“أنا أُناشِدُكَ إذاً أمام اللَّـه والـرب يسـوع المسيـح، العتيـد أن يَدين الأحياء والأموات، عند ظُهوره وملكُوتِهِ: اكرز بالكلمة. اعكُف على ذلك في وقت مناسبٍ وغير مناسبٍ. وبِّخ، انتهر، عِظْ بكل أناةٍ وتـعـليـم. لأنه سيكون وقتٌ لا يحتَمِلُون فيه التعليم الصّحيح، بل حسب شهواتهم الخاصة يجمعون لهم مُـعَـلِّمين مستحكّةً مسامِعُهُم، فيصرفون مسامِـعَـهُـم عن الحقّ، وينحرفون إلى الخُرافات. وأما أنت فاصحُ في كل شيء. احتمل المشقَّات. اعْمَل عَمَل المُبشّر. تمّم خدمَتَكَ” (2تي 4 : ١- ٥).
هذا الجزء من آخِِِر أصحاح في كتابات معلّمنا بولس الرسول وهى مئة أصحاح في ١٤ رسالة. وكلام معلمنا بولس الرسول هنا يدعوني أن أوجّه كلمة إلى أمناء الخدمة. فأمين الخدمة في الكنيسة القبطية يحمل وظيفة في غاية الأهمية. إذ نجد أن الإطار العام للخدمة يحدّه من اليمين الأب الأسقف (أو الأب البطريرك) والكاهن (وهما ثابتان) ومن جهة اليسار نجد الخادم والمخدوم (وهما متغيران) ويكون أمين الخدمة في المنتصف.
الأب الأسقف (أو الأب البطريرك) والأب
الكاهـن →أمين الخدمة← الخادم أو المخدوم.
ولذلك أقرب تشبيه لأمين الخدمة أنه يشبه مفصّلة الباب, فلو سألنا أنفسنا ما هو أهم مكون في تركيبة أية بوابة؟ فسنجدها مفصّلة البوابة (وليس المفتاح أو الديكور…الخ)، فهى التي تفعل عمل الباب. ومفصّلة الباب لها ضلع ثابت، وهو مثبّت على قائم الباب الثابت أيضاً (الأب الأسقف أو الكاهن)، ولها ضلع متحرّك غير ثابت (وهو الخادم والمخدوم). ولذلك يمكننا أن نفهم أن أمين الخدمة عليه عبء عمل كثير, أحياناً يتجاوز عمل الأب الكاهن.
سوف نجيب في هذا الكتاب على أربعة أسئلة هامة وهى:
وأخيراً.
نستطيع أن نضع أمين الخدمة في إطار مكوَّن من ثلاثة تعريفات جامعة:
أولاً: أميـن الخدمـة هـو رسالـة مكتوبـة بالمسيح.
والمقصود بكلمة مكتوبة إنها دعوة. فأمين الخدمة إنسان مدعو أن يصير أميناً للخدمة بعد سنوات كثيرة من خدمته وحصيلة أكثر من المعرفة والخبرة. وعندما يُدعى الخادم لأمانة الخدمة في الكنيسة تكون هناك أعين كثيرة مسلَّطة عليه؛ لأنه يكون بمثابة رسالة مكتوبة ومدعوّة بشخص المسيح أمام الخُدّام ويصبح له دوراً مفصّلياً في عمل الخدمة وهى مسئولية كبيرة.
ثانياً: أميـن الخدمة هو رسالة مغروســة في الكنيـسة.
وكلمة مغروسة تعني العمق. فأمين الخدمة من المفترض أن يكون أكثر عمقاً روحياً وكتابياً وكنسياً وتاريخياً ممن حوله من الخدام. فيكون رسالة مغروسة في الكنيسة. ومن غير اللائق أن يُدير أمين الخدمة خدمته من بيته،
أو بالأوامر، أو بالحضور الشكلي، بل يجب أن يكون مغروساً ويحيا ويشارك في طقوس ومواسم الكنيسة. ونحن عندما نرى الأب الكاهن الأرثوذكسي في أي مكان نتعرّف عليه فوراً من ملابسه الطقسية، أما أُمناء الخدمة فلا تُميّزهم الملابس عمن حولهم من العلمانيين، ولذلك فصورة الكنيسة يجب أن تكون واضحة عليك يا أخي الأمين ويا أختي الأمينة.
