قصيدة شعرية تبدأ من (ص4) إلى (ص 42) مع أن عدد أصحاحات السفر كله 42 أصحاح أي القصيدة الشعرية تشمل السفر كله ما خلا الثلاثة أصحاحات المقدمة ومرثاة أيوب.

 

وهذه القصيدة الشعرية توضِّح حقائق أربع، هى:

1ـ   فكرة عن علم اللاهوت البدائي: فكان يبحث عن وجود اللَّه وصفاته المجيدة.

2ـ   تـُـقدِّم تفسيراً لمشكلتين غامضتين: نجاح الأشرار أحياناً مع نكبات الأبرار.

3ـ   تـُـقدِّم لنا مثالاً عظيماً للصبر والالتصاق الوثيق باللَّه وسط النكبات الشديدة.

4-   تـُـقدِّم لنا رمزاً للسيد المسيح: فآلامات أيوب الشديدة كانت رمزاً لآلام السيد المسيح.

+  من هنا نرى فـي سفر أيوب الشعري أن الشعر العبري لا يتقيّد بالمقاطع
ولا بالقوافـي، وإنما أهم ما يُميِّزه الموازنة والتطابق.  

2ــ سفـر  المـزاميـر

غايـة السـفر:

يتعلّم المرء فـي سفر المزامير أن يعرف اللَّه وأن يكون فـي التصاق وثيق به، حيث يُجيب على سؤالين:

أ ـ كيف نعبد اللَّه فـي عالم شــرير؟

ب ـ كيف نبقى أتقياء ونحن نُضطَهَد؟

+ الاسم العبري لهذا السفر هو: “تهليم” أي: “كتاب التهليلات والتسابيح” فسواء كان العابد أو المؤمن فرحاً أو حزيناً، مُتحيّراً أو واثقاً… فالقصد من هذه الأغاني هو النشيد والهتاف بمجد اللَّه، فهى تقود إلى المقادس حيث يتربّع اللَّه على تسبيحات شعبه كعُرسٍ له.

 

خصائـص السفـر كقصائـد شـعـريـة:

1ــ المزامير كـقصائد شعرية مملـوءة بالأسلوب الشعري، وتستخدم الآتي:

أ ـ  التشـــــبيه: أي مقارنة أشياء تختلف عن بعضها البعض.(مز 1)

ب ــ الاستعارة: أي استخدام كلمة تدل على شيء ما أو فكرة ما بدلاً من كلمة أو فكرة أخرى، وذلك لكي توحي بالتشابه بينهما. (مز 27: 1)

جـ ـ  المبالغــة: أي الغلو فـي الوصف، للحصول على معنى وتأثير مُعين. (مز 6: 6)

د ـ التشخيص: بمعنى إضفـاء بعض الـمـلامح الشخصيـة على أشيـاء بلا حيـاة.
(مز 9: 1)

هـ ـ  المفاجــأة: أي توجيه الحديث إلى كائنات غير حية. (مز 114: 5 ـ 6)

و ــ المجــــاز: أي الصور البلاغية، فيقوم فيها الجزء مقام الكل، والكل مقام الجزء.
(مز 91: 5)

2ـ  هو سفر التسبيح لشعب اللَّه.

3ـ  هو كتاب لكل من فـي عوز، أي حالة (مرض ـ فقر ـ احتياج ـ سبي…)

4ـ  يحمل نبوات كثيرة عن السيد المسيح.

5ـ  الآلات الموسيقية وتعتبر حنجرة الإنسان أفضل وأجمل آلات الموسيقي.

3ــ سـفر الأمثـال

طبيعـة السـفر:

1ـ  هو السفر الذي يوجِّه أنشطتنا وأخلاقياتنا عملياً لنسلك حسب إرادة اللَّه.

2ـ  التقوى فـي سفر الأمثال حياة عملية لهذا يتضمن كل العلاقات مثل التزامنا نحو اللَّه ونحو أقربائنا والوالدين والأبناء ومسئوليتنا نحو الوطن.

 

لمـاذا يُعتـبر سـفر الأمثـال مـن الأسـفار الشـعرية؟

1ـ  لأنه يحوي أحاديث عملية فعّالة توضِّح كيف يُمارس الإنسان الروحي حياته    الروحية والاجتماعية، فيجد شبعه فـي اللَّه وسعادته ويجد عربون مكافأته الأبدية.

2ـ  لأنه غني بالمجازات مثل سفر نشيد الأناشيد.

3ـ  لأنه يُجيب عن التساؤلات السلوكية بوضوح وحزم.

4ـ  لأنه يُقدِّم علامات روحية فـي طريق الروح.

5ـ  لأنه يحوي خبرات بشرية قُدِّمت فـي شكل أمثال … يَستخدم روح اللَّه القدوس لغة الخبرات البشرية.

4 ــ سفــر  الجامـعــة

ينشد سفر الجامعة قصيدة شعرية تكشف عن حقيقة العالم الحاضر.

“باطـلُ الأباطيـلِ، الكـل بَاطِـلٌ وقبـضُ الـرِّيحِ”

لا لكي تفسد سعادة الإنسان، وإنما لكي تجنِّبه الاتحاد بالباطل فيصير باطلاً وتدفعه إلى الالتصاق بالحق السماوي ليحيا إلى الأبد. وسوف ندرس أجزاء منه كمثال للفن الحِكمي.

5ــ سفــر حكمــة

عنـوان السـفر:

نُسِبَ السفر للملك سليمان ككاتبٍ للسفر، ورغم ادعاء البعض بأن سليمان كتب جزء منه وحكيم آخَر كتب الباقي، لكن الأرجح أن الكاتب سليمان الحكيم كما كتب أسفار الأمثال والجامعة والنشيد.

 

غايـة السـفر:

إذ تستقر النفس فـي حضن عريسها تقتنيه بكونه: حكمة اللَّه واهــب الحياة والخلود.

 

هـدف السـفر:

1-  توجيه الحديث إلى الملوك الذين يحكمون الأرض كي ما يتمتعون بالحكمة      الملوكية، ويدعوهم لطلب الحكمة السماوية كعطية إلهية.

2ـ   دعوة اليهود المرتدين عن الإيمان للرجوع إلى اللَّه.

3ـ   السفر يؤكِّد الخلود والمكافأة الأبدية ومجازاة الأشرار.

4ـ   يربط بين أقنوم الحكمة وروح اللَّه مُحب جميع الناس.

5ـ  الربط بين الإلهيات والسلوك الإنساني والإمكانيات البشرية العقلية، فهو يربط بين العمل الإلهي والعقل المُقدَّس فـي الرب والسلوك الروحي فـي تناغم رائع بالاتحاد مع الحكمة الإلهية.

 

السـفر مـن الأسـفار الشـعريـة:

يتّسم هذا السفر بغنى مفرداته واتساعها، والشعر العبري يحوي تشابه المعنى كما هو واضح فهو يتّسم بثقافة عالية وأدب شعري رفيع يصوِّر القلب بكونه عُنصر التفكير ولم يستخدم التعبير اليوناني (العقل).

 

يتســم السـفر بالتنسـيق:

السفر مُنظَّم فـي تفكيره حيث ينتهي كل موضوع بملخّص له. فلا يوجد أي أثر لخلاف بين أقسام السفر لاهوتياً أو فلسفياً أو من جهة اللغة لهذا السفر الشعري للحكمة.

6ـ سفـر يشــوع بـن سيــراخ:

لمـاذا سفـر يشـوع بن سـيراخ مـن الأسفـار الشعـرية؟

يستخدم يشوع بن سيراخ “الشعر المقارَن” والذي فيه تتضح الفكرة بالمقارنة بشيء آخَر معروف مثل قوله عن “الحكمة واللَّه”.

 

السـمات الأدبيـة للسـفر:

كُتِبَ السفر فـي معظمه بأسلوب شعري، وأسلوبه الشعري يشيع فيه الطباق والذي يميّز الشعر العبري، ولكنه فـي ذلك أقل من سفر الأمثال، وتوجد أجزاء مكتوبة بطريقة النثر يظهر فيها التوازي المُميّز للشعر العبري، وأثبتت الدراسة أن الكاتب ضم جميع المواد بدافع واحد، أن الحكمة أفضل من كل شيء. لذلك له خط فكري كمحور محدَّد ومتصل للسفر كله، فلم يهتم بقواعد تقليدية معيّنة بل يقوم بترتيب المقطوعات الشعرية على أساس تشابه تلك المقطوعات أو  أنه ينظّم لآلئه معاً فـي عُقدٍ ولا يضعها منفردة.

ويُعدّ شعر بن سيراخ من الشعر العبري القياسي الذي يتكوّن من جزئيْن، تتكوّن كل منها من بيتيْن من الشعر، كل بيت يُكتَب على سطر منفصل وتحتوي كل صفحة 18 سطر بفاصل مساحي بين كل وحدتين (الوحدة تتكوّن من بيتيْن) مثال فـي مدح الرب (42: 15) “سأذكر الأبد بأعمال الرب وأخبر بما رأيت بأقوال الرب كانت أعماله والخليقة تطيع مشيئته الشمس المنيرة تنظر إلى كل شيء وعمل الرب مملوء من مجده لم يؤت قديسو الرب أن تخبروا بجميع عجائبه التي أثبتها الرب القدير…”

 

وعـن الشـعر المقـارن: مثـال:

ـــ   “أي شيءٍ أثقَلُ من الرَّصَاصِ وماذا يُسمَّى إلاَّ أحْمَقَ … الرَّملُ والمِلحُ والحَدِيدُ
أخَـفُّ حَمـلاً مِـنَ الإنسـانِ الجاهِـلِ”. (سيراخ 22: 17 ــ 18)

ـــ    “عَـينُ البَخِـيلِ لا تشبـعُ مـن حظِّـهِ، وظُلـمُ الشـرِّيرِ يُضْنِـي نفســهُ”. (سيراخ 14: 9)

ـــ   “الفَـمُ العَـذبُ يُكـثــِّرُ الأصـدِقـاءَ … واللِّسـانُ اللَّطِـيـفُ يُكـثــِّرُ المُؤانسَـاتِ”. (سيراخ 6: 5)

ـــ   سيراخ يشكر نعمة اللَّه عليه فـي دراسة الحكمة: إني أنا قد سهرت كمن يلتقط
وراء القطافين، ببركة الرب أسرعت والذي قطفت ملآن المعصرة. (سيراخ 33: 16ــ 18)

 

7ــ سفــر نشــيد

تمهيد:

فـي الكتاب المقدس ثلاثة كتب شعرية تحكي عن الحياة والحب والحزن، وهى المزامير ونشيد الأناشيد ومراثي إرميا.

وإذا كانت أفكار الإنسان يُعبَّر عنها بالكلام، وعواطفه يُعبَّر عنها بالفنون، فإن الاثنان (الكلام والفنون) يمتزجان معاً فـي الشعر الغنائي كما فـي التسبيح الكنسي أو الترنيم الروحي، فهى أرقى وأغلى وأفضل ما يُقدِّمه الإنسان للَّه.

+    سفر نشيد الأناشيد هو السفر الوحيد فـي الكتاب المقدس الذي جعل “المحبة” موضوعه الأوحد، ولذا فهو أقدس الأسفار المقدَّسة. إنه سيمفونية حُبّ مُقدَّس، كاتبه سليمان الحكيم، وهو أنسب من يكتب سفراً بهذه الصورة الفائقة والسامية.

 

+  هذا السفر هو سلسلة من قصائد الحُب الغزلية المتبادلة بين رجل وامرأة، بدءاً من أيام الخطبة مروراً بيوم الزفاف إلى كمال الحياة الزوجية. إنه سفر مجازي تمثيلي يُمثِّل الحُبّ المُقدَّس بين عريس وعروس، وكيف تفترق العروس عن عريسها بسبب خطاياها ثم تعود إليه بالتوبة؛ ولأنه سفر رمزي فلا يمكن أن يُفهَم إلاّ بطريقة رمزية فـي كل عبارات الحب والغزل التي وردت فيه.

 

+  لا بد من فهم السفر رمزياً فهناك أوصاف للعروس يستحيل توجيهها لعروس على المستوى الجسدي ونأخذ بعض الأمثلة على ذلك:

 

أ ـ  هل تطلب عروس وتفتخر بأن العذارى يحبون عريسها، بينما كل عروس تريد  أن تستأثر بحب عريسها وحدها. (1: 3)

ب ـ         ولنفرض أنها تفتخر بهذا، أن العذارى يحبون عريسها، وهى قد أخذته منهن، لكن أليس من العجيب أن تقول “اجذبني وراءك فنجري” (1: 4)، هل هى تريد الأخريات معها؟

جـ ـ هل يقول عريس لعروسه “عُنقكِ كبرج داود المبني للأسلحة” (4 :4) أو
“أنتِ مُرهِبة كجيش بألوية” (6 :4) أو “أنفكِ كبرج لبنان” (7 :4) هذا الكلام
لا يُقَال لعروس على المستوى الجسدي، بل يقال للكنيسة التي أرهبت أمم  وأرهبت إبليس.

 

+  هو سفر البالغين أو الناضجين روحياً، وكان اليهود يمنعون قراءته لمن هم أقل من سن الثلاثين سنة حتى لا تشوِّه أفكارهم الجسدية معاني السفر. هو سفر البالغين إيمانياً.

 

+  إنه سفر الزوجية الروحية التي تقبل فيه النفس المسيح كعريس لها، ولذلك فهو نبوة لسر الزفاف الاسخاطولوجي (الآخروي). إنه أيضاً سفر البتولية التي تربط المسيح البتول بكنيسته البتول أي كنيسته التي لا ترتبط بآخر سواه.

 

+  إن الحياة فـي المسيح نشيد طويل، فرح دائم، مُعبَّر عنه بقصائد سفر النشيد. لذا فهو أغنية الحب الإلهي المسجلة برموز غزلية تحمل معانٍ سماوية يحياها الناضجون روحياً وهو سيمفونية القلب المتحد مع مُخلّصه بالحب الأبدي الذي فيه كل عذوبة و(مشتهى). فهو تلك السيمفونية الرائعة التي تطرب بها النفس المنطلقة من عبودية العالم مُتحرِّرة مع مسيحها.

إن استخدام بعض أعضاء الجسد التي يحوِّطها بعض الحياء فـي التعبير هو من قبيل تقديم طعام روحي للإنسان الباطني الروحاني الذي يعيش بواقعه على الأرض.

+  لذا يُسمَّى هذا السفر قدس أقداس العلاقة بين النفس واللَّه.

 

حـوار النشيـد بيـن مـن؟

 

  اللَّه والأُمّة اليهودية
(بني إسرائيل)
اللَّه وكنيسته (جماعة المؤمنين)
    اللَّــه والنفــــس البشـــــرية
اللَّــه ومـــــريم العــــــذراء

“وجهـة نظـر خاصـة”:

              + إن حوار النشيد بين “سليمان وشولميث”.

أو              + هو حوار بين “الراعي المُحب والفتاة المحبوبة”.

 

أقسام السفر:

يمكن اعتباره قصيدة مكونة من ستة أناشيد تدور بين العريس والعروس. ومن الملاحظات المؤثرة فـي التعبير عن قمة مشاعر الحب أن يردد الحبيب نفس كلمات حبيبته أو العكس وهذه صيغة بالغة من الجمال والتعبير.

 

1) 1: 1 ـ 2 : 7   نشيد الخطبة   الحب يُعبر عنه أولاً ويختبر
شخصا العروسين

الخاطب يخطب عروسته

الزفاف السماوي

الحياة الزوجية

الحب الزوجي المتبادل

العروس العاملة

2) 2: 8 ـ 3 : 5
3) 3: 6 ـ 5 : 1 نشيد الزفاف
4) 4 : 2 ـ 6: 3
5) 6 : 4 ـ 8 :4 نشيد الزيجة ثم يُجرب وينتصر  
6) 8: 5 ـ 8 :14  

+ أكثر كلمة مكرّرة في السفر: “حبيبتي” 33 مرَّة.

 

شــخصيـات السـفر:

1ـــ العريس (المسيح).  

2ـــ العروس (الكنيسة).                         

3ـــ بنات أورشليم يُشيرون لشعب اللَّه (الأمة اليهودية) فـي العهد القديم، ويمثلن من لم يتذوق محبة المسيح بعد وهن مدعوات للتذوق.

4ـــ أصدقاء العريس (الملائكة والسمائيون)، وهم يمثلون السمائيين الذين يفرحون بخاطئ واحد يتوب.

5ـــ الأخت الصغيرة (البشرية المحتاجة) أي الأمم الذين لم يعرفوا اللَّه بعد، وتمثل غير المؤمنين أصلاً.               

6ـــ العذارى (المؤمنون المجاهدون)، وهن من تذوقن محبة المسيح وملأن مصابيحهن زيتاً.

الفنـون الجماليـة الموجـودة فـي هـذا السـفر:

1ـــ الألوان: سوداء ــ أخضر ــ أرجوان ــ أحمر ــ أبيض ــ أزرق.  

2ــ أرقام : 60 ، 80 ، 200 ، 1000 ، 10000

3- معادن وأشجار: ذهب، فضة، زبرجد، ياقوت، رخام، عاج.  

4- أشجار وثمار: كروم، حناء، أرز، سرو، نرجس، السوسن، التفاح، التينة، الرمان، قرفة، مر، ريحان، حنطة، النخلة.

5- الطيور والحيوانات: الغنم، الجداء، الحمامة، الأيائل، الثعالب، الأسود، النمور، الغراب، النعاج، الماعز، الفرس، الظباء.

6- السوائل: الخمر، الدهن، الناردين، اللبن، الشهد، العسل، المياه، المر، عصير الرمان.

7- أجزاء الجسم: الفم، الخد، العنق، العين، الثدي، اليد، الوجه، الفخذ، الشعر، الأسنان، الشفاه، اللّسان، الحلق، الرِِّجل، السرّة، الأنف، السلم.

    8- الأوقات: الظهيرة، الشتاء، النهار، الصباح، الليل، اليوم.

9- القرابات: البنات، النساء، البنين، الأخت، الملكة، العذارى،  الأصحاب.

10ــ الأسماء (بلاد أو أشخاص): فرعون، سليمان، قيدار، شارون، أورشليم، جلعاد،     برج داود، لبنان، حرمون، حشبون، دمشق، الكرمل، البرية، بنات صهيون.

النشـــــــيد الأول

(1:1) “نـَشِيـدُ الأنشـَـادِ الـذي لِسُليمَـانَ”.(v)

(1:1) “أجمـل أنـاشيـد سليمـان”.(…)

هذا هو نشيد الأناشيد، أفضل ما كتبه سليمان بين أناشيده البالغة ألفاً وخمسة. (1مل 4: 32)

 

العروس

(1: 2) “ليُقَبِّلني بقُبـلاَتِ فَمِـهِ، لأن حُبَّـكَ أطـيبُ مِـنَ الخَمـرِ”.

(1: 2) “لتغطينـي شـفتـاك بقبـلات، إذ حُبـك أروع مـن الخمـر”.

. القُبلة: هى علامة الحُب.

. قبلة الفم: هى علامة الحُب الزيجي.

. هذا إشارة لكلمات الفم، أي يضع المسيح كلمات فمه فـي فمي حتى أسـمعه بذاتي ويستنير عقلي.

. القبلات هى افتقاد شخصي من المسيح لكل نفس تتناول من جسده ودمه. والصليب هو علامة حب اللَّه الأبدي لنا (قبلة المسيح لنا).

. الخمر: هو مُنعش للنفس، وهو علامة الفرح إذ كان يقدّم للضيوف فـي الأعياد                     (خر 29 :40). إن محبة المسيح على الصليب أفضل من كل ما يُشبِع الإنسان ويُلذِّذَه.

 

(1: 3) “لـرائحَـةِ أدهَـانِـكَ الطَّـيِّبَـةِ. اسمُـكَ دُهـنٌ مُهـرَاقٌ، لـذلك أحَبَّتـكَ العـذارى”.

(1: 3) “رائحـة الطـيب تفـوح منـك، يستـدعيهـا صـوت اسمـك”.

. اسمك: يسوع (اسم اللَّه) الذي فاح رائحته الطيبة من فوق الصليب.

 

 

 

 

. دُهن مهراق: طيب مسكوب هو إعلان حب المسيح للبشرية على الصليب، فتأثير اسمه على الروح يشبه تأثير العطور الزكية على حواس النفس.

. اسم يسوع حلو ومبارك ذو رائحة عطرة هو طيب مسكوب.

. اسم المسيح حلو للنفس البشرية كما فـي الصلاة السهمية، هو رائحة عطرة تنعش النفس.

.  أحبتك: ليست كل الناس أحبت المسيح بل العذارى فقط. (2كو 2: 15ـ 16)

. العذارى: ليست عذراوية الجسد بل عذراوية الروح، أي كل نفس تحفظ نفسها بكراً من محبة العالم، ولا تنشغل بآخر سواه.

. أحبتك العذارى: أي أحبتك كل صفوف المؤمنين فـي كل زمان.

 

(1: 4) “اجـذُبنِي ورَاءَكَ فنـَجـرِيَ.

أدخَلَنِـي المَـلِكُ إلى حِجَـالِـهِ.

نبتهِـجُ ونفـرَحُ بـكَ.

نذكُـرُ حُبَّـكَ أكـثر مِـنَ الخَـمرِ.

بـالحَـقِّ يُحِـبُّونـكَ”.

(1: 4) “خُذني معك فنجري بعيداً. كُن ملكي، ادخلني إلى حضرتك حينئذٍ
“نفرح معاً” نشرب بعُمق، حتى ننسى أنفسنا فـي الحُب، ولا عجب
فكـل العـذارى أحبّتـك”.

. اجذبني: تعبير عن الشوق والحُب الجارف لمجيء العريس بنفسه، وهذه هى جاذبية الصليب للكنيسة.

. اجذبني وراءك فنجري: أي شخصية المسيح شخصية جذابة تجذب نفوس المؤمنين.

. حجال الملك: يساوي الحجال السماوي = الحضرة الإلهية = موضع الزيجة السماوي، وهى تعني أمراً من أمران: إمّا الدخول فـي التفسير الروحي العميق فـي كلمة اللَّه، وإما الدخول فـي جرن المعمودية المقدس.

. أدخلني الملك إلى حجاله: تعبير عن الخصوصية والعلاقة الشخصية.

. بالحق يحبّونك: الحق هو السيد المسيح المُفرح أكثر من الخمر (علامة الفرح).

 

      (1: 5) “أنـا سَـودَاءُ وجَمِيلَـةٌ يـا بنـاتِ أُورُشَلِـيـمَ، كخِيَـامِ قِيـدَارَ، كَشُـقَقِ سُليمَـانَ”.

(1: 5) “يـا بنـات أورشليـم أنـا سـوداء ولكـن جميلـة، سـوداء كخيام قيدار في الصحراء،         ولكـن جميلـة كالستائـر فـي قصـر سليمـان”.

. سوداء: أي شكل (لون) الحياة الماضية أي حياة الخطية أو حياة الضعف البشري
أو الشعور بالضعف الذاتي.

. جميلة: شكل (هيئة) أي حياة البرّ أو حياة الكمال بالإيمان أو الإدراك بالنعمة الإلهية.

. أنا سوداء وجميلة: أنا سوداء بفعل الخطية، سوداء فـي عين العالم ولكنني جميلة بتوبتي فـي عين اللَّه.

. بنات أورشليم: رمز الباحثين عن المسيح.

. قيدار: منطقة صحراوية بسوريا، اسمها يكشف سوادها، وخيام قيدار أي خيام بني إسماعيل المصنوعة من وبر الإبل.

. شقق: أي ستائر (قصر) سليمان، أو كما جاء في الترجمة اللاتينية “كستائر سلما”.

 

        (1: 6) “لا تنظُـرنَ إليَّ لكَـوني سـودَاءَ،

لأن الشَّـمسَ قـد لـوَّحَتنِـي.

بنُـو أُمِّـي غَضِبُـوا عليَّ.

جعلُـوني ناطُـورَة الكُـرُومِ.

أمَّـا كَـرمـي فلـم أنطُـرهُ”.

       (1: 6) “فلا تنظرن لي بسبب لوني، فإن الشمس صبغتني. وإخوتي غضبوا عليَّ.
وإذ جعلونـي أعمـل في الكـرم، لـم يكـن عنـدي وقـت لأهتـم بنفسـي”.

. حقاً إني سوداء بسبب رداءة أصلي لكني جميلة بالتوبة والإيمان.

. الشمس: شمس التجارب.

. بنو أمي: أي الأمة اليهودية مقابل شعب الأمم.

. كرمي: ملامح حياتي الخارجية.

. ناطورة: حارسة

        (1: 7) “أخبـِرنـي يـا مَـنْ تُحِبُّــهُ نفسـي،

أيـن ترعَـى، أيـن تـُربــِضُ عنـد الظَّهِـيرَةِ.

لمـاذا أنـا أكُـونُ كَمُقَـنـَّعَـةٍ عنـد قُطعَـانِ أصحَابــِكَ؟”

        (1: 7) “أخبرني يا حُبي أين تقود قطيعك للحشائش أين تستريح من شمس الظهيرة.     ولمـاذا أحتـاج أن أبحـث عنـك بين قطعـان الـرعـاة الآخـرين”.

. يا من تحبه نفسي: ليس لي من يخبرني غيرك.

. أين ترعى: أين موضع راحتك (خلاصك) إنه بالكنيسة. تشير إلى خدمة السيد المسيح.

. تــربــض: تشير إلى وقت الصلب.

. عند الظهيرة: حيث النور لا يعرف ظلاً. والمقصود وقت الصليب، الساعة السادسة، حيث ملء النور.

. مُقنّعة: ذات حجاب أو قناع. أي أن الحجاب (الناموس والشريعة) يحجز بينها وبين عريسها. أما فـي العهد الجديد فنلتقي مع مجد اللَّه بوجه مكشوف أي بدالة الحب البنوي.

. أصـحابـك: أصحاب المسيح هم الملائكة.