ثالثاً: أميـن الخدمـة هو رسالة مقروءة بالناس.
وكلمة مقروءة بالناس تعني الحب. فأمين الخدمة يجب أن يكون مقروءاً ممن حوله، أي يحبه كل من حوله فبمجرّد رؤيته يرون في وجهه حب المسيح ولا يرون فيه الرئاسة، أو الزعامة؛ لأنه أصبح أميناً، أو وصل لدرجة لم يصل إليها أحد ممن حوله. ولذلك يجب أن يرى المحيطون به ما قاله معلّمنا بولس الرسول في رسالته إلى أهل رومية: “محبة اللَّه قد انسكبت في قلوبنا بالـرُّوح الـقـدس المُعطَى لنا” (رو 5 : 5). وهذا يعني ببساطة أن كل الخدام ممن حولك يقدرون أن يقرأوا فيك طبيعة الحب الذي هو رأس مالنا كلنا.
ونستطيع أن نلخّص ما سبق في رسم على هيئة مثلث له ثلاثة أضلاع ويكون الأمين (فلان) في داخله وعلى الثلاثة أضلاع ( دعوة + عمق + حب ).
وملخّص القول أن أمين الخدمة هو رسالة مكتوبة بالمسيح ( مدعوة )، مغروسة في الكنيسة ( لها جذور عميقة ) ومقروءة من جميع الناس ( قراءة حب ).
نستطيع أن نضع أمين الخدمة في إطار خمس علاقات من المفترض أنه يعيشها ويمارسها باستمرار, وهذه العلاقات الخمس (نتذكرها بعدد الأصابع الخمسة) هى:
@مع المسيح. @مع نفسه.
@مع الأب الكاهن. @مع الخدام.
@مع المخدومين.
أولاً: علاقة الأميـن مع المسيح.
تتلخّص في أنه يقدِّم شهادة. فعلاقته الشخصية وحياته ومعرفته يجب أن تكون مع مسيحه يجب أن تكون شخصية، روحية، وليست إدارية رسمية. فيكون له قانونه الشخصي، واهتمامه بالتراث الأرثوذكسي والعقيدة الأرثوذكسية، ويقدِّم شهادة للمسيح، وتكون هذه الصورة واضحة في سلوكه وفي كل عمل يقوم به. “لأعرفَـه، وقوة قيامتِـهِ وشركـة آلامِـهِ، متشبهاً بموتِـهِ” (في 3 : 10). أحياناً أتساءل عن الترتيب في هذه الآية… هل الترتيب غير مناسب؟ بالطبع ترتيب الوصية في الآية مهم جداً ويرشدنا:
@“لأعرفه وقوة قيامته”: ما هى معرفتي بالمسيح؟ ما هى معرفتي بالمسيح المنتصر، والقائم من بين الأموات، القوي والحاضر في خدمتي، المسيح المُعاش في حياتي الذي أتلامس معه في كل حين؟
@ “شركة آلامه”: معرفة شركة آلامه لها ثمن.
@ “متشبهاً بموته”: من أجلك نمات النهار كله. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: “الشهيد يموت مرة واحدة من أجل سيده يسوع المسيح، والخادم أو الراعي أو الأب الكاهن يموت كل يوم من أجل قطيع سيده”.
المعرفة هى المعرفة الحيّة. ودعوني أهمس في آذانكم كأُمناء على خدمات كثيرة في الكنيسة:
بصفة عامة الخط الاجتماعي يجذب أكثر من الخط الروحي، والسبب الرئيسي لذلك أن المحيطين من الخدام لم يروا في شخص أمين الخدمة الخط الروحي الواضح, فالخط الاجتماعي سهل ولكن الخط الروحي يحتاج شكل من أشكال التغصُّب. ولذلك علاقتنا مع المسيح يجب أن تكون علاقة معرفة شخصية وشهادة حقيقية.