 

الأصدقاء

        (1: 8) “إن لـم تعـرِفي أيتهـا الجَمِيلَـةُ بين النـِّـِسَـاءِ،

فـاخـرُجِي علـى آثــَارِ الغـَنـَمِ،

وارعَي جـداءَكِ عنـد مَسَـاكِـنِ الــرُّعَـاة”.

(1: 8) “ألا تعـرفي المكـان يا أحـب النساء؟ اذهبي. اتبعي القطيع، ارعي جداءك بقرب          خيـام الـرعـاة”.

. الجميلة بين النساء: أي العروس الفريدة فـي الجمال؛ لأنها على صورة اللَّه ومثاله، بلا عيب.

. الغنم: الأنبياء والرسل.

. الجداء: غير المؤمنين، أي قدِّمي لهم المسيح بدون كلمة أي بالقدوة أو بالسيرة.

. الرعاة: الكهنة.

. مساكن الرعاة: أي الكنيسة.

. فـي هذه الآية معالم طريق الرعاية: اعرفـي، اخرجي، ارعي = اعرفـي ذاتك ـ اخرجي للجهاد ـ اشهدي لي.

 

(1: 9) “لقـد شَبَّهتُـكِ يـا حَبـِيبَتِي بـِفَـرَسٍ فـي مـركَبَـاتِ فرعَـونَ”.

(1: 9) “لا يوجد”.

 

. الفرس: أي الخيل، وهو إشارة إلى قوة اللَّه السماوية التي تعمل فـي الكنيسة.

. مركبات فرعون: المؤمنون على الأرض (مصر رمز لأرض الغُربة) وهم فـي حالة حرب روحية ضد الشر.

 

        (1: 10) “مـا أجمَـلَ خَـدَّيـكِ بـِسُمُـوطٍ، وعُنـُقَـكِ بــِقَـلاَئِـدَ!”.

        (1: 10) “شعـرك الجميـل على خـديـك كجـواهـر يتسـاقـط على عنقـك”.

. سموط: صنف من الجواهر أو ضفائر من الذهب تتدلى على الظهر. جمال العروس ليس من عندياتها وإنما من عند المسيح الذي ألبسنا ثياب الخلاص. والعريس هو الذي زيّن عروسه بفضائله.

. عنقكِ بقلائد: كان عنقها غليظاً رافضاً أن ينقاد للَّه، والآن قَبـِلَتْ نيره، وهذا هو عمل الروح القدس الذي يبكّتنا على خطايانا. وإذ قبلت كافأها بقلادة هى روح الطاعة.

 

        (1: 11) “نـَصنـَعُ لَـكِ سَـلاَسِـلَ مـن ذَهَـبٍ مـع جُمَـانٍ مـن فِـضَّــةٍ”.

        (1: 11) “ولكـن سـوف نـصنـع لـكِ سـلاسـل مـن ذهـب، مـع مُرصَّعـات مـن فضـة”.

. نصنع: الثالوث هو الذي يتكلم. وهذه الآية تدل على رمزية السفر.

. سلاسل: تظهر من الخارج كأنها قيود ولكنها للجمال.

. من ذهب: أي سماوية.

. جُمان: لؤلؤ أو مُرصَّعات من الفضة، والإشارة إلى نِعَمِِِِِِِ المسيح إلى الكنيسة التي يراها كاملة فـي كماله.

. الفضة: ترمز لكلمة اللَّه.

 

العروس

        (1: 12) “مـا دَامَ المَـلِكُ فـي مَجلِسِـهِ أفَـاحَ نارِدِينِي رائِـحَـتَــهُ”.

        (1: 12) “ملكي كـان جالسـاً على عـرشـه، وعطـري يمـلأ الهـواء بالطـيب”.

. مجلس الملك: أي مذبحه، أي أن الملكة (الكنيسة) تقدم ذبيحة الملك (المسيح) على مائدة التناول.

. ناردين: عطر غالي الثمن جميل الرائحة. والعروس لا تملك شيئاً، ولكن الناردين الذي أُعِطيَ لها هو من هِبات العريس وقد صار لها، وتعود بعد ذلك تقدمه له.

 

        (1: 13) “صُـرَّةُ المُـرِّ حَبيبـي لـي. بيـن ثديـيَّ يَبيـتُ”.

        (1: 13) “محبوبي لـه صُـرّة المُـرّ، إذ هـو بين ثديـيَّ”.

. صُرَّة المُرّ: المر وصف للعريس باعتباره رجل أوجاع ومُختَبـِر الحزن. فالمقصود هنا آلام المسيح.

. ثديَيّ: رمز العهدين اللذين منهما تفوح رائحة المسيح بالصليب للعالم أجمع. فالثدي هو مصدر التغذية، ويشير إلى أعماق القلب، فالقلب هو موضع الراحة.

 

        (1: 14) “طـاقَـةُ فاغِيَـةٍ حَبـيبـي لي في كُـرُومِ عَـينِ جَـديٍ”.

        (1: 14) “محبوبي كـزهـر البريـة التي تـُشـرِق في كـروم عـين جـدي”.

. طاقة فاغية: أي صحبة أزهار الريحان أو الحنة لونها أحمر وذات رائحة طيبة، وتشير إلى مجموعة من الرقة والأحاسيس. فالعروس لها لون الدم أي لون الصليب، بمعنى أنها تصير مثل عريسها تشهد له بالصليب.

. عين جدي: واحة على الشاطئ الغربي للبحر الميت.

 

(1: 15) “هـا أنتِ جَمِيلَـةٌ يـا حَبيبَتي، هـا أنتِ جَمِيلَـةٌ. عَينـَـاكِ حَمَـامَتـَـانِ”.

(1: 15) “كــم أنتِ جميلـة يـا حبيبتي. عينـاك تشـرقـان بالحـب”.

 

. عيناكِ حمامتان: الحمامة رمز للروح القدس، الذي هو جمال الكنيسة، كما أنها رمز البساطة. والحمامة فـي الكتاب المقدس رمز النقاوة.

. تكرار جميلة للتأكيد.

. تُسمَّى العين بنافذة الروح.

. عيناكِ: يقصد بها العين الداخلية والخارجية (البصيرة والبصر).

. العبارة تعني الاستنارة أو البصيرة الداخلية – عيني القلب – مع بساطة القلب فـي التعامل مع الآخرين.

 

العروس

        (1: 16) “هـا أنتَ جَمِيـلٌ يـا حَبـيبـي وحُلـوٌ، وسَـرِيـرُنـا أخضَـرُ”.

        (1: 16) “كـم أنتَ وسيـم يـا حبيبي، وكـم تسعـدني، ومـرقـدنا مـن الحشائش الخضراء”.

. ها أنت جميل يا حبيبي وحلو: العروس تكرر كلمات العريس؛ لأنه ما أفضل أن تكلم الكنيسة اللَّه بكلماته هو.

. سريرنا: منسوب للملك والملكة أي الجسد الذي تستريح فيه النفس (اللَّه والنفس فـي الجسد البشري).

. أخضر: لون الثمر بمعنى أن الشركة مع اللَّه هى شركة مثمرة، ويقصد بها هنا الحياة الجديدة.

(1: 17) “جَـوَائِــزُ بَيتِـنا أرزٌ، وروافـِدُنـا سَــروٌ”.

(1: 17) “عـوارض مـنزلنـا مـن السـرو، وسقفنـا مـن أشجــار الأرز”.

. جوائز: عوارض سقف البيت، والجوائز رمز لعمل الكهنة (الصلاة والتشفع) (قس = شفيع).

. الأرز: شجرة مستقيمة عالية لها رائحة طيبة.

. السرو: أي الصنوبر وهو شجرة قوية شاهقة لها رائحة جميلة. والمقصود بنوعي الشجر العظمة والجلال.

. روافد: السقف المائل، والمقصود هو السقوف المائلة المحاطة بألواح. وهم رمز لعمل الأساقفة. (أسقف = ناظر من أعلى).

. وهذا يعني أن السقف عالي: رمز السماء.

. تشير الأعمدة الرأسية للكنيسة المنتصرة التي هى السماء.

العروس

        (2: 1) “أنـا نــَـرجِـسُ شـَـارُونَ، سَـوسَنـةُ الأوديَـةِ”.

        (2: 1) “أنـا مجـرد زهـرة بريـة في شـارون. سـوسـنة في وادي الجبـل”.

. نرجس شارون: شارون سهل خصيب فـي منطقة اليهودية ينمو فيه النرجس بين الصخور دون أن يزرعه أحد من البشر، رمز لظهور الرب على أرضنا بنعمته وليس لبرٍّ فينا.

.سوسنة الأودية: أي الزنابق أو شقائق النعمان، وهى تصعد مستقيمة إلى أعلى بحيث تكون الزهرة فـي القمة. وهى تشبيه لابن اللَّه الذي جاء أرضنا ليرتفع بنا إلى فوق.

والمسيح هو السوسن وينعكس جماله علينا، وتعبير سوسنة الأودية تكرر 7 مرات فـي السفر.

 

(2: 2) “كالسَّوسَـنـَـةِ بـين الشَّـوكِ كـذلـك حَبيبَتي بـين البَنـاتِ”.

(2: 2) “كالسـوسنـة بـين الشـوكِ. كـذلك حبيبتي بـين النسـاء”.

 

. السوسنة بين الشوك: المسيح هو السوسن، وهى أيضاً سوسنة أي إننا صرنا مشابهين له، ونحن ككنيسة بين الشوك أي شرور العالم وهمومه، ولكن السوسنة عالية والشوك قصير. كذلك نوال الفضائل يلزمه تحمل أشواك الشر الروحي.

 

العروس

(2: 3) “كـالتُّـفَّاحِ بـين شـَجَـرِ الـوَعـرِ كـذلك حَبـيبـي بـين البَنِـينَ.

تحـتَ ظِلِّـهِ اشتَهَـيتُ أن أجلِـسَ،

وثمَـرَتـُـهُ حُلـوَةٌ لحَلـقِي”.

(2: 3) “كشجـرة التفـاح بين أشجـار الغابـة كذلك حبيبي بين البنين. أحببت الجلوس   في ظلـه، وثمـرتـه حلـوة لحلقي”.

. التفاح فـي لبنان: شجر جميل، رائحته منعشة، وثمرها يؤكل، وعصيرها يُشرَب، وهى إشارة إلى شجرة الحياة، أي المسيح المتجسِّد.

. شجر الوعــــر: شجر البرية (الغابة) وهو شجر جميل جذّاب ولكن بلا ثمر، تشبيه لكل الآلهة الوثنية. وهى إشارة إلى الهرطقات والبدع.

. الظـلال: هى ظل الصليب فهو شهوة المسيحي الذي يريد أن يجلس فترات الخلوة والصلاة، ليأكل  كلمة اللَّه على شكليْن:

1) الكلمة المقروءة (الكتاب المقدس).

2) الكلمة المأكولة (سر التناول).

. تحت ظله: ظل اللَّه يماثل اللَّه فـي كل شيء من جهة مراحمه ورأفته وأعماله.

. أجلس: إشارة للراحة الكاملة مع المسيح.

. ثمرته حلوة لحلقي: مثل فترات الصلاة وقراءة الكتاب المقدس، فهذا استمتاع بثمرات اللَّه الحلوة.

 

        (2: 4) “أدخَلَـنِي إلى بيـتِ الخَمـرِ، وعَلَمُـهُ فَوقِـي محبـةٌ”.

        (2: 4) “أحضرني إلى بيت فرحي (عيده) ورفع فوقي علـم الحـب”.

. بيت الخمر: بيت الكرمة، بيت الخمر الروحي، موضع التمتُّع بالمحبة أي الكنيسة.

. عَلَمه فوقي محبة: عَلَم النُّصرة أي الصليب الذي هو إعلان محبة اللَّه.

 

        (2: 5) “أسنِـدُونِي بأقـرَاصِ الـزَّبيبِ. أنعِشُـونِي بــِالتـُّـفَّـاحِ، فإنـي مَرِيضَـةٌ حُـبّاً”.

        (2: 5) “أسنـدوا قوتي بالـزبـيب انعشـوني بالتـفـاح فـإني ضعيفـة ألمـاً”.

. أقراص الزبيب: هى نوع من الكعك معجون بعصير عنب يعطي طاقة هائلة.

. مريضة حُباً: لقد تذوّقت النفس حب عريسها وأدركت الثمن الباهظ فصارت مجروحة بحب الصليب، فهى تريد أن تعرف المزيد عن حبه، وعن شخصه وتريد أن تدخل فـي الشركة معه والاتحاد به.

 

        (2: 6) “شِمَـالُـهُ تحت رأسـي ويَمِـينـُـهُ تـُعَـانِقُـنِي”.

        (2: 6) “شمـالـه تحت رأسي ويمينـه تعتـني بي”.

. الشمال: يد العناية الإلهية التي تؤدب وتقطع فينا محبة الأرضيات، تسمح بالتجربة وبالجرح.

. اليمين: يد النعمة التي تحتضن وقت الألم وتعطينا فرح السماويات، تعصب وتجذب.

. الشمال واليمين: رمز إلى الحضن، ونحن فـي حضن المسيح المتسع لكل إنسان يتكئ عليه.

        (2: 7) “أُحَلِّفُـكُـنَّ يـا بنـات أُورُشليـمَ بـالظِّبَـاءِ وبـأيائِـلِ الحُقُـولِ،

ألاَّ تـُيقِّـظـنَ ولا تـُنبِّـهنَ الحبـيبَ حتى يَشـاءَ”.

(2: 7) “أوعـدوني يـا بنـات أورشلـيم، بحق الظباء وآيائل الحقول، ألاَّ تزعجوا أو تقطعـوا حُبنـا”.

.  الظباء والأيائل: الغزال وهى تعبيرات جمالية مجازية فـي الشرق عن جمال   المرأة. وهو تعبير عن روعة الوجود فـي الحضن الإلهي والتمتع بالتعزيات الإلهية.                   وقد تكرر هذا العدد 3 مرات فـي سفر النشيد.

.  مثلما قال بطرس الرسول وقت التجلي “جيد يارب أن نكون ههنا” ونداء الكنيسة لأبنائها بأن يبقوا فـي الأحضان الإلهية دون إزعاج الحبيب بالخطية لأن اللَّه
لا يستريح إلا فـي قديسيه.

.  لا تيقظن الحبيب: هى لا تريد لأحد أن يقطع هذه الشركة ويحرمها من هذا الفرح

العروس

        (2: 8) “صَـوتُ حَبيـبي. هُـوَذا آتٍ طَـافــراً على الجبـالِ، قـافِــزاً على التـِّـلالِ”.

        (2: 8) “أسـمـع صـوت حبيـبي آتيـاً قـافـزاً فـوق الجبــال عابــراً التــلال نحـوي”.

. صوت حبيبي: العروس تعرف صوت حبيبها جيداً، ولا تستجيب لصوت الغرباء، لأن هناك علاقة شخصية وهى علاقة حب بين النفس والمسيح من خلال العشرة مع اللَّه ومن خلال الصلوات فهى التي تدربنا على معرفة وتمييز صوت اللَّه.

. طافـراً: الجري الخفيف.

. الجـبال: تمثل أسفار العهد الجديد.

. التــلال: أقل ارتفاعاً وهى تمثل أسفار العهد القديم.

. إن النفس تلتقي مع المسيح كلمة اللَّه فوق جبال العهد الجديد وعلى تلال العهد القديم، وهناك تسمع صوت دعوته وتعاين مجده.

 

(2: 9) “حَبيبي هو شـَبيهٌ بالظَّبيِ أو بغـُفـرِ الأيَـائِـلِ.

هُـوذا واقِـفٌ ورَاءَ حـائِطِنـا،

يَتَـطَلَّـعُ مـن الكُـوَى،

يُـوَصـوِصُ مـن الشـَّبـابيـكِ”.

(2: 9) “حبيبي شبيـه بالظبي أو بصغـير الغـزال. هنـاك يقـف بجـوار الحائـط، ينظـر خـلال النافـذة، يتطلّـع سريعـاً عبـر زجـاجهـا”.

. غُفر الأيائل: صغار الغزلان.

. الظبي: هو الغزال، ومعناها فـي اللغة العبرية “جمال”، والسيد المسيح يشبَّه بالظبي لأنه أبرع جمالاً من بني البشر.

. وراء حائطنا: حائطنا نحن وليس حائطه هو، هذا الحائط إمّا أن يكون طبيعتنا البشرية أو يكون خطيتنا. والمقصود أنه جاء إلى الحجاب الذي فصلنا عن قدس أقداس اللَّه.

. يوصوص: يتطلّع

. الكوى والشبابيك: هما أسفار العهد القديم التي منها يمكن للعيون النقية أن ترى المسيح.

. فالمسيح يتطلّع من بين أسفار العهد القديم نحونا، والعيون النقية هى التي تري المسيح فيها.

 

(2: 10) “أجَـابَ حَبيـبي وقـال لـي:

“قُـومِـي يـا حَبيبَـتِي، يـا جَمِيلَـتِي وتَعَـالَـي”.

(2: 10) “وهـو يكلمـني: “تعـالـي يـا حبيبـتي يـا معشوقـتي. تعـالـي معـي”.

. أجاب حبيبي: العريس يجيب على مشاعر العروس وتساؤلاتها الباطنية.

. قال لي: خصوصية الكلام (علاقة خاصة = ليَّ أنا).

. قومي: يقدم العريس دعوة للسير والقيام والنهوض من موت الخطية ومن فترات الفتور ويخصها بالمحبة وصورتها الجميلة فـي خصوصية رائعة وفـي ملكية.

. تعالي: يقدم لنا دعوة بالسير خلفه وبحضور الإرادة.

 

(2: 11) “لأن الشـِّـتـاءَ قـد مَضَـى، والمَطَـرَ مَـرَّ وزالَ”.

(2: 11) “فالشتـاء قـد مضـى، وتوقـف انهمـار المطـر”.

. الشتاء: رمز العهد القديم والبرودة الروحية واضطرابات الشخصية وعواصف الرذائل والشهوات.

. المطر: فـي فصل الشتاء رمز للإنسان الذي كان فـي برودة وثنية.

 

(2: 12) “الـزُّهُـورُ ظَهَـرَت في الأرضِ. بَـلَـغَ أوَانُ القَضـبِ، وصَـوتُ اليَمَـامَـة سُمِـعَ في أرضِـنـا”.

(2: 12) “وأزهرت الـزهور في الأرض وهذا وقت الغناء، وصوت الحمامة سُمِـعَ في الحقـول”.

. لقد جاء وقت الربيع وهو الذي صنعه الرب بقيامته إذ اقترب إلينا فاقتربنا إليه وأثمرنا، وهذا رمز للحالة الروحية المُرتفعة للإنسان.

. الزهور: هى زهور الفضائل فـي أرض حياتنا.

. أوان القضب: زمان تقليم العنب، والمقصود وقت احتمال التجارب. وهو أيضاً أوان الأثمار.

. اليمامة: هى رمز الروح القدس واليمام طائر يحب الوحدة ولا يحب الزحام.

. سُمِعَ فـي أرضنا: أي أن صوت كلمة اللَّه سُمِعَ فـي أعماقنا.

 

        (2: 13) “التـِّينـةُ أخـرَجَـت فِجَّـهَـا،

وقـُـعَـالُ الكُـرُومِ تـُفِيـحُ رائحَـتَـهَـا.

قُـومي يا حَبيبَـتِي، يـا جَمِيلَـتِي وتعـالـي”.

(2: 13) “وبـدأ نضـوج التين وامتـلأ الهـواء بعبيـر الكـروم. تعالـي يا حبيبتي يا معشوقتي.  تعـالـي معـي”.

. الفج: هو التين.

. أخرجت فِجّها: نضجت براعمها الصغيرة                بشائر الثمر.

. قعــال الكروم: العنب الذي لم ينضج بعد             بدأت رائحته تظهر وتنتشر.

. وبوجه عام تُفهَم الأشجار فـي الكتاب المقدس بصفة عامة كرمز لنفوس المؤمنين. (راجع الفنون النباتية جــ 3).

 

(2: 14) “يـا حَمَـامَـتِي في مَحَـاجِئ الصَّخـرِ، في سِتـرِ المَعَـاقِـلِ،

أرِينِـي وجهَـكِ، أسمِعِيـنِي صَوتـَـكِ،

لأن صَـوتَكِ لطِـيفٌ ووجهَـكِ جَمِيـلٌ”.

(2: 14) “أنتِ كحمامة تختبئين في مخابئ الصخر. ليتني أرى وجهكِ المُشرِق،  وأسمـع صـوتـكِ السـاحـر؛ لأن صـوتـكِ لطـيف، ووجـهـكِ جميـل”.

. يا حمامتـي: أي الممتلئة من الروح القدس، فهو يوصيها بأن تخرج وتنطلق ليس من شهوات الجسد الشرير فقط بل من العالم المنظور كله ثم يدعوها للقاء معه.

. محاجئ الصخر: أي شقوق الصخر، أو الملاجئ.

. الصخر: هو المسيح.

 

. ستر المعاقل: الحصون الأبدية أي حضن الآب، إن الحمامة الضعيفة تجد حمايتها وأمانها فـي شقوق الصخر أي فـي جراحات المسيح، وفـي ستر الحصون أي فـي أماكن الشركة السرية مع اللَّه.

. أريني وجــهكِ: تكلمي معي بوجه مكشوف وبصراحة كاملة.

. رؤية الوجه: تعبير عن الاقتراب.

. اسمعيني صوتكِ:  = عبِّري عن محبتكِ لي (تعبير عن المحبة)، وصوت النفس يكون لطيفاً حينما تنطق بكلمة الحق، وهذا يبين قيمة حياة الصلاة.

. الصوت: تعبير عن قُرب المسافة.

. كلما تقتربي إليَّ تأخذي من نوري فتصيري أكثر جمالاً.

 

        (2: 15) “خُـذُوا لنـا الثـَّعـالِــبَ، الثـَّعـالِــبَ الصِّـغــارَ المُفسِـدَةَ الكُـرُومِ،

لأن كُـرُومَـنـَـا قـد أقـعَـلَــت”.

        (2: 15) “امسكـوا الثعـالـب، الثعـالـب الصغـار، قبـل أن تفسـد كـرومنـا التي نضجـت”.

. خذوا لنا: معناها احترسوا، وهنا العريس يربط نفسه بالعروس فـي أمر العناية بالكروم، وهذا يشير إلى اهتمام العريس بالعروس.

. الثعالب الصغيرة: إمّا الخطايا الصغيرة التي تقودنا إلى الخطايا الكبيرة وإمَّا ترمز إلى تعاليم الهراطقة التي تُضلِّلنا وتُفسِدنا. والمراد أن اللَّه يريدنا فـي أكمل وأبهى صورة. وهذا تنبيه إلى فضيلة الاحتراس؛ لأن إبليس يريد أن يُسقِطنا بحكمة شيطانية من خلال ما نُسمِّيه بالخطايا البسيطة.

. أقعلت: أزهرت.

 

العروس

        (2: 16) “حَبيـبي لـي وأنـا لـهُ. الـرَّاعِـي بـينَ السَّـوسَـنِ”.

        (2: 16) “حبيـبي لـي وأنـا لـه. يـرعـى قطيعـه بـين السـوسـن”.

 

.  حبيبي لي وأنا له: تعبير عن الخصوصية وملكية كل طرف للآخر. فالمسيح اشترى النفس بكمال حبه وكان دمه هو مهراً لها، ولذا فهى تهب نفسها له. لقد اتحد البتول بنا فصار كل ما فينا بتولاً (فكراً وقلباً وحواساً…)، وهذا القول ينطبق على سر الزيجة المقدس إذ يتملّك كل طرف الآخر ويصيران جسداً واحداً.

.  الراعي بين السوسن:           لي حسن الرعاية والحماية.

كل الذين أحبوا الراعي صاروا سوسناً نظيره، صاروا على مثاله. وكنيسة المسيح حملت سماته كما شاركت فـي اسمه.

 

        (2: 17) “إلى أن يفـيـحَ النـَّـهَـارُ وتنهَـزِمَ الظِّـلاَلُ،

ارجـع وأشبـه يـا حَبيـبي الظَّبـيَ أو غُفـرَ الأيَـائِـلِ علـى الجبـالِ المُشَعـَّـبَـةِ”.

(2: 17) “حتى يشـرق النهـار ويختفـي الظـلام، أعـود(وأقـول) حبيـبي شبيـه بالظـبي ومثـل صغـير الغـزال على جبـال بتـرون”.

الأبدية

.  يفيح النـهار: أي يطلع ويظهر النهار الجديد الذي ليس له ليل.

.  تنهزم الظـلال: أي تنهزم فيه ظلال الزمن.

.  الجبال المشعبة: هى الجبال المملوءة ضيقاً أي حياة هذا العالم. فنحن ما زلنا
لا نتمتع بعرسنا بالكامل.

 

        (3: 1- 3) “في اللَّيـلِ على فـرَاشِـي طَلَبتُ مَـن تـُحِبـُّـهُ نفسـي.

طَلَبتُـهُ فمَـا وجَـدتُــهُ.

إنـي أقُـومُ وأطُـوفُ في المدينـةِ، في الأسـواقِ وفي الشَّـوَارِعِ،

اطلُـبُ مَـنْ تـُحِبُّـهُ نفسِـي. طَلَبتُـهُ فمَـا وجَـدتــُهُ.

وجَـدَني الحَـرَسُ الطَّـائِـفُ في المَـدِينـةِ، فَقُـلتُ: أرأيتُـم مَـنْ تـُحِبُّـهُ نفسِـي؟”

(3: 1- 3) “ليلـة بعـد ليلـة، استلقـي على فراشـي وأحلـم بمن أحبـهُ. أُفتـِّش عنه ولا أقـدر أن أجده. ذهبت أبحث في المدينة عبر الشوارع والأزقة، أبحث عمَّن أحبه بحثت ولم أجده. ذهبت أبحث في المدينة عبر الشوارع والأزقة، أبحث عمن أحبه بحثت ولم أجده. والحرس الطائف في المدينة رآني: فسألتهـم: ألـم تجـدوا حبيبي؟!”

 

 

.  فـي هذا الجزء اتجاهين:

.  الاتجاه الأول: حديث الكنيسة الجامعة إذ طلبت الكنيسة مسيحها عبر ثلاثة أيام ولم تجده إلا فـي اليوم الأخير، وهذه هى أيام الصليب والدفن:

.  فـي الليل على فراشي: يوم الصليب الأول حيث الظلمة التي غطت الأرض وتحول النهار إلى ليل.

.  فـي الأسواق والشوارع: إشارة إلى حال التلاميذ فـي العلية بعد دفن المسيح حيث تحول وقتهم كله إلى ظلام فـي الفكر.

.  أمام الحراس: عند القبر الفارغ حيث مريم المجدلية (نائبة عن الكنيسة الحزينة) التي كانت تبحث عن المسيح بدموع متسائلة: مَنْ يُدحرج لنا الحجر؟! أي الكنيسة التي تبحث عن المسيح.

 

.  الاتجاه الثاني: حديث النفس البشرية أي النفس التي تطلبه بثلاثة طرق لكنها
لا تجده إلا فـي الطريق الأخير:

.  في الليل على فراشي: بالمجهود الذاتي حيث التراخي والفتور وغياب الجهاد الروحي. “تعبنـا الليـل كله و لم نأخذ شيئاً”. (لو 5: 5)

.  أطوف فـي المدينة فـي الأسواق والشوارع: لا يمكن أن نجد المسيح فـي الضوضاء
أو كتب الفلاسفة أو فـي الطبيعة، بل نجده فـي أعماقنا وداخلنا. بدون عون اللَّه
لا يمكن أن تجتذب إليه.

.  أمام الحراس: أي خدام الكلمة الإلهي الذين يسندون النفس لكنهم لا يقدرون أن يدخلوا بها إليه إلا بعمله هو.

.  أن عملية الاتصال باللَّه عملية شخصية بالدرجة الأولى، وخدام الكلمة هم للإرشاد والشرح والنصح.

 

        (3: 4) “فمَـا جَـاوَزتـُهُـم إِلاَّ قليـلاً حتى وجَـدتُ مـنْ تـُحِبُّـهُ نفسِي،

فـأمسَكتُـهُ ولـم أرخِـهِ، حتى أدخَلتُـهُ بَيتَ أُمِّـي وحُجـرَةَ مـنْ حَبـِـلَت بـي”.

(3: 4) “وبمجـرّد أن تركتهـم وجدتـه… وجدتـه، فـأمسكتـه ولـم أرخه حتى أدخلته بيت أمـي، وحجـرة مـن حبلـت بـي”.

.  أمسكته: أي استمرّت فـي علاقتها معه.

.  لم أرخه: لم أعود إلى التراخي.

.  بيت أمي: أي الكنيسة.

.  يجب أن تكون علاقتي بالمسيح قانونية فلا توجد علاقة شرعية مع المسيح خارج الكنيسة ويقول القديس كبريانوس: “كل شيء نجده خارج الكنيسة إلا الخلاص”.

.  حجرة مَن حبلت بي: أي المعمودية.

 

        (3: 5) “أُحَلِّفُـكُـنَّ يـا بَنـاتِ أُورُشلـيمَ بالظِّبـاء وبـأيـائِـلِ الحَقـلِ،

ألاَّ تـُيَقِّـظـنَ ولا تـُنبِّـهن الحبيبَ حتى يشــاءَ”.

(3: 5) “أوعـدوني يـا بنـات أورشلـيم، بحـق الظبـاء وبأيائل الحقل، ألا تزعجوا أو تقطعـوا  حبنـا”.

.  بنات أورشليم: المقربات إليها تطلب منهن أن يتركونها مع عريسها فـي حياة السكون والصلاة الخفية فإنها تود ألا يشغلها شيء عن بقائها فـي أحضان هذا العريس الواهب الحياة، وقد يَكُن رمزاً لأنبياء العهد القديم لكي يتركن العريس حتى يقوم متى يشاء (فـي اليوم الثالث).

النشـــيد الثالـث

الأصدقاء

        (3: 6) “مَـنْ هـذه الطَّـالعـةُ مـن البَرِّيَّـةِ

كـأعمِـدَةٍ مـنْ دُخَـانٍ،

مُعَـطَّــرَةً بــالمُـرِّ واللُّـبَـانِ وبكُـلِّ أذرَّةِ التـَّاجِـرِ؟”.

(3: 6) “مـن هـذه الآتيـة مـن البريـة كعمود من دخان، مُعطَّرة بالمـر واللبان وبكل عطـور التـجـار؟”.

.  الطالعة من البرية: العروس أي النفس البشرية التي جاهدت للصعود من برية العالم. ومن هو المتكلم؟ قد يكون العريس نفسه الذي يسند العروس ويُشجِّعها أثناء غربتها فـي العالم، وقد يكون الملائكة الذين يتطلّعون إلى البشر الترابيين كعروس قائمة مع عريسها، وقد يكون بنات أورشليم أي الأُمة اليهودية، والتي كانوا يعيرون الأمم بسبب عدم انتسابهم للآباء والأنبياء.

.  كأعمدة: العمود يشير إلى الثبات والرسوخ. والعروس وهى بعد فـي الجسد صارت كالدخان.

.  الدخان: ليس هو علامة الغضب أو الضعف أو الموت أو الكسل أو الشر، بل هو دخان مُعطَّر مُفرِح يشير إلى مجد اللَّه وحلوله. إن الدخان ينبعث عن النار، والنار فـي الكتاب تشير إلى الروح القدس مثلما حل الروح القدس يوم الخمسين، وفـي هذا إشارة إلى امتلاء النفس البشرية بالروح القدس.

.  مُعطّرة بالمُر: أي أنها نفس اختبرت حياة الألم والموت مع المسيح فـي المعمودية، لقد دُفِنَتْ مع يسوع الذي كُفِّنَ بالمر والطيب.

.  معطّرة باللبان: اللبان يشير إلى الصلاة؛ لأن رائحة بخور صلواتها تصعد نحو الرب. واللبان يرمز أيضاً إلى الكهنوت.

.  أذرّة التاجر: أي الفضائل وهى أدوات التجميل التي تشتريها النفس من المسيح نفسه “التاجر” (بصيغة المفرد ومُعرّفة بال) الذي وحده يقدر أن يزين النفس ويُجمِّلها عروساً له.

الخلاصة: إن هذه العروس قد امتلكت كل غنى العريس وحياته الممجدة.

        (3: 7) “هُـوذا تختُ سُلَيمَـانَ حَـولَـهُ ستُّـونَ جَبَّـاراً مِـنْ جَبَـابـرَةِ إسـرائِيـلَ”.

(3: 7) “هـوذا سليمـان قـادم محمـولاً على عرشــه وستـون جبـار حـارسـاً من أفضل جنـود إسـرائيـل”.

.  تخت: العرش

.  سليمان: المسيح، والمقصود موضع المسيح إمَّا على الصليب أو فـي وسط الكنيسة كحامٍ لها.

.  ستون جباراً:                 3      ×      4    ×        5              =    60

                             الثالوث    العالم     حواس الإنسان

                       = تقديس العالم والإنسان أي أعضاء الملكوت المقدسين.            

.  جبار: هم المؤمنون حاملون كلمة اللَّه (سيف) إنهم أبناء الملكوت، والمعنى أنه حول الصليب تجتمع كل الكنيسة المجاهدة فـي حالة حرب روحية مع جنود الشر الروحية.

 

        (3: 8) “كلُّهُـم قـابضُـونَ سُيُـوفـاً ومُتَـعَـلِّمُـونَ الحَـربَ.

كُـلُّ رَجُـل سَيفُـهُ على فَخـذِهِ مـن هَـولِ اللَّيـلِ”.

   (3: 8) “كلّهـم مَهَـرة (مُمسكـين) بـالسيـوف ومُتعلِّمـون الحـرب الشـديـدة. كـل واحد فيهـم مسـلّـح بسـيـف حـارسـاً مـن هجمــة الليـل”.

.  متعلمون الحرب: متعلّمون الكتاب المقدس.

.  السيف: هو كلمة اللَّه.

.  سيفه على فخذه: يشير للاستعداد.

.  هول الليل: محبة العالم والشهوات.

 

        (3: 9) “المَـلِكُ سُلَيمَـانُ عَمِـلَ لِنـَفسِـهِ تــختـاً مِـنْ خشـبِ لُبنـانَ”.

        (3: 9) “والمـلك سليمـان علـى عـرشـه المصنـوع مـن أفضـل الخشـب”.

1ــ الملك سليمان: المسيح ملك السلام.

2ـ عمل لنفسه: اشترانا لنفسه، خطبنا، أصبحنا ملكه.

3ـ تخت خشب: الكنيسة التي وصِفت أنها من خشب أي مثل الصليب تحمل آلامها؛ لأن صليبها هو سر رجائها. والخشب فـي الكتاب يشير إلى الطبيعة البشرية. وخشب الأرز معروف باستقامته ورائحته الطيبة والإشارة إلى طبيعة المسيح الناسوتية.

         (3: 10) “عَمِـلَ أعمِـدَتَـهُ فِضَّـةً، وروَافِـدَهُ ذهَبـاً، ومَقعَـدَهُ أُرجُوانـاً،

ووسَطَـهُ مَـرصُـوفـاً محَبَّـةً مـنْ بَنـاتِ أُورُشليـمَ”.

(3: 10) “أعمـدتـه مغطـاه بـالفضـة وعليـه أغشيـة موشّاة بالذهب. ومقاعده مُغطاة بقمـاش قـرمـزي. أفضـل مـا نسجتـه بنـات أورشلـيـم”. 

.  أعمدته: رمز للرعاة فـي الكنيسة وخدامها.

.  من فضة: كلمة اللَّه المصفاة التي يحملها خدام اللَّه. والإشارة إلى فداء المسيح الذي فدى به الكنيسة.

.  روافده: أرضيته وقاعدته.

.  الذهــــب: رمز الحياة السماوية. أن هذا الفداء مؤسس على العمل الإلهي نفسه.

.  مقعده: إشارة إلى طبيعة الكنيسة (نحن) كملكة.

.  أرجـواناً: لون الملوك، والمسيح ملك على خشبه.

.  مرصوفاً محبة: مُطعّم بالأبنوس إشارة لمحبة جميع القديسين لهذا العريس الإلهي.

 

        (3: 11) “اُخـرُجـنَ يـا بنـاتِ صِهيَـونَ،

وانظُـرنَ المَـلِكَ سُلَيمَـانَ بالتـَّـاجِ الـذي تَـوَّجَتـهُ بـه أُمُّــهُ في يـومِ عُـرسِـهِ،

وفي يـومِ فَـرَحِ قَـلبـهِ”.

(3: 11) “اخـرجـن يـا بنـات صهيون، وانظرن الملك سليمان لابساً الإكليل الذي وضعتـه أمـي علـى رأسـي يـوم زفـافي، يـوم فـرحـه وسعـادتـه”.

.  التاج الذي توجته به أمه: أمه هنا هى الشعب اليهودي الذي كلَّل رأس السيد المسيح بإكليل شوك يوم عُرسه على كنيسته.

.  يوم العُرس: هو يوم الصليب.

.  يوم فرح قلبه: هو يوم الخلاص.

.  الحديث هنا رمزي؛ لأنه لم يحدث فـي الواقع. إنه دعوة من الكنيسة للعالم للتمتع بوليمة الصليب. وقد حدث تاريخياً أن بنات أورشليم رأين المسيح مكللاً بالشوك بيد أُمَّتِه (الأمة اليهودية) فـي يوم الصليب الذي كان يوم عُرس المسيح.

(4: 1- 5) “هـا أنتِ جَميلَـةٌ يـا حَبـيبَـتي، هـا أنتِ جَميلَـةٌ!

عَينـَـاكِ حَمَـامَتَـانِ مـنْ تحتِ نـَقَـابــِـكِ.

شَعـرُكِ كقَطِيـعِ مِعـزٍ رَابـضٍ على جَبَـلِ جِلعَـادَ.

أسنـانـُـكِ كقَطيـعِ الجـزائـزِ الصَّـادرَة مِـنَ الغـَسـلِ،

اللَّـواتي كُـلُّ واحـدَةٍ مُتئِـمٌ، وليـس فيهِـنَّ عَقِيـمٌ.

شـَفَتـَـاكِ كسِلكَـةٍ مـنَ القِـرمـزِ، وفَمُـكِ حُلـوٌ.

خَـدُّكِ كفِلقَـةِ رُمَّـانَـةٍ تحتَ نقَـابـكِ.

عُنُقُـكِ كبُـرجِ داوُد المَبنيِّ للأسلِحَـةِ.

ألـفُ مِجَـنٍّ عُلِّـقَ عَلَيـهِ، كُلُّهـا أتـرَاسُ الجَبـابــرَةِ.

ثـديـاكِ كخِشـفَتَـي ظَبيَـةٍ، تـوأمَـينِ يَـرعيَـانِ بـين السَّـوسَـنِ”.

(4: 1-5) “كم أنتِ جميلة يا حبيبتي، وكم تُشرِق عيناكِ بالحب. وراء نقابكِ. وشعركِ يتراقص كقطيع ماعز رابض على جبل جلعاد. أسنانكِ بيضاء كخرٍاف غُسِلت تواً ولُمِّعَت (ومُشـِّـطَت) وليس فيها أحدٌ مفقوداً وقد رُصُّوا بدقة (بروعة). شفتاكِ مثل شريط قرمز، وما أجملها حين تتكلمين. وخديكِ يتلألأن من
وراء نقابكِ. عنقكِ كبرج داود، مستدير وناعم وحوله عقد مثل ألف مجن
عُلِّـق فيـه. ثديـاكِ مثـل غـزلان ترعيان بين السوسن”.

 

.  ها أنت جميلة لأنكِ العروس التي قمتي مع العريس وقد بررك بقيامته فصرت
بلا عيب. وقد تغنّى العريس بجمال العروس من خلال سبع صفات جميلة، والعدد سبعة يشير إلى الكمال، لذا قال عنها فـي آية رقم 7 “كلكِ جميل” أي كمال الجمال فـي عروسه.

 

أمّا الصفات فهى:

1ـ عيناكِ حمامتان:

+  لكِ روح البساطة وفيكِ العين (البصيرة) الروحية البعيدة عن كل انطباع أرضي أو جسدي “إن العين تشير إلى القدرة على التمييز الروحي؛ لأنها رمز للروح القدس روح التمييز”.

+  من تحت نقابكِ: نحن الآن تحت نقاب, ونحن في الجسد لا نستطيع أن نرى كل جمال المسيح “الآن أعرف بعض المعرفة، حينئذٍ سأعرف كما عُرِّفت أيضاً”
( 1 كو 13 : 12). إن أسرار الروح التي تعاينها عيني الكنيسة لا يستطيع العالم أن يفهمها أو يدركها.

 

2ـ شعركِ كقطيع ماعز:

+  الشعر الطويل (مثل شريعة النذير) يشير إلى تكريس الحياة للَّه. والشعر غطاء والمرأة يجب أن تُغطي رأسها تعبيراً عن الخضوع أي خضوع جميعنا للرب. إن الكنيسة هى الشعر المحيط بالرأس (المسيح) والمقصود شعب المسيح.

W قطيع ماعز: يدل على الغزارة.

W جلعاد: اسم جبل يمتاز بوفرة العشب (حياة الشبع) وينمو فيه البلسان المعروف برائحته وفائدته طبياً.

 

3ـ أسنانكِ:

+  أسنان الكنيسة خدامها الذين يمضغون الطعام ويقدِّمونه ليناً للصغار.

+  قطيع الجزائز: أي الغنم المقصوص صوفه (الصوف رمز لحياة الجسد، وكان محظور على كهنة العهد القديم دخول القدس بملابس صوفية، بل فقط بملابس كتان رمز النقاوة).

+  الصادرة من الغسل: المغسولة حديثاً.

+  أسنان الكنيسة بيضاء إشارة لنعمة الغسل أي المعمودية.

+  متئم: توأم وهى إشارة إلى كثرة ووفرة الثمر. توأم أي مثنى لأن اللَّه يرسل تلاميذه اثنين اثنين.

+  لا يوجد عقيم: خدام الكنيسة الحقيقيين ليسوا بلا ثمر، بل لهم ثمر مُضاعَف.

 

4ـ شفتاكِ كسلكة:

+  رقيقة كخيط، حمراء باللون الملوكي لون الفداء؛ لأنها تنطق بالشهادة للمُخلِّص مما يجعل فمها حلو.

5 ـ خدكِ كفلقة رمان:

+  خدكِ: تعبير عن الصحة.

+  الرومان: الفصوص تمثل الحياة الغنية لأن بذوره تعطي عصيراً أحمر.

+  كفلقة رمانة: تعبير عن الاحتشام ورِقّة الحساسية وحيائها.

+  إن دم المسيح هو سر جمال الكنيسة كما يشير الاحمرار إلى احتشام النفس وحيائها.

+  تحت النقاب: هذه الحياة الحلوة مُختفية، فكل مجد الكنيسة من الداخل.

 

6ـ عنقكِ كبرج داود:

+  عنقكِ: إيمانكِ مستقيم ومرتفع.

+  برج داود: لأن داود قتل جليات رمز للشيطان.

+  ألف مجن: رقم 1000 يشير إلى الحياة السماوية، لأن أسلحة الكنيسة سماوية وروحية.

 

7ـ ثدياكِ كشخفتي ظبية:

+  ثدياكِ: الثديان رمز النضوج والنمو الروحي، وهما رمز للتغذية. أيضاً رمز للعهدان اللذان يتقوّت بهما أولاد الكنيسة.

+  شخفتي ظبية: توأم من الغزلان الصغار من أم واحدة؛ لأن مصدر العهدين واحد، هو اللَّه.

+  السوسن: إشارة إلى جماعة المؤمنين الذين تشبّهوا بالسيد المسيح سوسنة الأودية (2: 1).

العروس:

        (4: 6) “إِلى أن يَفِيـحَ النـَّهـارُ وتنهَزِم الظِّلالُ، أذهبُ إلى جَبَـلِ المُـرِّ وإلى تـَـلِّ اللُّبَـانِ”.

        (4: 6) “سـأبقى على تـل الـمُـرِّ، وعلى تـل اللبان، حتى يشرق الصباح ويختفي الظلام”.

.  يفيح النهار: نهار الأبدية.

.  تنهزم الظلال: ظلال الزمن.

.  جبل المر: حياة الألم.

.  تل اللبان: حياة الصلاة الدائمة.

.  والمعنى سأبقى فـي أيام غربتي وراء الصليب حتى يأتي نهار الأبدية (يفيح النهار) وتنهزم ظلال الزمان.

 

(4: 7) “كُـلُّكِ جَمِيـلٌ يـا حَبيبَـتِي ليـس فيـكِ عَـيـبَــةٌ”.

(4: 7) “كــم أنتِ جميلة يا حبيبتي ليـس فيـكِ عيبـة”.

 

.  كلكِ: فيكِ كل الجمال لأن حبي لكِ يخفي كل ضعفاتكِ، ودمي يستر كل خطاياكِ، لذا ليس فيكِ عيب. أنها كاملة الجمال أو ذات جمال كامل.

 

        (4: 8) “هَـلُمِّـي مَـعِـي مِن لُبنـانَ يـا عَرُوسُ، معـي مـن لُبنـان!

انظُـرِي مـن رأسِ أمَـانـة، مـن رأسِ شنِـيرَ وحَـرمُـونَ،

مِـنْ خُـدُورِ الأُسُـود، مـن جِـبَـالِ النُّمُـورِ”.

(4: 8) “تعالـي معـي مـن جبـال لبنـان يـا عـروسي، تعـالـي معي من لبنان! انزلي من قمة جبل أمانا، من جبل شنير وجبـل حرمـون، حيث تعيـش الأسـود والنمـور”.

.  هلمي: دعوة للخروج مع العريس للجهاد؛ لأن كل جهاد بدون الرب (العريس) محكوم عليه بالفشل.

.  لبنان: هى من أجمل بلاد الدنيا، وهى الدولة الوحيدة التي يوجد على علمها نبات. ومعني لبنان ابيض. ولبنان هنا أيضاً رمز لإغراءات العالم ويدعوها المسيح أن تترك المظاهر الكاذبة وتخرج من حياة الترف وتنطلق للجهاد الروحي.

.  رأس أمانة: قمة جبل أي رأس الإيمان، فبداية الطريق هى الإيمان.

.  رأس شنير وحرمون: حياة الحرمان والترك الاختياري.

.  الأسود والنمور: الخطية والشيطان.

.  هنا دعوة للخروج من طبيعة الإنسان العتيق (طبيعة الخطية فهى مفترسة كالأسد والنمر) إنها دعوة للجهاد المستمر.

 

 

        (4: 9) “قـد سَبَيـتِ قَلـبي يـا أُختي العـرُوسُ.

قـد سَبَيـتِ قَلـبي بـإِحـدَى عَينـَيـكِ، بقَـلاَدَةٍ واحِـدَةٍ مِـنْ عُنـُـقِـكِ”.

        (4: 9) “نظـرة عينيـك، هى فـرح قلبي يـا عـروسي، قـلائـد عنقـك قـد أسـرت قلـبي”.

                1ــ سبيت قلبي: تعبير عن المحبة الفائقة.

2ــ أختي العروس: لقب جديد يطلقه العريس على العروس، وهو تعبير عن علاقة اللَّه بخاصته فهو ليس عريساً فقط للنفس بل هو أخٌ لها بالطبيعة البشرية. إذاً هو يحبها حباً مضاعفاً (محبة العريس ومحبة الأخ).

3ــ إحدى عينيكِ: لأن للإنسان بصيرتان، فالمقصود هنا العين الداخلية (البصيرة) التي يعاين بها اللَّه أي (لغة الدموع) التي تأسر قلب اللَّه.

4ـــ قلادة واحدة: حياة البذل والتعب والعرق أي حَمل نير المسيح، والمقصود طاعة الوصية، وأيضاً الدموع المنحدرة حتى العنق كأنها قلادة على العنق.

 

        (4: 10) “مـا أحسَـنَ حُبَّـكِ يـا أُخـتِي العَـرُوسُ!

كـم مَحَبَّـتُـكِ أطـيَبُ مِـنَ الخَمـرِ!

وكـم رائِحَـةُ أدهَـانِـكِ أطـيَبُ مِـنْ كُـلِّ الأطيَـابِ!”.

(4: 10) “حبكِ ينيرني يا عروسي، قلائد عنقكِ قد أسرت قلبي. حبكِ أفضل من الخمر، ورائحتكِ أطيب من كل عطر!”.

.  الخمر: الفرح.

.  أدهانكِ: فيها إشارة للميرون. وكلمة ميرون معناها طِيب.

.  العريس يمدح العروس على الجمال الذي حملته انعكاساً لحبه لها. وأن تحقيق رسالة الإنجيل فـي حياتها أطيب من أطايب الشريعة.

 

        (4 : 11) “شَفـتَــاكِ يـا عَـرُوسُ تـَـقـطُــرَانِ شـهــداً.

تحـتَ لسَــانِــكِ عَـسَــلٌ ولَـبَنٌ،

ورائحَـةُ ثيابـكِ كـرائِحَـةِ لُبنـَـانَ”.

(4 : 11) “طـعـم العسل على شفتاكِ يا حبيبتي. ولسانكِ هو لبن وعسل لي، وثيابكِ
فيهـا كـل روائـح لبنـان”.

.  شفتاكِ يا عروس تقطران شهداً: يقول للعروس أنكِ صرتِ كالنحلة نشيطة وتسْعينَ لبلوغ الكمال وصار لكِ الحديث المُلذّ. فالشهد هو ثمار النحل، والنحل إشارة للنفس المجاهدة، التي تجمع من زهور الكتاب المقدس شهداً.

.  تحت اللسان: كلمة اللَّه المخفية تحت اللسان وهى مثل العسل الحلو فـي أفواه قديسيه.

.  عسل ولبن: صرتِ كالأرض المقدسة التي تفيض لبناً وعسلاً، والمقصود أنها أرض راحته، وفيها حياة الثمر.

.  رائحة لبنان: رائحة اللبان أي حالة الألم والصلاة.

 

        (4: 12) “أخـتِي العَـرُوسُ جَنَّـةٌ مُغلَقَـةٌ، عَـينٌ مُقـفَلَـةٌ، يَنبُـوعٌ مَختُـومٌ”.

        (4: 12) “عـروسي مسـرة قلبي. أنت حديقـة سـريـة. جنـة مسـورة. ينبـوع خصـوصي”.

.  مغلقة ـ مقفلة ـ مختوم: دليل على أن نفس العروس ليس فيها إلا الرب وحده،
وهذا هو مبدأ (عذراوية الكنيسة) أي أن الكنيسة لا تعرف العالم بل تعرف المسيح فقط، وهذا نجده فـي نهاية قراءة الكاثوليكون “لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي فـي العالم”.

.  الجنة المغلقة: هى الكنيسة المحاطة بسور الوصايا، وأيضاً فإن اللَّه يرى داخلنا فردوساً خصباً.

.  عين مقفلة: عين محكمة النقاوة التي تغلق هذه العين لتكون فقط لسيدها. والمعنى أن كل امكانياتها داخلية.

.  الينبوع المختوم: أي المعمودية، ومختوم ختم الميرون، هنا تشير لعمل الروح القدس مع النفس.

 

        (4: 13) “أغـرَاسُـكِ فِـردَوسُ رُمَّـانٍ مـع أثمَـارٍ نـَفِيسَـةٍ، فـاغيـةٍ ونـارِدِينٍ”.

(4: 13) “هنـاك تـزهـر النباتات وتنمو كأشجار رمان حاملة أطيب الثمار، ولا ينقصها حناء وناردين”.