ثانياً: علاقة الأميـن مـع نـفـسـه.
يفحص ويفتّش في ذاته ونفسه جيداً، ويكون صريحاً لأقصى درجة، فيجب أن يرى في نفسه أنه مدبّر لعدد من الخدام، فيرى أن العبء ثقيل وغير سهل البتة. ويفتّش أيضاً في ضميره وفكره وقلبه، ولا يُجمِّل نفسه. ويجب أيضاً أن يراجع سلوكه، ولا يخدع نفسه أي يجب أن يكون شخصاً على مستوى الصدق الكامل بينه وبين نفسه، وأن يكون قابلاً لكل تعديل، وقابلاً أيضاً لكل توجيه، وكل ملاحظة، ويغيِّر في حياته.
ولتفعيل علاقتنا مع أنفسنا يجب أن نعرف أن أمين الخدمة من الشخصيات التي تحتاج إلى فترة خلوة مع نفسه، سواء كانت هذه المدة قصيرة أو طويلة؛ لكي يراجع كل سلوكياته جيداً. وهذه الجلسة الصريحة مع نفسه يجب أن تكون مقرونة ومتقاربة مع جلسته مع أب اعترافه، فهو كراعٍ يجب أن يكون صادقاً مع نفسه تماماً.
ثالثاً: علاقة الأميـن مع الأب الكاهن.
يجب أن تكون علاقته مع الآباء الكهنة بصفة عامة تحمل صفة الأمانة المُطلقة، ويجب أن يعي أنه مثل الأب الكاهن تماماً في أمانة العرض، وأمانة الشكوى، فلا يشكو من كل ما يصادفه من موضوعات، وأمانة المشورة، وحتى في الأمور المالية إذا كان مؤتمناً على الأمور المالية، أو جزءاً منها.
أيضاً يجب أن تكون أيضاً أمانته مع كل الآباء الكهنة، ودعوني أسرد لكم موقفاً حدث معي شخصياً:
” السنة اللي اتخرّجت فيها اختاروني أكون أمين خدمة، علشان أمين الخدمة اللي في الكنيسة اترسم كاهن في بلد آخر، وفي نفس الوقت اترسم كاهن ثاني في كنيستنا, كل الخدام بدون استثناء تركوا أبونا اللي كان موجود (القديم) في الاعتراف وراحوا لأبونا الجديد. موقفي أنا أعمل إيه؟ أنا أصرّيت أني أفضل مع أبونا القديم، الحكاية الصغيرة دي حفظت سلام علاقتنا في الكنيسة جداً وظهرت نتائجها في ما بعد”.
أريد أن أقول إن علاقة أمين الخدمة بالأب الكاهن شيء مؤثر جداً في الخدمة بصفة عامة.
رابعاً: علاقة الأميـن مع الخدام.
هذه العلاقة ليست بقليلة أبداً، ومهمة جداً فيجب أن تكون علاقة بلياقة. واللياقة كلمة ذُكِرت في الإنجيل كثيراً، فبحسب ما ذكر في الإنجيل فإن اللياقة هى: حكمة، احترام، توقير، محبة، وأيضاً إحساس بالآخرين.
وهكذا نرى أن أمين الخدمة هو أولاً أخ كبير، أو أخت كبيرة، وفي نفس الوقت هو مدير، أو هى مديرة للخدام. فأمين الخدمة محتاج أن يستخدم كل الأدوات اللازمة لهذا، فيستخدم أسلوب الاحترام، وأسلوب الرِّقة، وأسلوب الحزم الممزوج بالحب، وأسلوب مراعاة الأفراد حيث يتعامل مع كل فرد ويتناقش معه بحسب شخصيته.
فاللياقة تعني … التعاون:
تعاون أمين الخدمة مع إخوته الخدام يجب أن يكون تعاوناً مبنياً على الحوار المُتبادل بينهم، مُستخدِماً أسلوب المودّة المبنية على ترسيخ علاقاته الشخصية مع مجموعة الخدام الذين يخدمون معه.