.  تظهر عروس المسيح غنية فـي كل شيء، ولذا فهى تُفرِح عريسها “من أجل ذلك نحن أيضاً، منذ يوم سَمِعنا، لم نَزَل مُصَلِّينَ وطالبين لأجلكم أن تمتلِئوا من معرفة مشيئته، في كل حكمةٍ وفَهمٍ روحِيٍّ لتسلكوا كما يَحِقُّ للرب، في كل رضىً، مُثمِرينَ في
كل عَمَل صالح، ونامين في مـعـرفة اللَّـه، متفوِّقين بكل قوَّةٍ بحسب قدرَة مجده،
لكُــلّ صَبــر وطــول أنــاة بفــرح ” (كو 1 : 9 ــ 11).  ويلاحظ تكرار كلمة “كل”.

.  فردوس رمان: مملؤة احمراراً علامة الجمال الروحي بدم المسيح.

.  فاغية: الحناء التي تُعطي لرجِلي العروس اللون الأحمر.

.  ناردين: طيب كثير الثمن.

 

(4: 14) “نـَـارِدِيـنٍ وكُـركُـمٍ. قَصَـبِ الـذَّرِيـرَةِ وقِـرفَـةٍ، مع كُلِّ عُودِ اللُّبَانِ. مُرٌّ وعُودٌ مع كُـلِّ أنفَـسِ الأطيَـابِ”.

(4: 14) “أو كـركـم وقـصب الـذريـرة أو قـرفـة أو طـيب مـن كل نوع. المر والعود ينمـوان هنـاك بأطـيب الـروائـح”.

.  كُركُم: هو نبات أصفر اللون له عروق حمراء.

.  قصب الذريرة: عود له رائحة زكية.

.  قرفة: خشب له رائحة طيبة.

هذه الأطياب العطرية هى التي عمل منها دهن المسحة (خر 30) وهذا الدهن رمز للروح القدس، ولذلك فالكلام إشارة لثمار الروح القدس فـي المؤمنين، كما يذكر قائمة بها بولس الرسول فـي (غلا5).

 

        (4: 15) “يَنبُـوعُ جَنـَّـاتٍ، بـئرُ مِيَـاهٍ حَيَّـةٍ، وسُيُـولٌ مِـنْ لُبنـَانَ”.

(4: 15) “الينابيع تروي الجنة، وسيـول من المياه المتدفقة تهبط عليها من جبال لبنــان”.

.  ينبوع جنات: ينبوع حي يفيض بسيول نحو الأبدية. إن المياه الحية فـي الكتاب المقدس إشارة الروح القدس ليسكن فـي المؤمنين حتى يأتوا بثمر الروح القدس. هو الذي يروي هذه النفس (الجنة) وهو الروح العامل فـي الكنيسة، ولهذا حوَّل المؤمنين إلى “هيكل” (لا تأتي كلمة هيكل فـي العهد القديم بصيغة الجمع) فهو واحد، لأن الكنيسة جسد واحد، والروح يعمل من خلال أسرار الكنيسة.

 

 

العروس

        (4: 16) “اِستَيـقِـظي يـا رِيـحَ الشـَّمَـالِ، وتعَـالَـي يـا رِيـحَ الجَنـُـوبِ!

هَـبِّي على جَنـَّتِـي فتَـقطُـرَ أطيَـابُهَـا.  

لِيَـأتِ حَبيـبي إلى جَنـَّتِـهِ ويـأكُـل ثمَـرَهُ النـَّـفِـيسَ”.

(4: 16) “استيقظـي يـا ريـح الشمـال، وتعـالـي يـا ريح الجنوب! هبي على جنتي وامـلأي الهـواء بالعطـر. ليت حبيبي يأتي إلى جنتـه ويـأكـل أفضـل ثمارهـا”.

.  الريح = الروح باليونانية. وهنا العروس تطلب روحه القدوس ليحوِّطها من كل جانب. وقد يكون المعنى هو رياح التجارب الشمالية (بسبب الخطية) أو اليمينية (بسبب الكبرياء والبر الذاتي).

إن ريح الشمال هى ريح باردة مُنعِشة بينما ريح الجنوب هى ريح دافئة. رياح مواتية ومعاكسة، كلاهما مطلوب لإحداث حالة من الاتزان والتكامل في حياة الإنسان.

.  جنته: يرمز إلى قلبي، أي قلب النفس، ليأتِ العريس ويأكل من ثمرها الذي هو “ثمرة”. فالقلب له والثمر منسوب إليه.

.  نلاحظ أن عبارات النشيد مثل حبات اللؤلؤ وليس فيها حرف عطف.

 

(5: 1) “قـد دَخَلـتُ جَنـَّتِـي يـا أُختِـي العَـرُوسُ.

قَطَـفتُ مُـرِّي مـع طِيـبي.

أكَلـتُ شَهـدِي مـع عَسَـلِـي.

شـَـرِبتُ خَمـرِي مـع لَبَنِـي”.

(5: 1) “لقـد دخلـت جنتي يـا عـروسي مسرة قلبي. جامعاً طيبي مع مري. أكلاً عسلي مـع شهـدي. شـاربـاً خمـري مـع لبنـي”.

 

(5: 1) “كُـلُـوا أيهـا الأصحَـابُ. اشـرَبُـوا واسكَـرُوا أيهـا الأحِبَّـاءُ”.

“كـلـوا أيهـا الأحبـاب. واشـربـوا، حـتى تسكـروا مـن الحـب”.

.  دخلت جنتي: القلب الذي يستريح فيه المسيح. أو هو الموضع الذي صُلِبَ فيه الرب، وواضح أن العريس يستجيب فوراً لدعوة عروسه، وهكذا تُستجاب صلواتنا إن كانت حسب مشيئته.

.  مُري مع طيبي: أكلت ثمار الصليب (المر) مع بركات القبر المقدس (الأطياب).

.  شهدي مع عسلي: كل ما فـي قلبنا حلو وشهي كالشهد والعسل الذي أكل منه المسيح مع تلاميذه عقب قيامته.

.  خمري مع لبني: الحب مع النقاوة والطهارة.

.  إن السيد المسيح يتلذذ بفضائل كنيسته ومحاسنها التي يراها مجيدة بلا عيب
ولا دنس.

.  الأصحاب والأحباء: هم السمائيون الذين يفرحون بعودة النفس. وهذه دعوة ونداء للمشاركة فـي أفراح العروسين، وفـي وليمة العُرسِ (الزفاف).

الـنشـيد الـرابـــع

العروس

        (5: 2) “أنـا نـائِمَـةٌ وقَلبي مُستَيـقِـظٌ. صَـوتُ حَبيـبي قَـارِعـاً:

        (5: 2) “بينمـا أنـا نـائمـة، كـان قلـبي يقظـاً، حَلِـمت أن حبيـبي يقـرع على الباب:

        (5: 2) “افتَحِي لي يـا أُخْتي، يـا حَبيبَتي، يـا حَمَامَتِي، يـا كَامِلَتِـي!

لأنَّ رَأسِـي امتَـلأ مـن الطَّـلِّ، وقُصَصي مـنْ نـُـدَى اللَّيـلِ”.

(5: 2) “ليتني أدخـل يـا حبيبتي، يـا عـروسي يـا حمامتي، فـرأسي قـد ابـتـلّ مـن الطـلّ، وشـعـري مـن نـدى اللـيـل”.

.  أنا نائمة: إشارة إلى فتور المحبة، لا هى ميتة ولا هى صاحية، والفتور سببه خطية من جانب الإنسان وقد يكون بسماح من اللَّه حتى يحس الإنسان بضعفه. ولكن يبدو أن فتور العروس كان من النوع الأول أي قلة المحبة.

.  قلبي مستيقظ: من الناحية الفسيولوجية هى على قيد الحياة. ولكنها نائمة (النوم = الموت الصغير) فالعروس ليست فـي حالة شر أو دنس، وإنما فـي حالة فتور، فقدت قوتها الروحية، إنها تحنُّ للعريس ولكن ليس لديها مقدرة، وعلاج هذه الحالة أن يستمر الإنسان أميناً فـي ممارساته الروحية حتى وإن كان بلا تعزية.

.  صوت حبيبي: إن المعاملات المتبادلة بين اللَّه والإنسان بدأت بالناموس الطبيعي (الضمير)، ثم الناموس المكتوب (الشريعة)، ثم مجيء الأنبياء، وأخيراً نزل كلمة اللَّه نفسه إلى الإنسان يقرع باب قلبه. نزل شمس البر ودخل زماننا الذي جعلناه ليلاً.

.  افتحي…: إنها معاتبة رقيقة بدون جرح لمشاعر القلب. إن محبة اللَّه نحو أولاده
لا تتغير حتى فـي أوقات فتورهم، إنها لا تسقط أبداً، لذا يناديها بألفاظ كلها اعزاز متوسلاً أن تفتح أولاً، ولكن عملية الفتح متروكة لإرادة الإنسان، له أن يفتح أو لا يفتح، والحساب فوق. فاللَّه لا يفرض نفسه على أحد.

.  يتودَّد لها بأربع صفات رائعة: يا أختي، يا حبيبتي،  يا حمامتي، يا كاملتي.

أحياناً يقصد بها فصول السنة الأربعة.

.  الطلّ: هو الندى الثقيل المعروف فـي فلسطين. والعبارة هى توسُّل أخير من العريس بكونه حامل الآلام والأحزان من أجل عروسته (البشرية).

.  الليل: أي العمر والزمن.

    والمشهد يصوّر حالة الإنسان والمسيح يقف قارعاً على بابه “هأنذا واقِفٌ على الباب وأقـرَع …” (رؤ 13 : 20).

 

العروس

        (5: 3) “قـد خَـلَـعـتُ ثوبي، فكـيف ألبَسُـهُ؟ قـد غَسَلـتُ رِجلَـيَّ، فكـيف أُوسِّخُهُمَـا؟”.

(5: 3) “لقـد خلعـت ثـوبي تواً، فلماذا ألبس ثانية؟ لقد غسلت قدمي تواً، فلماذا أوسخهـا ثـانيـة؟”.

.  قد خلعت ثوبي فكيف ألبسه؟: العروس تقدم أعذاراً بشرية وغالباً ما تقدم النفس أعذاراً غير لائقة فـي فتورها الروحي. والعقل هو خادم أمين لإرادة الإنسان يقدم تبريرات لراحة الضمير. لِنَقُمْ من سرير “الأنا” أو “الذات البشرية” ونتقدم لعريسنا الذي يسترنا بدمه ويُلبـِسنا روحه القدوس، كما يغسل حياتنا الداخلية فنحيا مُقدَّسين له.

 

 

        (5: 4) “حَبيـبي مَـدَّ يـدَهُ مـن الكَـوَّةِ، فـأنـت عَلَيـهِ أحشَـائِـي”.

        (5: 4) “حبيـبي وضـع يـده على البـاب، فأحسست فجأة بـقـربـه”.

.  حبيبي مد يده: السيد المسيح مد يده على الصليب.

.  الكوة: هى فتحة فـي أبواب البيوت، فكان للبيوت فـي الشرق فتحة فوق القفل لإدخال المفتاح وكانت تتسع لإدخال اليد، وهى إشارة إلى جنب المسيح المفتوح التي منها كشف المسيح حبه للبشر. والكوة هى فتحة الباب، والمسيح هو الباب. إن العريس يمد يده المجروحة على الصليب إلى داخل ذهنها، لترى آثار جراحات الحب التي احتملها من أجلها.

.  أحشائي: قلبي بمعنى مشاعر الحنان العميق والرغبة المُلِحّة.

.  لقد كانت توسُّلات العريس السابقة بلا جدوى، وعندما مد يده لترى جراحاته تبدأ تشعر بالتخشُّع الحقيقي.

 

        (5: 5) “قُـمتُ لأفتَـحَ لحَبيـبي،

ويـدَايَ تـَقطُـرَانِ مُـرّاً،

وأصَـابعِـي مُــرٌّ قَـاطِـرٌ علـى مَقبَـضِ القُفـل”.

(5: 5) “قمت لأدعه يدخل، يداي كانت مغطّاة بالمـر، وأصابعي بالمُـرّ السائل وهى تمسـك بمقبـض البـاب”.

.  المُرّ: يشير إلى موت المسيح عنا فقد تلامسنا معه بالتوبة وقبلنا أن نموت معه، لكي تُفتَح لنا الأبواب الدهرية. والمُرّ معروف فـي الشرق برائحته كعلامة ترحيب.

 

        (5: 6) “فَتَـحتُ لحَبيـبي، لكـنَّ حَبيـبي تحَـوَّلَ وعَبَـرَ.

نـَفسِـي خَـرَجَـتْ عنـدمـا أدبَــرَ.

طَلَبتـُـهُ فمَـا وجَـدتـُـهُ. دعَـوتـُـهُ فمَـا أجَـابَنِـي”.

(5: 6) “فتحت الباب لحبيبي، لكنه تحول وعبر. وكم كنت مشتـاقـة لسمـاع صوتـه.
بحثـتُ عنـه فمـا وجـدتـه، دعـوتـه ولا مِـن إجـابـة”.

.  تحوَّل وعَبَرَ: فـي ذلك ثلاثة معانٍ:

ـ تأديب على تأخر استجابة الإنسان للنداء الإلهي نحوه.     

ـ الحث على فضيلة المثابرة حتى يتمسك بما يحصل عليه.

ـ تدريب للإنسان ليعرف ضعفه ويصرخ وقت الضيق.

.  نفسي خرجت: لا تبحث عن اللَّه فـي خارج نفسك، وخير مكان تلتقي فيه مع اللَّه هو داخلك.

 

        (5: 7) “وجَـدَنِـي الحَـرَسُ الطَّـائِـفُ في المدينـةِ.

ضَـرَبُـوني. جَـرَحُـوني.

حَفَظَـةُ الأسـوَارِ رَفَعُـوا إزارِي عنـِّي”.

        (5: 7) “وجدني الحرس الطائف في المدينة. ضربوني. جرحوني. نزعوا غطاء أكتافي”.

.  الإزار: هو الوشاح أو الثوب الساتر.

.  حرس المدينة وحفظة الأسوار: أي قادة اليهود الذين اضطهدوا الكنيسة فـي أول عصورها.

   (5: 8) “أُحلِّـفُـكُـنَّ يـا بنـاتِ أُورُشليـمَ إِن وجـدتـُـنَّ حَبيـبي أن تـُخبرنـَهُ بأني مَـرِيضَـةٌ          حُبـّـاً”.

(5: 8) “اوعدوني يا بنات أورشليم إنكن إن وجدتـُـنَّ حبيبي تـُـخبرونه أنني ضعيفة ومتألمة”.

.  لقد نسِيت العروس جراحها. ولا ترى نفسها سوى إنها مريضة بحب المسيح.

.  والسؤال لنا: كم يساوي المسيح فـي نظرنا؟

 

النســـاء:

 

        (5: 9) “مـا حَبيبُـكِ مِـنْ حَبـيبٍ أيتهـا الجَميلَـةُ بـين النـِّساءِ!

مـا حَبيبُـكِ مِـنْ حَبـيبٍ حتى تـُحَلِّفِينـا هكـذا!”

(5: 9) “أيتها الجميلة بين النساء: هل يختلف حبيبك عن أي واحد آخر؟ وهل فيه
أي أمـر عجيب حتى تطلبي منـا وعـداً كهـذا؟”

.  قال هذه العبارة غير المؤمنين وكأنهم يقولون للعروس: إنكِ جميلة ولا ينقصكِ شيء، فمن هو هذا الحبيب الذي تنشغلين به؟ من هو هذا الحبيب الذي تحلفينا هكذا من أجل بقائكِ فـي اتحاد معه؟!

العروس:

العروس تقدم شهادة حية من عدد 10 إلى عدد 16 لعريسها فـي أوصاف رائعة الجمال، تبدأ من رأسه حتى قدميه بعشرة أوصاف، وتبدأ بوصف كُلّي عام.

        (5: 10) “حَبيـبي أبيَـضُ وأحمَـرُ. مُعلَـمٌ بـين ربـوَةٍ”.

        (5: 10) “حبيـبي وسيـم وقـوي. واحـد بـين عشـرة آلاف”.

.  الأبيض فقط تعني بلا حياة، والأحمر فقط تعني سافك للدم، لذا حبيبي كان أبيض وأحمر.

.  حبيبي أبيض وأحمر: أي بهي ومُخلِّص ومنير، فهو شمس البر ومُقدِّم الخلاص. فحبيبها امتزج فيه البهاء بالخلاص علامة القوة والحيوية.

.  مُعلَمٌ: حامل العلم.

.  بـين ربوة: معروف بين الناس والشياطين.

 

        (5: 11) “رأسُـهُ ذهَـبٌ إبـرِيـزٌ. قُصَصُـهُ مُـستَـرسِلَـةٌ حَـالِكـةٌ كَـالغـُـرَابِ”.

        (5: 11) “وجهـه بـرونـزي نـاعـم. شعـره متجعـد أسـود كـالغـراب”.

.  الذهب: إشارة إلى الحياة السماوية، والذهب الإبريز الخالص: إشارة إلى اللاهوت، فإن كان الرأس سماوياً فالجسد لا يقدر أن يعيش إلا على مستوى سماوي ما دام متحداً بالرأس. هذا هو سر حبها لعريسها.

.  قصصه مسترسلة: أي ضفائر الشعر، والمقصود بها الكنيسة جماعة المؤمنين فهم بمثابة شعر للرب أي متحدين فـي الإيمان بالمسيح.    

.  حالكة كالغراب: سوداء لا تظهر فيها شعرة بيضاء؛ لأن المؤمن لا يشيخ بل يتجدد كالنسر شبابه. إن كنيسة المسيح فوق حدود الزمن لا يشيبها الشيخوخة
ولا تقوى عليها أحداث أرضية.

 

        (5: 12) “عَينـاهُ كـالحَمَـامِ على مَجَـارِي المِيَـاهِ،

مَغسُـولتـانِ بـاللَّـبَنِ، جـالسَتَـانِ في وقبَيـهِمَـا”.

(5: 12) “عينـاه جميلتان كالحمام تنساب على مجرى المياه، حمام غُسل باللبن،
واقـف على المجـرى”.

.  العين: تعبر عن شخصية الإنسان من هو. كما تعبر عما يكنّه هذا الإنسان فـي باطنه. كذلك العين تتكلم بلغة أبلغ وأوضح من لغة اللسان؛ لأن نظرة واحدة تكفي لتُعبِّر عما داخل الإنسان.

.  مجاري المياه: المعمودية التي عندها بدء جيل جديد مقدس للرب.

.  اللبن: رمز للإيمان النقي الخالص عديم الغش الذي يغذي النفوس.

.  وقبيهما: أي مكانهما، إشارة إلى استقرارهما فـي موضعهما، فإن رعاية اللَّه لكنيسته                   وأولاده دائمة، والإشارة هنا لاستدارة العين الحاوية كل جمال.

 

        (5: 13) “خَـدَّاهُ كـخَمِيلَـةِ الطِّـيبِ وأتـلاَمِ ريـاحـينَ ذكِـيَّــةٍ.

شَفَتَـاهُ سُـوسَـنٌ تَـقطُـرَانِ مُــرّاً مـائِـعــاً”.

(5: 13) “خـدَّاه مشرقان كجنة مملؤة من الأعشاب والأطياب. شفتاه كالسوسن
مبتلـة بـالمـر السـائـل”.

.  خدَّاه: الخدان رمز الحيوية والطلعة البهية فإن وجه العريس مشرق كالخميلة ذات الشجيرات العطرية المتشابكة. والمقصود اللحية المعطرة وهى علامة القوة والكرامة.

.  خميلة: هى شجيرات عطرية

.  أتلام: باقات زهور زكية.

.  شفتاه سوسن: السوسن هو الزنبق تشير إلى المجد الملوكي، فهما يقدمان كلمة اللَّه الممتزجة بالمر والميعة.

.  مُرّاً مائعاً: المُرّ والميعة رمز الألم، أو الجهاد والتعب في تنفيذ الوصايا.

 

        (5: 14) “يـدَاهُ حَلقَتَـانِ مِـنْ ذهَـبٍ، مُـرَصَّعتـانِ بـالـزَّبـرجـدِ.

بَطنـُـهُ عَـاجٌ أبْيَـضُ مُـغَلَّـفٌ بـاليَـاقُـوتِ الأزرقِ”.

(5: 14) “يداه حسنة التكوين، ويرتدي حلقان من جواهر، جسمه كالعاج الناعم المـرصـع بالجواهـر الـزرقـاء”.

 

.  يداه: أبديتان تشبعان النفس والجسد معاً.

.  حلقتان: الحلقة أو الدائرة إشارة إلى الأبدية.

.  الزبرجد: هو الياقوت الأصفر ويشير إلى قوة التأسيس. إن عروسه مؤسسة على إيمان راسخ، وإيماني دائماً مرتبط بالسماء.

.  بطنه: أي جسمه أو أحشاؤه، والبطن هى دائماً تعبير عن المشاعر، فهى مشاعر اللَّه المملوءة حباً وحناناً.

.  عاج أبيض: العاج يتم الحصول عليه من حيوان حي (الفيل) خلال الألم حتى الموت. مشاعر اللَّه من نحونا لم نشعر بها إلاّ من خلال موت المسيح، إن أحشاءه مُغلّفة بالياقوت الأزرق وهو لون سماوي، فإنَّ حبه ليس أرضياً مؤقتاً بل سماوي أبدي..، وهذا معناه أن اللَّه يتألم من أجلنا (فحب الحبيب حب سماوي) وهذا تعبير عن رقة وحنان اللَّه. وقد يفهم هذا الوصف على الأوردة الزرقاء التي تظهر خلال الجلد.

 

        (5: 15) “سـاقَـاهُ عَمُـودا رُخَـامٍ، مُـؤسَّسَتـانِ على قـاعِـدَتينِ مِـنْ إبـرِيـزٍ.

طَلعَتـُـهُ كلُبنـانَ. فَـتًـى كـالأرزِ”.

(5: 15) “سـاقـاه عمـودا رخـام على قواعد من ذهب. طلعته كجبال لبنـان، بأشجـار الأرز العـاليـة فيهـا”.

.  ساقاه: إشارة للقدرة على السير بثبات، والمعنى أنه يدك تحت قدميه كل قوى إبليس محطماً الموت قاهراً الخطية.

.  عمودا رخام: يشير إلى أن يسوع المسيح هو أمس واليوم وإلى الأبد. وهذا إشارة إلى الشباب.

.  قاعدتين من إبريز: إن العريس كله ذهب: رأسه وقاعدته ويداه. بعكس تمثال نبوخذ نصر الذي فيه التدهور من الذهب إلى الفخار.

.  طلعته كلبنان: لبنان منطقة سياحية جذّابة، فالعريس مظهره مظهر الجلال والنُّبل. إن وجه يسوع مملوء حناناً وبشاشة يشتهي الكل التطلُّع إليه.

.  فتى كالأرز: الأرز معروف بطوله الشامخ ورائحته الزكية، هكذا المسيح لا يشيخ أبداً. إن الرب فـي تنازله حمل ناسوتنا مشاركاً إيانا كل مراحل النمو: جنين / طفل/ صبي/ شاب/ رجل، ولكنه صَعِدَ قبل الشيخوخة. فالمسيحي لا يعرف الشيخوخة مطلقاً. إن المسيح كما يعلنه الروح القدس كله جذّاب للنفس التي تنعَم به.

 

        (5: 16) “حَـلـقُـهُ حَـلاَوَةٌ وكُـلُّـهُ مُشتَـهـيـاتٌ.

هـذا حَبيـبي، وهـذا خليلِـي، يـا بنـاتِ أُورُشليـم”.

(5: 16) “فمـه حلـو التقبيـل وكـل مـا فيـه يسحـرني. هذا هو حبيبي يا بـنـات أورشـليـم”.

.  حلقه حلاوة: الحلق يخرج منه الكلام، وكلمات السيد المسيح كلها عذوبة خاصة وحلاوة؛ لأنها روح وحياة. فيه تجد العروس كل حبها وإليه كل اشتياقها.

.  وكله مشتهيات: وكل ما فيه يُشتهى. ومن أحب الرب يحب الجلوس عند قدميه كما سبق وأعلنت العروس. (2: 3)

.  هذه دعوة رقيقة للمشاعر الرقيقة ليعيش الإنسان مع المسيح.

 

 

النســـاء:

 

        (6: 1) “أيـن ذهَـبَ حَبيبُـكِ أيتهـا الجَمِيـلَـةُ بـين النـِّسـاءِ؟

أيـن تـوَجَّـه حَبيبُـكِ فنطلُبَـهُ معـكِ؟”

(6: 1) “أيتها الجميلة بين النساء أين ذهب حبيبك؟ في أي الطريق مضى حتى نسـاعـدك فتجـديـه؟”

.  إن غير المؤمنين فـي حيرة وتساؤل: أين ذهب حبيبكِ؟ أين توجه؟ أين اختفى؟ نريد أن نعرف معكِ. بدون الكنيسة لا يعرف العالم المسيح، وخارج المسيح لا توجد كنيسة. إن المسيحية تحول كل إنسان مؤمن إلى “مسيح” أي مقدَّس كامل فـي كل سيرة. إن شهادتنا عن المسيح هى بالإنجيل الخامس (إنجيل القدوة) أي الشهادة الصامتة بالحياة لا بالكلام.

 

العروس

        (6: 2) “حَبيبي نـَزَلَ إلى جَنـَّتِـهِ، إلى خمَائِـلِ الطِّـيبِ،

ليَـرعَى في الجَنـَّـاتِ، ويَجمَـعَ السَّـوسَـنَ”.

(6: 2) “لقد ذهب حبيبي إلى جنته، حيث تنمو أشجار البلسم، يرعى قطيعه في
الجنـة،  ويجمـع السـوسـن”.

.  جنته: كنيسته، فقلب العروس هو جنة العريس، وهذا تأكيد على أن العريس موجود دائماً داخل كنيسته، وداخل كل نفس اقتناها بدمه. المسيح يحب القديسين لأنهم يطيعونه ويحب الخطأة لأنه يشفق عليهم. إن الإنسان المؤمن هو جنة اللَّه بمعنى أن اللَّه يحب أن يستريح فيه.

.  خمائل الطيب: أي الأشجار العطرية الكثيفة وثمارها كثيرة ذات الرائحة الحلوة. يقول معلمنا بولس الرسول: “شكراً للَّـه الذي يقُودُنا في مَوكِب نـُـصرَتِـه في المسيح كـل حيـن، ويُظهِـرُ بنـا رائحـة مَعـرفتـِهِ في كـل مَكـانٍ”. (2كو 2 : 14)

.  ويجمع السوسن: السوسن كان صفة للعريس فأصبح صفة للعروس.

 

        (6: 3) “أنـا لحبيـبي وحبيـبي لـي. الـرَّاعـي بـين السَّـوسَـنِ”.

        (6: 3) “حبيـبي لـي وأنـا لـه. يـرعى قطيعـه بـين السـوسـن”.

.        أنا لحبيبي وحبيبي لي: عودة المشاعر والخصوصية والإحساس بوجود علاقة شخصية بالمسيح، فالعروس تعبر عن فرحتها لأنها صارت ملكٍ للعريس. ليدخل قلبي ويتسلّمه بكل طاقاته وأحاسيسه؛ لأن كل ما أملكه إنما هو له. فهو يملك مشاعري وطاقاتي، إنني أحبه بملء اختياري، إذ هو أحبني بكمال حبه. إنني لا أطلب منه
إلاّ أن آخذه، هو لأن حبيبي لي

النشـيـد الخامــس

(6: 4) “أنتِ جَمِيلَـةٌ يـا حَبيبَـتي كتِـرصـةَ،

حَسَـنةٌ كـأُورُشَـلِيـمَ،

مُـرهِبَــةٌ كجَـيشٍ بــِألـوِيَـةٍ”.

(6: 4) “أنت جميلة يا حبيبتي كأورشليم، مشرقة كمدينة ترصة، مدهشة مثل هذه    المـدن العظيمـة”.

.  كترصة: هى كلمة عبرية لها أكثر من معنى:

+  أي انشراح أو بهجة وفرح.

+  قد يصلح أن يكون اسم (عد 26: 33) وهو اسم البنت الصغرى من بنات صلفحاد بن حافر اللاتي مات أبوهن وليس لهن أخ، وكان لها إصرار على الحصول على حقها من ميراث أبيها وطالبت الميراث من موسى ويشوع، وقد صدر أمر الرب بقبول طلبها، وكأن النفس صار لها نصيباً وميراثاً فـي مجد اللَّه وغناه. فالنفس صار لها دالة عند ربنا، بغير خوف تطلب نصيبها وميراثها وما هو
إلاّ الرب نفسه.

+  وقد يكون المقصود “بترصة” تلك المدينة الجميلة التي كانت عاصمة لإسرائيل لمدة 50 سنة حتى بنى عمري السامرة (يش 12: 24) وسر جمالها أنها كانت    أممية وعابدة للأوثان حتى ملك عليها يشوع فصارت فـي ملكية الرب.

.  حسنة كأورشليم: لأن أورشليم مدينة الملك السمائي العظيم.

.  مرهبة كجيش: إنها كجيش أُحسِنَ تنظيمه والرب قائده بنفسه. إن النفس التي مع اللَّه تصير مُخيفة للشياطين. والإنسان المُتسلّح بقوة اللَّه التي فـي داخله يغلب الشيطان. فجمال العروس مُمتزج بالقوة، والقوة راجعة للمسيح الموجود فينا وبذلك هى مُرعبة للشياطين. إنها مُخيفة أمام الأعداء لأن الرب الغالب فـي وسطها يحميها. قوة اللَّه فـي: وقفة الصلاة ـ علامة الصليب ـ كلمة قدوس ـ التشفُّع بالقديسين.

 

.  ألوية: أي قوات منظمة، فإلهنا إله نظام وليس إله تشويش، مثال: “أجلسوهم خمسين خمسين”.

        (6: 5) “حَـوِّلِـي عنـِّي عينيـكِ فـإِنهُمـا قـد غلَبَتَـانـي.

شـَعـرُكِ كقَطِيـعِ المَعـزِ الـرَّابــِضِ فـي جِلعَـادَ”.

(6: 5) “حوِّلي عيناكِ عني فأنهما يأسراني. شعركِ يتراقص كقطيع معز رابض على
تـلال جلعـاد”.

.  هذه الآية بصيغة الماضي التام، فإن سر نصرة النفس هى الدموع التي تسكبها بقلب مُنكسر أمام اللَّه فتأسر المحبة الإلهية.

.  حوِّلي عني عينيكِ: العين الممتلئة بالدموع تغلب المسيح. (دموع الشكر والتضرع والصلاة والتسبيح والتأثر والتوبة وطلب الرحمة) عندما تصدر هذه الدموع من القلب فهى تصل إلى قلب اللَّه مباشرة.

.  يقول القديس يوحنا ذهبي الفم: “ما أجمل أيقونة المسيح المرسومة فـي دمعة إنسان تائب”.

 

        (6: 6- 7) “أسنانـُـكِ كـقَطِيـعِ نِـعَـاجٍ صَـادرةٍ مِـنَ الغـَسـلِ،

اللَّـواتِي كُـلُّ واحِـدَةٍ مُـتئـِمٌ ولـيس فيهـا عَـقِيـمٌ.

كفِلقَـةِ رُمَّـانــَةٍ خَـدُّكِ تحت نــَقَـابـكِ”.

(6: 6- 7) “أسنانكِ بيضاء كقطيع الغنم المغسولة تواً، وقد رصوا بكل دقة وليس
بينهـا مفقـودة واحـدة. خـداكِ يلمعـان مـن وراء حجـابـكِ”.

.  هذه الصفات سبق أن قالها العريس فـي (4: 1– 3) وتكرار هذا يؤكد حقيقة محبة اللَّه للإنسان تبقى غير متغيرة على الرغم مما أظهره الإنسان من فتور، ومحبة اللَّه
لا تتغير وإنما يتوقف الأمر على حُبنا نحن الذي يتغيّر. إن رجاءنا فـي اللَّه
لا يتغير وهذا أمر مُفيد لنا.

 

        (6: 8) “هُـنَّ سِتـُّـونَ مَـلِكَـةً وثمانـُونَ سُـرِّيـَّـةً وعـذارى بـلا عـدَدٍ”.

        (6: 8) “ليـت للمـلك سـتون ملكـة وثمانـون سـريـة وفتيـات بـلا عـدد”.

.  يبدأ المسيح يتكلم فـي الأعداد القادمة عن الكنيسة:

.  ستون: = 3 × 4 × 5 وهى رمز لملكية اللَّه على حياة المؤمنين، أو على حياة الكنيسة الممتدة فـي كل جهات العالم، وبهذا تعبير الكنيسة ستين ملكة.

.  ثمانون: = 8 × 10

        + رقم 8 يشير إلى الأبدية والحياة السماوية.

        + رقم 10 رمز للحياة الأرضية الزمنية.

وهذا يعني أن (الكنيسة) تعيش على الأرض حياة خفية مع العريس (لذا تظهر كسرية) وتحيا بالحياة الجديدة السماوية.

.  عذارى بلا عدد: تشير إلى العذراوية، عذراوية الحياة كلها للرب.

.  قد تكون الأعداد 60 و80 وعبارة بلا عدد إشارة إلى الطغمات السماوية التي تخدم الكنيسة التي هى جسد المسيح المنظور.

 

        (6: 9) “واحِـدَةٌ هـى حمَـامَـتِـي كـامِـلَـتِـي.

الـوحيـدَةُ لأُمِّـهـا هى.

عَقِيلَـةُ والِـدَتِهـا هى.

رأتهـا البنـاتُ فطَـوَّبنهـا.

المَلِكَـاتُ والسَّـرَارِيُّ فمَـدَحنهَـا”.

(6: 9) “ولكنني أحب واحدة فقط. هي حبيبتي كحمامة. وهي ابنة أمها الوحيدة. وطفلة أمـهـا المُدلّلـة. كل النساء يتطلّعن نحوها ويطوبنها الملكات والسراري يمدحنهــا”.

.  واحدة: تعبير عن وحدانية الإيمان. (كنيسة واحدة جامعة رسولية).

.  حمامتي: هذا هو عمل الروح القدس الذي يهب شركة للمؤمنين مع اللَّه ومع بعضهم البعض فينطلق الجميع كحمامة واحدة فـي شركة مع اللَّه.

.  كاملتي: الحياة التي بلا دنس أو شر أو خطية، فالكنيسة من جهة إيمانها وأسرارها
لا تخطئ إذ تلبس السيد المسيح الكامل فتصير به كاملة بلا عيب؛ فهى كاملة.

.  الوحيدة لأمِّها هى: أمِّها هى أورشليم السماوية التي لا عمل لها سوى انتظار هذه العروس الواحدة التي خطبها الرب يسوع إلى مجده. والوحيدة هى الكنيسة الأرضية التي خطبها المسيح لنفسه.

فأورشليم السماوية (الأم) تنتظر وصول الكنيسة وحيدتها للسماء.

.  عقيلة: المختارة

.  رأتها البنات: أي يطوّبها السمائيون لأنها صارت منهم.

.  الملكات والسراري: هم السمائيون، فالسمائيون يفرحون بهذه الوحيدة (الكنيسة).

وكما نقول فـي القداس الغريغوري:

ـ الخُطأة الذين تابوا عدّهم مع مؤمنيك،

ومؤمنوك عدهم مع شهدائك.

الذين ههنا اجعلهم مُتشبِّهين بملائكتك.

 

        (6: 10) “مَـنْ هـى المُشـرِفَـةُ مِثـلَ الصَّبـاحِ،

جَمِيلَـةٌ كالقَمَـرِ،

طَـاهِـرَةٌ كالشَّـمسِ،

مُـرهِبَـةٌ كـجَيـشٍ بـألـوِيَـةٍ؟”.

(6: 10) “من هي المشرفة مثل طلعة الصباح، جميلة، مبهرة، مثل الشمس أو مثل القمـر”.

.  مشرفة كالصباح: مشرفة أي قادمة، وكما يظهر نور الصباح يظهر أيضاً نور الكنيسة.

.  جميلة كالقمر: جميلة أي مُبهرة وتعكس نور شمس البر (العريس).

.  طاهرة كالشمس: طاهرة أي نقيّة وطهّرها بميلاده ودمه.

.  مرهبة: أي مُنتصرة، مُخيفة للآخرين لأن فيها الروح المعزي.

.  إن كل نفس تلتقي مع اللَّه وتحمل روحه القدوس فيها خلال الكنيسة وتلبس السيد المسيح، يناديها الرب بـِاسمها ويشرق فيها بنوره فتصير مشرقة بلا ظلام، جميلة كالقمر فـي سواد الليل، مختارة وجميلة بدمه، مُرهِبة ومنتصرة بصليبه.

 

(6: 11) “نـَزَلـتُ إلى جنـَّـةِ الجَـوزِ لأنظُـرَ إلى خُضـرِ الـوَادي،

ولأنظُــرَ: هل أقـعـَـلَ الكَــرمُ؟

هـل نــَوَّرَ الــرُّمَّــانُ؟”.

(6: 11) “لقد نزلت بين أشجار الجوز (المشمس) لأنظر النباتات الصغيرة في الوادي  لأنظـر الأوراق الجديـدة علـى الكـروم، لأنظـر تفتـح أشـجار الرمـان”.

.  جنة الجوز: يقصد بها جنة اللَّه أي كلمة اللَّه، هوذا النفس تنزل إلى الأعماق الداخلية حيث تجد ثمرة الجوز الحلو المفيد والمُغذّي ولا يستطيع الإنسان أن يصل بذلك إلا بجهد وتعب.

.  الجوز: يشير إلى الكتاب المقدس.

.  أقعل: أزهر / أثمر

.  نور الرمان: جاء وقت الثمر.

 

        (6: 12) “فلَـم أشـعُــر إلاَّ وقــد جَعلَتـني نفسِـي بـين مَـركَبَـات قَـومِ شـرِيـفٍ”.

(6: 12) “إنني في حيرة إذ جعلتيني مشتاقاً للحب مثل سائر مركبة حربية نحو المعـركـة”.

.  قوم شريف: هم شعبي العامل شريعتي بسرور. إن النفس صارت بقوة الكلمة مكرمة ومحاربة ومجاهدة ضد الخطية حتى النهاية. فالإنسان قد دخل الأعماق وتصادق مع شخصيات الكتاب وانضم لموكب المجاهدين الشرفاء، هذا الموكب الشريف حيث قاده المسيح نفسه ملك الملوك، والنفس المجاهدة يُكرِّمها اللَّه.

 

        (6: 13) “اِرجِعِـي، ارجِعِـي يـا شُـولَـمِّـيثُ.

ارجِعِـي، ارجِعِـي فننظُـرَ إليـكِ.

مـاذا تـَـرَونَ فـي شُـولمِّـيثَ، مِـثـلَ رَقـصِ صَفَّـينِ؟”.

(6: 13) “ارقصي ارقصي يا بنت شولام. ليتنا ننظرك وأنت ترقصي. لماذا تريدن
أن تنظرانـي بينمـا أرقـص بيـن صفـوف المشـاهديـن”.

 

.  كلمة ارجعي تكرّرت أربع مرات إشارة للجهات الأربع، يدعو العريس كل نفس حملت اسم المسيح وقد تاهت أو انحرفت أو جنحت.

.  شولميث: مؤنث كلمة شالوم بمعنى الحاملة للسلام أو التي لها سلام. إنه يدعوها شولميث وهى فـي حالة الجهاد والحرب؛ لأن سر سلامها هو رجوعها المستمر.

.  كأن السيد المسيح الذي هو سليمان الحقيقي يناديها بلقبه هو (شولميث من شالم/ سالم/سليمان) لقد حملت شخصه فـي داخلها سماته فـي سلوكها ودُعيَ اسمه عليها.

.  فننظر إليكِ: هنا الثالوث يتكلم بفرح عنها.

.  رقص صفين: أي رقص جيشين وهذا علامة الغلبة والانتصار.

 

يبدأ هنا العريس فـي وصف العروس كنيسته بتشبيهات مختلفة عن وصفه السابق تبدأ من القدمين حتى الرأس. أمّا العروس صنعت بالعكس فـي
(نش 5: 11- 15) إذ بدأت من الرأس حتى القدمين ولكن ما السبب فـي ذلك؟

السبب فـي ذلك:

أ– لقد وصفها العريس من تحت إلى فوق علامة الصعود فهى تنمو مُتطلِّعة إلى السماء، ولكنها وصفته من فوق إلى تحت حيث نزل إليها بالتجسُّد. فهى أرضية أمّا العريس سماوي.

ب– إن سر جمالها هو خطواتها (قدميها) على الأرض أي سيرها وسلوكها فـي الطريق الملوكي.

ج– إنه يعطي الأعضاء التي تبدو بلا كرامة يعطيها كرامة أفضل. (1كو 12: 23 – 24).

        (7: 1) “مـا أجمَـلَ رِجلَيـكِ بـالنـَّعلَـينِ يـا بنتَ الكَـرِيـمِ!

دوَائِـرُ فـخذَيـكِ مِثـلُ الحَلِـيِّ، صَنعَـةِ يـدَي صَنـَّـاعٍ”.

(7: 1) “ما أدهشكِ فتاة! كم رجليكِ جميلة في الصندل، وانحناء فخذيكِ كصنعة فنـان”.

.  رجليكِ: أي خطواتكِ وسلوككِ. إنني (العريس) مستريح لسلوككِ فـي وصاياي، وهذا تعبير عن مسرته لإتزانها ووقارها الروحي.

.  النعلين: وصايا العهد القديم والعهد الجديد. أي إن خطواتها إنجيلية تحمل الشهادة لعريسها.

.  بنت الكريم: أي بنت الملك أو بنت الأمير التي مجدها داخلها. أي أن العروس صارت منتسبة للملك السماوي، فما أجمل النفس البشرية التي تتصف بإنها بنت الملك وتسير حسب الوصية.

.  دوائر فخذيكِ: المقصود بالدوائر المفاصل. ووظيفة المفاصل إنها تحمل الجسم وتربطه وتعطيه القدرة على السير فـي الطريق، وهذا يتضمن اخضاع الجسد والذات. إنها كالسلاسل التي تربط البشرية معاً. فجمال الكنيسة فـي ترابطها  ووحدتها.

.  صنعة يدي صناع: إشارة إلى الروح الذي يوحّد، فهنا الروح القدس يجمع بين أعضاء الكنيسة بالمحبة، فالروح القدس واهب حياة الشركة للمؤمنين أعضاء الكنيسة جسد المسيح.

 

        (7: 2) “سُـرَّتـُـكِ كـأسٌ مُـدوَّرَةٌ، لا يُـعـوِزُهـا شـَـرَابٌ مَمـزُوجٌ.

بَطنـُـكِ صُـبرَةُ حِنطَـةٍ مُسَيَّجَـةٌ بـالسَّوسَـنِ”.

        (7: 2) “وكأس عميق لا ينقصه الخمر المُعطر، وحزمة قمح هناك محاطة بالسوسن”.

.  السُّرة: هى رمز لبدء الحياة الجديدة حيث كان الطفل يحصل على غذائه من أمه، وقطع السرة يشير إلى أن العروس قطعت علاقتها بالعالم، وهو يقول السُّرة وليس الفم، فهى ما زالت مرتبطة باللَّه، والسرة تدهن بالميرون حيث الروح يقدس الأحشاء الداخلية، والسرة مستديرة بلا بداية ولا نهاية أي حملت سمات السماء.

.  لا يعوزها شراب: أي لا تعوزها أفراح العالم.

.  ممزوج: أي محول.

.  البطن: تعبير عن مخازن الكنيسة.

.  صبرة حنطة: كومة غلة مشبعة للنفس، وهذه الحنطة تشير إلى المسيح الخبز الحي النازل من السماء له رائحة طيب.

.  مُسيَّجة: محاطة ومزينة.

.  السوسن: نبات له رائحة عطرية.

 

        (7: 3) “ثـديَـاكِ كخَشفَـتينِ، تــَوأمَـي ظَـبيـةٍ”.

        (7: 3) “ثـديـاكِ تـوأمـان مثـل الغـزلان الصغـار”.

.  ثدياكِ: الثديان رمز النضوج والنمو الروحي وهما رمز للتغذية. وأيضاً رمز للعهدان اللذان يتقوت بهما أولاد الكنيسة.

.  شخفتي: توأم من الغزلان الصغار من أم واحدة؛ لأن مصدر العهدين واحد هو اللَّه.

 

        (7: 4) “عُنـُـقُـكِ كـبُرجٍ مِـنْ عَـاجٍ.

عَينـاكِ كـالـبــِرَكِ في حَشـبُونَ عنـد بـابِ بثِّ ربِّيـمَ.

أنفـُـكِ كـبُرجِ لُبنـانَ النـَّـاظِـرِ تـُـجَـاهَ دِمَـشـقَ”.

(7: 4) “عنقـكِ كبرج من عاج. عيناكِ كبحيرات في مدينة حشبون بقرب باب
المـدينـة العظيمـة. أنفـكِ جميـل كـبرج لبنـان. الـواقف مقـابـل دمشـق”.

.  العنق: تعبير عن الشموخ، وعنقكِ هنا بمعنى إيمانكِ. (وهذا إشارة لاحتمال الآلام والجهاد).

.  العاج: ناصع البياض، والمقصود به الطهارة.

.  البرج: تعبير عن القوة.

.  وهذا يعني أن إيمانكِ أيتها الكنيسة قوي، نقي، لا تقدر الخطية أن تُنكِّسه فـي التراب، فالكنيسة مرفوعة الرأس على الدوام.

.  عيناكِ كالبرك: دلالة على الاتساع والبصيرة.

.  والبرك ليس بها أمواج ولا اضطرابات بل فيها عمق وصفاء. وهى مفتوحة تجاه السماء دائماً. لقد سبق ووصفها كالحمامة دلالة على عمل الروح القدس فيها.

.  حشبون: تعني مجتهد. إن لها عينان ناظرتان إلى الأمور الإلهية باستمرار (سراج الجسد هو العين) وهى تحيا فـي حياة التدقيق البسيطة. وحشبون هى إحدى مدن الملجأ وهذا يشير إلى أن هدوء العروس وسلامها راجع لأنها محتمية فـي ملجأها الرب يسوع.

.  بث ربيم: إشارة إلى الجماعة.

.  الأنف: هذه أول مرة يذكر فيها الأنف وهى إشارة لشموخ الكنيسة وشجاعتها المقدسة فـي الحق وعدم خوفها من الباطل، وهى حاسة التمييز بين الفضيلة والرذيلة، بين السمائيات والزمنيات، بين رائحة المسيح الزكية وطيب العالم
النتن.

.  دمشق: تمثل العالم والزمنيات لأنها بلد تجاري، فالكنيسة لها بصيرة روحية تميز العالم وتفرز ما يناسبها.

(7: 5) “رأسُكِ علَيكِ مِثلُ الكَرمَلِ،

وشـَعـرُ رأسِـكِ كأُرجُـوَانٍ.

مَـلِكٌ قـد أُسِـرَ بالخُصَـلِ”.

(7: 5) “رأسكِ عالياً مثل جبل الكرمل، شعركِ المربوط يشرق كأرق الحرير.
وجمـالـه يأسـر المـلك”.

.  رأس الكنيسة مرتفع كجبل الكرمل ليس فيه عجرفة بل فيه قوة النصرة على محبة العالم وكل عواصفه.

.  الكرمل: أرض الحديقة المثمرة، وهكذا يجب أن تكون الكنيسة مثمرة.

.  شعر الرأس: إشارة إلى المؤمنين الذين صار لهم السمة الملوكية أي البنوة (الأرجوان). أن رأس الكنيسة مثمر وليس فارغ. ليست فيها أفكار باطلة، وإنما تحمل دائماً أعمال مجيدة مُشبـِعة، وهذا يعني أن الفكر كله فكر مسيحي، فكر خلاصي.

.  الأرجوان: هو لبس الملوك. فعروس الملك تصير ملكة.

.  ملكِ قد أُسِرَ بالخصل: الخصل هى خصل الشعر، وشعر المرأة تاجها. فالعروس ليس عندها أفكار خارجية، فكل أفكارها فـي المسيح.

.  أُسِرَ: أي أن المسيح لا يترك عروسه (كنيسته) وجمالها أَسَرَ العريس.

 

        (7: 6) “مـا أجمـلكِ ومـا أحـلاَكِ أيتهـا الحَبيبَـةُ بـاللَّـذَّاتِ!”.

        (7: 6) “مـا أجمـلكِ ومـا أحـلاكِ وكـم هى كاملـة أنـوار حبكِ”.

.  كم صرت جميلة. لقد اسكب جمال العريس عليها.

.  باللذات: إن اللَّه يتلذّذ بشعبه المُحب والمُلتف حوله (أم 8: 31).

 

        (7: 7- 9) “قـامَتـُكِ هـذه شـَبـيهَـةٌ بـالنـَّخلـةِ، وثـديَـاك بـالعَنـاقِيـدِ.

قُلـتُ: إني أصعَـدُ إلى النـَّخلَـةِ وأُمسِـكُ بعُـذُوقِهَـا.

وتكُـونُ ثـديَـاكِ كعَنـاقِيـدِ الكَـرمِ،

ورائحَـةُ أنفِـكِ كَالتـُّفـَّاحِ،

وحنكُـكِ كـأجـوَد الخَمـرِ…”.

 

(7: 7- 9) “أنتِ ممتلئة نعمة مثل النخلة، وثدياكِ كسباطات البلح. قلت اتسلّق
النخلة لألتقط ثمارها. ثدياكِ لي كعناقيد العنب، ونفسكِ كرائحة
التفـاح، وفمـكِ كأرقـى أنـواع الخمـر…”.

.  النخلة: ترمز للقديسين وتتميّز بالشموخ، فالنخلة تمتاز بطولها واستقامتها. لقد ارتفعت لتبلغ ملء قامة المسيح (أف 4: 13)، إن النخلة رمز للقديسين و”الصدِّيق كالنخلة يزهو”، والعريس يصعد بنفسه ويقطف الثمار بيديه. هنا يعلن للنفس البشرية كرامتها وعظمتها، فإن كان من أجلها قد نزل إلى العالم من أجلها ليتحد بها. والآن يصعد بنفسه عليها وليس غيره.

 

أما أنواع الثمر فهى ثلاثة:

يرى ثدييها كعناقيد الكرم: أي العهدين فهم فرح للمؤمنين.

يرى أنفها كالتفاح: دائماً التفاح فـي الكتاب المقدس يرمز للتجسد الإلهي.
(نش 2: 3).

حلقها كأجود أنواع الخمر: كلمات الفرح المستمر على شفتيها وتذوق السماويات.

العذوق: سعف النخل.

 

العروس

        (7: 9) “…لحَبيـبي السَّـائِـغـَـةُ المُـرَقـرِقَـةُ السَّـائِـحـةُ على شِفَـاهِ النـَّـائمـينَ”.

        (7: 9) “…فلينساب الخمر مباشرة إلى حبيبي ينساب على شفتاه وأسنانه”.

.  لحبيبي: العروس تقاطعه؛ لأنها مع عريسها قد تذوقا شيئاً من أمجاد الدهر الآتي. إن هذه الصفات التي تقولها هى منك “لحبيبي” أو “من حبيبي”.

.  السائغة: شراب حلو الطعم.

.  مرقرقة: يجري جرياً سهلاً.

.  السائحة: الناعمة

.  وهذا يعني أن كل هذه الصفات الجميلة صارت لها.

        (7: 10) “أنـا لحَبيـبي، وإلـيَّ اشتيَـاقُــهُ”.

        (7: 10) “إني أخـصّ حبيـبي، وهـو يريـدني (وأنـا رغبتـه)”.

.  كأن العروس تقول: لقد عرفت الآن سر مديحكِ لي، أنكَ تطلبني لأكون معكَ ولكَ: أكون موضع شوقكَ إلى الأبد. لقد صار اشتياق اللَّه لها، وهذه أعلى درجات الحياة الروحية.

 

        (7: 11) “تعـال يـا حَبيـبي لنـَخرُج إِلـى الحَقـلِ، ولنـَبـِت في القُـرَى”.