المشورة:
عندما يلجأ أحد الخدام للأمين طالباً مشورة ما، يجب على أمين الخدمة أن يعرف حدود تدخُّله كشخص في حياة الخادم، وأن يُميّز بين دوره في إعطاء المشورة وبين دور أب الاعتراف، ولا يخلط بينهما. وذلك أيضاً يؤدي إلى عدم التعلُّق الشخصي للخادم بأمين خدمته، وبالتالي لا يتعب الخادم إن تغيّر أمين الخدمة.
الحوار:
يجب على أمين الخدمة أن يكون شخصاً مشجّعاً ومحفّزاً، وسوف نتكلّم عن هذه النقطة بالتحديد باستفاضة لاحقاً.
حفظ السر:
فيحفظ الأمين خصوصيات مخدوميه الخدام بتعقُّلٍ وبحكمةٍ.
خامساً: عـلاقـة الأميـن مـع المخدومـيـن (الرعايـة).
الرعاية تعني الاهتمام والإشباع، فأنت مسؤول كأمين للخدمة عن إشباع الخدام معك، والاهتمام بهم في دراستهم إن كانوا في مرحلة الدراسة، أو بأعمالهم، وأسرهم، وظروفهم الحياتية، مثل انتقال، أو مرض أحد الأحباء، ومشاركتهم أفراحهم ونجاحاتهم … إلخ.
وبالتالي يجب عليك يا أمين الخدمة أن تتأكد أن مجموعة الخدام معك قد أشبعوا المخدومين. ولكن دعوني أوضح لكم أنه لكي نُشبِع المخدومين يجب أولاً أن ننشغل بهم، فالانشغال بالنفوس يندرج تحت الإحساس بالمسئولية، وهذه نقطة في غاية الأهمية أن يكون لدى أمين الخدمة إحساس بالمسئولية تجاه الخدام الذين معه؛ لأن هذا الإحساس يدعه ينشغل بنفوسهم.
يمكننا أن نُلخِّص ما سبق كما يلي:
الأرضية أو البداية تكون إحساس بالمسئولية ← تؤدي إلى انشغال بالنفوس ← والانشغال بالنفوس يتحوّل إلى اهتمام ← والاهتمام يتحول إلى الرعاية.
إشباع النفوس
↑
الاهتمام
↑
الانشغال بالنفوس (الأرضية)
↑
إحساس بالمسئولية
لذلك فعلاقتك بالمخدومين أن تقدم لهم رعاية متكاملة
في النهاية يمكننا أن نقول إن سِمات العلاقات الخمس السابقة الواجب معايشتها دائماً هى:
أولاً: علاقة مع المسيح ← معرفة وشهادة.
ثانياً: علاقة مع أنفسنا ← صراحة.
ثالثاً: علاقة مع الأب الكاهن ← أمانة.
رابعاً: علاقة مع الخدام ← لياقة.
خامساً: علاقة مع المخدومين ← رعاية.
أولاً: إنسان يحمل خبـرة التعب.
الأمين هو الأكثر تعباً في وسط مجموعة الخدام،
ولا يُشترَط أن يكون تعبه ظاهراً، لكنه تعب في الافتقاد، وتعب في ترتيب الخدمة. ويكون الأكثر تطبيقاً لوصية القديس بولس الرسول: “من أجلك نـُمات كل النهار” (رو 8 : 36). الأمين يكون مشغولاً بخدمته ولا يلاحظ الخدام حوله هذا التعب.
مثال لذلك: أمين الخدمة عليه عبء كبير في فترة امتحانات المخدومين ( الخدام ) لأنه يجب عليه أن يحل محلهم بجانب مسئوليته.
ثانياً: إنسان صاحب قلب متّسع.
الأمين إنسان قلبه واسع، والقلب الواسع يشبه ثمرة الرُّمان بها فصوص تجمع كل المخدومين ( الخدام الذين يخدمون معه ). قلبه يكون ممتلئ بالمحبة، أي يكون مُتّسِع بالحب والتسامح مع الجميع، وهى فضيلة جميلة. وهنا نلاحظ أن وظيفة أمين الخدمة وظيفة بها قدر من الصعوبة. فكيف لأمين الخدمة أن يوازن بين محبة مجموعات الخدام معه وحزمه في ذات الوقت؟ يجب أن يكون مدبّراً ولا يخسر نفساً منهم أبداً.