        (7: 11) “تعـال يـا حبيـبي لنخـرج سويـاً إلـى الحقـل، ونقضـي الليـل في القـرى”.

.  تبدأ الآن الخدمة الحقيقية كتعبير عن حب اللَّه.

.  تعال يا حبيبي: هنا تظهر دالة من العروس نحو عريسها.

.  الحقل: حقل الخدمة أو حقل العمل الإلهي المتسع على مستوى البشرية كلها.

.  لنخرج: الرب خرج إلينا تاركاً أمجاده ومن أجلنا صار عبداً. فسر نجاح الخادم أن اللَّه يخرج معه ويعمل معه، كما أن هذا مثال للتعاون الزوجي بين المتزوجين.

.  القرى: أي حياتها الداخلية بجوانبها المتعددة. والقرى هنا بصيغة الجمع حيث يقصد بها كل القرى إشارة لحياة الغربة فـي العالم.

.  إن العروس فـي سياحة الغربة من قرية إلى قرية حباً لعريسها.

.  هذه الأفعال: (تعال ـ نخرج ـ نبت ـ نبكر ـ ننظر) كلها تعبر عن حياة الارتباط، وهى حياة نشتهيها لتكون لنا مع اللَّه.

 

        (7: 12) “لِنبـَكِّـرنَّ إلـى الكُـرُومِ،

لننـظُــرَ: هـل أزهَــرَ الكَـرمُ؟

هـل تـَفـتَّـحَ القُعـَالُ؟

هـل نـوَّرَ الـرُّمَّــانُ؟

هنـالِكَ أُعطِيـكَ حُبِّي”.

(7: 12) “ثم نبكر إلى الكروم، لنرى هل بدأت النمو؟ هل تفتحت الأزهار؟ هل نوّر الـرمـان؟ وهنـاك أُعطيـكَ حبي”.

.  هناك: فـي الحقول والقرى والكروم، أي فـي الخدمة؛ لأن الخدمة هى حب، والحب أساس الخدمة.

.  هنالك أعطيك حبي: أُظهِر لك حبي.

        (7: 13) “اللُّفـَّـاحُ يفُـوحُ رائِحَـةً،

وعنـد أبـوَابنـَا كلُّ النـَّـفَـائِسِ مِـنْ جَـديـدَةٍ وقـدِيمَـةٍ،

ذخَـرتـُهَـا لـكَ يـا حَبيـبي”.

(7: 13) “ويمكنك أن تشم رائحة كل الثمار البهية بقرب أبوابنا. لقد حفظت لك
كـل الثمـار القديمـة والجـديدة يـا حبيبي”.

.  اللفاح: زهرة جميلة تشير إلى المحبة الزوجية بين الرجل وزوجته. (تك 30)

.  أبوابنا: دلالة على القرب، أي فـي متناول اليد.

.  النفائس: الثمار النفيسة، ثمار عمل كلمة اللَّه فـي النفس.

.  من جديدة: إن العروس جديدة كل يوم.

.  وقديمة: وهى فـي نفس الوقت أصيلة وذلك من ثمار كلمة اللَّه العاملة فـي نفوس المؤمنين. إنها تقدم ثماراً متنوعة للرب؛ لأنها ثمار الروح القدس.

 

        (8: 1) “ليتـكَ كـأخٍ لـي الـرَّاضِـعِ ثـديَـي أُمِّـي،

فـأجِـدَكَ في الخـارِجِ وأُقبـِّـلكَ ولا يُخـزُوننـِي”.

(8: 1) “أتمنى لو كنت أخي ورضعت من ثديي أمي، فإذا قابلتك في الشارع
أُقبِّـلك ولا يمنعـني أحـد”.

.  جوهر هذا الأصحاح هو الحديث عن الخدمة. فإن أساس الخدمة هو تمتع الخادم
أولاً بعريس الكنيسة حتى متى التقى بإخوته يشتمون رائحة “الحياة” ويتقبلون العضوية فـي الكنيسة جسد المسيح الحي. هنا تلتهب العروس حباً بعريسها فتنطلق للخدمة دون تعارض مع حياة التأمل.

.  ليتكَ كأخ لي: إنها تود أن تُقبِّله كأخ لها؛ لأن القبلات كانت ممنوعة علانية حتى بين المحارم. إنها تريده كأخ لها وتظهر معه علانية دون لوم من أحد. إن الكنيسة تُقبِّل عريسها بقبلات العبادة العلنية والحية.

.  ربما كان حديثها تعبير عن شهوة العهد القديم التي كانت تنظر للَّه كمن هو فـي الخارج إذ تقول “أجدكَ فـي الخارج” تطلب إليه أن ينزل إلى جنس البشر ويحل فـي وسطنا. 

 

        (8 : 2) “وأقُـودُكَ وأدخُـلُ بـكَ بَـيتَ أُمِّـي، وهى تـُعلِّمُنِـي، فـأسقِيـكَ مـنَ الخَمـرِ المَمـزُوجَـة مـن سُـلاَف رُمَّـاني”.

(8 : 2) “سوف أخذك إلى بيت أمي، حتى تعلمني الحب، سوف أعطيك الخمر المعطر وخمـري الممـزوج لتشـرب”.

.  بيت أمي: أي الكنيسة وترمز إلى أورشليم السمائية. والخادم الحقيقي يبقى على الدوام فـي الكنيسة بيت أمه حيث أن الكنيسة هى بيته المفرح.

.  الخمر: البهجة والفرح

.  تعلمني فاسقيكَ من الخمر: أي تعلمني فأسقيكَ من الفرح الغامر.

.  العروس فـي اتضاع تلتقي بعريسها وتقبله وتعيش معه فـي بيت أمها ـ الكنيسة السماوية ـ وهناك تسقيه من خمر بهجتها الممزوجة من عصير رمانها ولكنها تبقى فـي اتضاع تريد أن تتعلم… أنها فـي حاجة إليه ليعلمها أسراره السماوية حتى فـي الأبدية حين تبقى فـي أحضانه تراه على الدوام جديداً فـي عينيها.

.  وهذا يعني أن الخدمة ليست كلاماً ولا دروساً، فالخادم هو ناقل الفرح، وهذا الفرح عنده من محبة المسيح، لذلك فالفرح يأخذ كل الصور، وبالتالي لا يوجد فـي المسيحية أي إجبار. فالمسيحية حب وحرية، والحرية توصل رسالة فرح. فالخادم الحقيقي يبقى على الدوام فـي الكنيسة ـ بيت أمه ـ عند قدمي المُخلِّص يطلب أن يتعلم. والكنيسة هى البيت المفرح الذي يستقبل الخطأة التائبين فيعطيهم الرب فرحاً داخلياً وبهجة لا تقدر الأحداث الزمنية أن تنتزِعها.

.  رُماني: الرمان يشير إلى حياة الجهاد؛ لأن شجره به شوك، وغلافه مر، وبداخله بذور كثيرة، أمَّا عصيره فطعمه ونكهته جميلة وحلوة.

 

        (8: 3 ـ 4) “شِمـالُـهُ تحت رأسـي، ويمِينـُـهُ تـُـعَـانِقُني.

أُحلِّفُـكُـنَّ يـا بَنـاتِ أُورُشلِـيمَ

ألاَّ تـُيقِّـظـنَ ولا تـُـنبِّهنَ الحبيبَ حتى يَـشَــاءَ”.

(8: 3ـ 4) “شمالك تحت رأسي، ويمينك تعتني بي. اوعدوني يا بنات أورشليم
ألا تزعجوا ولا تنبهوا حبنا”.

 

.  تكرر ذلك من قبل فـي (نش 2: 6 ـ 7) وهى هنا تعبر عن الحب حتى لا يظن أحد أن الخدمة عطلتها عن الحب. إن الخدمة الحية لا تلهي الخادم عن مسيحه بل بالحق تدخل به إلى أعماق أكثر فـي الحياة معه. حياة الخدمة وحياة التأمل أمران متلازمان متكاملان. إنهما اشتياقان حتى وإن ظهرا متعارضان.

النشـيد السـادس

الملائكة

        (8: 5) “مَـنْ هـذه الطَّـالِعَـةُ مِـنَ البَـرِّيَّـةِ مُستَنِـدَةً على حَبيـبهَـا؟”.

        (8: 5) “مـن هـذه الصاعـدة مـن البريـة وذراعهـا في ذراع حبيـبهـا”.

 

العروس

        (8: 5) “تحـت شجَرَةِ التـُّـفَّـاحِ شـوَّقـتـُـكَ،

هنـاك خَـطَبـَت لـك أُمُّــكَ،

هُنـاكَ خَطَبَتْ لكَ والِـدَتُـكَ”.

        (8: 5) “تحت شجرة التفاح مشيـت إليك في المكـان الـذي وُلِـدَت فيـه”.

.  البرية: أي العالم والغربة.

.  طالعة: أي النفس التي تعيش فـي العالم تجاهد، وهى طالعة وليست نازلة.

.  مُستندة على حبيبها: أن الطريقة الوحيدة لنجاح خدمتها هو الاستناد على المسيح لأنه قال “بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً” (يو 15: 5). فالمسيح هو قوة الخادم وقوة الكنيسة الوحيدة. أما المتكلم هنا فهو العالم الذي يتطلع إلى الكنيسة الشاهدة للمسيح.

.  شجرة التفاح: التفاح يرمز إلى التجسد الإلهي كما فـي (2: 3).

.  شوقتكَ: أي التجسد شوقنا إلى السماء، فالسيد المسيح شوقنا بتجسده وفدائه. لقد وُلِدَ هو جسدياً لكي نولَد نحن روحياً. إن النعمة هى التي تبحث عن الخاطئ تحت ظلال شجرة التفاح.

.  هناك: أي تحت شجرة التفاح.

.خطبت لكَ أمكَ: أي الكنيسة أمي خطبت النفس البشرية للمسيح.

 

        (8: 6) “اِجعَلـني كخَـاتِـمٍ على قَلبـكَ،

كخَـاتِـمٍ على سَـاعِـدِكَ.

لأن المحَبَّـةَ قـوِيَّـةٌ كالمَـوتِ.

الغـيـرَةُ قَـاسِيَـةٌ كالهاوِيـةِ.

لهيبـُهَـا لهـيـبُ نــارِ لظَى الـرَّبِّ”.

(8: 6) “أغلق قلبك عن كل حب إلا أنـا، ولا تُمسِك أحد في ذراعـك سواي. المحبة قويـة كالموت. الـغيرة (الألم) قويـة كالموت نفسه تتحطم في اللهب. وتحتـرق كنـار لا حـد”.  

.  الخاتم: ختم على القلب والساعد، وهما بمثابة عهد وضمان إلهي فهى علامة العهد الأبدي. أن لنا كل محبة المسيح (القلب) وكل قوته (الساعد).

.  على قلبكَ: يشير إلى الداخل

.  على ساعدكَ: يشير إلى الخارج

.  تطلب العروس أن تحتل قلب العريس كله وكأن اللَّه لا ينشغل إلا بها. فلا يقدر أحد أن يقترب أو يمحو اسمها من أمام وجه الرب. فالختم هو الذي يضمن سلامتها الحاضرة والأبدية، وكأن العروس تقول أن ثقتي ومحبتي هى منكَ وفـي قلبكَ.

.  لأن المحبة قوية كالموت: إن المحبة فـي المسيحية أقوى من الموت؛ لأن هى التي صلبت المسيح الذي ابتلعَ الموتَ إلى غلبة. وكما أن الموت لا يوجد من يقدر على مقاومته، هكذا لا يقدر العالم أن يقف ضد قوة الحب. إن الموت عنيف فـي التدمير والحب قوي فـي الإنقاذ والخلاص، وهذا هو الفرق بين المسيحية وسائر الأديان الأخرى.

.  لهيبها لهيب نار لظى الرب: هذه هى المرة الوحيدة التي فيها كلمة “الرب” فـي هذا السفر لكي تلفت النظر أن هذا السفر كله يختص بالعلاقة مع المسيح وليست علاقة بين سليمان وشوليمث.

 

        (8: 7) “مـيَـاهٌ كثيـرَةٌ لا تستَطِـيعُ أن تـُطفِـئَ المحبَّـةَ، والسُّيُـولُ لا تغمُـرُهـا.

إن أعطَـى الإنسـانُ كـلَّ ثـروةِ بَيتِـهِ بـدلَ المحبَّـةِ، تـُحتَقَـرُ احتِـقَـاراً”.

(8: 7 ) “والمياه لا يمكن أن تطفئها ولا طوفان يخمدها، ولكن إن حاول أي أحد
أن يشتـري المحبـة بثـروتـه فكـل محـاولاتـه تـذهب سُـدى (تـُحبَـط)”.

.  إنّ الموت هيّن لا يقدر أن يفصلني عن حُبي لكَ. والمحبة التي تجمع بين العروس              وعريسها لا تقدر جميع الأنهار أن تُطفئها أو تغمرها، فالعروس بالمحبة ارتبطت به،                      وبالمحبة تخدمه.

الأصدقاء

        (8: 8) “لنـا أُخـتٌ صغِـيرَةٌ لـيس لهـا ثـديَـانِ.

فمـاذا نـَصنـعُ لأُختِنـا في يَـومٍ تـُخطَـبُ؟”.

(8:8 ) “لنا أخت صغيرة وثدياها ما زالا صغيرين. فماذا نصنع لها يوم أن يأتي شاب ويخطبهـا؟”.

.  هذه الأعداد تُشكِّل دستوراً لحياة الخدمة المتسعة.

.  أخت صغيرة: أي غير المؤمنين بالنسبة للكنيسة. وهى أخت للعريس كما للعروس. إن عمل الكرازة والتبشير مسئولية كل أحد عرف المسيح، والكنيسة هى الأخت الكبرى لغير المؤمنين.

.  ليس لها ثديان: الأخت الصغيرة لم تكتشف الحق خلال العهدين، وهذا هو سر ضعفها.

.  فماذا نصنع لأختنا: نقدم لها كلمة اللَّه الحية كما لكل إنسان ونسندها بالعمل الإيجابي.

.  فـي يوم تُخطَب: فـي يوم أن تعرف المسيح.

        (8: 9) “إن تكُـن سُـوراً فـَنـَبـنِي عليهَـا بُـرجَ فِضَّـةٍ.

وإِن تَكُـن بـابـاً فَنحصُـرُهـا بـألـواحِ أرزٍ”.

(8: 9) “فإن كانت سوراً فنحن نبني لها برج فضة. وإن كانت باباً فنحن نحميها
بـألـواح الأرز”.

.  دور الكنيسة (الأخت الكبرى) نحو غير المؤمنين (الأخت الصغرى) هو أن تحبها وتقدِّم لها كلمة اللَّه (برج فضة) وتحميها وتسندها بألواح الأرز أي بالعمل الإيجابي.

.  سبب وجودك في وسط غير المؤمنين هو الكرازة (الخدمة الإيجابية، سوراً يحمي، عمل حلو … يعرفون من خلاله المسيح.

 

العروس

        (8: 10) “أنـا سُـورٌ وثـديَـايَ كَـبُرجَـينِ. حِينئِـذٍ كُـنتُ في عَينيـهِ كوَاجدةٍ سـلامـةً”.

        (8: 10) “أنـا سـور وثـديـاي همـا بـرجـاه. حبيـبي يعـرف أنني معـه أجد الشـبع والسلام”.

.  كأن العروس تخاطب الأخت الصغرى قائلة “أنا فـي خدمتكِ. أقبلي السيد المسيح الذي فـي داخلي سوراً لكِ، وكتابي المقدس ثديين يشبعانكِ.” حينئذ تصير الكنيسة سبب سلام فـي حياة البشرية.

 

(8 : 11) “كــان لسُلَيمَـانَ كَـرمٌ في بَعـلَ هـامُـونَ.

دَفــعَ الكَـرمَ إلى نواطـيـرَ،

كـلُّ واحـدٍ يُـؤدِّي عـن ثـمـرِهِ ألفـاً مـن الفـضَّــة”.

          (8 : 11) “كان لسليمان كرم فـي موضع يُدعى بعل هامون. استأجره منه
مـزارعـون دفـع كـل منهـم ألفـاً مـن الفضـة”.

.  الكرم: هو كرم السيد المسيح، وهو الذي يعمل فيه من خلال الكرامين. الكرم ليس كرمها بل هو كرم سليمان الحقيقي الرب يسوع. إن الحقل لا يُنسَب لمن يزرع فيه بل لمالكه.

.  بعل هامون: اسم مكان، بعل معناه (سيد) وهامون معناه (جموع) أي سيد الجموع.

.  وكأن كرم السيد المسيح ملك السلام إنما هو كرم جموع البشرية.

.  نواطير: أي حراس.

.  ألفاً من الفضة: الألف هى مضاعفات العشرة رمز الكمال، وهى إشارة للسماء والحياة السماوية، والسيد المسيح يريد الثمر الكامل، الفضيلة الكاملة، الحياة الكاملة. فاللَّه لا يقبل من الخدام إلا الثمر الروحي السماوي.

 

        (8: 12) “كَـرمِـي الـذي لـي هـو أمـامِـي.

الألـفُ لـك يـا سُليمـانُ، ومِئـتـانِ لِنـَواطِـيرِ الثـَّمَـرِ”.

        (8: 12) “وسليمـان قـدم ألـف فضـة، والمـزارعون ساهموا بمئتين لي كرمي”.

.  الألف لكَ يا سليمان: الثمر كله فـي الكنيسة لحساب المسيح، أما نصيب الخدام فهو مئتان: مئة لخدام العهد القديم، ومئة لخدام العهد الجديد. الرقم كله تعبير عن الوفرة والكثرة.

 

 

(8: 13) “أيتهـا الجَـالِـسَـةُ في الجَنـَّـاتِ،

الأصحَـابُ يَسمَعُـونَ صَـوتـكِ، فأسمِعِيـنِي”.

(8: 13) “يا حبيبتي ليتني أسمع صوتكِ من الجنة، وأصحابي ينتظرون أن يسمعوا حديثك”.

1ــ الجنات: المسكونة كلها.

الأصحاب: الجميع أصحاب وأحباء لنا.

صوتكِ: صوت العروس هو صوت الكنيسة الذي لم يعد مكتوماً بل يسمعه كل من على الأرض “في كل الأرض خَرَج منطقهم، وإلى أقصى المسكونة كلماتهم”
(مز 19 : 4).

أسمعيني: صوت الصلاة.

المقصود هو ترابط الحياتين، حياة الخدمة وحياة الخلوة، فالخدمة لا تلهي الخادم عن مسيحه والحديث معه خلال الصلاة والتسبيح.

 

العروس

        (8: 14) “اُهـرُب يـا حَبيـبي، وكُـن كـالظَّـبيِ أو كـغـُـفرِ الأيـائِـلِ على جبـالِ الأطيَـابِ”.

(8: 14) “أُسرِع يا حبيبي، كمثل الظبي أو مثل صغار الـغـزلان على الجـبـال حيث
تنمـو الأطيـاب”.

.  أجابت العروس بفرح على صوت العريس وكأنها تريد أن تلتقي معه خلال دفنها معه عند جبال الأطياب.

.  جبال الأطياب: تشير إلى المكان السماوي الذي فيه المسيح الآن، الذي يشفع فـي عروسه وينتظرها وهى مشتاقه ليوم لقائه.

.  اهرب يا حبيبي: تعني أسرع، فهى نهاية تشبه نهاية سفر الرؤيا “آمين. تعـالَ أيها الـرب يسـوع” (رؤ 22: 20).

الفـن التشريعي (القانــون) "اِصـغَ يـا شعبـي إلى شـرِيعتِي. أمِيلُـوا آذانـَكُـم إلـى كلامِ فمِـي". (مـز 78 : 1)

تمهيــــد

@@@@@@@@@@@@@@@

الفن التشريعي هو أحد أنواع الفنون الأدبية المقروءة أو المسموعة. فالمَلِك “عندما يجلِسُ على كُـرسيِّ مملكتِهِ، يكتُبُ لنفسِهِ نـُـسخة من الشـِّـريعَـةِ فـي كتابٍ من عند الكهنةِ اللاَّويينَ، فتكُونُ معهُ، ويقرأُ فيها كل أيام حياتهِ، لكي يتعلَّم أن يتَّـقي الرب إلههُ ويحفـظ جميـع كلمـات هـذه الشـَّريعـة وهـذه الفرائـض ليعمـل بهـا” (تث 17: 18 ــ 19).

لذا فالفن التشريعي يُعَدّ من الفنون الأدبية المقروءة أو المسموعة، بنصّ الكتاب المقدس.

 

تعريـف القانـون وخصـائصـه:

القانون هو مجموعة القواعد العامة الجبرية التي تصدر عن إرادة الدولة وتنظِّم سلوك الأشخاص الخاضعين لهذه الدولة أو الداخلين فـي تكوينها. ومن التعريف السابق يتضح أن القاعدة القانونية تتميز بأنها قاعدة سلوك اجتماعي، عامة مجردة، ملزمة ومقترنة بجزاء قهري.

ومن أهم تلك الميزات العمومية والتجريدية عمومية القاعدة القانونية أي إنها
لا تتعلّق بشخص معين بالذات أو بحالة معينة بالذات بل تتعلق بأفراد الشعب العامة
أو ببعض طوائف الشعب بحسب صفاتهم وليس بحسب أشخاصهم.

وكلمة القانون هى أوسع من لفظ التشريع حتى أن الأخير هو أحد مصادر القانون بجانب العُرف والقضاء فـي بعض الدول.

 

الشـريعة الصـادرة عـن اللَّـه:

      وإن كان القانون ومصدره الرسمي الأول التشريع يصدر عن إرادة الدولة، فإن التشريع السماوي يصدر عن اللَّه.

+  إعطاء لوحي الشريعة: “وقال الرب لموسى: اصعد إليَّ إلى الجبل، وكن هناك، فأُعطيـكَ لوحي الحجارة والشـَّريعـة والوصيَّـة التي كتبتُهـا لتعليمـهم” (خر 24: 12). 

+  الانتهاء من كتابة لوحي الشريعة: ومكتوب بإصبع اللَّه “ثـُـم أعطى موسى عنـد فَـراغِـهِ مـن الكلام معه في جبل سيناء لوحي الشهادة: لوحــــي حجر مكـــتُوبين بإصـــبع اللَّـه” (خر 31: 18).

+  تحطيم لوحي الشريعة: كسر موسى النبي اللوحين “وكان عندما اقترب إلى المحلة أنه أبصر العِجْلَ والرَّقص، فحَمِىَ غضبُ موسى، وطرح اللوحين مـن يـديـه وكسَّـرهُمـا في أسفـل الجَبَـلِ” (خر 32: 19).

+  إقامة العهد بحسب الشريعة: عوّض اللَّه بخلافهما، ولكن الكتابة بيد موسى النبي “وقال الرب لموسى: اكتُب لنفسِكَ هذه الكلمَاتِ، لأنني بحسب هذه الكلمـات قطـعت عهـداً معَـكَ ومـع إسرائيـل” (خر 34: 27). 

 

+  ذُكِرت كلمة شريعة فـي الكتاب المقدس (133 مرة) منها مرة واحدة فقط فـي العهد الجديد والباقي بالعهد القديم وجمعها (شرائع) ذُكِرَت 6 مرات فـي العهد القديم.

+  كلمة ناموس ذكرت (143 مرة ) منها 9 فقط بالعهد القديم والباقي بالعهد الجديد.

+  أما كلمة قانون فذكرت فـي العهد الجديد فقط وبالتحديد فـي رسائل بولس الرســـول (4 مرات).  

 

معنـى كلمـة نامـوس:

        اسم يوناني الأصل معناه (الشريعة أو القانون).

+  يطلق على المبادئ الموجودة فـي قلوب البشر، متى لم يكن عندهم الناموس الخارجي المعروف “لأنه الأمم الذين ليس عندهم الناموس، متى فعلوا بالطبيعة ما هو في الناموس، فهـؤلاء إذ لـيس لهـم النـامُـوسُ هـم نـامُـوسٌ لأنفُسـهِمِ” (رو 2: 14).

 

+  ناموس الذهن الذي يسبي الإنسان إلى الخطيئة ويحارب الناموس الخارجي المعروف “ولكني أرى نامُوساً آخر في أعضائي يُحارِبُ نامُوس ذهني، ويَسبيني إلى ناموس الخطيـة الكـائن في أعضـائي” (رو 7: 23).

ذلك الناموس سواء كان الطبيعي أو الذهني مستبعدين من مجال بحثنا هذا فهو مقصور على المعنى الأصلي للشريعة أو القانون، أو باصطلاح كتابي ناموس موسى.  

ومع أن لفظ الناموس تعني فـي بعض الأحيان العهد القديم كله “فأجابه الجمع: نحن سَمِعنا من الناموس أن المسيح يبقى إلى الأبد، فكيف تقول أنتَ إنه ينبغي أن
يـرتفـع ابن الإنسـان؟ مَـن هـو هـذا ابـن الإنسـان؟” (يو 12: 34).

إلاّ إنها ترمز إلى ناموس موسى فـي معظم الأحيان “ملعُونٌ مَن لا يقيم كلمات
هـذا النـامـوس ليَعمـل بهـا” (تث 27: 26).

 

معنـى نامـوس موسـى:

     لقد جاء الناموس من اللَّه على يد موسى. وهى ليست شريعة موسى إلا بالاسم، لأنها من عند اللَّه، ومن وضع اللَّه. وقد تسلّمت إلى البشر عن طريق موسى فـي سيناء “فإن اللَّه أوصى قائلاً: أكرم أباك وأمك، ومن يشتم أباً أو أماً فليمت موتاً” (مت 15: 4).
وقد كُتِبَتْ فـي كتاب “إنما كُن متشدَّداً، وتشجَّع جداً لكي تتحفَّظ للعمل حسب كل الشَّريعة التي أمرك بها موسى عبدي. لا تمِل عنها يميناً ولا شمالاً لكي تـُـفلِحَ حيثما
تذهب. لا يبرح سِفرُ هذه الشريعة من فمِكَ، بل تلهج فيه نهاراً وليلاً، لكي تتحفَّظ للعمل حسب كـل ما هو مكتُوبٌ فيـه. لأنك حينئذٍ تـُصلِـحُ طريقـك وحينئذٍ تـُفلِـحُ” (يش 1: 7 ــــ 8).

وقد حَوت الشريعة الموجودة فـي: الخروج واللاويين والعدد والتثنية.

ويتضح ذلك من المقابلات الآتية:

العهد القديم العهد الجديد
“ثم قال: أنا إله أبيك، إله إبراهيم وإله إسحق وإله يعقوب. فغطَّى موسى وجهه لأنـه خـاف أن ينظـر إلـى اللَّـه” (خر3: 6).

 

“ويخرج الكاهن إلى خارج المحلَّة،
فإن رأى الكاهن وإذا ضربة البَرَصِ قد بَرِئـَتْ من الأبرَصِ” (لا 14: 3).

“وأمَّـا من جهة الأموات إنهم يقومون: أفَمَا قرأتم في كتاب موسى، في أمر العُلَّيقة، كيف كلَّمَهُ اللَّه قائلاً: أنا إله إبراهيم وإله إسحق وإلـه يعقوب؟” (مر 12: 26).

“فمَدّ يسوع يده ولمسَـهُ قائـلاً: أُرِيدُ، فَأطْـهُـر! وللوقت طَهُرَ بَرَصُـهُ. فقال له يسوع: انظر أن لا تقول لأحدٍ. بل اذهب أرِ نفسك للكاهن، وقدِّم القُربان الذي أمَـر بـه موسى شهـادةً لهـم” (مت 8 : 3- 4).

+ ” فإني الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرفٌ واحدٌ أو نقطةٌ واحدةٌ مـن النـاموس حتى يكـون الكُـلّ” (مت 5: 18).

+ “لأن النامـوس بموسى أُعْطِىَ، أمَّـا النعمـة والحقُّ فبيسـوع المسيـح صـارا” (يو 1: 17).

+ “لأن غايـة الناموس هى: المسيح للبرِِّ لكل من يُؤمِنُ. لأن موسى يكتُبُ في البـِرِّ
الذي بالناموس: إن الإنسان الذي يفعلُها سيحيا بها. وأمَّا البـِرُّ الذي بالإيمان فيقول
هكـذا: لا تَقُـل في قلبـك: مَـنْ يصعـَدُ إلى السمـاء؟ أي ليُحـدِرَ المسيـح” (رو 10: 4 ــــ 6).

+ ” مُبطِلاً بجسدِهِ ناموس الوصايا في فرائض، لكي يَخلُقَ الاثنين في نفسِـهِ إنسـانـاً واحـداً جـديـداً، صـانعـاً سـلامـاً” (أف 2 : 15).

إذاً فناموس موسى هو الشريعة التي وضعها موسى، بوحي من اللَّه، في الحقول المدنية والاجتماعية والأدبية والطقسية. وسوف نتناول تلك الحقول بالتفصيل.

 

لمـاذا سُـمِّيـت شـريعـة موسـى ناموسـاً؟ 

لقد سبق أن، بيَّنَّا أن معنى كلمة ناموس هى قانون، وسبق أن أوضحنا الخصائص المميزة للقانون، ولما كانت تلك الخصائص تنطبق على شريعة موسى لذا اُعتبرت قانوناً أو ناموساً، ولذا سميت شريعة موسى ناموساً؛ لأن فيها صفات الناموس أي القانون، أي أنها تكوّن مجموعة قوانين للسلوك تضعها سلطة عليا منفذة وتشرف على تطبيقها ومعاقبة من يخرج عنها.

 

التقليـد والنامـوس:

ولما كان من الطبيعي أن تنشأ بعض العادات والتقاليد ضمن المجتمع الواحد وتقوى مع الأيام حتى تصبح من تراث ذلك المجتمع ، ويصبح تطبيقها أمراً ضرورياً والخروج عنها أمراً مخالفاً لمصالح المجتمع، لذلك يعتبر العُرف كمصدر من مصادر القانون أو باصطلاح كتابي “التقليد”.

ويتضمن ناموس موسى الكثير من العادات التي كانت معروفة من قبل موسى، والتي أعطاها موسى الصيغة الرسمية، وجعلها من ضمن القانون، ومن ضمن الشريعة والناموس.

 

 

 

أمثـلــة:

@@@@@@@@@

+   القصاص في القتل: “سافِكُ دَمِ الإنسان بالإنسان يُسفَكُ دمُهُ. لأن اللَّه على صُورتِهِ عمـل الإنسـان” (تك 9: 6).

+   عقوبة الزانية: “ولمَّا كان نحو ثلاثــــة أشـهُـرٍ، أُخبـِرَ يهوذا وقِيلَ لـه: قد زَنـَت
ثامارُ كنـَّتُكَ، وها هى حُبلى أيضاً من الزِّنا. فقال يهوذا: أخرِجُوها فتُحرَق”
(تك 38 : 24).

+   زواج الأخ من أرملة أخيه: “فقال يهوذا لأونان: ادخُل على امرأة أخيك وتزوَّج بها، وأقِـم نسـلاً لأخيـكَ” (تك 38 : 8).

+   التمييز بين الحيوانات الطاهرة والنجسة: “وبنى نوحٌ مذبحاً للرب. وأخذ من
كل البهائم الطَّاهـرة ومن كل الطيور الطَّاهرة وأصْعــَدَ مُحــرَقات على المذبح”
(تك 8 : 20).

+   حفظ السبت يوماً للرب: “وبارَكَ اللَّه اليوم السابع وقدَّسهُ، لأنه فيه استراح من
جميـع عملـه الـذي عمـل اللَّـه خالقـاً” (تك 2 : 3).

 

حقـول النامـوس الموسَـوي:

كما سبق أن أوضحت أن للناموس ثلاثة حقول أو مجالات هم:

حقل أدبي ــ حقل طقسي ــ حقل مدني أو اجتماعي.

 

أولاً: الحقل الأدبي: (الوصايا العشر)

فـي الحقل الأدبي تُختَصر شريعة موسى فـي الوصايا العشر، وهى الوصايا التي أنزلها اللَّه على موسى فـي جبل سيناء على لوحين من حجر. والوصايا كما هو مكتوب فـي سفر الخروج (20: 2 ـ 17):

(1) “أنا الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية. لا يكن لك آلهةٌ
أُخْرَى أمامي”.

(2) “لا تصنع لك تمثالاً منحوتاً، ولا صورةً ما مِمَّا فـي السماء من فوق، وما فـي الأرض
من تحت، ومـا فـي الماء من تحت الأرض. لا تسجُد لهُنَّ ولا تعبُدهُنَّ، لأني أنا الرب إلهك إلـهٌ غَيُورٌ، أفتقِـدُ ذُنـُوب الآبـاء فـي الأبنـاء فـي الجيـل الثالث والـرابع من
مُبْغِضِـيَّ، وأصنـعُ إحسـانـاً إلى أُلُـوفٍ مـن مُحِبِّـيَّ وحـافظي وصـايـايَ”.

(3) “لا تنطِـق بــِاسـم الـرب إلهـك بـاطـلاً، لأن الـرب لا يُبْـرِئُ مـن نطَـقَ بــِاسمـهِ بَـاطِـلاً”.

(4) “اذكُر يوم السبت لتُقدِّسهُ. ستة أيامٍ تعملُ وتصنعُ جميع عَمَلِكَ، وأمَّا اليوم السابع
ففيه سبتٌ للرب إلهك. لا تصنع عملاً ما أنت وابنك وابنتك وعبدك وأمَتُكَ وبهيمتك ونزيلُكَ الذي داخل أبوابك. لأن فـي ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر
وكـل مـا فيهـا، واستـراح فـي اليـوم السابـع. لـذلك بـَارَكَ الـرب يـوم السـبت وقـدَّسـهُ”.

(5) “أكـرِم أبـاك وأُمَّـك لكي تطُـول أيـامـك على الأرض التي يُعطِيـك الـرب إلهُـك”.

(6) “لا تقتُل”.

(7) “لا تـزنِ”.

(8) “لا تسـرِق”.

(9) “لا تشـهَد علـى قريبـك شـهادةَ زُورٍ”.

(10) “لا تشتهِ بيتَ قريبك. ولا تشتهِ امرأة قريبك، ولا عَبدهُ، ولا أمَتَهُ، ولا ثورَهُ،
ولا حِمـارَهُ، ولا شيئـاً ممَّـا لقريبـك” (خر 20 : 2 ــ 17).

 

لوحـي الشـريعـة:

        “فانصرف موسى ونزل من الجبل ولوحا الشهادة في يدِهِ: لوحان مكتوبان على جانبيهما. من هنا ومن هنا كانا مكتوبين. واللوحان هما صنعةُ اللَّه، والكتابة كتابة اللَّه
منقُوشـةٌ على اللَّوحين” (خر 32: 15ـ 16). وقد كسر موسى اللوحين لما غضب على الشعب لأنه خالف الوصايا ثم أعاد نحتها من جديد. “وكان هناك عند الرب أربعين نهاراً
وأربعـين لَيلَـةً، لم يأكُل خُبزاً ولم يشرب مَاءً. فكتب على اللَّوحين كلمات العهد، الكلمات العَشـَـرَ” (خر 34: 28).

 

وقد حافظ اليهود على اللوحين ووضعوهما فـي تابوت العهد فـي قُدس الأقداس “وأخذ الشَّهـادة وجعلها في التَّابُوت، ووضع العصَـوَينِ على التَّـابُوتِ من فوقُ” (خر 40: 20). “فيه مِبخرةٌ من ذهبٍ، وتابُوتُ العهدِ مُغشّى من كل جهةٍ بالذَّهبِ، الذي فيه قسطٌ
مـن ذهـب فيـه المـنُّ، وعصـا هـارون التي أفـرَخَت، ولَـوْحَـا العـهدِ” (عب 9: 4).

وفـي هذه الوصايا استمر تلخيص الخُلق المثالي الذي يجب أن يتمثل بها البشر على مختلف العصور وفـي مختلف الأماكن.

 

     ثانياً: الحقل الطقسي:

أما الناموس الموسَوي فـي الحقل الطقسي فهو مجموعة الشعائر التي دعا موسى إلى اتباعها للتقرب إلى اللَّه فـي علاقات البشر مع اللَّه.

وقد وُضِعَت هذه الشعائر فـي سيناء أيضاً. وتُلِيَتْ على مسامع الشعب كله؛ لأنها كانت للشعب كله. وقُصِدَ منها تنظيم العبادات والذبائح والتقدمات والمواسم والأعياد والصلوات والأصوام والتطهير.

وكانت هذه الشعائر الطقسية عُرضَة للتعديل، حسب تطورات الحياة. وموسى نفسه وضع بعض تعديلاتها، بعد ثمانٍ وثلاثين عاماً من وضعها أمام الجيل الجديد من الخارجين من مصر.

وهذا فرق أساسي بين الجانب الطقسي من الناموس وبين الجانب الأدبي. فالوصايا العشر ثابتة لا تتبدل لأنها صالحة لكل زمان ومكان. أما الطقوس فمعرضة للظروف إلى حد بعيد؛ ذلك لأن مجيء السيد المسيح ألغى الشعائر؛ لأن الشعائر
لم توضع إلا إشارة لمجيئه: “فإن الخطية لن تسُودكُم، لأنكم لستم تحت الناموس بل
تحـت النـِّـعمـة، فماذا إذاً؟ أنـُـخطئُ لأننا لسنـا تحت الناموس بل تحت النـِّـعمـة؟ حاشـا!”
(رو 6: 14ـ 15).

“إذاً يا إخوتي أنتم أيضاً قد مُتُّم للناموس بجسد المسيح، لكي تصيروا لآخَرَ، للذي
قد أقيم من الأموات لنُثمر للَّه. لأنه لمَّا كنا في الجسد كانت أهواء الخطايا التي
بالناموس تعمل في أعضائنا، لكي نثمر للموت. وأمَّـا الآن فقد تحرَّرنا من الناموس، إذ
مـات الـذي كنا مُمسَكِـينَ فيـه، حتى نعبُـد بجـدَّة الــروح لا بعتـق الحَـرف” (رو 7: 4 ـ  6).

“المسـيح افتـدانـا من لعنـة النامـوس، إذ صار لـعـنـةً لأجلنا، لأنه مكتوب: ملعُونٌ
كــل مــن عُلِّـق على خشبـةٍ” (غل 3: 13).

“إذاً قد كان الناموس مؤدِّبنا إلى  المسيح، لكي نتبرَّر بالإيمان. ولكن بعد ما جاء الإيمـان، لسنـا بعـد تحـت مُـؤدِّبٍ” (غل3: 24 ـ 25).

        “ولكـن إذا انقـدتـُم بالـروح فلسـتم تحـت النـامـوس” (غل 5: 18).

لقد وضع الرب يسوع عهداً جديداً بدلاً من الناموس الموسَوي غير الخالي
من العيب “فإنه لو كان ذلك الأول بلا عيبٍ لمَا طُلِبَ موضعٌ لثانٍٍ. لأنه يقُولُ لهم
لائماً: هوذا أيامٌ تأتي، يقُولُ الرب، حين أُكمِّلُ مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهداً جـديــداً” (عب 8: 7 ـ 8 ).

ولذلك أوقف الرسل فرض الناموس على المؤمنين من الأمم “إذ قد سَمِعنـا أن
أُناساً خارجين من عندنا أزعجوكم بأقوالٍ، مُقلِّبين أنفسكم، وقائلين أن تختتنوا وتحفظوا الناموس، الذين نحن لم نأمُرهم … لأنه قد رأى الروح القدس ونحن، أن لا نضع عليكم ثِـقـلاً أكثر، غير هذه الأشيـاء الواجبة: أن تمتنعـوا عمَّا ذُبــِحَ للأصنام، وعن الدَّم، والمخنوق، والـزَّنـا، التي إن حفظـتم أنفسكـم منهـا فنعمَّـا تفعلـون. كونوا مُعـافـين” (أع 15: 24 ـ 29).

 

ثالثاً: الحقل المدني:

أمّا في الميدان المدني أو الاجتماعي للناموس فقد تفوّق بنو إسرائيل عن جميع الشعوب المجاورة لهم. وكان يقوم على أن اللَّه هو الملك، والشعب هو شعبه المختار والرعية له. وعلى هذا الأساس حُسِبَت الأراضي ملكاً ليهوه “والأرض لا تُباع بتَّـةً، لأن
لي الأرض، وأنتـم غـربـاء ونزلاء عندي” (لا 25: 23). واعتبر الشعب نزيلاً عنده، وعليه أن يدفع العشور ثمن اقامته “وكل عُشْرِ الأرض من حبوب الأرض وأثمار الشجر فهو للرب. قُدسٌ للرب” (لا 27: 30). وكذا بكور الأرض “فتأخذ من أوَّل كل ثـمـر الأرض الـذي تُحصِّـلُ من أرضِكَ التي يُعطيكَ الربُّ إلهُكَ وتضَعُهُ في سَلَّةٍ وتذهب إلى المكان الذي يختاره الربُّ إلهُكَ ليُحِلَّ اسمَهُ فيه… فالآن هأنذا قد أتيتُ بأول ثمر الأرض التي
أعطيتني يارب ثم تضعُهُ أمـام الـرب إلـهـك، وتسجد أمام الرب إلـهـك” (تث 26: 2 ـ 10).

بل أن الشعب نفسه حُسِبَ ملكاً ليهوه. لذلك اُعتُبِرَت أبكارهم وبهائمهم للرب، وعليهم أن يُعِدوها.

فكانت فريضة على العبرانيين أن يُقدِّموا للَّه من باكورة حصادهم وأبقارهم وكرمهم وأبكار زيتهم وأول مخبوز من غلاتهم الجديدة وأول الصوف من ماشيتهم، وكانت كل هذه العطايا تُعطى لكهنة الرب الذين كانوا يستعملونها فـي احتياجاتهم المختلفة “أول أبكار أرضك تُحضرُهُ إلى بيت الـرب إلـهـك. لا تـطبـُخ جديـاً بلبن أُمـِّه” (خر 23: 19).     

“من أول عجينكُم تـُعطُون للرب رفيعةً في أجيالكم” (عد 15: 21). “كل فاتِحِ رحمٍ من
كل جسدٍ يُقدِّمُونهُ للرب، من الناس ومن البهائم، يكون لكَ. غير أنك تَقبَلُ فداء بكر الإنسـان. وبــِكـرُ البهيمـة النجسـة تَقبـَلُ فِـدَاءَهُ” (عد 18: 15).

وكان عليهم أن يعتقوا عبيدهم، إذ كان عبيدهم من اليهود؛ لأنهم يكونون بذلك ملك اللَّه أيضاً. وكان العتق يتم فـي سنة اليوبيل “كأجيرٍ، كنزيلٍ يكون عندك. إلى سنة اليُوبيل يَخدِمُ عندك، ثم يخرُجُ من عندك هو وبَنـُوهُ معه ويعُودُ إلى عشيرته، وإلى مُلكِ آبـائِـهِ يَـرجـعُ” (لا 25: 40 ـ 41).

 

الفن الحِكَمي (الحِكَم والأمثال) "رأسُ الحِكــمَةِ مَخافَـةُ الـرَّبِّ. فِطْـــنـَةٌ جيـِّدَةٌ لكُــلِّ عامِلِيـها. تسبيــحُهُ قـائِــمٌ إلـى الأبـدِ". (مز 111 : 10)

تمهــــيد

@@@@@@@@@@@@

إذا نظرنا إلى عالمنا الأرضي نظرة عامة نراه يتكون من شرق وغرب حيث نجد فيها المفردات التالية:

فـي الجانب الشرقي من العالم يُدرِك الإنسان كل شيء بروحه، وليس بعقله وهذا نسميه التذوق، ومن هنا تبدو الروحانية المرتبطة بالفن. ونلاحظ أن فـي منطقة “الشرق الأوسط” مسقط الأديان ومنبت الروحانية. والعبادة بكل تفاصيلها هى روحانية يملأها الفن.

أما فـي الجانب الغربي من العالم فيدرك الإنسان كل شيء بعقله لا بروحه، وهذا نُسمّيه القوانين. ومن هنا تبدو المعرفة المُرتبطة بالعِلم.

وقد أراد اللَّه للإنسان أن تكون له النظرتان معاً، فبالنظرة العلمية إلى الأشياء ينتفع، وبالنظرة الفنية ينعَم ويختبر، والفرق بين ثقافة الغرب وثقافة الشرق هو نفسه الفرق بين الرأس والقلب ، أو بين العقل والوجدان، أو بين الحياة التي توصف لغير صاحبها والحياة التي يحياها صاحبها.

علـى هـذا الأسـاس:

    يصير الدين خبرة ذاتية (= حياة اختبارية) وتصير نظرة الفنان نظرة جمالية للوجود.

انظر إلى العالم   من داخـــل   تكون فناناً.
انظر إلى العالم   من خـارج   تكون عالماً.
انظر إلى العالم   من الباطن   تكون شاعراً.

 

يمكنـنـا أن نلخِّـص كـل مـا سـبـق:

إنه كلّما ترتفع وتزداد القامة الروحانية للإنسان المسيحي المؤمن تزداد فـي مقابلها العين الفنية التي يرى بها الوجود، ويرى بها النصوص فـي الكتاب المقدس.

 

مثال: “لنـا هـذا الكـنزُ في أوانٍ خزفيَّـةٍ، ليكون فضـلُ القـوَّة للَّـه لا مِنـَّـا” (2كو 4: 7).

                       

                   المسيح           الإنسان

(القوة)    (الضعف البشري)

 

الكنز هو المسيح، وهذا التعبير يليق بملك الملوك.

أما الأواني الخزفية فالمقصود بها الإنسان الذي جُبـِلَ من طين.

وصورة هذا الإنسان فـي ضعفه يعبر عنها فـي موضع آخر (1كو 1: 26 ـ  29).

“فانظروا دعوَتَكُم أيها الإخوة، أن ليس كثيرون حكماء حسب الجسد، ليس كثيرون أقوياء، ليس كثيرون شـرفـاء، بـل اختار اللَّه جُـهّـال الـعـالم ليُخزي الحكماء. واختار اللَّه ضُـعـفـاء العالم ليُخزي الأقوياء. واختار اللَّه أدنياء العالم والمزدرى وغير الموجود ليُبطِــل الموجـود، لكـي لا يفتـخـر كـل ذي جسـد أمـامـه”.

مقدّماً خمس صفات لهذه الأواني الخزفية:

1ـ  جاهل: وتعني حماقة أو فراغ العقل أو القلب أو الوقت.

2ـ  ضعيف: إشارة إلى ضعف الجسد أو النفس أو الإمكانيات أو المواهب (إرميا النبي).

3ـ  أدنياء: المقصود أقل إنسان فـي المجتمع أي وضيع المستوى (سمعان الخراز).

4ـ  المزدرى: أي المُهمَّش (السامرية).

5ـ  غير الموجود: أي الإنسان الذي يعتبره الآخرون وكأنه غير موجود (منبوذ).

 

من العجيب أن تعرف أن فعل “اختار اللَّه” فـي صيغته اليونانية يأتي فـي زمن الحاضر المستمر، وليس فـي صيغة الماضي كما يبدو فـي الترجمة العربية (اختار وما زال يختار).

لكن ما هو البُعد الروحي فـي هذه الصورة الفنية التي يرسمها بولس الرسول؟

البُعد الروحي هو عمق الاتضاع (آنية خزفية) والتي يسكنها المسيح فيظهر منها فعل القوة، وقد شرح القديس بولس الرسول هذا الأمر بنفسه حينما قال:

        “حينمـا أنـا ضعيـفٌ (بـذاتي) فحينئـذٍ أنـا قـويٌّ (بالمسـيح)” (2كو 12: 10).

 

أولاً: الحكمـة لغويـاً:

تُترجم كلمة “حكمة” ومشتقاتها عن الكلمة العبرية “حكمة” ومشتقاتها والتي وردت أكثر من 300 مرة فـي العهد القديم، أكثر من نصفها فـي أسفار أيوب والأمثال والجامعة .

كما تُرجمت الكلمة العبرية “سكل” إلى “حكمة” (أم 23: 9) وإلى “معرفة”                   (أم 1: 3)، وإلى “تعقُّل” (أي 34 : 35)، وإلى “فِطنة” (أم 12: 8) وجميعها تؤدي معنى الحكمة.

وقد استعملت كلمة “حكمة” للدلالة على المهارة الفنية (خروج 3:28)، أو للدلالة على المقدرة الحربية (إشعياء 10 :13)، وللدلالة على ذكاء الحيوانات الصغيرة
(أم 24:30)، أو للدلالة على الدهاء فـي الشر (2صم 13 :3) أو فـي تنفيذ العدالة
(1مل 2: 9).

ويعرَّف البعض “الحكمة بأنها فن الوصول إلى الغاية باستخدام الوسائل الشريفة”. وتُكتَسب الحكمة بالخبرة، فتزداد حكمة الانسان ـ عادة ـ بتقدمه فـي الأيام كما يقول أيوب: “عند الشـَّيب حِكْمَـةٌ، وطُولُ الأيـام فَهْمٌ” (أيوب 12 : 12). وقد يحدث أن يكون الشاب حكيماً أو الشيخ جاهلاً (جا 13:4).

 

والرجل الحكيم فـي المفهوم الكتابي هو من يهتم بأمور اللَّه بنفس الغيرة التي يهتم بها الآخرون بالأمور الدنيوية (لو 16 : 8). ويختلــف الحكيم عن الأنبياء فـي كونه
لا يوحَى إليه شخصياً. كما يختلف عن الكهنة فـي عدم اقتصار موهبته على أمور العبادة فحسب. كما يختلف عن الكتبة فـي أنه لا يكرس نفسه تماماً لدراسة الأسفار المقدَّسة. والكلمة نفسها لا تعني – بالضرورة – أن يكون “الانسان الحكيم” إنساناً متديناً. أما فـي العهد الجديد، فإن كلمة “الحكمة” ومشتقاتها مترجمة دائماً عن الكلمة اليونانية “صوفيا” (Sophia).

 

ثانيـاً: الفـن الحِكَمـي:

هو نوع أدبي عرفه الشرق القديم كله فـي بلاد ما بين النهرين ومصر وكنعان، وهذا النوع الأدبي يفترض أن يكون الكاتب رجل الملاحظة والاختبار والاكتساب والتفكير فيما يحدث، وأن يصيغ كلماته وعباراته بهدف تعليمي تربوي، وقد بدأ هذا الفن مع سليمان الملك وازدهر خلال الحقبة الملكية كلها، ويمتاز بكثرة الأمثال والحِكَم ذات القالب الشيق، ويستخدم أيضاً فـي القصيدة سواء القصيرة أو الطويلة كما فـي سفر أيوب.

ونجد هذا الفن فـي أسفار العهد القديم الشعرية والروائية مثل أسفار أيوب والجامعة والأمثال ويشوع بن سيراخ والحكمة، ونجده قليلاً فـي أسفار العهد الجديد كما فـي رسالة يعقوب على اعتبار أن المسيح نفسه هو الحكمة أو أُقنوم الحكمة.

وسوف نأخذ “سفر الجامعة” من العهد القديم، و”رسالة يعقوب” من العهد الجديد كنموذج تطبيقي لهذا الفن الرائع.

.  الحكمة لها تأثير بالغ فـي حياة الإنسان؛ لأنها تجمع اختبارات الأجيال، وهذا يفيدنا كثيراً فـي سلوك الإنسان سواء على نطاق الفرد أو الأسرة أو الكنيسة أو المجتمع.

.  سفر الحكمة يتميز بأن عباراته قصيرة. وبتكرار القراءة فيه نتعلَّم الحكمة ونجيد هذا الفن فـي حياتنا.

.  من التداريب المشهورة فـي الكنيسة الغربية: قراءة سفر الأمثال كل يوم حسب تاريخ اليوم فيكون رقم الأصحاح، ويتكرَّر من شهر لشهر عبر الحياة حتى يقتني الإنسان خبرات كل الأجيال التي سبقته.