ثالثاً: إنسان ذو فـكـر مـُنـفـتـح.
لقد تطور العالم في الفترة بين عامي ١٩٠٠ – ١٩٩٠م تطوراً هائلاً، ولكن مقدار هذا التطور يساوي مقدار تطور العالم في الفترة ما بين عامي ١٩٩٠ – ٢٠٠٠م (تطور٩٠ سنة = ١٠ سنوات).
ومن سنة ٢٠٠٠ – ٢٠٠٥م حدث تتطوراً آخَراً بنفس مقدار التطور الذي حدث في العشر سنوات السابقة. وبالمثل فإن التطور الذي حدث من سنة ٢٠٠٥ – ٢٠٠٨م كان بنفس حجم ومقدار ما حدث في الخمس سنوات السابقة وهكذا …
وفي الوقت الحالي تتضاعف المعرفة في العالم تقريباً كل ١٢ شهر، ولذلك نسمع جملة غريبة جداً: “إن العالم الآن غارِق في المعرفة”، فالمعرفة تزداد كل يوم. ونحن نعيش الآن في عالم الأوراق، فمع توفر الأجهزة الحديثة والمعلومات الإلكترونية إلا أننا نطبع الهام منها ونحوله إلى ورق.
ومع كل هذا فإننا للأسف ما زلنا نجد هذه الأيام في الكنيسة عقولاً ليست متسعة بالقدر الكافي. أُذكِّرَكُم إننا قد درسنا أو قرأنا عن قضية ” الأصالة والمعاصرة ” وكيف لنا أن نخلط بينهم؟ كيف للكنيسة أن تكون منفتحة مع الاحتفاظ بالأصالة المميزة لكنيستنا؟ كيف أقدم كنيستي الأرثوذكسية العريقة بالفكر والأسلوب الحديث الذي يتناسب مع فكر شبابنا المعاصر؟ هذه مسئولية كبيرة يجب أن نضعها صوب أعيننا فإنها عملية حياتية.
في أحد الأيام قابلني أحد الأساقفة وسألته عن أحوال خدمته؟ “أجاب وقال لي في البلد (……) يوجد شخص تاعبني ومغلبني من طائفة أخرى، فسألته هل في هذه البلدة كنيسة قبطية؟ أجاب إنه يوجد ثلاث كنائس، فسألت عن عدد الكهنة في هذه الكنائس؟ أجاب سبعة كهنة. فقلت له حلو خالص هذا الشخص المُتعِب تاعب الـ٣ كنائس وهو بمفرده! قال لى: بيأخذ الشباب من كنائسنا هناك. فسألته: لماذا
لا تأخذوا أنتم الشباب منه؟ هو ” إيه الحكاية؟ “.
أسرد لكم هذه القصة لأوضح لكم أنه عليكم مسئولية كبيرة في عملية التطوير والتجديد والإبداع مع الاحتفاظ بالحياة الأصيلة.
يعجبني جداً المزمور الأول:
يكون كشجرة مغروسة ← هى الإنسان.
على مجاري المياه ← وسائط النعمة.
لكن تُعطي ثمرها في حينه ← هذا الوقت محتاج نوعية محددة من الثمر.
وورقها لا ينتَثِر ← مكسوة بالنعمة دائماً.
ولذلك أنتم كأمناء خدمة وأمينات خدمة في كنيسة من أكبر كنائسنا على مستوى العالم يقع على عاتقكم مسئولية كبيرة جداً في تفعيل عملية التطوير والتحديث والتجديد والإبداع. يقع أيضاً على عاتقنا أن نقدم كل تراث كنيستنا بإرثوذكسيته العظيمة التي نحملها وراء ظهورنا عبر ٢٠٠٠ سنة أي ٢١ قرناً من الزمان بأسلوب مبتكر. ولذلك من وظائف أمين الخدمة أن يكون إنساناً مُجدّداً ومبتَكِراً،
ولا يكتفي أن يكون مُقلِّداً ومُكرِّراً.