 

1 ـ سـفــر الـجامـعــة

 

 

تـدور حيـاة الإنسـان علـى الأرض فـي ثـلاث دوائـر:

  

دائــــــــرة الـــــــذات

 

           الكـــــــرامة، السُّلطة                   تعظُّم المعيشة          ملك.  

  

 

دائــــــرة الـمـــــال

 

           القنية، الملكية، الحيازة                شهوة العيون         غــني.

 

  

         

     

دائــــــرة الجــسد

      الإغراء، الخطية، الجنس              شهوة الجسد         ساقط. 

 

 

كاتـب السفـر:

  إنّ الجامعة ابن داود الملك فـي أورشليم هو سليمان الملك، وقد ورد بالسفر كلام عن الحكمة ومخافة اللَّه وتطبيقهما على الحياة، مثلما ورد فـي سفر الأمثال، وما جاء فـي (1مل 3) عن حكمة سليمان. لذلك يرمز سليمان بحكمته إلى السيد المسيح له المجد حكمة اللَّه وكلمته المتجسد، والذي امتدت كرازته من اليهود إلى الأمم وإلى العالم أجمع.

 كتب سليمان:

سفر نشيد الأنشاد     وهو شاب     فـي بكورية عمـــره.

   ســـــفـر الأمـثـــــــــــال    وهو رجل     فـي أواســـط عمره.

  ســـــفر الجامعــــــة       وهو شيخ      فـي نهــايات عمــره.     

+ دُعيَ هذا السفر بالجامعة ومعناه “الواعظ” أو “من يدعو فـي اجتماع كبير ليعظ الناس، وذلك حسب الأصل العبري للكلمة “قوهيلت” والذي يقابله فـي اليونانية “اكليسياستِس” وبذلك يوجه دعوة عامة للناس الذين ينظرون إلى الحياة نظرة مادية محدودة فـي هذا العالم، إنه يدعوهم ليختبروا الحياة فـي خوف اللَّه حتى يجدوا الشبع فـي حياتهم.

+ لقد امتاز فـي حياته بالأسلوب الأدبي الرَّاقي إذ كتب سفر النشيد فـي أوائل الحياة، وسفر الأمثال فـي أوسطها، وسفر الجامعة فـي أواخرها.

+ ولأنه لم يذكر شيئاً عن خلاص اللَّه أو الشريعة الموسَوية، لذا انتشر الكتاب فـي دائرة أوسع من شعب اللَّه (فلم يذكر فيه شيئاً عن خلاص الشعب والشريعة الموسَوية، واكتفى بذكر “الوهيم” أي اللَّه والخالق والحافظ الكل.

 

نظـرة عامـة إلـى السفـر:

+ كان سليمان يعيش الإنسانية، واختبر الضعف الإنساني.

+  سفر الجامعة يجمع كل التجارب، ولذلك تظهر عظمة هذا السفر.

+  فـي نهاية السفر “فلنسمع خِتام الأمرِ كُلِّه: اتـَّـقِ اللَّه واحفظ وصاياهُ، لأن هذا هو
الإنسان كُلُّـه” (جا 12: 13).

+  يُقدِّم خبراته فـي الحياة ومشاهداته للإنسان الطبيعي حيث تبدو أمامه ثلاثة جوانب:

  • الأول هو الذات (السُّلطَة).
  • الثاني هو القنية (المـــال).
  • الثالث هو الجسد (الجنس).

+  لقد كان سليمان ملكاً صاحب سلطان، وغنياً صاحب ممتلكات، وشهوانياً ساقط فـي خطايا متعددة.

+  اختبر سليمان أن كل شيء باطل، والإنسان لن يشبع من وراء جريه، سواء لامتلاك السُّلطَة أو جمع الثروات أو التمتع بالملذَّات؛ لأن كل هذه تجعله يسلك فـي طريقه بعيداً عن اللَّه.

 

     ولكن أين السعادة؟

ـــ لقد أظهر الوحي الإلهي فـي هذا السفر عدم كفاية الأمور الدنيوية لتحقيق سعادة الإنسان. وبالتالي يصبح مُعداً لتقبُّل السعادة الحقيقية فـي السيد المسيح له المجد.

إنه يقرر وبمنتهى الحكمة أن السعادة كائنة فـي قيمة الحياة مع اللَّه.

 

آدم الأول آدم الثاني
ـــ أخطأ وفشل.

 

ـــ باطل الأباطـــيل.

ـــ جاء وحمل خطايانا فـي جسده       ليرفعنا إلى السعادة.

ـــ سعادة السعادات.

 

ـــ إن هذا السفر يُعبِّر عن الإنسان الطبيعي، الإنسان “تحت الشمس” قبل أن يتغيّر إلى ما قاله عنه القديس بولس “رعيـةٌ مـع القديسـين وأهـل بيـت اللَّـه” (أف 2: 19).

ـــ يرى السفر أن سر شقاء الإنسان هو محاولته أن يعتبر هذه الحياة الدنيا نهاية فـي ذاتها. لذلك يدعونا لنحيا الحياة التي رسمها اللَّه لنا والمملوءة شبعاً هنا وفـي الأبدية.

ـــ يدعونا السفر لنحيا بالإيمان لا بالعيان وبالرضا والشكر على عطايا اللَّه.

 

الأضـواء المنـيرة في سفـر الجـامعـة:

يدعونا سفر الجامعة لنستنير بهذه الأنوار لندرك معناها ونتبعها.

1ـ  لننظر إلى اللَّه: فهو صانع كل شيء (8: 17)، ومُطَّلِع على كل أعمال الإنسان
(5: 6)، وعلى الإنسان أن يتّقيه ويعبده (3: 14). هو يدين كل واحد بحسب أعماله
(3: 17)، ويقدم للبشر السعادة الحقيقية. (8: 15)

2ـ  حــياة الشـكر: فلنتقبل كل عطية صالحة كهدية من اللَّه حتى نجد للحياة معنى وقيمة، ولنصبر على ما يصيبنا من تجارب مهما كنا لا نفهم كل ما يعمله اللَّه فـي العالم. (8: 15)

3ـ  حـــياة الرجـاء: فلنتأمل ونثق أن اللَّه سوف يجازي الأبرار والأشرار مهما طال انتظار ذلك ورغم ما يبدو كأن الموت هو نهاية كل شيء. (12: 7 ، 14)  

4ـ  حياة الاتضاع: وقبول حكمة اللَّه. (7: 13، 14)

# اتفـاق سفـر الجامعـة مـع الأسفـار التي سـبقتـه:

 

وجه الاتفاق سفر الجامعة الأسفار المتفقة معه
 1ـ خوف اللَّه  – “يكــون خـيـرٌ للمُتـَّقــينَ اللَّــه”

(جــا 8 : 12)

 – “مخـافـةُ الـرب تـَزيـدُ الأيـام”

(أم 10: 27)

2ـ انتظار الثواب والعقاب  – “اللَّــه يَـدِيـنُ الصِّـدِّيــق والشــريــر”
(جـا 3: 17)
– “لعنـةُ الـرب في بـيت الشـريـر، لكنه يُبَارِِكُ مَسكَنَ الصِّـدِّيقِـينَ”                                (أم 3: 33)
3ـ حياة الإنسان  – عطيــة صالحـة مـن الـرب :
(جا 2: 24، 5: 18)

– كلها جهد وتعب: (جا 1: 3، 2: 22)

– قلبه مملوء بالشر: (جا 9: 3)

– ينال جزاءه : (جا 10: 8)

 – (تك 1)

 

– (تك 3: 19، 24)

– (تك 1- 6، ملا 3: 14- 15)

– (أم 26 : 27)

4ـ حتمية الموت  – الإنسان من التراب وإلى التراب          يعـود: (جا 3: 20)

– الموت محتم على كل البشر:
(جا 9: 5)

 – (تك 2: 7)

 

– (تك 3: 9، مز 89 : 48)

 

أقسام السفر:

ينقسم سفر الجامعة إلى قسمين رئيسيين:

الأول: (1ـ 8 : 15) مشكلة الحياة، الدنيا وتفاهتها. فلا جديد تحت الشمس والكل باطل مهما تفاوتت أحوال البشر.

الثاني: (8: 16 ـ 12: 14) يتحدث عن خطة اللَّه وتطبيقها ليحيا المؤمنون فـي فرح، فالاعتبار اليومي للموت يقوينا لنحيا حياة سعيدة نافعة.

وفـي نهاية هذا الجزء يقدم خُلاصة الحياة (جا 12: 9 ـ 14) وهى فـي عبارتين:

ـ اتـَّقِ اللَّه            ـ احفظ وصاياه.

الأصحـاح الثانـي عشـر

مـن سـفـر الجامعــة

 

فـي هذه الأعداد وصف وصور مجازية شاعرية تُعبِّر عن الانحلال الذي يحدث للإنسان كلما تقدمت به الأيام إلى الشيخوخة ثم الموت. إن أكبر جهالة يقع فيها الإنسان هى تجاهله للموت المحتم.

 

وفيما يلي التفاسير المجازية المذكورة عن هذه الشيخوخة:

(12 : 1) “فاذكُر خالقكَ في أيامِ شبَابكَ، قَبلَ أن تأتي أيام الشَّر أو تَجيءَ السِّنـُـون
إذ تقُـولُ: ليـس لـي فيهـا سُــرُورٌ”.

. فـي فترة الشباب تجتمع كل الإيجابيات مثل الحيوية والطموح والقوة والطاقة.

.  تقول ليس فيها سرور أي لا توجد فائدة أو لذّة أو أي متعة.

 

      (12: 2) “قبلَ ما تظلُمُ الشَّمسُ والنـُّورُ والقمـرُ والنـُّجُومُ، وتـرجـعُ السُّـحُبُ بعـد المطـرِ”.

.  الشمس والنور والقمر والنجوم: ترمز إلى حواس الإنسان مثل الأذن والعين، حيث تضعف الحواس والذاكرة والتفكير المستنير.

.  ترجع السحب بعد المطر: ترمز إلى الضيقات والتجارب والأتعاب بعد فترة الرخاء. (وقد ورد هذا المعنى فـي صفنيا 1: 15، يؤ 2: 2)

 

(12: 3) “في يومٍ يتزعزعُ فيهِ حفَظَةُ البَيتِ، وتتلَوَّى رِجالُ القُوَّةِ، وتبطُلُ الطَّواحِنُ
لأنهـا قلَّـت، وتُظلِـمُ النـَّواظِـرُ مِـنَ الشَّبـابيـكِ”.

.  يتزعزع حفظة البيت: أي ترتعش الأيادي وتهتزّ.

.  تتلــوَّى رجـال القــوة: أي ارتعاش الركبتين والساقين، وتنحني الأرجل.

.  تبــطُــل الـطــواحِــن: أي تسقط الأسنان التي تطحن الطعام.

.  تـُظـــلـم النـواظـــــر: أي تقل الرؤية وتضعف.

.  مــــــــن الشـــبـابـيك: أي جفون العين.

 

(12: 4) “وتـُـغلَـقُ الأبوابُ في السُّوقِ. حين ينخفِـضُ صوتُ المِطحنةِ، ويَقُومُ لصوتِ العُصفُـورِ، وتـُحـطُّ كـلُّ بنـاتِ الغِنـاءِ”.

.  تغلق الأبواب فـي السـوق: أي تغلق الشفتين لعدم وجود أسنان (لا توجد رغبة فـي الكلام).

.  ينخفض صوت المطحنة: أي قلة المضغ بسبب سقوط الأسنان.

.  يقـوم لصــوت العصـفور: أي قلة عدد ساعات النوم، والنوم الخفيف.

.  تحط كــل بـنات الغنـــاء: أي فقدان الاستماع للموسيقى والغناء.

 

(12: 5) “وأيضاً يخافُونَ مِنَ العالِي، وفي الطَّرِيقِ أهوَالٌ، واللَّوزُ يُزهِرُ، والجُندُبُ يُستَثـقَـلُ، والشَّهـوَةُ تَبطُلُ. لأن الإِنسانَ ذاهِبٌ إلى بَيتِهِ الأبدِيِّ، والنـَّـادِبُونَ يَطُوفُونَ في السُّـوقِ”.

.  يخافون من العالي: أي الخوف من الصعود إلى المرتفعات والطرق لعدم وجود طاقة جسدية.

.  فـي الطريق أهوال: أي توجد مخاوف متنوعة.

.  اللــــــوز يــزهــر: أي ظهور الشعر الأبيض فـي الرأس.

.  الجنـــدب يستـثقـل: أي يمشي فـي ترنح (الجندب مثل الجرادة).

.  الشــــهـوة تبـطــل: أي لا يشتهي شيئاً (يفقد التمتع بالحياة).

.  النادبون: الذين يعلنون وفاة إنسان فـي الأسواق.

 

(12: 6) “قَبلَ ما يَنفَـصِمُ حَبلُ الفِضَّةِ، أو يَنسَحِقُ كُوزُ الذَّهَبِ، أو تنكَسِرُ الجَرَّةُ
على العَـينِ، أو تـَنقَصِـفُ البكَـرَةُ عنـد البـئرِ”.

.  ينفصم حبل الفضة: أي النخاع الشوكي.

.  ينسحق كوز الذهب: أي العقل ، المخ وهو مركز الجهاز العصبي.

.  تنكسر الجرة على العين: أي الانتقال المفاجئ.

.  تنقصف البكرة عند البئر: يشير إلى الموت.

 

 

تعليـق:

.  هنا وصف لمرحلة الشيخوخة فـي حياة الإنسان وهو يصفها بصفات فيها استخدامات للجمال من خلال لغة الحكمة.

.  ليست الشيخوخة هى تجاعيد الوجه من الخارج فقط، ولكنها تجاعيد العقل لذلك لا ترتبط بسن معين. وإن كانت العلامات الجسدية لها تأثير فـي نهايات الإنسان ولكن ختام الأمر كله (اتَّق اللَّه، واحفظ وصاياه).

.  يختم سليمان الحكيم سفر الجامعة (12: 8) كما بدأه “باطِلُ الأباطِيلِ، قال الجامعة: باطِلُ الأباطِيلِ، الكل باطلٌ” (جا 1: 2). وهو يعبر فـي النهاية عن ضياع الحياة لو أن الإنسان لم يعرف قيمتها ويستخدمها ليفرح فـي الرب.

إن محبة اللَّه وحفظ وصاياه قد اكتملت فـي مثال السيد المسيح له المجد الذي قال لتلاميذه وهو يودعهم: “أني أحب الآب، وكمـا أوصاني الآب هكـذا أفعل” (يو 14: 31).

الخلاصــة

         إن ما فـي الحياة من البداية إلى النهاية كما يقدمه لنا الوحي   الإلهي فـي  سفر الجامعة هى:

1ـ  أن نعرف اللَّه الحي ونثق فيه ونرى أنفسنا كالعدم بالنسبة له.

2ـ  أن نتقبَّل عطاياه كأداة خيّرة للحياة ونتعلّم كيف نفرح بهذه العطايا.

3ـ  أن نفهم هدف اللَّه من حياتنا وننشط بكل طاقتنا لنحقق إرادته.

4ـ  أن نتقي اللَّه ونحفظ وصاياه. حتى نظهر فـي القيامة أمامه مُزكِّين.

 

2 ــ رسـالـــة يعقـــوب

مقـدمــة:

هى أولى الرسائل الشاملة الجامعة السبع الموجَّهة إلى الكنيسة كلها، لا إلى جماعة مفردة من المسيحيين.

رسالة يعقوب واحدة من رسائل الكاثوليكون، وهى الرسائل التي امتازت بالإسهاب مع الإيجاز، أي إسهاب فـي المعاني مع إيجاز فـي العبارات.

ولذلك قد تبدو صعبة فـي الإدراك، وهذه الرسائل بصفة عامة تمتاز بالعمومية.

 

موضـوع الرسالـة:

“قداسة الحياة المسيحية = السلوكيات المسيحية النابعة من إيماننا = المسيحية العملية”.

 

 كاتـب الرسالـة:

        يعقوب أخو الرب، وله عدة ألقاب أخرى:

ـ أسقف أورشليم: (قائد فـي كنيسة أورشليم) من التقليد الكنسي.

ـ البار: نظراً لحياته النسكية والزهد والبِرّ.

ـ الشهيد: مات شهيداً إذ طُرِحَ من على جناح الهيكل عام 62 م، بعد أن رُجِمَ وضُرِبَ على رأسه ومات.

 

 مكانــة كاتبهــا فــي الإنجيــل:

ـ (أع 12: 12، 17) قصة خروج بطرس من السجن.

ـ (غلا 1: 18، 19) أخو الرب، كان يرأس كنيسة أورشليم (ذو مركز مُتقدِّم).

ـ (1كو 15: 7) بولس يسمع من يعقوب عن ظهور الرب له.

ـ (غــــلا 2: 9) أحد الذين كرزوا لليهود أي المسيحيين من أصل يهود (الشتات):

1ـ يعقوب / أخو الرب.  2ـ بطرس / صفا.       3ـ يوحنا / الحبيب.

 

بصفة عامة فإن الكاتب يُجيد اللغة اليونانية كلغة ثانية، ويعرف كنيسة اليهود المُتنصرين وأدب الحكمة عندهم. وربما كان فـي البداية غير مؤمن بربنا يسوع المسيح أثناء حياته على الأرض. (يو 7: 2 ـ 5).

 

زمـن كتابتهـا: كُتِبَت تقريباً عام 60م إلى المسيحيين فـي مجتمعات الأمم فـي فلسطين.

 

 أسـلـوب الرسـالـة:

أسلوب الرسالة موجز مُفعم بالحيوية، وتمتلئ بالأقوال المأثورة والمتناقضات، ويجمع فيها العديد من الأفكار معاً فـي عبارات مُحكَمة، مما جعل البعض يطلقون عليها “أمثال العهد الجديد”.

 

هـدف الرسـالة: 

عرض مبادئ السلوك المسيحي النابعة من إيماننا، ونلاحظ أن فيها نوع من التحذير من الاسترخاء الروحي.

 

المُرسَـل إليـه:

     مسيحيو القرن الأول الميلادي فـي مجتمعات الأمم فـي فلسطين وحيثما وُجِدوا.

إنها لكل المسيحيين خاصة الذين يجتازون ظروفاً خاصة مثل: المُضطَهدين ـ الأثرياء ـ المترددين ـ القادة … الخ.

 

سِــمات الرسـالـة:

1ـ رسالة قصيرة تختص بالسلوك لا العقيدة، ولذا فيها تفسر كثير من تعاليم السيد المسيح خاصة العظة على الجبل.

2ـ تزدحم بصيغة الأمر والنهي فـي التعليم (حوالي 60 فعل أمر).

3ـ تقدم تعريفات مركزة مانعة جامعة لموضوعات شتى كتعريف “الديانة” مثلاً:

“الديانة الطّاهرة النـقـيَّـة عند اللَّه الآب هى هذه: افتقاد اليتامى والأرامل في ضيقتهـم، وحـفـظ الإنسـان نـفـسـه بـلا دنـس مـن العـالـم” (يع 1 : 27).

4ـ تستخدم المضادات الكلامية أي صيغة الأبيض والأسود، مثل: “ليكن كل إنسان مسرعـاً في الاستماع، مبطـئـاً في التكلُّـم، مبطـئـاً في الـغَـضـب” (يع 1 : 19) .

5ـ تبدأ وتنتهي على نحو مفاجئ (بلا مقدمات أو شكر وبلا ختام أو بركة ختامية).

6ـ تستخدم لفظ المخاطبة “يا إخوتي” كثيراً، كنوع من القرابة الإنسانية، وهذا يشير إلى روح مسيحية حقة.

7ـ الوحيدة بين أسفار العهد الجديد التي تسمى “أدب الحكمة والإفراز”، وهى بذلك تختلف عن أدب الحوار والإنشاء.

8ـ رسالة كنسية فيها حديث عن الأسرار، وبعض الممارسات الكنسية الأخرى
(سر مسحة المرضى… الاعتراف).

9ـ الكاتب عنده اهتمام بالعهد القديم فيتحدث عن: إيليا ، أيوب.

10ـ        واجهت هذه الرسالة نقداً شديداً فـي الغرب، واعتبرها البعض بأنها “كومة من القش” مثل مارتن لوثر.

 

ملاحظــات:

 

1ـ نلاحظ أيضاً وجود تقابل مع هذه الرسالة وسفر الأعمال:

 

رسالة يعقوب سفر الأعمال
1 : 1 15 : 23
1 : 27 15 : 4
2: 5 15 : 13
2 : 7 15 : 17

 

2ـ بعض المفسرين يعتبرون الأصحاح الأول بمثابة مقدمة، إذ يركز فيه الكاتب على كل المواضيع التي سوف يتقابل معها فـي الرسالة فيما
بعد مثل: التجارب ـ الاحتمال ـ الحكمة ـ الصلاة ـ الإيمان ـ اللسان ـ الأعمال … الخ

 

الصـور الفنيـة:

(يع 1: 14- 15) “ولكنَّ كلَّ واحِدٍ يُجَرَّبُ إذا انجذَبَ وانخَدَعَ مِنْ شهوَتِهِ. ثـُـمَّ
الشَّهـوَةُ إذا حَبـِلَتْ تَلِـدُ خطيـةً، والخطيـةُ إذا كمَلَـت تـُنتِـجُ مَوتـاً”.

1ـ  خداع الشهوة                     2ـ  تزايد الشهوة

3ـ  ولادة الخطيـة                     4ـ  نتيجة الموت

 

+ استخدم معلّمنا يعقوب هنا صورة رائعة:

فقد صوَّر الشهوة على أنها امرأة خاطئة، تحاول أن تجذبني إلى الخطية لو قبلت عرضها ــ أي قبلت الفكر ــ وبدأت أخطط لتنفيذه، فكأني أتحدَّث مع المرأة فصارت حُبلى. وإذ خرجت الخطية لحيّز التنفيذ، فكأن المرأة وَلَدت. وماذا وَلَدَت؟ وَلَدَت موتاً… لأن أجرة الخطية موت.

روعة هذا التصوير أن الشهوة منفصلة عن الإنسان وهو حُر في أن يقبل غوايتها أو يرفضها، وهناك قوة جبارة تحفظني هى النعمة، ولا أسقط إلا إذا انخدعت وانجذبت بعيداً عن حضن المسيح.

 

 

  ـ  (يع 2: 1- 4) “يـا إخوتي، لا يكُن لكُم إيمانُ ربنا يسوع المسيحِ، ربِّ المجدِ، في المُحاباة. فإنه إن دخل إلى مَجمَعِكُم رجُلٌ بخوَاتِمِ ذهَبٍ في لباسٍ
بَهِيٍّ، ودخَلَ أيضاً فَقيرٌ بلِبَاسٍ وسخٍ، فَنظَرتـُم إلى اللاَّبسِ اللِّبَاسَ البَهِيَّ وقُلتُم له: اجلِس أنتَ هنا حَسَناً. وقُلتُم للفَقيرِ: قف أنتَ هناك أوِ: اجلِس
هُنا تحت موطئِ قدميَّ. فهل لا ترتابُون في أنفُسِكُم، وتصِيرُونَ قُضَاةَ
أفكَـارٍ شـرِّيــرَةٍ؟

+ يقدِّم لنا القديس يعقوب صورتين متضادتين:

ــ رجل غني يدخل المجمع يلبس خواتم كثيرة من الذهب ــ وهى عادة رومانية ـ ويلبس لبساً بهياً.

ــ رجل فقير، بلباس وسخ.

 

ويلوم الرسول هنا من يحابي الغني ويكرمه ويحتقر الفقير، هل نفعل هذا للأغنياء وذوي المراكز لأننا نتوقّع منهم المعروف، ولماذا لا نفعل هذا مع الفقير ونترجّى الجزاء من اللَّه.

العلاقة مع الإنسان الفقير (بأي صورة)، ولا يكون الحكم بحسب المظهر.

 

.  أهم صورة فنية فـي هذه الرسالة هى صورة الارتباط بين الإيمان والأعمال (يع 2 : 14 ــ 26).

قدَّم مُعلّمنا يعقوب تشبيهاً جميلاً أن: “كما أن الجسد بدون روح ميت، هكذا الإيمان بدون أعمال ميت (يع 2 : 26).

إيمان + أعمال = روح + جسد، ولا يمكن فصلهما إطلاقاً.

أي مَن لا يعمل بعد إيمانه، أي يتحرَّك حركة إيجابية هو ميت … هو إيمان خيالي، غير واقعي … هى مجرد فكرة فلسفية.

 

وقدَّم معلمنا يعقوب عدّة أمثلة:

مثال (1): أخ وأخت عريانين ومعتازين للقوت اليومي: هل منفعة لهما من مجرد معرفتنا بحالتهما، دون العمل على مساعدتهما.

مثال (2): أنت تؤمن ان اللَّه واحد، والشياطين يؤمنون ويقشعرون، الشياطين يعرفون أن اللَّه موجود، ولكن أعمالهم شر، فماذا يميِّز إيمانك ويظهره سوى الأعمال الصالحة.

مثال (2): أبونا إبراهيم أبو الآباء “ألم يتبرر بالأعمال، إذ قدّم إسحق ابنه على المذبح، فنرى أن الإيمان عمل مع أعماله”.

لقد قدَّم ابنه وهو يؤمن أن اللَّه قادر أن يقيمه ويتمم الوعد، فهل كان يتبرر لو قال أن أؤمن ولم يُقدِّم ابنه ذبيحة.

مثال (4) راحاب: بإيمانها إن إله إسرائيل قوي، وسيعطيهم مدينة أريحا … قبلت الرسولين واخرجتهم من طريق آخَر.

 

@@@ $ @@@

  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
  • الرئيسية
  • الكنيسة القبطية
  • المجمع المقدس
  • البابا تواضروس الثاني
  • الأديرة والإيبارشيات
  • الهيئات القبطية
  • الأخبار
Facebook-f Instagram Youtube X-twitter Threads Soundcloud Bullseye