رابعاً: إنسان ذو روح متضعة.
أمين الخدمة ليس رئيساً, ولكنه أخ في وسط إخوته، وروح الوداعة فيه يجب أن تكون معجونة بالإدارة وهذه معادلة صعبة. يجب على أمناء الخدمة أن يديروا خدمتهم ولكن بروح الوداعة والاتضاع.
خامساً: إنسان لديه خبـرة الشبع.
خبرة الشبع تكون بخلواته، وصلواته، وبروح الامتلاء. إنها شكل من أشكال التلمذة والتعليم. فالأمين يشبع بالعمل، أو الخدمة التي يقدمها كافة الخدام الذين يخدمون معه.
يتحاور، ويناقش، ولا يتوتر، أو يتضايق، أو يصد الخدام مهما كان الحوار ويكون طويل البال.
إن حياتنا كخدام تقتضي أن نكون على وعي بتاريخ الكنيسة وكتابات الآباء وسيرهم، ولكن يجب ألا ننسى أننا وأولادنا نعيش في عالم معاصر، فيجب علينا أن نهتم على الأقل بالثقافة الإنسانية المتسعة؛ حتى نكون مُلِمّين بما يُعرَض علينا.
شخص دائماً ما يرى الشكل الإيجابي لأي موضوع يُعرَض عليه، وسأعرض عليكم هذه القصة التي توضح لنا أهمية التشجيع:
“مُعلمة دخلت الفصل وطلبت من الأولاد أن يرسموا منظر من السوق, فرسم واحد من التلاميذ خيمة برتقالي (ونحن نعلم أنه لا يوجد خيمة في السوق) فاستهزأت المعلِّمة من هذا التلميذ أمام الآخرين. وكره هذا التلميذ الرسم منذ تلك الواقعة، وظل سنتين لا يرسم شيئاً. وعندما دخلت معلمة أخرى لنفس الفصل عَلِمَت بالقصة وأرادت أن تشجّعه، ففكّرت في فكرة جميلة، طلبت من الأولاد أن يرسم كل واحد منهم أي منظر هو يحبه. كل الأولاد رسموا والولد لم يرسم، وكانت المدرسة تجول في الفصل لتشجيع التلاميذ، وعندما مرَّت على هذا الطفل ووجدت ورقته خالية وبيضاء كما هى قالت للفصل كله: انظروا صاحبكم رسم صورة جميلة للثلج كلنا نحييه ونصفّق له! فانتهى الموضوع وانفكّت عقدة هذا الطفل”.
فكيف أكون شخصاً مشجعاً؟ نفعل كما فعل السيد المسيح مع السامرية، وزكا، وبطرس الرسول بعد القيامة، علينا أن نستخدم نفس نمط تعامل السيد المسيح مع هذه الشخصيات، مستخدماً عملية التشجيع والإيجابية.
هناك شخصية مفرحة وهناك شخصية لا يعجبها أي شيء “متذمرة”. لا يجب أن ننسى إن كنيستنا اسمها كنيسة “هللويا” نصلّي بهذه الكلمة ونعيش بها. والفرح هو إحدى سمات الخادم بصفة عامة؛ أن يكون ناقلاً للفرح.
آخِِِر مهارة أريد أن أعرضها عليكم، أن تكون صائداً للأفكار.
“وزير التعليم الحالي وهو حاصل على 7 براءات اختراع حكى لي: إنه عندما كان يدرّس في الخارج قام بزيارة أحد أصدقائه، وكانت زوجة صديقه قد أعدّت لهم ديك رومي, وفي سياق حديثها أمامهم اشتكت من طول الفترة التي يستغرقها الديك لطهيه في الفرن! ولكنه عندما عاد إلى منزله بعد انتهاء زيارته لصديقه، جلس يفكّر كيف يحلّ هذه المشكلة؟ ففكر أن يعمل عمود “بار” من المعدن يغرسه داخل جسم الديك أثناء طهيه فيمتص حرارة الفرن و ينقلها إلى داخل الديك، وبالتالي يساعد في تسوية الديك من الداخل ومن الخارج في نفس الوقت، وبذلك خفض زمن طهي الديك إلى النصف” ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه الفكرة مستخدمة في أسواق الولايات المتحدة.
@ أمين الخدمة موقعه خطير في الكنيسة.
@ هو رسالة: مكتوبة – مغروسة – مقروءة.
@ له خمس علاقات:
– مع المسيح ← شهادة ومعرفة.
– مع نفسه ← صراحة.
– مع الأب الكاهن ← أمانة.
– مع الخدام ← لياقة.
– مع المخدومين ← رعاية.
@ يتمتع بخمس خبرات:
– خبرة التعب.
– القلب المتسع.
– الفكر المنفتح.
– الروح المتضع.
– خبرة الشبع.
@ يجد لاكتساب تعلُّم خمس مهارات:
– حواري.
– مثقف.
– إيجابي (مشجع).
– مفرح.
– وأخيراً صياد للأفكار.
سؤال: عندنا مشكلـة يا سيدنا وهى الوقت، أشعر أني أريد أن أتراجع عن الأمانة لأني لا أجـد في نفسي هذه السمات فماذا أفـعـل؟
@ الأمين مثقّل بأشياء كثيرة جداً. نفّذ ما تقدر عليه وما يسمح به وقتك بقدر إمكانك.
@ يجب على كل أمين أن يراجع نفسه في علاقاته مع الخدام، ولا يكون ثقيلاً عليهم، وتكون علاقته طيبة بهم.
@ إحساس طبيعي إنه إن عدنا أطفال وفتيان نكون أفضل بحثاً عن النقاوة والصفاء وراحة البال وعدم تحمُّل المسئولية. كنيستنا عجيبة فهى عندما تحب شخص ما تعطيه مسئولية أكبر، فهذا نوع من النزوع للطفولة ولكن يجب أن نكبر فهذا وضع طبيعي.
@ حياتنا وكنائسنا كلها في يد ربنا – بس شوية حرص
لا أكثر.
سؤال: كيف أقتني القلـب النقي وأنا مملوء بالخطية التي أعود إليها مـجـدداً بعد الاعتـراف بـهـا؟
@ أكثر شيء ينقي قلبنا هو القراءة المتواترة في الكتاب المقدس، أترك العتيقة وأذهب للحديثة وأبدأ من الحديثة وأرجع للعتيقة (العهد القديم والعهد الجديد) مع كتابات الآباء وهذه من أكثر الأشياء التي تنقي القلب.
@ ثم حاول أن تبعد عن المصادر التي تلوث الحواس، أية مصادر، ورقية، شخصية، إلكترونية … الخ وعندما تحاول سوف تقتني النقاوة.
سؤال: لماذا بالرغم من كثرة نشاط مدارس الأحد والمجهود الكبير المبذول, لكن نجـد ارتـبـاط الأولاد بربنا قلـيـل؟
@ نحن كخدام علينا أن نزرع بذرة في أرض جيدة وسوف نجد الثمر في يوم من الأيام، فلا داعي أبداً للقلق. الارتباط القليل للأولاد هو بسبب تنوّع عناصر الجذب والإغراءات الكثيرة جداً في هذا الزمان، فاللّه يكون في عون أولادنا، ولكن يجب أن نجتهد ونحاول تسليمهم روح الخدمة.
سؤال: كيف نتعامل مع ظاهرة العنف “أقصد بسؤالي عنف الكلام والنقد الجارح”؟
@ عنف الكلام والنقد الجارح يعد بُعداً عن روح الإنجيل وروح الآباء – فالقديس أثناسيوس الرسولي: أحد العلامات التي جعلت تعليمه بهذا الاتساع أنه أحدث توافقاً بين الفلسفة الوثنية واللاهوت المسيحي، وبالطبع لم يحدث هذا فجأة، بل كانت هناك مقدمات كثيرة. فنحن يجب أن نتعلّم كيف ننقل مسيحيتنا وكنيستنا العظيمة إلى زماننا الحاضر.